الجواب الراقي ، للسيد العلامة حسين الحوثي

الكاتب : طريق الشهادة   المشاهدات : 643   الردود : 7    ‏2005-06-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-26
  1. طريق الشهادة

    طريق الشهادة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-16
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    الجواب الراقي على مسائل العراقي
    مقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المختص بصفات الكمال، المنزّه عن صفات النقص والأشباه والأمثال، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين وحجة على المعاندين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطاهرين وبعد: فإنه وصلني أسئلة من أخٍ عراقي - وفقه الله وهداه لما يحبّه ويرضاه - فأحببت الإجابة مع كثرة الأعمال وترادف الأشغال رغبةً في النصح والهداية للراغبين، ولما أوجبه الله على العلماء من التبليغ والتبيين، ومن الله نستمد الإعانة والتبصر والتسديد والقبول، ونرجوه التأمّل والإنصاف والتدبّر لما نقول.


    بسم الله الرحمن الرحيم

    اعلم - أرشدنا الله وإياك والمؤمنين - أن الأمة والأمم الماضين مجمعون على أن الله بعث الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - مبشرين ومنذرين... مبشرين لمن أطاع الله بالسعادة الأبدية الدائمة السرمدية وهي الدخول في جنات النعيم، جعلنا الله الله وإياكم ووالدينا وإخواننا المؤمنين من أهلها، ويكفي في وصفها ما وصفها الله تعالى في كتابه من مثل قوله: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف:71]،﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت:31]، وأشباه ذلك في القرآن كثيرة، وما وصفها به نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - من نحو قوله: ((الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، حصباؤها الياقوت والزمرد ملاطها المسك الأذفر، ترابها الزعفران، أنهارها جارية وثمارها متدلية، وأطيارها مرنة، ليس فيها شمس ولا زمهرير لكل رجلٍ من أهلها ألف حوراء، يمكث مع الحوراء من حورها ألف عامٍ لا تمله ولا يملها، وإن أدنى أهل الجنة منزلة لمن يغدى عليه ويراح بعشرة آلاف صحفة في كل صحفة لون من الطعام له رائحة وطعم ليس للآخر، وإن الرجل من أهل الجنة ليمر به الطائر فيشتهيه فيخر بين يديه إما طبيخاً وإما مشوياً ما خطر بباله من الشهوة، وإن الرجل من أهل الجنة ليكون في جنة من جنانه بين أنواع الشجر إذ يشتهي ثمرة من تلك الثمار فتدلى إليه فيأكل منها ما أراد، ولو أن حوراء من حورهم برزت لأهل الأرض لأعشت ضوء الشمس ولا فتتن بها أهل الأرض)) فهذه البشارة لمن أطاع الله وأطاعهم... اللهم اجعلنا من أهلها.

    وأما الإنذار فهو الإنذار لمن لم يجب دعوتهم وعصى الله بدخول نار جهنم - أعاذنا الله منها وإياكم - ويكفي في وصفها ما وصفها الله في كتابه من نحو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾[النساء:56]،﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾[الأعلى:13]، ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد:15]، ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف:29].

    فليعلم طالب العلم أن المقصد بطلب العلم البحث عن السبيل التي تنجيه من العذاب الأليم، وتوصله إلى جنات النعيم، فلا يغتر بالآباء والأسلاف وإن كانوا على غير هدى من الله وتبصرة. أما إذا كانوا على هدى من الله فقد قال يوسف صلوات عليه: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾[يوسف:38]، وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ﴾[الطور:21].

    وهذا أوان الشروع في المقصود، ومن الله نستمد الإعانة والهداية والتسديد فهو حسبنا ونعم الوكيل.



    السؤال الأول: ما هو الفرق بين المذهبين الزيدي والإثني عشري؟
    الجواب: أن بينهما فروقاً كثيرة ولنذكر الأهم منها ونستعرض البراهين المُرجحة للمذهب الزيدي فمنها:

    السؤال الثاني: عن تعريف العصمة، ومن هم المعصومون ؟
    الجواب:

    أما العصمة فقد بيناها في بحث الإمامة، وأما المعصومون فالملائكة - صلوات الله عليهم - من العمد والخطأ لقوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾[التحريم:6]، وقوله تعالى: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾[الأنبياء:27].

