سلُـوا قلبـي غـداةَ سلا وثابـا ** شعر احمد شوقي

الكاتب : nabil22   المشاهدات : 718   الردود : 2    ‏2005-06-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-25
  1. nabil22

    nabil22 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-16
    المشاركات:
    809
    الإعجاب :
    0
    الرجاء المعذره على نشر هذه القصائد الطويله ..

    ولكنها رررررائعه من روائع الادب العربي في العصر الحديث ..


    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black"]
    سلُـوا قلبـي غـداةَ سلا وثابـا

    كلمات امير الشعراء احمد شوقي

    سلُـوا قلبـي غـداةَ سلا وثابـا = لعـلَّ علـى الجمـالِ لـه عِتابـا
    ويُسْأَلُ فِي الحـوادثِ ذو صـوابٍ = فَهَلْ تَرَكَ الْجمـالُ لـه صوابـا ؟
    وكنتُ إذا سأَلـتُ القلـبَ يومـاً = تولَّى الدمـعُ عن قلبـي الجوابـا
    ولـي بيـن الضلـوع دمٌ ولحـمٌ = هما الواهي الـذي ثكِـلَ الشبابـا
    تَسَرَّبَ فِي الدموعِ ، فقلتُ : ولَّـى = وصَفَّقَ فِي الضلوعِ ، فقلتُ : ثابـا
    ولوْ خُلِقَتْ قلـوبٌ مِـنْ حديـد = لـما حَمَلَتْ كما حَمـل العذابـا
    وأَحْبـابٍ سُقيـتُ بِهِـمْ سُلافـاً = وكان الوصْلُ مِـنْ قِصَـرٍ حَبابـا
    ونادَمْنا الشبـابَ علـى بِسـاطٍ = مـن اللـذاتِ مُخْتلـفٍ شرابـا
    وكُلُّ بساطِ عَيْشٍ سَـوْف يُطـوى = وإن طـال الزمـانُ بِـهِ وطابـا
    كـأَنَّ الْقَلْـبَ بَعْدهُـمُ غريـبٌ = إذا عادَتْـه ذِكْـرى الأهـلِ ذابـا
    ولا يُنْبِيـكَ عـن خُلُـقِ الليالـي = كمن فَقَـد الأَحِبَّـةَ والصِّحابـا
    أَخا الدنيـا ، أرى دنيـاك أَفعـى = تُبـدِّل كـلَّ آونـةٍ إهـابــا
    وأَنَّ الرُّقْـطَ أَيْقَـظُ هاجـعـاتٍ = وأتْرَعُ فِي ظـلالِ السلـم نـابـا
    ومِنْ عَجَـبٍ تُشيِّـبُ عاشِقيـها = وتُفْنِيهمْ ، ومـا بَرِحَـتْ كَعَابـا
    فَمَـنْ يغْتَـرُّ بالـدنيـا فـإِنِّـي = لبسـتُ بـها فأَبليـتُ الثيـابـا
    لها ضَحِـكُ القِيـانِ إلـى غَبـيٍّ = ولِي ضحـكُ اللبيـبِ إذا تغابـى
    جنيتُ برَوْضِهـا ورداً ، وشوكـاً = وذقتُ بكأْسِهـا شُهْـداً، وصابـا
    فلمْ أر غيـرَ حُكْـمِ الله حُكْمـاً = ولـم أَر دون بـابِ الله بـابــا
    ولا عظَّمْـتُ فِـي الأَشـيـاءِ إلاّ = صحيـحَ الْعِلْـم ، والأَدبَ اللُّبابـا
    ولا كَـرّمْـتُ إلاّ وجْـهَ حُــرٍّ = يُقلِّـد قَوْمَـه الْمِنـنَ الرَّغـابـا
    ولـم أَر مثـلَ جـمعِ المـالِ داءً = ولا مِثْـلَ البخيـلِ بـه مُصـابـا
    فـلا تَقْتُلْـك شهوتُـه ، وزِنْهـا = كمـا تَـزِنُ الطعـامَ أو الشرابـا
