الجهاد في سبيل الله الحلقة (10)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 461   الردود : 1    ‏2002-02-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-05
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    ( 10 )
    فأين هم المجاهدون الذين يحطمون جسور الطغيان ويقاتلون أئمة الكفر، ليتمكن الدعاة إلى الله من تبليغ رسالات الله إلى عباد الله؟ وأين هم المجاهدون الذين يدفعون عن المسلمين المقهورين المستضعفين في كل تلك البلدان وغيرها.
    بل أين المجاهدون الذين ينصرون المظلومين من اعتداء القوي منهم على الضعيف؟!
    أين من يقوم بهذه الفريضة الخطيرة قياما كافيا، حتى يقال: إن الجهاد اليوم فرض كفاية وليس فرض عين؟
    أين الطائفة الكافية من الدعاة؟ وأين الطائفة الكافية من ذوي البأس الذين يقاتلون في سبيل الله؟ وأين الطائفة الكافية من أغنياء المسلمين الذين ينفقون من أموالهم لتبليغ رسالة الإسلام وتجهيز المجاهدين؟ وأين طائفة حكام المسلمين الكافية التي تقوم باستنفار الأمة وقيادتها لرفع راية الإسلام كل فيما يقدر عليه؟
    أين هم جميعا من هذا الخطر الداهم الذي يكاد يسيطر على كل جزء من أرض الإسلام؟
    إن الداعية المسلم إذا وجد في أي شعب من الشعوب الإسلامية، لم يجد من يعينه الإعانة الكافية بالمال ليقوم بتبليغ دعوة الإسلام، مع أن أموال المسلمين ينفق كثير منها في غير محلها، من المحرمات أو المباحات المبالغ في الإنفاق فيها أكثر من إنفاقها في الواجبات، وتنفق في الكماليات والترف أكثر من إنفاقها في الضرورات. وكثير من تلك الأموال تصب في أيدي أعداء الله الذين يحارب غالبهم الإسلام بطريق مباشر أو غير مباشر، وهم يصوغونها في قوالب متنوعة لتدمير المسلمين: تدميرهم في إيمانهم، وتدميرهم شريعتهم، وتدميرهم في أخلاقهم، بطرق شتى: مناهج تعليم، ووسائل إعلام، ومغريات شهوات، إضافة إلى بناء أولئك الأعداء مدارس وجامعات ومراكز بحث، وملاجئ وكنائس، ونوادي لجلب أبناء المسلمين إلى تلك المؤسسات لإفساد عقولهم وقلوبهم بما يخالف دينهم.
    فهل الجهاد والحالة هذه فرض كفاية، أو هو فرض عين على كل قادر من المسلمين، كل في مجاله، حتى توجد الطائفة الكافية للقيام بكل ما يحتاج إليه المسلمون من أنواع الجهاد في كل صقع من أصقاع الأرض؟
    وهل ينتظر المسلمون إلا سخط الله ونكاله وخزيه الذي قد حل بهم فأصبحوا أذلة في الأرض بعد عزهم، وفقراء بعد غناهم، ومقودين بعد كانوا قادة العالم؟!
    وهناك أهداف أخرى من أهداف الجهاد في سبيل الله، منها رد العدوان على المسلمين، فهل قام المسلمون أو الطائفة الكافية منهم برد العدوان على المسلمين في كل أنحاء الأرض، حتى يقال: إن الجهاد فرض كفاية اليوم، قد قام به بعض المسلمين فسقط عن الباقين؟!
    هل خلت الأرض من مسلمين يعذبون، ويسجنون، ويخرجون من ديارهم وأهليهم وأموالهم ليهيموا في الأرض طالبين اللجوء في البلدان غير الإسلامية، ويقتل الكثير منهم ويمثل بهم؟ كلا ! وليس هذا التعذيب والإخراج والسجن في بلاد الكفر الصريح فقط، بل في كثير من بلدان المسلمين العربية منها وغير العربية، التي تربع على كراسي حكمها من حارب الله ورسوله وشريعته وأولياءه من الدعاة والعلماء.
    إن كثيرا من دعاة الإسلام وعلمائه يلاقون من حكام بلادهم ما لا يلاقيه أشد الناس إجراما، كالجواسيس والقتلة وقطاع الطرق، كما سيأتي في حلقات لاحقة.
    فالجهاد فسبيل الله فريضة، وهو اليوم فرض عين يأثم كل قادر من المسلمين على أي نوع من أنواعه، إذا لم يقم به، حتى ترتفع راية الإسلام، وتحرر بلدان المسلمين من المغتصبين، ويدفع عن المسلمين العدوان الظالم في كل مكان.
    ومعلوم أن الطواغيت الظلمة لا يهادنون المسلمين، ولو طلب المسلمون مهادنتهم، لاعتقادهم بأن ثبات دين الله في الأرض وقوة أهله خطر عليهم وعلى مصالحهم التي لا تقوم إلا على الكفر والظلم والعدوان.
    ألا ترى أن نبي الله شعيبا – عليه السلام – الذي اختلف قومه في دعوته: أمنت بها طائفة، وكفرت به أخرى، وهو يدعو الطائفة الكافرة إلى الصبر حتى يحكم الله بينه وبينهم، فيأبون إلا أن يخرجوه هو وأصحابه من ديارهم، أو يعيدوهم في ملتهم، ولا يطيقون وجود فئة تؤمن بالله وبرسالته في ديارهم، كما قال الله تعالى:  وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا  [ الأعراف 88 ]
    وهنا يقف الداعي إلى الله كالجبل الأشم مجاهدا في سبيل الله، للحفاظ على دينه، والتبري من الكفر الذي نجاه الله منه، ويلجأ إلى القوي القادر يستنصره فيأتيه نصره، ويفتح الله بينه وبين عدوه، وهو خير الفاتحين:  قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيه إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين  [ الأعراف 87-91 ]
    وهكذا بسير الأنبياء والرسل والدعاة إلى الله من أتباعهم، يدعون الناس إلى تحكيم شرع الله، ويقيمون الحجج والبراهين على صحة ما يدعون إليه من الحق، فيقف الطغاة المعارضون لأمر الله يتوعدون أولئك الدعاة بالإخراج من ديارهم، ويتهكمون بهم ويسخرون منهم، ويستهزئون با القيم التي يدعون إليها، كما قال تعالى عن قوم لوط:  ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون  [ الأعراف 80-82 ]
    فالجهاد الذي هو فريضة لازمة لإعلاء كلمة الله، وإنقاذ المستضعفين، وقهر أعداء الله، هو فرض عين اليوم، وليس فرض كفاية، حتى تقوم به طائفة من المسلمين بإزاء كل عدو، فتكفي لدحره وإخراجه من الظلمات إلى النور بالدخول في الإسلام، ومن الظلم إلى العدل، ودفع عدوانه عن المسلمين وغير المسلمين.
    عندئذ فقط يكون الجهاد فرض كفاية.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2008-11-05
  3. Ahmad Mohammad

    Ahmad Mohammad عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2008-10-24
    المشاركات:
    276
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً.
     

مشاركة هذه الصفحة