    وكذا الأنبياء - صلوات الله عليهم - من الكبائر كلها، ومن الخطأ فيما جاءوا به؛ لأن المعجزات شاهدة لهم بالصدق، وإذا أخطأوا وجب أن ينبهوا وإلا كان تلبيساً وتغريراً وهو قبيح، والله تعالى لا يفعل القبيح، ولقول الله تعالى: ﴿قُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾[البقرة:136]، فعلمنا أن كلما جاءوا به فهو حق.

    ولقوله تعالى في نبيئنا - صلى الله عليه وآله وسلم -: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾[النجم3-4].

    وكذا علي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[الأحزاب:33]، ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾[الإنسان:12]، ((علي مع الحق والحق مع علي))، ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))، ((فاطمة سيدة نساء العالمي))؛ لأنه قد أخبر بإرادة إذهاب الرجس والتطهير، وما أراده الله كان: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾[البروج:16].

    وبيَّنهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حين لف عليهم الكساء، وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)).

    ولأنه لا يصح أن يخبر عن أحد أنه يدخل الجنة وهو يعلم أنه يقارف الكبائر، ولو كانت خاتمته التوبة والصلاح؛ لأنه يكون إغراء له بالمعصية، وهو لا يجوز لأنه قبيح، والله لا يفعل القبيح.

    وكذا جماعة أهل البيت والأمة معصومون فيما أجمعوا عليه، ولا نقول بالعصمة في غير هؤلاء لعدم الدليل، ولا نحكم بعدم العصمة لغيرهم، فلعل بعض أفراد الصالحين معصومون، وإن لم يطلعنا الله عليهم إلا أنا لا نحكم بالعصمة لأحد بدون برهان، ولا نحكم بالعدم بدون برهان.

    السؤال الثالث: متى نشأ المذهب الإثنا عشري ؟
    قد أجبنا عنه في ضمن الجواب عن السؤال الأول.

    السؤال الرابع: ما هو الذي يجب فيه الخمس ؟
    الجواب:

    أن فيه خلافاً إلا أن أصحابنا لا نعرف أحداً منهم يوجبه في غير ثلاثة أنواع:

    الأول: ما أخذ على الكفار الحربيين في الحرب وغيره بشروط مذكورة في كتب السير، وهو المجمع عليه، وما أخذ على البغاة لفعل علي في حرب الجمل والنهروان وفي الخراج والمعاملة، وما يؤخذ من أهل الذمة.

    الثاني: الركاز وهو كنوز الجاهلية والمعادن مثل الذهب والفضة والنحاس وسائر المعادن وما أخذ من البحر مثل اللؤلؤ والمرجان ونحوها.

    الثالث: صيد البر والبحر، ولم يقم دليل في غيرها من سائر ما يتملك بأي سبب من الأسباب كالتجارة والإجارة والزراعة وغيرها؛ لأن الدليل المعتمد قول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...﴾[الأنفال:41]، والحديث المشهور: ((في الركاز الخمس)) وهو كنوز الجاهلية، وبعضهم يجعل المعادن منها، وبعض أصحابنا أوجبه في الحشيش والحطب النابتين في الفيافي والقفار، ولو أراد الله الخمس في كل شيء لقال: واعلموا أن ما ملكتم من شيء أو ما اكتسبتم، فلما قال: غَنِمْتُمْ عرفنا أن ما يملك شيئان غنيمة وغير غنيمة؛ فلم نوجبه في غير الغنيمة، ولم نعرف دليلاً على إيجاب الخمس إلا الآية الكريمة، وحديث الركاز، وما روي عن علي - عليه السلام - أنه أوجبه في المعدن وجعل على أجمة البرس أربعة آلاف في السنة وهي الأسماك، وهذه لا توجبه في التجارة ولا في غيرها غير ما ذكرنا، والله أعلم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-26
  3. طريق الشهادة

    طريق الشهادة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-16
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    السؤال الخامس: هل يجوز للمرأة زيارة القبور، وهل يجوز لها مزاحمة الرجال؟
    الجواب:

    أما الزيارة فلا نرى بها بأساً لعموم أدلة الزيارة، ولأنه قد روي أن فاطمة - عليها السلام - كانت تزور قبر عمها الحمزة رحمه الله.

    وأما مزاحمة النساء للرجال؛ فالزيارة مندوبة والمندوب لا يستباح به فعل المحظور، وإنما يفعل ذلك اللائي لا حياء لهن حتى امتنع أهل الدين والتحري من استلام الركن في الطواف بسببهن.

    السؤال السادس: من هم أهل البيت ؟
    الجواب: قد تقدم في ضمن الجواب عن السؤال الأول.

