أدب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع الأطفال

الكاتب : بنت اليمن   المشاهدات : 668   الردود : 5    ‏2002-02-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-05
  1. بنت اليمن

    بنت اليمن مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-02-14
    المشاركات:
    924
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ..


    الطفولة لها سماتها الخاصة التي تتطلب فهمها بطريقة تتناسب مع هذه المرحلة الخاصة، وقد تعددت الدراسات والأبحاث العلمية التي تناولت هذه المرحلة.

    وقد تناول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كثيرًا من الأمور التي تخص قضاياهم ومشاكلهم نتناول جزءاً منها، وهي بمثابة غَيْض من فيض من حكمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي هي بمثابة مواقف تعليمية للآباء والأمهات، استقيناها كلها من صحيح البخاري.

    اشكروهم.. وتلطفوا:

    من المعلوم أن كثيرًا من الأطفال عندما يخطئون فإنهم ينتظرون اللوم أو حساب الآباء لهم، ولكن القليل منهم من يقدم له الشكر عندما يقوم بعمل طيب، فلا يحرص على الشكر والثناء كالحرص على التأنيب أو العقاب. [قال ابن عباس ضَمَّني رسول الله وقال: اللهم علمه الكتاب]

    [وقال ابن عباس: وضعت للنبي (صلى الله عليه وسلم) وضوءاً قال: من وضع هذا؟ فأخبر؛ فقال: اللهم فقهه في الدين].

    [لما خدم أنس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دعا له النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته].

    ويرى كثير من الأطفال أن الكبار يسلمون على بعضهم البعض، ويتبادلون التحية فيما بينهم، غير أنهم يرون أن بعض الكبار يتجاهلونهم.

    مرَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) على أطفال يلعبون.. فقال لهم: "السلام عليكم يا صبيان" [عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي يفعله].

    غير أنه لا يحرم الأطفال من مشاركة الكبار في السلام أو التحية.

    [قال صلى الله عليه وسلم: يُسَلِّم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير].

    قل له: أحبك!

    ومن الجميل أن يسمع كثير من الأطفال آباءهم يقولون لهم: إنهم يحبونهم كثيرًا قدر الدنيا كلها، ولكن الأجمل من الآباء والأمهات أن يشعروهم بهذا الحب وهذه الحفاوة.

    قال البراء رضي الله عنه: رأيت النبي والحسن بن علي على عاتقه يقول: ]اللهم إني أُحِبُّه فأَحِبَّه].

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله التزم الحسن بن علي، فقال اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، وقال أبو هريرة فما كان أحد أحب إليَّ من الحسن بعد ما قال الرسول ما قال.

    اللعب ضرورة:

    واللعب ضرورة هامة في حياة الطفل والحرمان منه نهائيًّا له آثاره النفسية والاجتماعية، واللعب عند الأطفال وجبة أساسية يصعب التنازل عنها أو نسيانها، غير أن بعض الآباء والأمهات يمتَنُّون على أولادهم عندما يسمحون لهم باللعب، ولا يَعُدُّون ذلك حقًّا لهم.

    عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله إذا دخل يتقمعن منه فيسر بهن إلي فيلعبني معي.

    التقبيل والحنان:

    وكما أن اللعب حق لهم فإن الحنان والعطاء والرحمة من حقوقهم.

    عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قَبَّل رسول الله الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلْتُ منهم أحدًا، فنظر عليه رسول الله ثم قال من لا يَرْحَم لا يُرْحَم.

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: أَتُقَبِّلُون الصبيان فما نقبلهم، فقال النبي: أوأملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟

    حب الطفولة كلها:

    إن من الجميل أن نحب أطفالنا، ولكن الأجمل أن نحب الأطفال كل الأطفال أيضًا، لذا فإن نظرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ترتقي لهذه المرحلة بمعناها الشامل وليس بمعناها المحدود.

    عن أنس (رضي الله عنه) قال: رأى النبي النساء والصبيان مقبلين (من عرس)، فقام النبي ممثلاً، فقال: اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ، اللهم أنتم من أحب الناس إلي، اللهم أنتم من أحب الناس إلي) قالها ثلاثًا.

    عن أسامة بن زيد (رضي الله عنهما) حدث عن النبي أنه كان يأخذه والحسن، فيقول اللهم أحبهما فإني أحبهما.

