حياة الشهيد محمد محمود الزبيري (2)

الكاتب : سامي   المشاهدات : 645   الردود : 2    ‏2002-02-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-04
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    لماذا نحتفل بذكرى الرجال العظماء ؟ ولماذا تجتهد الشعوب في التذكير برجالها وأبطالها ؟ ليس لتعظيم الرجال ولا لتقديسهم ، فديننا دين التوحيد الذي لا يعرف لله شريكاً ، ولكننا عندما نتذكر سيرة هؤلاء الرجال نتذكر المثل الحية في الواقع ، نتذكر كيف تتحول القيم والمبادئ والفضائل إلى سلوك بشري حي يمارس في الواقع .. فيكون في ذلك المثل قدوة للناس ، وتبيين لإمكانية السلوك القويم على ذلك النهج الصحيح ، وقد يقول قائل : أما وأنت قد شهد لك الناس الذين عرفوك وعرفوا الزبيري أنك صاحبته كظله في القاهرة وفي اليمن ، في حله وترحاله ، في وقفاته وفي مواجهاته وفي تربيته وعمله ، فلماذا صمت طوال هذه الفترة وتكلم غيرك ؟! فأقول لقد جعلتها حيلة ، ونجحت الحيلة ، ولقد صمتُّ ليصفه الآخرون ، ولو تكلمت بحقيقته لعادوه لذلك ، ولكنهم بعد أن شهدوا وثبتت تلك الشهادات ولا مجال بعد ذلك للنكوص عنها سأقول وسأكشف أسراراً دقيقة لا يعرفها كثير من الناس ، الأستاذ الزبيري أول ماعرفته في بيت من الشعر ردده على سمعي أستاذي القاضي إسماعيل الأكوع وهو يحبب إلى الثوار والعلماء فيقول أنظر ماذا قال الزبيري :

    خرجنا من السجن شم الأنوف كما تخرج الأسد من غابها

    نمر على شفرات السيوف ونأتي المنية من بابها

    فأحببت قائل هذا الشعر وأنا طفل في سن العاشرة ، وتمنيت أن ألتقي بصاحب هذا القول الذي يتحدى الطواغيت .

    وشاء الله جل وعلا أن يكتب لي اللقاء به في القاهرة ، ولكن المورد العذب يكثر عليه الزحام فلم أتمكن من أن أتعرف إليه عن قرب ، ولكني بعد أ، رأيت الأحزاب تتخطف شباب اليمن في القاهرة ، الأحزاب التي قد أعلن اليوم عن بداياتها كانت هناك ، كنت مشاهداً لذلك المولد ولتلك البداية ، ولما كان الميدان الأول الذي عملت فيه الأحزاب هو قطاع الطلاب في القاهرة ، فقد كنت أول من خضع لتلك التجربة الحزبية قبل أن تشهدها البلاد اليوم بصفة رسمية .

    مجموعة الحياد
    ورأيت أحزاباً تدير ظهرها للإسلام .. رأينا أحزاباً تتبنى حرب الإسلام ، ورأينا أحزاباً تعظم كل شيء غير الإسلام ، ورأينا سلوكاً لا يستقيم مع منهج الإسلام ، فتنادى بعض الشباب اليمني المؤمن الذي بقى على الفطرة وقالوا : نحن ننكر هذه الحزبية ، نحن مسلمون ولا بد أن نقف في وجه هذا .. وتجمعنا وكونّا مجموعة إسمها "الحياد".