    السؤال السابع: هل يجوز عندكم زيارة القبور وتقبيلها والطواف عليها كما يطاف على الكعبة؟ وما يقوله الزائر ؟
    الجواب:

    أما زيارة القبور؛ فقد تقدم الجواب على جوازها عندنا، ونأتي الآن بالأدلة على شرعيتها.

    وأما التقبيل فليس به بأس لعدم المانع إلا أن يُعتقد أنه سنة.

    وأما الطواف فإن فعله الفاعل معتقداً أنه سنة أو قصد به عبادة القبر فلا يجوز؛ لأنه بدعة وشرك إن قصد العبادة، وإلا فلا بأس لعدم المانع، والأولى تركه تجنباً للتهمة.

    وأما ما يقوله الزائر: فالتسليم على الميت والدعاء له، وتلاوة ما تيسر إلى روحه لآثار وردت في ذلك؛ روى الإمام زيد بن علي، عن آبائه عن علي - عليهم السلام - أنه كان إذا دخل المقبرة قال: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون، إنا إلى الله راغبون وإنا إلى ربنا لمنقلبون.

    وروى أيضاً عن آبائه، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه أمر بجنازة أن توضع في اللحد، وأمرهم بالدعاء لها؛ فلما ألقى عليه التراب حثا بثلاث حثيات، ثم دعا بما شاء الله أن يدعو له، ثم قال: ((اللهم جاف الأرض عن جنبه، وصعد روحه، ولقه منك رضواناً)) فلما فرغ من دفنه جاء رجل فقال: يا رسول الله إني لم أدرك الصلاة عليه أفأصلي على قبره ؟ قال: ((لا، ولكن قم على قبره فادع لأخيك وترحم عليه واستغفر له)).

    وروى علي الرضى بن موسى الكاظم عن آبائه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات)).

    وروي عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((اقرأوا على موتاكم يس)).

    وفي شرعيتها وفضلها ما رواه الإمام الأعظم زيد بن علي، عن آبائه - عليهم السلام -: عودوا مرضاكم واشهدوا جنائزكم وزوروا قبور موتاكم؛ فإن ذلك يذكركم بالآخرة.

    وروى السيد الإمام أبو طالب عن الحسين بن علي - عليهما السلام - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن حبيبي جبريل أتاني فأخبرني بأنكم قتلى، وأن مصارعكم شتى، فأحزنني ذلك؛ فدعوت الله لكم)) فقال الحسين: يا رسول الله من يزورنا على تشتتنا وتباعد قبورنا؟

    فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((طائفة من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي، إذا كان يوم القيامة زرتهم بالموقف فأخذتهم بأعضادهم فأنجيتهم من أهوالها)).

    وروى أيضاً عن الحسين بن زيد عن آبائه عن علي - عليهم السلام - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من زار قبراً من قبورنا أهل البيت ثم مات من عامه وكل الله على قبره سبعين ملكاً يسبحون له إلى يوم القيامة)).

    وروى الهادي - عليه السلام - بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من زارني في حياتي أو زار قبري بعد وفاتي صلّت عليه ملائكة الله اثنتي عشرة ألف سنة)).

    وروى أيضاً عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)).

    وروى أيضاً عن الحسن - عليه السلام - أنه قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من زارني حياً أو ميتاً أو زار أباك حياً أو ميتاً أو زار أخاك حياً أو ميتاً أو زارك حياً أو ميتاً كان حقيقاً على الله أن يستنقذه يوم القيامة)).

    وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) رواه الدارقطني بسنده عن ابن عمر والبيهقي وغيرهما رواه عنهما تقي الدين بن السبكي.

    وروى أيضاً: ((من زار قبري حلت له شفاعتي)) قال: رواه البزار بسنده عن ابن عمر.

    وروى أيضاً: ((من جاءني زائراً لا لعمل حاجة إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)) قال: رواه الطبراني في معجمه الكبير، والدارقطني في أماليه، وأبو بكر بن المقري في معجمه، وصححه سعيد بن السكن من حديث ابن عمر.

    وروى: ((من زار قبري فكأنما زارني في حياتي)) قال: رواه الدارقطني وغيره، والبيهقي عن ابن عدي.

    وروى: ((من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني)) قال: رواه ابن عدي وغيره.

    وروى: ((من زار قبري أو من زارني كنت له شفيعاً أو شهيداً)) قال: رواه أبو داود الطيالسي في مسنده.

    وروى: ((من زارني متعمداً كان في جواري يوم القيامة)) قال: رواه أبو جعفر العقيلي وغيره.

