القول الصريح في حقيقة الضريح

الكاتب : shark   المشاهدات : 540   الردود : 1    ‏2005-06-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-21
  1. shark

    shark عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-25
    المشاركات:
    496
    الإعجاب :
    0
    القول الصريح في حقيقة الضريح


    حكم الدين في الأضرحة

    إعداد / محمود المراكبي



    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وبعد:
    إن من الوهم أن يظن أحد أن الإشراك بالله تعالى يختلف حاله وحكمه باختلاف الدين الذي يعتنقه المشرك، فملة الشرك واحدة، وتحذير القرآن والسنة واضح في النهي عن اتباع اليهود والنصارى، فمن اتبعهم راضيا باختياره، فقد لحقهم في العقاب يوم الحساب، وليس أوضح من تحذير النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه لأمته:
    لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان.
    وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ فقال: ومَنِ الناس إلا أولئك".
    وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة".
    إن نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم تحقق كل يوم، فحين يحذرنا من القبور واتخاذها مساجد، نبني الأضرحة، وحين يحذرنا من رفع القبر، نقيم فوقه صندوقا عاليا، ونضع عليه عمامة كبيرة، وحين ينهانا عن تجصيصه وستره، نكسوه بالديباج، وحين ينهانا عن الكتابة فوقه، نكتب عليه بماء الذهب، وحين يحذرنا من إضاءة السرج، نضيء حوله ما ينير عمارة كاملة، ثم نقيم حوله سورا من الذهب والفضة الخالصة، وحين يأمرنا بألا نشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، نشد الرحال إلى ألف مسجد في كل منها قبر، وحين ينهانا أن نتخذ قبره عيدا، نجعل لكل ولي مولدا.
    مذهب الحنفية:
    صرح علماء الحنفية بالنهي عما هو من وسائل الشرك، كتجصيص القبور والبناء عليها، وتعليتها، والكتابة عليها، واتخاذها مساجد، وإسراجها، واستقبالها للصلاة والدعاء، واتخاذها أعيادا، وشد الرحال إليها، وحكم اتخاذ القبور مساجد عندهم هو الكراهة التحريمية، وهو اختلاف شكلي فقط، فالكراهة عندهم يُقصد بها التحريم، يقول محمد تلميذ أبي حنيفة النعمان:"لا نرى أن يزداد على ما خرج من القبر، ونكره أن يُجصص، أو أن يُطين، أو يُجعل عنده مسجدًا".


    مذهب المالكية:


    فمذهبهم التحريم، يقول القرطبي رحمه الله: "قال علماؤنا: وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد".
    مذهب الشافعية:
    ذهب الشافعية إلى أنه كبيرة؛ فقد قال الهيثمي: "الكبيرة الثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة، والتاسعة، اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانًا، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها".
    وعقَّب على ذلك الألوسي البغدادي بقوله: "وهذا كلام يدل على فهم وفقه في الدين".


    مذهب الحنابلة:


    هو التحريم، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره، يقول ابن القيم: "لا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر مُنع منه، وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بُني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، ويكون الحكم للمسجد لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولعنه من اتخذ القبر مسجدًا، أو أوقد عليه سراجًا. ويعلل ابن القيم هذه الأحكام بقوله: "إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عن بِناءِ المَساجِدِ على القُبُورِ، ولَعَنَ مَن فَعَلَ ذلك، ونَهَى عن تَجْصيص القُبُورِ، وتَشْريفِها، واتِّخاذِها مَساجِدَ، وعن الصَّلاةِ إلَيْها وعِندَها، وعن إيقادِ المَصابيحِ عَلَيْها، وأمَرَ بِتَسْويَتِها، ونَهَى عن اتِّخاذِها عيدًا، وعن شَدِّ الرِّحالِ إلَيْها، لِئَلا يَكُونَ ذلك ذَريعَةً إلَى اتِّخاذِها أوْثانًا والإِشْراكِ بِها، وحَرَّمَ ذلك على مَن قَصَدَهُ، ومَن لَمْ يَقْصِدْهُ، بَلْ قَصَدَ خِلافَهُ سَدًّا لِلذَّريعَةِ"، فالكراهية مصدرها خوف فتنة تعظيم المخلوق، كما ذكر ذلك الشافعي، وغيره من سائر أئمة المسلمين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها؛ لأنه حينئذ يسجد لها الكفار، فنهى عن ذلك، لما فيه من المشابهة لهم، وإن لم يُقصد السجود إلا للواحد المعبود.
    فكيف بالصلاة في المساجد التي على القبور؟! ومن هنا جاءت صلاة الجنازة بغير سجود سدا للذرائع حتى لا يعتقد أحد أننا نسجد لغير الله.


