المـرأة العـراقية التي صرخت بوجه الأمريكي: ( يا حمـار ) ففر هارباً

الكاتب : الليث القندهاري   المشاهدات : 453   الردود : 0    ‏2005-06-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-26
  1. الليث القندهاري

    الليث القندهاري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-06-06
    المشاركات:
    2,829
    الإعجاب :
    0
    هذه هي خديجة.. المـرأة العـراقية التي صرخت بوجه الأمريكي: يا حمـار !

    2005-06-22 :: تحقيق خاص بالرابطة العراقية - المكتب الاعلامي ::



    نعم، انها خديجة أحمد عبدي:
    كردية الأصل،
    عربية المنشأ،
    بغدادية اللهجة..


    تبلغ من العمر 27 ربيعا، لم تكمل من الدراسة سوى المرحلة المتوسطة، لكنها تلقت في بيت علم وورع دروس التضحية والفداء لجدتها خديجة الكبرى، ونهلت من والديها حب الله ورسوله وآل بيته، وحفظت في قلبها آيات المصحف الكريم، ولبست منذ صباها حجاب المرأة المسلمة..

    كانت خديجة بعد زواجها ترنو الى صبي قد أسمته سلفا (عبد العزيز)، ولطالما تخيلته بين ذراعيها.. لكن مشيئة الله قضت بغير ذلك، وهو يهب لمن يشاء اناثا، ويهب لمن يشاء الذكور.. فكانت طفلة جميلة مليئة بالمرح أسمياها (نور الهدى) أدخلت على قلب والديها سرورا وفرحا.. أما صويحبات خديجة فما زالوا يسمونها (أم عبد العزيز)، وهم يعلمون أنه أحب الأسماء اليها..



    زيارة الى الموصل:




    لخديجة شقيقتان، كبراهن تعيش في الموصل الحدباء مع زوجها وأطفالها، ولطالما قامت خديجة بصلة رحمها مهما بعدت المسافات وصعبت الأحوال، وأعدت منذ مدة لرحلتها هذه مع (أبو عبد العزيز) ونور الهدى، بعد ان ارتاحت قليلا من تعب الولادة والرضاع.. وتطلعت للقاء شقيقتها والأستئناس بمحادثتها بعد طول فراق، وتطلع الأطفال للقاء خالتهم خديجة والاستمتاع بما أتت لهم به من العاصمة بغداد.. وفتحت الموصل ذراعيها لضيوف الخير، وهبت نسائم عليلة فوق دجلتها وغاباتها.

    ومن شر غاسق اذا وقب:


    كانت ليلة الثلاثاء الرابع والعشرين من مايو/أيار في حي شعبي بالموصل، وبعد أن هجع أصحاب الدار الى مضاجعهم، وادلهمت ظلمة الليل، وقرأت خديجة كما تفعل كل ليلة المعوذات، وارضعت نور الهدى واحتضنتها بين ذراعيها.. كان الشر لهم بالمرصاد،

    تحت جنح الظلام كان أشباح الكفر البغيض يتقدمون صوب منازل (حي الانتصار)، حيث حلت خديجة ضيفا.. فلم يراعوا حرمة دار، ولا صراخ طفل، ولا شيخوخة عجوز..
    فقد أعلن بوش بن فرعون (أنا ربكم الأعلى)، وأرسل بجنده يبحثون عن موسى المجاهد في أزقة الموصل.. وان كان فرعون مصر قد قتل الأبناء وأبقى على النساء، فحفيده الأمريكي لم يترك النساء، وهو يعلم أن من ولدت موسى ستلد ألف موسى..

    والكافر لايطرق الباب، ولايستأذن أهل الدار، فهذه أخلاق المؤمنين فحسب.. انما فجروا الباب القديم والجدار المتهالك بعبوات ناسفة.. واندفع جيش البغي يعيثون في البيت تخريبا وتهشيما، وكأن قاعدة عسكرية قد خبأت تحت الأغطية وفي الدواليب..

    فزعت خديجة من نومتها، وامتدت يدها قبل كل شيء الى حجابها ألقته على رأسها، وهي العفيفة التي ما رأى غريب شعرها مذ تحجبت.. وتنقلت الضباع الأمريكية بين الغرف وفوق السطح تنتقي فريستها، وحلقت غربان الأباتشي السوداء فوق سطح المنزل كأن الزرقاوي قد حل ضيفا فيه، فاختطف سراق الليل رجال البيت، أخوها (ضاري) وزوج اختها المضيفة (فاضل)، وألقوهم في المدرعة دون سؤال وتحقيق، جريمتهم أنهم رجال، وكل رجل في العراق مطلوب لفرعون، أما أشباه الرجال وأنصاف الرجال فوزراء وأمراء يسبحون بحمد بوش صباح مساء في أوكار المنطقة السوداء.