    وروى: ((من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي)) قال: رواه الدارقطني.

    وروى عن البيهقي من حديث أنس: ((من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً)) وفي حديث عبادة: ((شهيداً وشفيعاً))، وذكره ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن.

    وروى ابن النجار بسنده إلى أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من زارني ميتاً فكأنما زارني حياً، ومن زار قبري وجبت له شفاعتي، وما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر)).

    وروى مسلم عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((زوروا القبور فإنها تذكر الموت)).

    وروى ابن ماجة بسنده عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)).

    وبسنده عن عائشة أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - رخص في زيارة القبور.

    وبسنده عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة))، ورواه مسلم إلى قوله: ((فزوروها)).

    وروى النسائي: ((ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر)).

    وروى مسلم في صحيحه وابن ماجة، والنسائي بأسانيدهم عن أبي هريرة: زار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت)).

    وروى مسلم أنه كلما كانت ليلة عائشة من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون )).

    هذا، وأما حديث: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الأقصى)) إن صح فلا حجة فيه لمنع زيارة القبور وشد الرحال إليها؛ لأن حمل الحديث على ظاهره خلاف القرآن والسنة وإجماع المسلمين قال الله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾[الملك:15]، ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾[قريش:1-2]، ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾[النساء:101]، ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾[النحل:7]، ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾[البقرة:185].

    وأما السنة فالمعلوم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يغزو الكفار وغزواته كثيرة، وكان يبعث البعوث، وأمر بعض أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، وهاجر إلى المدينة.

    وأما الإجماع: فلا زال المسلمون يشدون الرحال للتجارة والإجارة والتداوي وغيرها بلا نكير في كل زمان ومكان؛ فإذا عرفت أن هذا الحديث ليس على ظاهره لزم تأويله فنؤله بأن المراد لا تشد الرحال إلى مسجد غير الثلاثة المساجد المذكورة، ويؤيد هذا أن الغالب في المستثنى أن يكون من جنس المستثنى منه فإذا حذف المستثنى منه ولم يمكن أن يكون جنساً عاماً فلا يصح أن يقدر بجنس خاص إلا بقرينة تدلّ عليه، وقوله: إلا إلى ثلاثة مساجد، قرينة تدل على أنه أراد لا تشد إلى مسجد إلا إلى هذه المساجد.

    فإن قالوا: نحمله على العموم ونخص ما خصه الدليل.

    قلنا: فالدليل قد خصص الزيارة وهو ما قدمنا.

    السؤال الثامن: لمن الشفاعة وما فائدتها وهل يكفي في الإيمان حب علي لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((لا يحبك إلا مؤمن))؟
    والجواب:

    أن الشفاعة عندنا لا تكون إلا للمؤمنين ليزيدهم الله من فضله أو ليرد عليهم ما قد محته الذنوب من الحسنات لقول الله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾[غافر:18]، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾[البقرة:270]، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾[النساء:123]، ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [يونس:27]، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء:14]، فهذه الآيات تدل على عدم الشفاعة للعصاة من وجهين:

    الأول: أنها نصت على أن ليس للعاصي شفيع ولا نصير ولا عاصم ولو كانت لهم شفاعة لكان لهم نصير وعاصم.

    الثاني: أنها دلت على الخلود فلا يصح الخروج بشفاعة النبيء - صلى الله عليه وآله وسلم - وهي آيات عامة في كل عاص وظالم وفاعل أي سوءٍ أو أي سيئة وأي معصية ولنا آيات في بعض المعاصي المعينة مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ...﴾ [النساء:93]، ومثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾[الفرقان:68-69]، ومثل قوله تعالى في شأن الربا: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾[البقرة:275].

    فدلت هذه الآيات على تخليد مرتكبيها في النار فلا شفاعة لهم؛ لأن الشفاعة إما أن توجب عدم دخوله النار أو خروجه منها، وهذه الآيات تدل على الدخول والخلود أعاذنا الله منها.

    هذا، وأما حب علي - عليه السلام - فإنما جعل علامة للإيمان لأن المسلمين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فريقان: فريق منهم مؤمنون حقاً، وفريق منهم منافقون؛ فجعل الله علامة المؤمنين حب علي، وعلامة المنافقين بغضه، وليس المراد أن حبه يكفي في الإيمان لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي - عليه السلام -: ((يهلك فيك اثنان: محبٌ غال ومبغض قال))؛ فحكم عليه بالهلاك وهو محب لما عصى الله بالغلو فدل على أن المحبة لا تكفي، وقد يقال إنه لا يحبه حقاً إلا من اتبعه واقتدى به في فعل الطاعات وترك المحرمات.