    رأي ابن تيمية ومناظرته:


    يقول ابن تيمية رحمه الله: "لما قَدِمت القاهرة اجتمع بي بعض فضلاء الرهبان، وناظرني في المسيح ودين النصارى، حتى بينت له فساد ذلك، وأجبته عما يدعيه من الحجة، وبلغني بعد ذلك أنه صنَّف كتابًا في الرد على المسلمين، وإبطال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأحضره بعض المسلمين، وجعل يقرؤه عليَّ لأجيب عن حجج النصارى وأبين فسادها، وكان من أواخر ما خاطبت به النصراني، أن قلت له: أنتم مشركون، وبينت من شركهم ما هم عليه من العكوف على التماثيل والقبور وعبادتها، والاستغاثة بها، فقال لي: نحن ما نشرك بهم ونعبدهم، وإنما نتوسَّل بهم، كما يفعل المسلمون إذا جاءوا إلى قبر الرجل الصالح، فيتعلقون بالشباك الذي عليه، ونحو ذلك، فقلت له: وهذا أيضًا من الشرك، وليس هذا من دين المسلمين، وإن فَعَله الجهال فأقر أنه شرك، حتى أن قسيسًا كان حاضرًا في هذه المسألة، فلما قرأها قال: نعم، على هذا التقدير: نحن مشركون، وكان بعض النصارى يقول لبعض المسلمين: لنا سيد وسيدة، ولكم سيد وسيدة، لنا السيد المسيح والسيدة مريم، ولكم السيد الحسين والسيدة نفيسة".
    إن بناء المساجد على المقابر ليس من دين الإسلام، بل هو منهي عنه بالنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم واتفاق أئمة الدين، بل لا يجوز اتخاذ القبور مساجد، سواء كان ذلك ببناء المسجد عليها، أو بقصد الصلاة عندها، بل أئمة الدين متفقون على النهي عن ذلك، وأنه ليس لأحد أن يقصد الصلاة عند قبر أحد، لا نبي ولا غير نبي، "وكل مَنْ قَالَ: إنَّ قَصْد الصلاة عند قبر أحد -أو عند مسجد بُنِي على قبر، أو مشهد، أو غير ذلك- أمر مشروع، {بحيث يَسْتَحِب ذلك، ويكون عنده أفضل من الصلاة في المسجد الذي لا قبر فيه}، فقد خالف إجماع المسلمين، بل ليس لأحد أن يصلي في المساجد التي على القبور، ولو لم يقصد الصلاة عندها".


    رأي الشيخ سيد سابق:


    يقول الشيخ السيد سابق في فقه السنة بعد أن نقل رأي الإمام الشوكاني: "فيا علماء الدين، ويا ملوك المسلمين، أي رُزء للإسلام أشد من الكفر، وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة، وأي مُنْكَر يجب إنكاره، إن لم يكن إنكارا لهذا الشرك البين الجلي؟!
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    ولكن لا حياة لمن تنادي
    ولو نارا نفخت بها أضاءت
    ولكن أنت تنفخ في الرماد
    وقد أفتى العلماء بهدم المساجد والقباب التي بنيت على المقابر، وقال ابن حجر في الزواجر: وتجب المبادرة لهدم المساجد والقباب التي على القبور، إذ هي أضر من مسجد الضرار؛ لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نهى عن ذلك، وأمر بهدم القبور المشرفة، ويجب إزالة كل قنديل، أو سراج على قبر، ولا يصح وقفه ونذره"، ويستشهد الشيخ سيد سابق بفتوى علماء المسلمين في عهد الملك الظاهر حين عزم على هدم كل ما في القرافة من البناء، فاتفق علماء عصره على أنه يجب على ولي الأمر هدم ذلك كله، وهذه الفتوى يعرفها أهل العلم. انتهى كلام الشيخ سيد سابق.
    وكما عُلِمَ أن هدم هذه القباب والمساجد المبنية على المقابر منوط بولاة الأمور، فلا يصح أن يتولى ذلك الأفراد، فيفعل كل فرد ما يريده مراعاة للمصالح ودرءًا للمفاسد وألا يوسد الأمر لغير أهله.
    والحمد لله رب العالمين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-22
  3. shark

    shark عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-25
    المشاركات:
    496
    الإعجاب :
    0
    للرفع والفائده
     

مشاركة هذه الصفحة