    مدارج الرجال:

    وإذا كان من السهل على الكثيرين أن يتكلموا مع طفل فإن من الصعب أن يخاطب هذا الطفل بطريقة تناسب عقليته ومداركه وتصوره.

    ويحاول بعض الآباء أن يعهد إلى ابنه مهمة معينة لا تتناسب مع قدراته، فيضره ذلك أكثر من أن ينفعه وبدلاً من يساعده على إرساء الثقة في نفسه يبدد ثقته في نفسه.

    ذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله، فقالت: يا رسول الله، بايعه، فقال النبي: هو صغير، فمسح رأسه ودعا له.

    عن البراء قال: استُصْغرت أنا وابن عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين والأنصار نيفًا وأربعين ومائتين.

    الإعداد للقيادة:

    غير أن من يملك مواهب رائعة وقدرات فائقة على تحمل مسئوليات ضخمة، فمن المفيد أن تستثمر هذه الطاقات والقدرات والمواهب وألا تعطل.

    كتولي أسامة بن زيد قيادة جيش المسلمين باختيار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ووصيته ونفذها أبو بكر في خلافته.

    قيمة العمل:

    والحرص على تشجيع هذه المواهب (بعث رسول الله إلى امرأة مُرِي غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن)، (أن امرأة قالت يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه فإن لي غلامًا نجارًا قال رسول الله: إن شئت فعملت المنبر.

    تنمية الخيال:

    ومن الجميل أن يكون لأطفالنا.. قدرة على التخيل والتصور والأجمل منها أن تعاهد ونستثمر هذا الخيال ونقدره بقدره.

    عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: كنا عند رسول الله فقال: أخبروني بشجرة تشبه المسلم أو كالرجل المسلم، لا يسقط ورقها وتؤتي أكلها كل حين، قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئًا قال رسول الله: هي النخلة فلما قمنا، قلت لعمر: يا أبتاه، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، فقال: ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أركما تكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئًا، قال عمر: لأَنْ تكون قلتها أحب إليّ من كذا وكذا.

    الثقة بالنفس والفداء:

    وربما صنع الصبيان ما لم يصنع الكبار ليس تقصيرًا من الكبار بقدر ما هو إعطاء الفرصة والثقة للصغار.

    عن عبد الرحمن بن عوف عن جده قال: "بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا بن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت لأبي جهل يجول في الناس، قلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني، فابترزاه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله فأخبراه فقال أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله."

    علموهم حب العبادة:

    ومن الجميل أن يكون لأطفالنا حظ في العبادات التي نتقرب بها إلى الله؛ لتعويدهم عليها ولتعلق هذه اللحظات الخاصة بأذهانهم، حدثنا أبو قتادة قال: "خرج علينا النبي وأمامه بنت أبي العاص على عاتقه فصلى، فإذا ركع وضعها وإذا رفع رفعها."

    (عن السائب بن يزيد قال حُجَّ بي مع رسول الله وأنا ابن سبع سنين)، وحظّ وافر من تعلم العلوم إن طاقوا أو أحبوا ذلك، (قال ابن عباس: توفي رسول الله وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم)، (..وقال: جئتكم من عند النبي حقًّا فقالوا صلوا صلاة كذا في حين كذا.. فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني؛ لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليَّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني.. فاشتروا فقطعوا لي قميصًا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص).

    الرأفة بالأمهات:

    قالت عائشة (رضي الله عنها): "أمرنا رسول الله أن نُنْزِل الناس منازلهم." فإن كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أمرنا بتعليم الأطفال الصلاة مثلاً وهذا واجب عليهم، إلا أنه وضع لهم في نفس العبادة حقًّا بأن خفف في الصلاة من أجلهم.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي؛ فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه"، أي أنه قبل أن يؤدي واجباته فليأخذ حقوقه.

    الرفق:

    إن من الجميل أن نتحدث مع الأطفال، ولكن الأجمل أن ندنوَ لمستواهم ومن خلال عالمهم لا من عالمنا نحن، ومن الأفضل أن يتمتعوا بمساحة من الحرية المسئولة.

    عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله مع أبي وعليّ قميص أصفر قال رسول الله سنة سنة: (قال عبد الله وهي بالحبشية حسنة حسنة)، قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، قال رسول الله: دعها، ثم قال رسول الله: أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، قال عبد الله: فبقيت حتى ذكر يعني من بقائها.

    التربية مسئولية الجماعة:

    وإنه لمن الجميل أن نقدم النصح لأطفال غير أطفالنا، عندما نرى منهم خطأ ما، لكن الأجمل أن نحرص على أدب باقي الأطفال.

    دخل ابن عمر (رضي الله عنهما) على يحيى بن سعيد وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها فمشى إليها ابن عمر حتى حلها، ثم أقبل بها وبالغلام معه فقال: ازجروا غلامكم، على أن يصبر هذا الطير للقتل، فإني سمعت النبي نهى عن أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل.

    الإنصات للأحلام والأماني:

    من الجميل أن نشارك أولادنا واقعهم، والأجمل ألا ننسى أن نشاركهم حتى بعض أحلامهم، فليست أحلامهم دائمًا أحلام عصافير، فربما كان لها جذور تمتد بهم إلى الواقع أو تعديل المسار.

    عن ابن عمر قال: إن رجالاً من أصحاب النبي كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله فيقصونها على رسول الله فيقول فيها رسول الله ما شاء الله، وأنا غلام حديث السن وبيتي المسجد قبل أن أُنكح، فقلت في نفسي: لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء، فلما اضطجعت ذات ليلة، قلت: اللهم، إن كنت تعلم فيَّ خيرًا فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان، في يد كل واحد منهما مِقمعة من حديد، يقبلان بي إلى جهنم، وأنا بينهما أدعو الله: اللهم إني أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مِقمعة من حديد، فقال: لن تراع، نعم الرجل أنت لو كنت تكثر الصلاة، فانطلقوا بي، حتى وقفوا بي على شفير جهنم، فإذا هي مطوية كطي البئر، له قرون كقرن البئر، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأرى فيها رجالاً معلقين بالسلاسل رءوسهم أسفلهم، عرفت فيها رجالاً من قريش، فانصروا بي عن ذات اليمين، فقصصتها على حفصة؛ فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عبد الله رجل صالح لو كان يصلي من الليل، فقال نافع: فلم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة."

    التنافس في حب الرسول:

    إن الأطفال لبنة أساسية في بناء المجتمع ومع كونه طفل، فلا ينبغي أن نتجاهله عندما يكون بين عالم الكبار، ويحترم رأيه الذي ذهب هو إليه خاصة إذا خير بين أمرين واختار بينهما لحكمة ما يراها هو.

    عن سهل بن ساعد رضي الله عنه قال: أُتي النبي بقدح فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال: يا غلام، أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ، قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدًا يا رسول الله فأعطاه إياه.

    وأخيرًا إن الطفل صفحة بيضاء ناصعة، وعلى قدر ما يكتبه الآباء والمجتمع في هذه الصفحة على قدر ما تتحدد معالم هذه الصفحة - بعد مشيئة الله تعالى
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-06
  3. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    THANK YOU SISTER SANAA I WRITE ABOUT THIS LATER
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-07
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    [gl]موضوع رائع وهام نتعلم من هدية صلى الله عليه وسلم ....في كل جوانب الحياة واهمها فن الأبوة ...وفن تربية الأبناء والتعامل معهم [/gl]


    [​IMG]
    ((يقول : الشيخ محمد قطب : لقد كانت أمام أوروبا ومعها الغرب كله والإنسانية جمعاء من بعد - لو أرادت - أن تخرج من ضلالات الكنيسة، وقيم الحضارة والثقافة الإغريقية - الرومانية الوثنية، والاعتقاد بالخطيئة الأولى للإنسان، إلى تكريم الإسلام للإنسان وتفضيله على كل مخلوقات الله، ومن الاعتقاد أن طبيعة الطفل مشوبة بالشر والخبث الذي ينبغي أن يطهر منه بالعقاب؟ إلى إعلاء الإسلام والثقافة العربية الإسلامية لشأن الطفل واعتباره كائناً بريئاً طاهراً، ))


    [​IMG]
    لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المربي الأول الذي قام بهذه المهمة التربوية فرسم نماذج تـربـويــة للـطـفـولة لم يسبق لها مثيل في عالم الرعاية

