كيف نصون السفينة؟-واجب العلماء(3/6)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 964   الردود : 11    ‏2002-02-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-06
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    المحور السادس: لا غنى لبعض العلماء عن بعض.

    وما دمنا بصدد صيانة سفينتنا، فالواجب علينا أن نصدع بكلمة الحق التي لا صيانة للسفينة بدونها:
    من المعلوم أن علماء الأمة منتشرون في كل حدب وصوب من بلدان المسلمين وغيرها، ومن المعلوم أن بعض العلماء قد اشتهروا في شعوبهم وفي خارجها لأسباب قد لا تكون بسبب علمهم فقط، كالعلماء الذين مكنهم الله بالسلطان من ارتقاء منابر العلم، كالجوامع الكبيرة، وكراسي الفتوى، والمناصب الرسمية التي منحوا بسببها من الوسائل ما أشهرهم، وسهل للناس الاتصال بهم، ويسر لهم الاتصال بالناس.

    ومن المعلوم كذلك أنه يوجد علماء موظفون وغير موظفين، لم ينالوا ما ناله السابقون من الإمكانات والوسائل الرسمية التي اشتهروا بسببها، وقد يكون العلماء الذين لم يشتهروا مثل الذين اشتهروا في علمهم وفقههم لنوازل العصر، وقد يكونون أكثر منهم علما، وأغزر فقها لتلك النوازل، ففوق كل ذي علم عليم.

    ولما كانت النوازل كثيرة، وبخاصة في هذا العصر الذي جد فيه مالم يحدث في غيره، فإن العالم لا يستغني عن إخوانه العلماء موظفين كانوا أو غير موظفين، ولا فرق بين مفت وقاض، في ذلك، كما نص عليه العلماء.
    وأي عالم ظن أنه مستغن عن إخوانه العلماء وعن مذاكرتهم واستشارتهم في نوازل الأحكام، فقد غرته نفسه وخدعه الشيطان.

    وفي قصة موسى مع الرجل الصالح للمعتبرين معتبر [القصة في صحيح البخاري: (1/40)]

    وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه فيما لم ينزل به وحي، في سلمه وحربه، استجابة لأمر ربه تعالى:((وشاورهم في الأمر))

    وكان كبار أصحابه، ومنهم الخلفاء الأربعة، يستشيرون قومهم في سلمهم وحربهم، وفي الحلال والحرام، محققين بذلك وصف الله لهذه الأمة: ((وأمرهم شورى بينهم))

    وكانوا ويسألون عن الدليل الذي يخفى عليهم، وكان عمر يطلب في الأمر أصحابه، فيستشيرهم وَفْدًا تلو وفد، ويراجعه بعضهم مراجعة شديدة حتى يغضبه، فلا يترك الشورى حتى يظهر له الدليل، أو تقنعه الحجة.

    يراجع في استشارة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه"فتح الباري" (13/340)

    فمن هو العالم الذي يظن نفسه اليوم أغنى علما وأوفق رأيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى يستغني بعلمه عن علم من سواه؟!

    أقول: إنه ينبغي للعلماء-موظفين وغير موظفين، مشهورين وغير مشهورين- أن يقترب بعضهم من بعض، وأن يجتمعوا لمدارسة الأمور المهمة ومذاكرتها والتشاور فيها، ليخرجوا بقرارات ترضي الله تعالى وتجعل الأمة تثق فيهم جميعا، بدلا من استئثار بعضهم بالأمر، استنادا على مراكز رسمية لا تؤهلهم وحدها للاستئثار، كما يعلمون، وتجعل جمهرة من الأمة تنفر منهم بسبب ذلك، وبخاصة إذا انتشر الخلاف واتضح لهم الحق مع العلماء الآخرين غير الموظفين.

    إن هذا الخلاف الذي لا يتم معه لقاء بين الصنفين: صنف من يسمون بالعلماء الرسميين، وصنف من يطلق عليهم كثيرا: "علماء فقه الواقع" يثمر تنافرا وبعدا بين العلماء، وترددا وشكوكا وضعف ثقة عند الأمة، وبخاصة الشباب المتحمس منهم.

    ولقد جاءني بعض الشباب الذين لم أكن أعرفهم، يسألون عن بعض القضايا المعاصرة، وكانوا حذرين في إظهار أسئلتهم على حقيقتها، فألححت عليهم أن يوضحوا مرادهم، حتى أتمكن من إجابتهم، فلما أجبتهم تهللت وجوههم، وقالوا: لقد كنا خائفين من أن تنهرنا وتغضب من أسئلتنا.

    قلت: ولماذا؟ قالوا: لأن بعض العلماء إذا سألناهم مثل هذه الأسئلة يتهموننا بالتطرف والغلو ويتهموننا في عقولنا، ولم تكن إجاباتي لهم تختلف عن إجابات غالب علمائنا الأفاضل.

    ولفت نظري عنوان في بعض المنتديات يتعلق بأحد علمائنا الأفاضل، فلما قرأت مضمونه رأيت نقد شديدا لذلك العالم، لأنه-كما زعموا-نهر أحد السائلين، وأنَّبه على الهواء، وتهافت الشباب في عيب ذلك العالم... فكتبت سطورا نصحتهم من الغيبة والكلام في أعراض العلماء، فإذا هم جميعا يستجيبون. إن هذا دليل واضح على أن هذا الشباب في حاجة إلى من يرفق به ويحاوره محاورة صبر وحكمة وإقناع.

