زيارة في منتصف الليل ..(( عدن ))

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 500   الردود : 0    ‏2002-02-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-07
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3

    ( وقعت هذه القصة في أيام دولة بني زريع في عدن – 1048-1144م) ..

    رست السفينة في ميناء صبرة ونزل الربان عند منصف الليل يطوف الشوارع مفكراً ممعناً النظر فيما حوله حتى رأى أمامه داراً جميلة المنظر تنيرها الشموع وتنبعث من نوافذها الروائح العطرية .
    نظر الربان إلى الباب الواسع المغلق ووقف عنده متردداً وتلفت يميناً ويساراً ثم تقدم ودق الباب ..بعد لحظات فتحت كوة في الباب وظهر وجه صبية سمراء تفرك عينيها لتبعد عنهما آثار النوم ، وتفحصت وجه القادم وملابسه بانتباه وحذر وقالت : (( من تريد أيها السيد وما أسمك وماعملك ؟)) .

    وأجابها : (( أنا ربان سفينة جئت أطلب رب هذه الدار )) .

    وقالت الصبية : (( هلا انتظرت قليلاً حتى أرى إن كان متيقظاً )) .

    وصعدت إلى جناح سيدها فرأته يطالع بعض الأوراق . ولما أخبرته بالقادم أمر بإدخاله ، وحين ظهر الربان أمام باب الغرفة وقف له رب الدار وحيّا كل منهما الآخر . وبعد أن استقر بالربان المقام قال متردداً : (( سيدي ، أنت لا تعرفني وأنا لا أعرفك ، فأنا غريب عن هذه الديار لم أصل إليها إلا قبيل منتصف الليل على سفينتي )) ..

    وقال رب الدار :
    (( أهلاً بك وسهلاً ..إن عدن تكرم الضيف وتحسن إلى الغريب )) ..


    وقال الربان : (( شكراً لك يا سيدي ..لقد قضيت وقتاً أطوف الشوارع باحثاً عمن يمكنني الوثوق فيه )) ..

    وقال رب الدار : (( وهل وجدته ؟ )) .

    واجاب الربان : (( نعم يا سيدي إن منظركم يوحي إلى النفس بالاطمئنان )) .:)

    وقال رب الدار : (( يمكنك أن تثق بي أيها الربان )) .

    وقال الرجل بخجل : (( إنه سر خطير قد يكلفني حياتي )) .. !!

    وقال رب الدار : (( إن حياتك في مأمن عندي ..ان كان سرك لا يتعلق بقضية قتل فإنني أعدك بشرفي بكتمانه )) .:)

    وقال الربان : (( يا سيدي ، لقد قدمت الليلة على سفينتي من الغرب تحمل اموالاً ثمينة لا أعرف كيف أخفيها وأين أخفيها )) .

    وقال رب الدار : (( وممن تخاف عليها ؟)) .

    وقال الربان : (( من ملك هذه الديار الداعي المعظم ابن زريع ومن نوابه!)) .:)

    نظر رب الدار الى الربان طويلاً ثم قال : (( هل ترغب في إخفائها عندي ؟ )) .


    وأجاب الربان : (( نعم يا سيدي لو قبلت وأنا مستعد أن أسلم عمولة خاصة )).

    وقال رب الدار مبتسماً : (( لاتخف من المعتدين احمل كل ما تريد إخفاءه إلى المنزل الرابع على يمين هذا الشارع وسأرسل بمن يكون في استقبالك هناك )) .
    غادر الربان مطمئناً عائداً إلى سفينته وطلب من التجار الذين معه أن يحملوا كل ما يريدون إخفاءه إلى المنزل الذي أشار إليه رب الدار .

    ثم نام الربان هادئ البال ..

    في صباح اليوم التالي ذهب الربان إلى مجلس الداعي المعظم كعادة ربابنة السفن في تلك الأيام للتسليم عليه ، ولما نظر إلى الداعي إنهمر العرق منه غزيراً وارتعد جسمه ، فقد كان الداعي هو نفس رب الدار …
    انشغل بال الربان وتوقع أشد ألوان العذاب ، ومضت لحظات كأنها ساعات طويلة بطيئة ، ثم سمع صوت الداعي يناديه ، فلما وقف أمامه قال له بصوت لا يسمعه غيره : (( إني أنا الداعي ورب الدار التي زرتها البارحة وقد وعدتك بشرفي أن لا أسبب لك مكروهاً ، وأنا عند وعدي ..وكنت قد أدركت انك تتهرب من دفع الرسوم الجمركية والعشور على الأموال الثمينة التي تحملها سفينتك .

    واعلم أنني وهبتك المنزل الذي خزنت البضاعة فيه وألف دينار مصاريف إقامتك في عدن لكنني أحذرك من أن تفعلها ثانية )) .

    ولما أطمأن الربان قال : (( ولم فعلت معي كل هذا ياسيدي الداعي )) .

    واجابة الداعي : (( لأنك نزلت ضيفاً عليّ في داري وأعطيتك وعد الشرف ، والضيف والشرف غاليان )) ..
    وبعد أن غادر الربان المجلس أمر الداعي ببناء سور على الشاطئ ليحول دون تهريب الأموال من السفن …

    [mover]قصص من تاريخ اليمن .......تاليف / حمزة علي لقمان ......دار الكلمة صنعاء ....الطبعة 1985م [/mover]
     

مشاركة هذه الصفحة