    وخُـذْ لبنيـكَ والأيـامِ ذُخـراً = وأَعْـطِ الله حِصَّتَـه احتسـابـا
    فلـوْ طالعْـتَ أَحْـداثَ الليالـي = وجـدْتَ الْفَقْـرَ أَقرَبَهـا انتِيابـا
    وأَن البِـرَّ خيـرٌ فِـي حـيـاةٍ = وأَبقـى بَعْـدَ صـاحبِـه ثوابـا
    وأَن الـشـرَّ يصـدعُ فاعِليــه = ولـم أَرَ خـيِّـراً بالـشَّـرِّ آبـا
    فَـرِفقـاً بالبنيـن إذا الليـالـي = على الأَعقـابِ أوْقَعَـتِ العِقابـا
    ولمْ يَتَقَلَّـدوا شُكْـرَ الـيتـامـى = ولا ادَّرعـوا الدعـاءَ المستجابـا
    عَجِبْتُ لِمَعْشَـرٍ صلُّـوا وصامـوا = عواهـرَ، خشْيـةً وتُقَـى كِذابـا
    وتُلْفيهمْ حِيـالَ الـمـالِ صُمًّـا = إذا داعـي الزكـاةِ بِهـمْ أَهابـا
    لَقَـدْ كَتَمُـوا نصيـبَ الله منْـهُ = كـأَنَّ الله لَـمْ يُحْـصِ النِّصابـا
    ومَنْ يَعْـدِلْ بـحُـبِّ الله شيئـاً = كحبِّ المالِ ، ضَلَّ هـوىً وخابـا
    أَراد الله بـالـفـقـراءِ بِـــرّاً = وبالأَيِـتـام حُـبًّـا وارْتبـابـا
    فـرُبَّ صغيـرِ قَـوْمٍ علَّـمـوه = سَمَا وحَمى الـمُسَوَّمَـةَ العِرابـا
    وكـانَ لِقَوْمِـهِ نَفْعـاً وفَـخْـراً = وَلَـوْ تركـوه كـان أذىً وعابـا
    فعلِّمْ ما اسَتَطعْـت، لَعَـلَّ جيـلاً = سَيَأْتـي يُحْدِثُ العَجَبَ العُجابـا
    ولا تُرْهِقْ شبـابَ الـحيِّ يأْسـاً = فَـإِنَّ اليـأْسَ يـخْتَـرِمُ الشَّبابـا
    يريـد الخالـقُ الـرزقَ اشتراكـاً = وإن يكُ خـصَّ أَقوامـاً وحابـى
    فما حَـرَمَ الْمُجِـدَّ جَنَـى يديـه = ولا نَسِـيَ الشقـيَّ ، ولا المُصابـا
    ولـولا الْبُخْـلُ لم يَهْلِـكْ فريـقٌ = علـى الأقـدارِ تلْقاهُـمْ غِضابـا
    تَعِبْـتُ بأَهْلِـه لَوْمـاً ، وقبلـي = دُعاةُ البِـرِّ قـد سئمـوا الخطابـا
    ولوْ أَنـي خطبْـتُ علـى جَمَـادٍ = فَجَـرْتُ بـه الينابيـعَ العِـذابـا
    أَلمْ تَـرَ للهـواءِ جـرى فأَفْضـى = إلى الأَكواخِ ، واخْتَـرَقَ الْقِبابـا ؟
    وأَنَّ الشَّمْسَ فِي الآفـاق تَغشـى = حِمى كِسْرَى ، كما تغشى اليبابا ؟
    وأَن الـماءَ تـروى الأُسْـدُ منـهُ = ويَشفي مِـنْ تَلَعْلُعِـها الكلابـا ؟
    وسَـوّى الله بَيْنَكُـمُ الـمنـايـا = ووسَّدَكُـمْ مَـعَ الرسْـلِ التُّرابـا
    وأَرْسَـلَ عائـلاً مِنْكُـمْ يتيمـاً = دنا مِنْ ذي الجَـلالِ فكـانَ قابـا
    نبـيُّ البـرِّ ، بَيَّنَـهُ سـبـيـلاً = وَسَنَّ خِلالَـه ، وهَـدى الشِّعابـا
    تَفَرَّقَ بعْـدَ عيسـى النـاسُ فيـه = فَلَمَّـا جـاءَ كـان لَهُـمْ مَتابـا
    وشافي النفسِ مِـنْ نزَعـاتِ شَـرٍّ = كشـافٍ مِـنْ طبائعهـا الذئابـا
    وكـان بيـانُـه للهـدْيِ سُبْـلاً = وكـانَـتْ خَيْلُـه لِلْحَـقِّ غابـا