    إن هذا الشباب في حاجة إلى علماء يصبرون عليهم ويحاورونهم بالحكمة، ويقنعونهم بالدليل، ولا ينبغي أن يظهر لهم العالم سخطه من أسئلتهم وشكه فيهم، ويرمي لهم التهم جزافا، فهؤلاء أبناؤنا، يختلطون بأصناف من البشر، ويسمعون كثيرا من الأفكار الصحيحة وغير الصحيحة، فإذا فتحنا لهم قلوبنا، وأصغينا إلى ما يقولون مما يدور بخواطرهم، ثم أجبناهم الإجابات الصحيحة المقنعة، فإنا مع تفقيهنا لهم، نقيهم الشبهات والأفكار المضللة أو الغالية، ونقربهم إلينا فيأخذون منا العلم، بدلا من نفورهم منا.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-06
  3. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    صحيح شيخنا الكريم
    تقارب العلماء واتفاقهم امر ضروري وملح نسأل الله ان يجمعهم ويؤلف بين قلوبهم!

    بُعد العلماء عن الشباب هو مايعطي عن العلماء صورة مغايرة لمَ هم عليه في حقيقة الامر. وذلك عند بعض الشباب.

    وكما اشرت سيدي الكريم صبر العلماء على العوام وعلى الشباب خاصة امر في غاية الاهمية

    الشباب المتحمس والذي يتوقد نار هو اكثر حاجة للعلماء.

    لا استطيع ان اعبر لك عن مدى شكري لك بهذة الرسالة !

    ان كان لي من امنية فهيى قراءة العلماء لموضوعك هذا

    اكرر شكري لك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-06
  5. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    أشكرك وأرجو أن يوفق الله العلماء لما يصلح شأنهم وشأن الأمة.

    كما أسأله أن يهدي الشعوب الإسلامية وبخاصة الشباب للاستفادة من علمائهم، فالعلم الحق هو ما أخذ عن أهله، لا ما أخذ من الكتب بدون قواعده.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-02-07
  7. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    [gl]من استغنى بعقلة ظل ومن اكتفى بنفسه زل :)[/gl]


    إن هذا الخلاف الذي لا يتم معه لقاء بين الصنفين:
    صنف من يسمون بالعلماء الرسميين،
    وصنف من يطلق عليهم كثيرا: "علماء فقه الواقع" ي
    ثمر تنافرا وبعدا بين العلماء، وترددا وشكوكا وضعف ثقة عند الأمة، وبخاصة الشباب المتحمس منهم..


    لا أدري أخي الغالي (( هل هم العلماء الرسمين )) ام علماء السلطة :)

    فالقرآن والسلطان قد افترقا في زماننا هذا ...وعلماء صحبو ا القرآن وآخرون صحبو السلطان :)

    ومن الصنف الثاني من فصل بدلات جاهزة للبنوك الربوية والكثير من الأمور :)

    محاولة تجميع العلماء في جمعيات ومجمعات فقهية تبلور الكثير من الفوائد وتوجد التقارب ....وياليتها تسلم من الصراعات ...

    موضوع رائع ----- :)
    تقبل خالص التحية ...
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-02-07
  9. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك .
    وأملنا كبير في أن يجمع الله علماءنا الأفاضل على مائدة الحق .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-02-07
  11. allaw7

    allaw7 عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-21
    المشاركات:
    124
    الإعجاب :
    0
    الأ خ العز يز الأ هدل: علماء اليوم هم علماء كرا سى إ لا من رحم اللة 0000الخ عند ما نتحدث عن العلماء فجأ ة يخطر فى با لى أولا ئك العلماء الذ ين يو ظفون كل ما تعلموة من اصول الدين واصول اللغات لخد مة السلطان فتا وى با لجملة تصب فى صا لح الحاكم إذا اخى العزيز اين هم علماء الدين الذين يعتمد عليهم المسلم ؟ وما هو موقف العلماء من احداث فلسطين وافغانستان ؟ الا يخافوا اللة فى ابناء المسلمين الذين دفعو هم دفعا إلى الجهاد ضد المد الشيوعى ؟ علماء بدون علم علماء يعلمون ولايعملون بعلمهم أرجو التوضيح وشكرا
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-02-08
  13. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك يا أخي على تعقيبك.
    وأرجو أن لا يفهم القراء التعميم، وقد وفقت في قولك:"إ لا من رحم الله" فلا زال بحمد الله في علماء الأمة من يقوم بما يقدر عليه.
    وأنت تعلم أن كثيرا من العلماء لا يجدون وسيلة نشر لأفكارهم، ولكن المتتبع يجد مع ذلك أن الخير لم يغب، وتذكير المسلمين قد ينفعهم الله به، ومنهم العلماء.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-02-08
  15. allaw7

    allaw7 عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-21
    المشاركات:
    124
    الإعجاب :
    0
    هذا صحيح وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر 2001 فقد اصبح العلماء فى موضع الأتهام والعمل اليوم لأنكار المنكر فى القلب وهو اضعف الأيمان نسال اللة المغفرة والرحمة لنا ولكم
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-02-08
  17. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا.
    ولا زال الأمر والنهي باللسان موجودا والحمد لله، وإن خفي بسبب عدم نشر وسائل الإعلام له.

    كما أن الأفضل في كثير من الأحيان أن يكون الأمر والنهي المباشران بصفة غير معلنة، لأن منفعة ذلك أقرب.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-02-09
  19. الشهاب

    الشهاب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    1,735
    الإعجاب :
    0
    نعم أيها الشيخ الفاضل ، وهل ياتي مثل هذا الكلام الا من داعية مرب خبير بطبايع النفوس وأحوال الشباب ، ما أحوج الشباب الى العلماء ؟ وفي الوقت نفسه كم من خير يفوت العلماء اذا ابتعدوا عن الشباب ولم يقوموا بواجب التوجيه والرشاد ، ولم يتزودا بزاد الصبر وسعة الصدر . ما أسعدنا بك وبأمثالك من العلماء يا شيخنا الفاضل .
     

مشاركة هذه الصفحة