    بالأطفال ، حيث كان يـشــرف بنفسه وبأسلوبه الفريد في تنشئة تلك البراعم التي لم تتفتح ، والأغصان التي لم يشتد عودها بعد.
    ولم تكن هذه التربية النبوية قاصرة على مـن يعيش في كنف النبي الكريم -صلي الله عليه وسلم- ، أو من يعيش تحت سقف بيته ، بـل كـان ذلك مبدءاً تربوياً ينتهجه لأمته عامة ، ويرسخه لكل الأجيال من بعده ليقتفوا أثره ويـسـيـروا على منهجه التربوي عملاً بقوله تعالى : ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ)) [الأحزاب:21].
    ولو تتبعنا مراحل المنهج التربوي النبوي في عالم الطفولة لرأينا أن مرحلة التربية تبدأ منذ أن يكون الطفل سراً في عالم الغيب ، وذلك ليضمن الأصـل الـصـالـح ، والـمنبت الطيب ، والمحضن الأمين ، فدعا الزوج لاختيار الزوجة الصالحة التي ستكون مصدر عـزة الطـفـل ومربيته على الفضائل.
    فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( تخيروا لنطفكم ، فأنكحوا الأكفاء وانكحوا إلـيـهـم ) وقـال -عليه السلام- : ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظـفـر بـذات الـديـن تربـت يـداك) متفق عليه.
    كما دعا -عليه الصلاة والسلام- المرأة وبنفس القوة إلى إيثار الزوج الصالح الذي سـيـكـون أبـاً لأطفالها وقدوتهم ومصدر عزتهم ، فقال تعالى:((ولَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ ولَوْ أَعْجَبَكُمْ)) [البقرة:221]. كما قال -صلى الله عليه وسلم-: " إذا جـاءكـم من ترضون دينه وخلقه فأنكحـوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفـســاد ، قـالـوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟؟ قال: إذا جـاءكـم من ترضون دينه وخلقه فـانـكـحـوه .. ثلاث مرات " أخرجه الترمذي، وما أن يتم عقد الزوجية حتى يتمثل الزوجان قول الله عز وجل: ((رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَاماً)) [الفرقان:74].
    وقبل المباشرة يردد الزوج ما أرشده إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- :" بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا " متفق عليه.
    وهـذا مـن بــاب الأخــذ بأسباب التربية الصالحة التي تبعث في الزوجين الطمأنينة على مستقبل أطفال أصحاء روحياً وجسدياً.

    وما إن تستقر النطفة في رحم المرأة ، وتبدأ مرحلة تكوين الجنين في بطن أمه حتى يوصي الإسلام بالعناية بالحامل عناية كبيرة من أجل سلامتها وسلامة جنينها ، فيأمرها بالأخذ بالأسباب العلاجية ، والوقائية ، والنفسـيــة ، والروحية ، لدرجة أنه يعفيها من فريضة الصيام أثناء الحمل إذا خافت على نفسها أو ولدها من الضرر ، كما أنه يحثها على قراءة القرآن ، والدعاء المستمر ، فقد أثبتت التجارب العلمية والعملية أن المرأة المتزنة، والمطمئنة نفسياً ، يتصف وليدها بطبيعة هادئة ومتزنة على عكس المرأة المضطربة نفسياً والتي تمارس العادات السيئة.
    وبـعـد الـولادة حـيث يستقبل الطفل بالفرح والبشارات ومع بداية هذه المرحلة الهامة من حـيـاة الـطـفـل الذي يكون فيها جاهزاً لكل ما يعرض عليه من مكارم الأخلاق ، ومحاسن الـصـفـات ، سنَّ لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نبدأ هذه المرحلة بغرس جذور الـعـقـيدة وكلمة التوحيد والشهادة من خلال الأذان في أذن المولود اليمنى. فقد أذن النبي الكريم في أذن الحسين بن علي ، فعن عبيد الله بن أبي رافع قال : " رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة " أخرجه أحمد والترمذي .
    وحين يبلغ الطفل يوم سابعه يوصي الرسول -صلى الله عليه وسلم- بتكريمه والاحتفاء به حين يقول : " مع الغلام عقيقته ، فأهريقوا عنه دماً ، وأميطوا عنه الأذى " أخرجه البخاري .
    فـيـأكـل الفـقـير والأقارب من هذا الاحتفال بقدوم المولود ، ويحلق شعره ليماط الأذى عن رأسه ، ويـتـصـدق بوزنه من الفضة على الفقراء ، والمساكين ، والمحتاجين ، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- لابنته فاطمة - رضي الله عنها - حـيـن ولـدت الحسين : " احلقي رأسه فتصدقي بوزنه من الورق على المساكين " أخرجه أحمد.
    وفي هذا اليوم أيضاً ندب -عليه الصلاة والسلام- تسمية الطفل واختيار الاسم الحسن له حيث قال -عليه أفـضـل الصلاة والسلام- : " أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله ، وعبد الــرحــمـن " أخرجه مسلم ، فـكـانت هـذه أيضاً مكرمة للطفل تساعده على الابتهاج حين يدعى باسم حسن، وتجنبه الاعتزال والخجل فيما لو أسماه اسماً قبيحاً.
    ومن أجل ذلك حرص - عـلـيه الـسلام - على إبدال الأسماء القبيحة بأسماء حسنة ، كما بين لنا أحب الأسماء وأصدقها ، وأقبحها.
    وهكذا تتدرج العناية بالطفل والاهتمام به ، وتربيته بكل أنواع التربية الشاملة من خلال توجيهات نبوية كريمة في كل مرحلة من مراحل نمو الطفل نفسياً ، وجسدياً ، - بدءاً من التربية العقدية السليمة ، ومروراً بالتربية الاجتماعية والخلقية ، والعاطفية.