    الحجاب أرعبهم:



    لم يرق للضابط الأمريكي ستر خديجة وعفافها، فصرخ بوجهها: أنت ترتدين ملابس الارهاب! ثم أرسل من يجرها من دفء فراشها الى عربة الغزاة، وبثبات المؤمن وعزيمة الواثق، طبعت خديجة قبلة على وجنة نور النائمة، ومشت شامخة الرأس دون أن تدعو برحمة أو شفقة سوى من الله.

    قيدوا معصميها، أوثقوا عينيها، ألبسوها كيسا، ساقوها في عربتهم كما تساق الماشية، أشبعوها شتما واهانة وتهديدا، حتى وصل الركب الى معتقل الغزلاني.. هناك ابتدأ التحقيق، وانخرطت خديجة دون اختيار منها في مدرسة الابتلاء الرباني، كما هو شأن الأنبياء والصالحين في كل زمان ومكان.. وما أشد ابتلاء المرأة الصالحة اذا خلع عنها الحجاب!


    وظلم ذوي القربى أشد مرارة:


    انه المترجم العراقي.. صباغ أحذية الغزاة كما أنشد السياب يوما.. اذا استنجدت به وجدت الكافر أكثر منه رحمة، لقد توقعت خديجة من الأمريكي الكافر كل سوء، ولم تستجدي عطف المحقق الذي انهال عليها صراخا وتهديدا واتهاما.. لكنها همست الى المترجم العراقي: ألا تستحي أن ترى أختك دون حجابها؟ ألا تستحي أن تهان أختك أمام الكافر؟ فهالها ما سمعت، وفجعها ما قاله صباغ أحذية الغزاة:
    (تستاهلون.. جا من يكتل الشيعة غيركم انتو السنة؟ شكد ينطيج الزرقاوي حتى تفخخين نفسج؟).. نقلناها كما تقتضي الأمانة العلمية والتوثيق الدقيق.


    أبو غريب، مرة اخرى:


    وكان مما هدد به المحققون خديجة أنهم سيذهبون بها الى أبو غريب، حيث ستغتصب هناك كما اغتصبن نساء من قبل، هذا ان لم تعترف أنها ارهابية، وأن زوجها ارهابي.. ثم قيل لها: لا مفر، فقد اعترف زوج اختك أنك ارهابية، وليس من مفر.. ويشاء الله أن تسمع من خلف الجدار نفس الادعاء الكاذب يقال لزوج اختها في الغرفة المجاورة! فأدركت أنهم كاذبون، وألقى الله عليهما بالثبات والطمأنينة..


    تهديد الأم بطفلتها:


    ومن أغرب وأبشع وسائل التحقيق أنهم هددوا خديجة بايذاء طفلتها نور أمامها ان لم تعترف، لكن خديجة لم تصدق هذه التهديدات، وما تخيلت أن بشرا يفعل هذا في القرن الواحد والعشرين.. وأصرت بثبات وتصميم على براءتها من كل تهمة الا من تهمة الانتماء للعراق وللحجاب!
    وكان ذلك من رحمة الله بها.. فقد ذهبت قوة أمريكية في اليوم التالي الى بيت شقيقتها بحثا عن نور! وحطموا كل شيء بحثا عنها، لكن الله خذلهم، فأبو نور كان قد انطلق بها الى منزل آخر، وحفظ الله نور وأمها من هذه الجريمة.. وما أدركت خديجة أنهم كانوا جادين في انتزاع اعتراف ولو كاذب منها بالمساومة على طفلتها الرضيعة ذات الثلاثة شهور.. ولكن الله سلّم.


    نور تضرب عن الحليب:


    حتى نور ذات الثلاثة شهور، أعلنت اضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقال والدتها ومرضعتها لستة وعشرين يوما.. وعبثا حاول الأهل بدائل الحليب بأصنافها.. حتى وضعت على المغذي يوما لما ألمّ بها.. وتشتد معاناة خديجة وتشتد آلامها.. وترتفع الأيادي بالدعاء الى رب العزة..


    كنت أبكي صامتة:


    لم تحمل خديجة هموم نفسها وطفلتها الرضيعة فحسب، بل حملت هموم النساء السبعة اللائي كن مسجونين معها: (كنت أقواهن وأشدهن صبرا، كنت أمنع عن نفسي البكاء رغم حزني الشديد على نور، لئلا يرى الأخريات في ذلك ضعفا، فقد كنت بينهم رمز الثبات والصبر والاحتساب.. تعلمت هناك أن أبكي صامتة. لقد خشيت أن نبدو ضعافا أمام السجانين، وشد من عزمنا تأكيد اخواننا الرجال المعتقلين بجانبنا أنهم سيموتون دفاعا عن أعراضنا اذا ما امتدت يد سوء الى احدانا..).

    ذلك هو العراقي كما عرفته أرض الرافدين لآلاف السنين، يجود بنفسه دفاعا عن عرضه.. أما أشباه الرجال القابعين في المنطقة السوداء تحميهم حراب المحتل، فقد سقطت هذه الغيرة من نفوسهم حينما صافحوا الغزاة ورحبوا بهم.. ولم يعودوا يأبهون لألف خديجة تصرخ في آذانهم الصماء: وامعتصماه!


