اعترافات السيدة كونداليزا

الكاتب : خالد الحمادي   المشاهدات : 539   الردود : 1    ‏2005-06-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-21
  1. خالد الحمادي

    خالد الحمادي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-06-08
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0
    اعترافات السيدة كونداليزا

    عبد الباري عطوان
    اخيرا اعترفت السيدة كونداليسا رايس، وزيرة الخارجية الامريكية، بان الولايات المتحدة ارتكبت خطأ فادحا عندما سعت، وعلي مدي ستين عاما، الي تحقيق الاستقرار في المنطقة العربية علي حساب الديمقراطية و لم تنجز ايا منهما . وان بلادها باتت تتبني منهجا مختلفا، يركز علي دعم الديمقراطية لكل الشعوب.
    انه اعتراف نادر بكل المقاييس، سيثير، دون ادني شك، مخاوف الانظمة الديكتاتورية العربية القمعية، التي تمتعت دائما بالرعاية او الحماية الامريكيتين، ولكنه يظل اعترافا ناقصا، لان غياب عدم الاستقرار في المنطقة ليس عائدا الي غياب الديمقراطية فقط، وانما الي العدوان الاسرائيلي والدعم الامريكي المطلق له. والسياسات الخارجية الامريكية القائمة علي مبدأ اذلال العرب والمسلمين والتعامل معهم كشعوب قاصرة.
    ونصف اعتراف افضل من لا اعتراف في جميع الاحوال، وتصريحات السيدة رايس هذه، ان صدقت، انما تدل علي ان الادارة الامريكية بدأت تعترف، ولو بشكل تدريجي، بفشل سياستها في المنطقة العربية، وتدرس تغييرها جزئيا او كليا.
    فسقوط ذرائع الانظمة الدكتاتورية التي تركز علي كونها دعامة الاستقرار في المنطقة، وخدمة المصالح الامريكية بالتالي، يؤكد ان هناك في واشنطن من بدأ يستمع الي وجهة نظر الشعوب العربية، ويتقبل اطروحاتها في ان الطريق الاسلم لاقامة علاقة صحية يمر عبر الديمقراطية، وكل ما يتفرع عنها من احترام لحقوق الانسان والحريات التعبيرية، وتوسيع دائرة المشاركة في السلطة من خلال برلمانات منتخبة، وصحافة حرة وقضاء عادل مستقل.
    ولا بد من التنويه الي ان هذا التغيير في الموقف الامريكي، ومهما كانت درجة جديته، يعود الي امرين اساسيين:
    الاول: احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) التي فتحت اعين الادارة الامريكية علي خطورة سياساتها في دعم انظمة فاسدة قمعية متخلفة. فالذين نفذوا هذه الهجمات جاءوا من قلب الرحم الامريكي، وبالتحديد من المملكة العربية السعودية اكثر الدول ولاء للولايات المتحدة، وتمتعا برعايتها وتسترا علي دكتاتوريتها، ونظامها الفاسد. ونتيجة للقهر وغياب العدالة، ومصادرة الحريات وعدم الاعتراف بوجود شيء اسمه الشعب.
    الثاني: المقاومة العراقية الشرسة التي فاجأت الامريكيين وادارتهم، وفضحت اكاذيب ادواتهم الذين صوروا لها ان الشعب العراقي سيرقص طربا لغزو بلاده. فهذه المقاومة التي كلفت الخزينة الامريكية اكثر من مئتي مليار دولار حتي الان، والفي قتيل وعشرة آلاف جريح، اثبتت ان الشعوب العربية تريد الديمقراطية، ولكن ليس علي حساب كرامتها ومبادئها وقيمها.
    الشعوب العربية عانت كثيرا، وعلي مدي الستين عاما الماضية، من كوارث السياسات الامريكية في المنطقة وما زالت، وهي قطعا سترحب بأي تغيير في الموقف الامريكي مهما كان بسيطا، ولكنها لن تتوقف عن المطالبة بالمزيد، ولن تتخلي في الوقت نفسه عن التمسك بثوابتها الوطنية، وعلي رأسها انهاء الاحتلالين، الامريكي في العراق، والاسرائيلي في فلسطين، ولن تدخر اي وسيلة كانت للوصول الي هذا الهدف المقدس.
    السيدة رايس وجهت لطمة قوية للانظمة العربية المدللة علي الحجر الامريكي، وخاصة في كل من مصر والمملكة العربية السعودية عندما قالت، وبكل وضوح، انه لم يعد ممكنا بعد الان ان يكون الخوف من الخيارات الحرة مبررا لرفض الحرية .