    ويؤيّده قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾[آل عمران:31]، فشرط الاتباع.

    فإذا ادعى أحد أنه يحبه وهو يفعل الكبائر فهو من أهل الخلود في النار للآيات المتقدمة، ولقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾[العصر:1-3]، فلم يستثنِ إلا المؤمن العامل.

    والمؤمنون حقاً هم كما وصفهم الله في كتابه بقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾[التوبة:71]، فدل على أن من لم تكن فيه هذه الصفات فليس بمؤمن حقاً الذين وعدهم الله بما وعد في الآية التي بعدها وغيرها.

    وكذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ...﴾[الأنفال:2].

    والخروج من النار مذهب اليهود لعنهم الله، وقد عابه الله عليهم وخطأهم ورد عليهم في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ، بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:80-81]، وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾[آل عمران:24]، فكيف يعيب عليهم هذا الدين ويجعله غرورا ويرد عليهم ثم يجعله ديناً لنا.

    وأما من يذهب إلى أن الشفاعة لأهل الكبائر، ويحتج بما روي: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)؛ فالجواب عليهم من وجوه:

    الأول: أنه معارض للقرآن، وحجج العقول، وكلما عارض القرآن ولم يمكن تأويله فهو كذب مفترى؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يقول بخلاف ما قال الله كيف وقد قال الله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾[النجم:3-4].

    الثاني: أنا نؤول الحديث بأن المراد به أهل الكبائر التائبون.

    ومما يدلّ على بطلان هذا المذهب أن المسلمين مجمعون على أن دعاء الله أن يجعلنا من أهل الشفاعة مندوب حسن؛ فيلزم من هذا أن ندعوا الله أن يجعلنا من أهل الفواحش والسرق والقتل وقطع الصلاة وممن يمنع الزكاة ويفطر شهر رمضان، ما أبشعه من مذهب يؤدي إلى هذا، وما أشنعه!

    قف أيها المطلع على كتابنا هذا بتدبر وتأمل وإنصاف؛ هل يسوغ أن يلبث نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - ثلاثاً وعشرين سنة يدعو إلى طاعة الله وإلى امتثال أوامره والانتهاء عن مناهيه يشرع لهم الشرائع ويضع لهم دستوراً حكيماً لصالح معايشهم وصالح حياتهم؛ فلما استتبّ الأمر بعد جهاد شديد وكفاح مرير قال لهم: اعملوا ما شئتم واتركوا الواجبات وافعلوا المحرمات فإني سأشفع لكم؛ يهدم ما شيد، ويخرب ما بنى، وينقض شريعته من أولها إلى آخرها ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾[النحل:92]، هل يقع مثل هذا من حكيم فلا تستسلم يا أخي لزخارف الروايات، وحكِّم عقلك ومحكم القرآن الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:42]، حاشا لله ورسوله من هذه البطالات، وحقاً أقول: إن مثل هذا لا يفعله رئيس شعب ولا زعيم قوم ولا أمير أسرة فضلاً عن رسول رب العالمين وخاتم النبيئين.

    وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ما ينقض هذه الرواية؛ فروى أبو العباس الحسني بسنده عن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي - عليهم السلام - عن آبائه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((ألا سيرد علي الحوض منكم رجال فيُدفعون عني فأقول: يارب أصحابي أصحابي، فيقول: يا محمد إنهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك، فأقول: سحقاً سحقاً)).

    وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس عن النبيء - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك...إلخ الخبر)).

    وعن ابن مسعود: ((أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن رجال معكم حتى إذا هويتُ إليهم لأنتولهم اختلجوا دوني فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك))، وعن حذيفة مثله.

    وعن أنس: ((ليردن عليّ أناس الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ... إلى آخر الحديث ))، وفي رواية أبي سعيد الخدري: ((فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غير بعدي)).

    وعن أبي هريرة: ((يرد علي يوم القيامة رهط فيجلأون عن الحوض فأقول: يا رب أصحابي أصحابي ... الخبر)) إلى قوله: ((إنهم ارتدوا على آثارهم القهقرى)).

    وعن سعيد بن المسيب: كان يحدث عن أصحاب النبي أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيجلأون عنه ... إلى آخره )) أي يمنعون ويطردون، انتهى ما في البخاري.