    امـرأة عـارية:


    ذهلنا يوما وقد قذفوا في زنزانتنا امرأة عارية تماما قد ملأت الكدمات والجروح جسدها، سقطت على الأرض من شدة الاعياء، فهببنا لنجدتها.. ثم جاءت ممرضة للكشف عليها فرفضت قائلة: (لا أريد مزيدا من الكشف، فقد تفحص الجميع جسدي).. ثم جاء علج أمريكي ووقف عند زنزاتنا ينظر بتشفي، ثم قال: أنا الذي أوجعتها ضربا، لأنني أكرهكم جميعا، فقد قتل صديقي بسببكم!). ثم صمتت خديجة عن مزيد من الكلام.. احتراما لغيرة العراقي!


    إخسـأ ياحمــار:


    رغم توقف خديجة عن تعليمها في المرحلة المتوسطة منذ سنوات عديدة، الا أنها كانت تعشق اللغة الانجليزية، ولم يخطر ببالها يوما أن معرفتها بعدد من المفردات والجمل سيأتي شفيعا لها وقت المحنة.
    يأتيها علج أمريكي في زنزانتها ليراودها عن نفسها، يالحماقته، لم يعرف الى أي امرأة يتحدث.. كان يقول لها: you are nice (أنت جميلة)، و you are young (أنت شابة)، حتى اذا امتدت يده الى المنشفة التي اتخذتها حجابا صرخت فيه صرخة سمعها نزلاء السجن جميعا: Go away Donkey (اذهب بعيدا ايها الحمار). فارتعدت فرائصه وهرب يهرول.. ودفعت خديجة لذلك ثمنا أنها وضعت في الحجر الانفرادي يوما كاملا دون طعام وشراب.. لكنها قضت اليوم آمنة مطمئنة بعد أن دفع الله عنها شر هذا الحمار الأمريكي.


    التحقيق الأخير:


    كانت امرأة أمريكية هذه المرة، فقالت خديجة في نفسها: لعل أنوثتها تجعلها ترق لحالي وقلقي المتفاقم على طفلتي، لكنها أنوثة عسكرية أمريكية قد مسختها الى حيوان بجلد انسان وشعر امرأة.. تقول خديجة:
    (عجيب ما سألتني اياه أثناء التحقيق: لماذا أنت في الموصل؟ فأجبت بثقة عالية: ظننته وطني أتجول في أرجاءه متى شئت؟ فأجابت المحققة قائلة: كلا، اذا خرجت من دارك وتفقدت جيرانك فأنت متهمة بالارهاب! والا فمن يفجر أنابيب النفط؟ ومن يفجر المساجد؟ فلم أتمالك نفسي وصرخت بها: أنتم من يفعل ذلك، أنتم الارهابيين! أين هي الديمقراطية التي تنادون بها؟ أهي اعتقالي بتهمة لبس الحجاب؟ ألا تكترثين أنني أم لطفلة رضيعة؟)
    فكان جواب الأنثى الأمريكية: (أن تموت طفلتك خير لها من أن تحيا مع أم ارهابية!)


    وتنتصر خديجة:


    هبت الموصل لنصرة نساءها، واعتصم الناس في المساجد وبدأ الشارع بالغليان، وخديجة ما زالت شوكة في حلق سجانيها، لم يحصلوا منها ولا من اي من الأسيرات على اعتراف كاذب، فنفذ صبرهم، وخشوا من تفاقم الأمر.. فخارت عزيمتهم وأدركوا خيبتهم أمام خديجة ورفيقاتها.. فما كان منهم الا أن أطلقوا سراحهم بشرط واحد، أن لا يتحدثوا لوسائل الاعلام عما جرى لهن..

    وقد أخطأوا يالخيبتهم للمرة العاشرة! فخديجة التي لم تخف في السجن لم تكن لتخف خارجه!
    وتحتضن خديجة طفلتها، وتعود الى دارها في بغداد عزيزة مكرمة مرفوعة الرأس.. وتعقد بعد يومين من الافراج عنها مؤتمرا صحفيا في جامع أم القرى، ثم تهدي الى الرابطة العراقية حديثا هاتفيا أوجزناه لك عزيزي القارئ فيما تقدم.. وتهدينا صورا بحجابها الذي قلدها وسام الشرف.

    وتنتهز الرابطة العراقية هذه المناسبة لتبارك للعراق سلامة أم نور والأسيرات الأخريات اللائي أطلق سراحهن، وتدعو الله القدير أن يفك أسر الأخريات ويحفظهن من كل مكروه، وأن يفك أسر جميع المظلومين ويعيدهم الى ذويهم سالمين غانمين.

    كما تشكر الرابطة الأخوة العاملين في المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان في الموصل على جهدهم المتواصل في مناصرة المعتقلين وتفقد أوضاعهم.


    [line]

    من كلام الشيخ اسامة بن لادن
    (قتل علج كافر جريمه لا تغتفر ، وقتل شعب مسلم مسأله فيها نظر)
     

مشاركة هذه الصفحة