    معني هذا الكلام ان الرئيس المصري حسني مبارك لا يستطيع ان يركب طائرته للطواف بالعواصم الغربية لتبرير رفضه للاصلاح الديمقراطي بالقول ان البديل لنظامه، والاعضاء الاخرين في نادي الدكتاتورية من الزعماء العرب، هي الحركات الاسلامية المتطرفة، ويضرب بالجزائر مثلا في هذا الاطار!
    لغة السيدة رايس هذه غريبة علي الاذن العربية، ولهذا تبعث علي الحيرة والشك، خاصة انها لم توجـــه كلمة نقد واحدة الي حلفاء واشنطن في تل ابيب، بل وساندت مخططــــاتهم التوسعية، وتعـــاملت مع الفلسطينـيين كمتسولين حلـولا ومساعدات ماليـة وليس كأصحاب حق.
    وما يزيد من هذه الشكوك ايضا اشادة السيدة رايس بالديمقراطية الاردنية باعتبارها نموذجا يحتذي في المنطقة، فالعاهل الاردني نفسه لا يري ان الامر كذلك، وجعل من الاصلاح السياسي والديمقراطية احد العناوين الرئيسية في خطاب التكليف للحكومة الجديدة!
    الديمقراطية في الاردن ليست نموذجية، وان كانت افضل الموجود، فالحكومة تمنع التجمعات، وتصادر حق النقابات في ممارسة اي دور سياسي، واعترفت بوفاة احــــد المعتقلين تحـــــت التعذيب. واجهزة الامن تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في البلاد، ولا يستطيع احد الحصول علي وظيفة صغيرة دون موافقـــتها، او استخراج جواز سفر دون مباركتها.
    الشعوب العربية تتطلع فعلا الي الديمقراطية، ولكن الي الديمقراطية الحقيقية، او بالاحري الي النسخة الامريكية والاوروبية والهندية منها، وليس الي الديمقراطية المزورة والشكلية، فهذه الشعوب تكره امريكا لانها تريدها اما ديمقراطية تفرضها الطائرات القاذفة (بي 52) وصواريخ كروز، مثلما حدث في العراق وافغانستان، او الديمقراطية التي تقف صامتة عاجزة امام المجازر الاسرائيلية، وتركض نحو التطبيع قبل احلال السلام وانهاء الاحتلال.
    وبمعني آخر نقول ان الشعوب العربية لن تقبل ديمقراطيات صورية ، يحركها البيت الابيض بالروموت كونترول من واشنطن، وانما وطنية تتعامل مع الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة، من موقع الندية والاحترام، وعلي اساس المصالح المشتركة، وليس التبعية والذيلية.
    واصرار السيدة رايس علي استثناء حزب الله وحركة حماس يؤكد لنا هذه المخاوف، ويجعلنا لا نتفاءل كثيرا تجاه حقيقة النوايا الامريكية، فالمقاومة حق مشروع وخطوة رئيسية علي طريق الاصلاح الديمقراطي، لانها صرخة حق في مواجهة الظلم والاستكبار.
    ان ابلغ ما في رسالة السيدة رايس هو تأكيدها علي انتهاء دور النظام المصري بعد استنزافه واستخدامه بطريقة بشعة لخدمة السلام المغشوش مع اسرائيل، ومخططات واشنطن الاستعمارية في العراق وافغانستان، وتشجيع عملية التطبيع مع الدولة العبرية. ولعل نهاية هذا النظام تكون بداية الصحوة العربية لانهاء حالة الانهيار الراهنة، وبدء عملية النهوض، فمصر هي القاطرة، وهي المحرك.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    نقلا عن صحيفة (القدس العربي) اللندنية
    20/06/2005



    أيش رأيكم يا باشاوات؟؟؟؟!!!!!!!!!!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-21
  3. احمد سعد

    احمد سعد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-06-12
    المشاركات:
    1,852
    الإعجاب :
    0
    كلام في محله , والارجح ان الحكام العرب
    سيبحثون عن ذرائع جديده للبقاء في السلطه
    ومواصلة نهب ثرواة الامه.
    ولن يمنعهم شيء طالما ونحن نصفق لهم ,
    وانت تصورهم . وبالدم والروح نفديك ياحراف ,
    ولاتجرؤ على كتابات من نوع كتابات الاستاذ العظيم
    عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي ,
    والذي استغرب كيف يجد من يمول صحيفته في زمن الذل العربي ,
    والانتصارات الامريكيه .
     

مشاركة هذه الصفحة