    وعَلَّمنا بنـاءَ الـمجْـدِ ، حتَّـى = أَخَـذْنـا إِمْـرَةَ الأرْضِ اغتصابـا
    وما نَيـلُ الـمَطالِـب بالتَّمنـي = ولكـن تُؤخَـذُ الدّنيـا غِـلابـا
    وما استعصى علـى قـومٍ منـالٌ = إذا الإقـدامُ كـان لَهُـمْ رِكابـا
    تجلَّى مولـدُ الـهادي ، وعمَّـتْ = بشـائـرهُ البـواديَ والقِصـابـا
    وأَسْدَتْ لِلْبـرَّيـةِ بِنْـتُ وَهْـبٍ = يـداً بيضـاءَ ، طوّقـتِ الرِّقابـا
    لقـدْ وَضَعَتْـه وهّاجـاً ، مُنيـراً = كما تلـدُ السمـاواتُ الشِّهابـا
    فَقَامَ علـى سمـاءِ الْبيْـتِ نـوراً = يُضـيءُ جبـالَ مكَّـةَ والنقابـا
    وضاعت يَثْرِبُ الفيحـاءُ مِسْكـاً = وفـاحَ الـقـاعُ أَرجـاءً وطابـا
    أَبا الزَّهْراءِ ، قدْ جـاوزتُ قـدري = بِمدْحِكَ ، بيْـدَ أنَّ لِـيَ انْتِسابـا
    فمـا عَـرَفَ الْبَلاَغَـةَ ذو بيـانٍ = إذا لـم يَتَّـخِـذْكَ لـه كِتـابـا
    مَدَحْتُ المالكينَ ، فَـزِدْتُ قَـدْراً = فحين مَدَحْتُكَ اقْتَـدْتُ السَّحابـا
    سـأَلـتُ الله فِـي أبنـاء دينـي = فإن تَكُـنِ الْوَسيلـةَ لـي أَجابـا
    وما لِلْمُسْلِمِيـن سِـواكَ حِصْـنٌ = إذا مـا الضـرُّ مسَّهُـمُ ونـابـا
    كأَنَّ النَّحْسَ حيـن جرى عَلَيْهِـمْ = أَطـار بكـلِّ مَمْلَكَـةٍ غُـرابـا
    ولوْ حفظـوا سبيلَكَ كـان نُـوراً = وكان مِنَ النُحوسِ لَهُـمْ حِجابـا
    بنيْتَ لَهُـمْ مِنَ الأخـلاقِ رُكنـاً = فخانوا الركْنَ ، فانْهَـدَمَ اضطرابـا
    وكـانَ جَنـابُهُـمْ فيهـا مَهِيبـاً = ولَلأخـلاقُ أَجـدرُ أن تُهـابـا
    فلوْلاهـا لسـاوى الليـثُ ذئبـاً = وساوى الصـارِمُ الْماضـي قِرابـا
    فـإنْ قُرنَـتْ مَكارِمُهـا بِعِلْـمٍ = تَذَلَّلـتِ العُـلاَ بِهِمَـا صِعَـابـا
    وفِي هذا الزمـانِ مَسيـحُ عِلْـمٍ = يَرُدُّ علـى بنـي الأُمَـمِ الشبابـا

    ******
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-25
  3. هزار الشرق

    هزار الشرق عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    وما أروع ما كتبَ هذا الشاعرُ المِصقع ، قصيدةٌ في غاية ِ الجمال ، وانتقاءٌ هو الأجمل .

    أدام الله هذا الذوق راقياً.

    دمتَ للفصيحةِ علما.


    أخوك / هزار الشرق
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-06-29
  5. nabil22

    nabil22 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-16
    المشاركات:
    809
    الإعجاب :
    0
    لا اعلم كيف اشكرك على هذه الكلمات الرائعه والرد الحسن

    شكراً جزيلاً على مرورك الطيب .. وعلى هذا الرد الجميل والطيب ..

    بارك الله بك وجزاك خير الدارين ..