    وأخرج مسلم نحو ذلك عن أبي هريرة وأنس؛ ففي هذا دلالة على أنهم منعوا الشفاعة لأجل التغيير والتبديل، وأنهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى؛ فدلت على أن المعاصي منعت من الشفاعة، وأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما يشفع لهم لعدم علمه بما صنعوا؛ فلما علم قال: سحقاً سحقاً، فثبت أنها لا تصح للعصاة.

    وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((لا يدخل الجنة نمام)) رواه البخاري ومسلم.

    قال في تخريج الشافي: وعن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

    وأخرج ابن عساكر من: ((من ولى ذا قرابة محاباة وهو يجد خيراً منه لم يرح رائحة الجنة )).

    وأخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر مرفوعاً: ((من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسير أربعين عاماً)).

    وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن أبي بكر مرفوعاً: ((من قتل معاهداً في هدنة حرم الله عليه الجنة )).

    وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((لا يدخل الجنة قاطع)) قال سفيان: يعني قاطع رحم، رواه البخاري ومسلم والترمذي عن جبير بن مطعم مرفوعاً.

    وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذبة)) وفي رواية: ((المسبل إزاره)) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.

    وأخرج المرشد بالله عن ابن عمر عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يدخلون الجنة: العاقّ لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان)).

    وفي رواية مسلم عن أبي هريرة: ((ثلاثة لا يكلمهم الله..إلى قوله: ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعالم متكبر)) انتهى من التخريج.

    بعض ما ورد في أهل البيت عليهم السلام
    هذا، وقد استعرضنا الجواب على بقية الأسئلة كالمتعة وغيرها في ضمن الجواب عن السؤال الأول إلا السؤال الأخير فليس في الجواب عنه ما يجدي، وهو: هل الأوقات عند الإثني عشرية ثلاثة أو خمسة؛ فالظاهر من مذهبهم كما ذكره صاحب الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير أنه يجوز عندهم الجمع لعذر ولغير عذر.

    خاتمة
    نعم، وهذه قطرة من مطرة، ومجة من لجة فيما ورد في أهل البيت - عليهم السلام - ولو أردنا استيعاب ما ورد فيهم من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وذكر أسانيدها ومن رواها لأدى ذلك إلى مجلدات كبار وفيما أوردنا كفاية لمن له لب سليم وعقل مستقيم في معرفة السبيل التي توصل إلى دار النعيم وتنجي من عذاب الجحيم.

    ومن العجب العجاب أن الأمة تفرقت وصارت كل فرقة تنتمي إلى إمام من أئمة العلم تقلده في دينها كالشافعي، وأبي حنيفة رحمهما الله وغيرهما بدون مرجح قرآني ولا حديث نبوي ولا دليل عقلي يدلهم على اتباعهم وتقليدهم.

    وأما أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلم تنفق فيهم آيات قرآنية وأحاديث نبوية متواترة مجمع على صحتها وحجج عقلية تشهد لهم أن الحق معهم، وتدل على وجوب اتباعهم بل لم يجعلوا لهم مزية كمزية سائر العلماء يأخذون من رواياتهم ومسنداتهم بل تمادى بعضهم في جرح بعض أكابر علمائهم وعلماء شيعتهم كما جرحوا في الإمام جعفر الصادق - عليه السلام -، وأبي خالد الواسطي، والحسين بن عبدالله بن ضميرة - رحمهم الله - وغيرهم؛ بل تمادوا في ذلك وجعلوا اسم التشيع قدحاً فقدحوا في من عدله الله ورسوله، وعدلوا من جرحه الله ورسوله؛ فقدحوا في من أحب علياً، والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: ((حبه إيمان))، وعدلوا من أبغضه، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((بغضه نفاق)) بل من حاربه واستحل دمه، والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: ((حربك حربي)) وقتل الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة بالسم، وقتل عمار بن ياسر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار))، وقتل حجر بن عدي، والهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وغيرهم من المهاجرين والأنصار والتابعين.

    ولعن علي بن أبي طالب - عليه السلام - وسن لعنه، وأمر به في خطب الجمعة في جميع مساجد المسلمين في كل جمعة حتى صار **** على ثمانين ألف منبر، وسموه سنة، فسُموا أهل السنة واستمرّ ذلك نحو أربعين سنة إلى زمن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - فأزاله، ويغررون على من لا معرفة له بالتاريخ أن المراد بأهل السنة سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهي سنة معاوية - لعنه الله وأخزاه - ومع هذا فهم يترضون عليه ويعادون من سبه أو لعنه، والله يقول: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾[النساء:93]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾[البروج:10]، فقد لعنه الله في الآية الأولى ومن **** الله فلن تجد له نصيراً وأوجب له جهنم في الآيتين.