    ولكن المهم الذي لا بد من ذكره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان نموذجاً فريداً للأبوة الكريمة في حـيــــاة البشرية. يفرح بقدوم الأطفال ، ويشارك في اختيار أسمائهم ، ويحنو عليهم فيمازحهم، ويلاعبهم، ويضمهم إلى صدره الكريم ، ويقبلهم بفمه ، فإن هذا يعطيهم الجو النفسي للحياة الإنسانية السوية ، رحمة ، وحباً ، وإخاء .
    وبـذلـك كـــان من ثمار هذه التربية الفذة أن أنشأت جيلاً مثالياً حقاً في إيمانه، وعبادته، وتفكيره ، وأخلاقه ، ومعاملته.


    المووضوع طويل لكنه مفيد ....:)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-02-07
  7. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    الإسلام والطفولة

    الإسلام والطفولة
    للشيخ يوسف القرضاوي .

    عُني القرآن الكريم والسنة المطهرة بالطفل والطفولة عناية بالغة لا تخفى على كل من قرأ القرآن والحديث. وكذلك عُني الفقه الإسلامي بذلك، كما يظهر في كتب وأبواب شتى من مصنفات الفقهاء.

    ولا غرو أن يأخذ الطفل هذا الاهتمام وأن تقام من أجله المؤتمرات وتعقد لتربيته ورعايته الندوات والحلقات، وتقدم التقارير والدراسات. إن الطفل هو (المستقبل) وإهمال الطفل من أمه يعني أنها أهملت غدها وفرطت في أعظم ثروة تملكها، وهي الثروة البشرية، التي هي أغلى من الذهب الأسود والأبيض والأصفر. وقد قال الأصمعي لصبي، تبدو عليه مخايل الذكاء: أيسرك لو أن لك مائة ألف درهم وأنت أحمق؟ قال: لا. قال الأصمعي: ولم؟ قال الصبي: لأني لا آمن أن يجني علي حمقي جناية أضيع فيها هذا المال. ويبقى علي حمقي.

    من هنا كانت عناية الإسلام بالطفل عناية بالغة، لا أقول منذ ولادته، بل قبل أن يولد.

    فالإسلام قد حرم السفاح، وشرع النكاح، ودعا إلى تكوين الأسرة، من أجل الطفل، حتى ينشأ في ظل محضن سليم، وفي رحاب أبوة راعية، وأمومة حانية، وينال حقه من حسن التربية.

    المرأة الصالحة:
    ومنذ أن يفكر المسلم في الزواج والبحث عن شريكة الحياة، يذكره الإسلام بأنه يبحث عن أم لأولاده، فلا ينبغي أن تغره خضراء الدمن (المرأة الحسناء في المنبت السوء) بل يجتهد في أن يبحث عن المرأة الصالحة التي تورث أولاده نزعات الخير والفضيلة، وحب الدين والمكارم،
    وفي هذا جاء الحديث الشريف: "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس".