    ويقولون نسكت فيما جرى بين الصحابة ويتأولون لهم قال قائلهم:

    هو الصواب وأن الكل مجتهد

    ـمحق من قال قولاً غير ذا فند


    والحق في فتنة بين الصحاب جرت

    والنصر أن أبا السبطين كان هو الـ



    ولكن الله لم يسكت، قال تعالى: و﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ ءَامَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾[البقرة:253]، وقال تعالى: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾[آل عمران:144]، وقال تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾[آل عمران:152]، ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾[التوبة:101]، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾[النساء:123]، وهذا خطاب لهم؛ لأنهم الموجودون المشافهون حال الخطاب، ونص في أهل المدينة، وكلما في القرآن من تهديد أو ترغيب أو غيره وإن لم يكن بحرف الخطاب فهو خطاب للموجودين حقيقة مثل: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾[النساء:93]، كما مر، ثم من بعدهم حكماً، والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يسكت فقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم - في علي وفاطمة والحسنين: ((أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم)).

    وفي بعض الروايات: ((حاربكم، وسالمكم)) أخرجه الترمذي ج2 ص219، وابن ماجه ص14، والحاكم ج3 ص149، وابن الأثير ج5 ص523 في أسد الغابة، وقال في ذخائر العقبى: أخرجه أبو حاتم، انتهى.

    وابن حنبل ج2 ص442 ونقله المتقي الهندي في كنزه في ج7 ص102 عن ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة وابن حبان والطبراني والحاكم والضياء.

    وقال السيوطي في تفسير آية التطهير أخرجه ابن مردويه وما تقدم من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((أصحابي أصحابي ...)).

    وقال في الصواعق ص143: من سب أهل بيتي فإنما يرتد عن الله وعن الإسلام، وذكر حديث خمسة أو ستة لعنتهم، وكل نبي مجاب إلى أن قال: والمستحل من عترتي ما حرم الله.

    وصرح الذهبي بصحته في الميزان ج2 ص119 عن عائشة، وقال المتقي في كنز العمال ج8 ص192 أخرجه الطبراني عن عمر بن شعيب، وفيه ص191 أخرجه الدارقطني والخطيب عن علي - عليه السلام -، وابن الأثير في أسد الغابة عن عمر بن شعيب في ج4 ص107.

    هذا، وفي بعض الروايات سبعة لعنتهم، وبعض: ستة لعنهم الله.

    وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - في علي: ((حبه إيمان، وبغضه نفاق))، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وبغيضك بغيضي)) ونحوهما كما تقدم.

    وقال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾[المجادلة:22]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾[المائدة:51].

    فما ظنّك بمن يتولى هؤلاء الذين هم أشد الأمة عداوة وبغضاً لعلي وأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ويقدح في محبهم ويبغضه هل لرسول الله عنده محبة واحترام وتقدير؟

    كلا فليس لأهل البيت ذنب إلا الإيمان وقربهم من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كأن الله قال: قل لا أسألكم عليه أجراً إلا الأذية للقربى، إنما يريد الله ليوبقكم في الرجس وينجسكم تنجيساً.

    وقد انحرف عنهم أكثر الأمة فريق باسم أهل السنة، وهم غرس الأموية، وفريق باسم الشيعة وهم غرس العباسية.

    أما أهل السنة فهم من قد شرحنا أحوالهم وآراءهم في علي وأهل البيت - عليهم السلام -، ومن أراد التفصيل الكامل والإيضاح العام فليطالع أول المجلد الأول من كتاب لوامع الأنوار لمولانا الحجة مجد الدين بن محمد المؤيدي نفع الله بعلومه وأيّده.

    وأما الشيعة والمراد بهم الإمامية فانحرافهم عن أهل البيت غير الإثنى عشر ظاهر لا ينكر وكيف يستحلون المتعة.

    وقد روى النسخ والتحريم واشتراط الولي سادات أولاد الحسنين - عليهم السلام - وغيرهم كما قدمنا ذكرهم بدون مبالاة ولم يجعلوا رواياتهم تفيد الشبهة فيتوقفون ويحتاطون لدينهم؛ فالمؤمنون وقافون عند الشبهات ولم يذكروا غير الاثنى عشر في كتبهم في إصدار ولا إيراد، ولم يلتفتوا إلى رواياتهم ولا تواريخهم إلا نزراً بأن يذكروهم ثُوَّاراً.

    وأما اعتمادهم على الباقر والصادق والرضى والكاظم - عليهم السلام - فهو ذهاب إلى سراب بقيعة؛ لأنهم لا يروون عنهم إلا بوسائط من أسلافهم ليس فيهم أحد من أولاد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.

    وإنما اعتمادهم في الحقيقة على هشام بن الحكم وهشام بن سالم، وصاحب الطاق ثم على الطبرسي والطوسي والكليني والمفيد؛ فهؤلاء في الحقيقة عندهم سفينة نوح يدورون معهم أينما داروا وأولاد الحسنين عنها في معزل.

    والعجب من أهل الفطنة منهم والذكاء كالسيد محسن الأمين، والسيد عبد الحسين شرف الدين، ومؤلف الغدير لما رأوا حديث السفينة وحديث الثقلين ونحوها أنها تهدم ما شيدوا، وتنقض ما أبرموا من قواعدهم المنهارة حرفوها وقالوا إن المراد بها الاثنا عشر بدون حجة ولا برهان.

    وعندهم أن من لم يقل بإمامة أحد التسعة من أئمتهم أو لم يقل بعصمته وحجيته أو خالفه في فروع الدين أو أصوله فهو كافر وأهل البيت لا يقولون بذلك فهم كفار عندهم وقد ابتلي بهم الإمام جعفر الصادق فهم يروون أكثر ترهاتهم وخزعبلاتهم عنه - عليه السلام - ككون أئمتهم لو شاءوا أن يعلموا ما في البلدان وأن لهم النسخ والتغيير وأنهم محدثون.

    وانظر ما في كتاب الكليني في بحث الأصول تجد العجب العجاب وتجد تحاملهم على بقية أولاد الحسنين فيه وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي وفي غيرها، وهذا غرس العباسية.

    ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾[إبراهيم:52]، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾[السجدة:22]، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه:124-126]، صدق الله العظيم.

    وبهذا القدر نكتفي ففيه تبصرة لمن أبصر وعبرة لمن اعتبر، وهداية للمسترشدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

    وكان الفراغ من تأليف هذا المختصر يوم الأربعاء لعله 18 ذا القعدة، سنة (1415) هجرية.

    تمّ الكتاب والحمد لله المنعم الوهّاب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-06-26
  5. طريق الشهادة

    طريق الشهادة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-16
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-06-26
  7. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    موضوع صعب ممكن تختصره

    مادري كيف كتب هذا الشيعي الي مسمي نفسه الحوثي

    انا لما أقراء تعذبت كيف لمايكتبه

    والمشكله يكتب على الفاضي من دون فايده
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-06-27
  9. الحق المر

    الحق المر عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-27
    المشاركات:
    26
    الإعجاب :
    0
    من خلال ما سبق:

    يجوز عندهم تروح تسير ونطوف على القبر سبعه أشواط أو أكثر أو أقل أنت حر .....!!
    يجوز تقبيل القبور والتمسح بها....!!!!!


    يقول أن من ارتكب معصية كالغيبة فإن الجنة تحرم عليه نهائيا ويكون خالدا مخلدا في النار ّّّ!!!!

    يا ناس حرام عليكم ..



    هذه بعض ضلا لاتهم

    ولي عودة بعد فترة
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-06-27
  11. MUSLEM

    MUSLEM عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-05
    المشاركات:
    943
    الإعجاب :
    2

    بارك الله فيك اخي طريق الشهاده وجعلنا واياك ثابتين على هذا الطريق حتى نلقى الرسول والصالحين في جنات الفردوس ,, آمين

    وارجوا اخي الكريم اكمال الكتاب باجابة السؤال الاول.

    ورضي الله عن سيدنا العلامة بدر الدين الحوثي وفرج الله كربته وكربة المسلمين , وانتقم الله الظالمين , واخذهم أخذ عزيز مقتدر .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-06-27
  13. من اجل اليمن

    من اجل اليمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-26
    المشاركات:
    2,266
    الإعجاب :
    0
    شكرا جزيلا لك اي والله انها لمناسبه عظيمه شكرا لك اتمنى المزيد وومن ترسلها لنا



    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-06-29
  15. من اجل اليمن

    من اجل اليمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-26
    المشاركات:
    2,266
    الإعجاب :
    0
    ولازال الشكر موصول
     

مشاركة هذه الصفحة