    ويهتم الإسلام بحياة الجنين في بطن أمه، فيمنع الاعتداء عليه، ولو من جهة أمه، التي حملته، حتى إنه يؤخر القصاص منها إذا ارتكبت ما يوجبه وهي حبلى، رعاية لحملها، حتى تضع، فإن كان للشرع سبيل عليها، فليس له سبيل على ما في بطنها {ولا تزر وازرة وزر أخرى} بل إنه يجيز لها الفطر في الصيام المفروض، بل قد يوجبه عليها إذا كانت حاملاً، وخافت على حملها، فتفطر، ثم تقضي أو تفدى.

    فإذا ولدت الأم رأينا الشريعة السمحة تضع جملة من الأحكام تتعلق بالمولود، وتتابعه في رضاعه وتنشئته ونمائه، من حسن تسميته، وإظهار الفرح به، ذكراً كان أم أنثى، شكراً لله تعالى، وإشراك الأقارب والجيران الفقراء في هذه الفرحة.

    وقد ألف الإمام ابن القيم كتاباً قيماً سماه "تحفة المودود في أحكام المولود" ضمنه ما يحتاج إليه الأب والأم من الأحكام الشرعية التي ينبغي معرفتها في هذه المناسبة السعيدة.

    ومما لفت القرآن الكريم الانتباه إليه، أن البنت هبة من الله كالابن
    في قوله تعالى:{ يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور} (الشورى49).
    فلا يجوز لأب أن يضيق بها كما كان يفعل أهل الجاهلية.

    وقد أنكر عليهم القرآن الكريم ذلك أشد الإنكار، فقال:
    { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بُشِّر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب، ألا ساء ما يحكمون} (النحل 58-59)

    وحسب الإسلام فخراً أنه أنقذ البشرية من جريمة الجاهلية النكراء في حق الطفولة، وهي جريمة قتل الأولاد عامة، والبنات خاصة، بطريقة "الوأد" وهي جريمة شديدة البشاعة بكل المقاييس، تتمثل في قتل طفل بريء على يد من يفترض فيه أنه يحميه ويفديه بنفسه ولدافع خسيس، وهو خشية أن يزاحمه في طعامه، وبأبشع طريقة وهي أن يدسه في التراب.

    يقول القرآن:{ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} (الأنعام 151).
    { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً} (الإسراء 31)

    فلم يجز قتلهم من أجل إملاق "فقر" واقع، ولا إملاق متوقع.
    ويقول تعالى:{ وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} (التكوير 8-9)

    وصايا وأحكام:
    الإسلام يرعى الطفل بتشريعاته وتوجيهاته، ويحمل مسئولية رعايته وكفالته وتربيته على كاهل الأسرة والمجتمع والدولة جميعاً.

    وفي الفقه الإسلامي أبواب كاملة مخصصة للطفولة مثل أبواب الحضانة والعقيقة والرضاع واللقيط، وأحكام كثيرة متناثرة أخرى في أبواب الفقه المختلفة من العبادات والمعاملات، ولا يكاد باب من أبواب الفقه إلا وللطفل فيه نصيب، من باب الطهارة إلى باب الجهاد، ومن باب النكاح والعقيقة إلى باب الميراث.

    وقد تعرض القرآن الكريم للطفولة والأولاد ق\في مواضع شتى، كما في قوله تعالى:
    { يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم واللذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء، ثلاث عورات لكم}(النور 58).

    وذلك لتعليمهم منذ نعومة أظفارهم أدب التعامل مع الآخرين واحترام خصوصياتهم، ولو كانوا آباءهم وأمهاتهم.

    وتحدث القرآن عن أطفال متميزين، مثل إسماعيل بن إبراهيم الذي أسلم عنقه للسكين طاعة لله، وبراً بأبيه، ويوسف بن يعقوب، ومحنته مع اخوته، ويحيى بن زكريا، الذي آتاه الله الحكم صبياً، ومريم ابنة عمران، التي تقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتاً حسناً

    وحذر القرآن المجتمع من إهمال اليتامى أو القسوة عليهم أو الطمع في أموالهم

    {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً} (النساء 9).

    وأكدت ذلك السنة:
    فاعتبرت كافل اليتيم بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة كما اعتبرت أكل مال اليتيم من الموبقات السبع.

    التعلم في الصغر كالنقش على الحجر:
    وقد حفلت السيرة النبوية والسنة المحمدية بمواقف ووصايا وأحكام جمة تتعلق بالطفولة، والعمل على إسعادها وحسن نموها على أكمل وجه ممكن.

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر على الصبيان سلم عليهم، وكان يداعبهم بما يدخل السرور عليهم. حتى إنه يخاطبهم بالكنية كما يخاطب الكبار، إيناساً لهم، وتنمية لشخصيتهم.

    كان لأبي طلحة ابن صغير، وكان له طائر يلعب به اسمه "النفير" فكان يضاحكه ويقول له: (يا أبا عمير، ما فعل النفير؟). وكان من أرفق الناس بالأطفال وأحنهم عليهم، حتى إن الحسن أو الحسين قعد على ظهره وهو ساجد في صلاة جماعة، فأطال السجود وأطال، حتى ظن الصحابة أن قد أصابه شيء، ثم نهض من سجوده وأكمل الصلاة، فلما سلم سألوه: ما الذي حدث؟ فقال: إن ابني، يعني حفيدي ارتحلني، يعني ركب ظهري وجعلني راحلة له، فكرهت أن أعجله، يريد أنه تركه فوق ظهره حتى شبع وسئم ونزل باختياره دون أن يعكر عليه لذة لهوه ولعبه.

    ودخل عليه بعض الصحابة وقد وجده وطأ ظهره لهما، ومشى بهما في الدار فقال الصحابي: نعم المركب ركبتما، وقال صلى الله عليه وسلم:
    "ونعم الفارسان هما" ونزل من فوق المنبر حين رأى أحدهما يتعثر في ثوبه، ليأخذ بيديه ويحمله.
    ودخل عليه أحد زعماء البادية، فوجده يقبل صبياً، فدهش لهذا المشهد، وقال: أتقبلون أولادكم؟ إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم. فقال عليه الصلاة والسلام: "أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟" يعني : لا أملك لك من الله شيئاً إن كنت لا ترحم "من لا يرحم لا يرحم". ومع فرط حنوه عليه الصلاة والسلام وشفقته على الأطفال، ورحمته لهم ورفقه بهم، لم يمنعه ذلك من حسن تعليمهم وتأديبهم، وتربيتهم منذ نعومة أظفارهم، على مكارم الأخلاق، ومحامد الآداب والعادات.

    رأى حفيده الحسن يأخذ تمرة من الصدقة ليأكلها، فبادر إليه، وقال له: كخ، كخ، أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟
    ورأى ربيبه عمر ابن أبي سلمة، ابن زوجه أم سلمه، يأكل معه فتطيش يده في الصحفة يميناً وشمالاً ، فيلقنه أدب المائدة في رفق قائلاً: "يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك".

    ويوجه الرسول الكريم أمته لتربية أولادهم على قيم الإسلام، ومبادئه منذ الصغر، فإن التعلم في الصغر كالنقش على الحجر، كما قيل. ومن ذلك تعليم الصلاة. يقول "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر".
    وليس الضرب مقصوداً لذاته، إنما هو إشعار بجدية الطلب. إن الإسلام لا يريد تنشئة عبيد يساقون بالعصا، بل ينشد تربية أحرار يقادون بالإقناع.



    (( الرسول صلى الله عليه وسلم خير من بعث إلى الناس فيجب الإقتداء بسنتة ))
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-02-08
  9. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    أطفالنـــــــا

    الأخت صنعاء
    أشكرك على فتح هذا الموضوع الجيد والرائع
    والآطفال أحباب الله باركم الله أخواني على هذا
    الشرح ولكم جزاء من الله عليه .

    ولكم من جزيل الشكر
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-02-08
  11. بنت اليمن

    بنت اليمن مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-02-14
    المشاركات:
    924
    الإعجاب :
    0
    شكراً للاخوة جميعاً .. على إثراء هذا الموضوع واتمنى أن تعم الفائدة .. وبارك الله فيكم .
     

مشاركة هذه الصفحة