    من أنتم ؟؟
    نحن محايدون ، هذه الأحزاب ستؤذي بلادنا وستدمرها .. وبحثنا عن رأس..عن زعيم يساعدنا ..فكانت بأذهاننا من ؟ من؟! من الذي له السمعة الطيبة بين الناس والكلمة ؟‍ ، إنه الزبيري ! فتوجهنا إليه نشكو له حالنا ، ونقول له : ما المخرج والحال من هذا؟ فشجعنا – رحمه الله – فقال : اثبتوا فقد هديتم إلى الطريق ، واستمروا فيما أنتم فيه ، ففرحنا فرحاً عظيماً بكلام الأستاذ الزبيري – رحمه الله – ثم بدأنا ندعو ونتحرك ونبين ، ولما سمع الأستاذ الزبيري –رحمه الله – أن تلك الدعوة التي شجعها قد اشتد ساعدها أرسل إلي يقول : قولوا لعبد المجيد لماذا قطعنا الزيارة ..فقلت : سبحان الله لعل الأستاذ يريد شيئاً ..في نفسه شيء..فتذاكرت مع إخواني وبعضهم لا يزال حياً ، وكانت الوطأة الإشتراكية العربية والقومية العربية ، والمعاني التي تصرف الناس عن الدين قد اشتدت بقوة ، وأصبح المسلم يومذاك غريباً ، بل لقد كان بعض الطلاب اليمنيين –ولا أريد أن أذكر أسماء – إذا أراد أن يصلي دخل الحمام ثم ينشف وجهه ويديه حتى لا يعلم أحد من زملائه أنه من المصلين ، بل إن أحد الطلاب كان ضعيفاً نسبياً في بدنه وأيضاً في موقفه .. صلى..فإذا بزملائه الذين قد اختطوا طريقاً آخر يسكبون البيرة على سجادته .. أصبحنا نشك في كل شيء حولنا ، وتساءل هؤلاء الشباب وقالوا : الزبيري رجل صالح ، ولكن يا ترى هل مازال باق أمام هذه الزوابع على منهجه ؟ فقالوا لي : اذهب أنت وزره وأذهب إليه وقت صلاة المغرب فهو وقت ينكشف فيه إن كان يصلي أم لا ، كان هكذا جهلنا بشيخنا !!! وذهبت للإختبار …وما إن أذن المغرب حتى طرقت الباب ، ففتح وإذا به في حالة يتهيأ فيه للصلاة فصلى الأستاذ فقلت : نجح في الإمتحان .

    فعدت أقول لقد وجدنا شيخنا.. قالوا : نأتي لنطمئن ، وكان من أشد الأخوة الكرام في هذه الأستاذ الشهيد / عبده محمد المخلافي – رحمه الله – وتعرفنا إليه واطمأنت نفوسنا إلى الشيخ ، وأخذنا نشغله في بيته ، فإذا بنا نكتشف عملاقاً من العمالقة .. ومما قاله : إن سر تفوق المسلم وسر عظمة التاريخ الإسلامي أن المسلمين الأوائل وضعوا الدنيا تحت أقدامهم ، ماملأت الدنيا قلوبهم ، فلذلك أصبحوا أحرار لا يستعبدهم أصحاب المال ، ولم يستعبدهم أصحاب السلطان ، وأضاف : أقول لكم بحق يا أبنائي لقد كنا نتحرك في الحركة الوطنية وكنا نرجوا من شبابنا أن يكونوا هم المدد لكن سبقتنا الأحزاب إليهم ، وأصبحنا بغير جنود لأن الأحزاب أخذتهم ، ونظمتهم في الخلايا وفي التكوينات الحزبية المختلفة ولا نستطيع أن نكون مثلهم ولا أن نتبنى أفكارهم لذلك أصارحكم فأقول : سبب ذلك أننا قصرنا في تربية أبنائنا تربية إيمانية إسلامية ، ولما قصرنا في التربية الإيمانية أصبح الشباب يأتون الحركة الوطنية ، حركة بدون لون ..فنجحت الأحزاب أن تعطيهم ألوانها.

    الطريق الصحيح
    وأعلن الزبيري قائلاً : من الآن سأبدأ .. لقد قضيت في الحركة الوطنية خمسة وعشرين عاماً .. وسأبدأ الأن من الصفر .. لا بد أن نجمع بين الحركة الوطنية وروحها الإسلام .. وعليكم أن تتثقفوا إذا أردتم أن تستمروا في الطريق ، وأذكر ذات يوم أنه أخذنا من الدقي إلى الأهرام مشياً على الأقدام وهي مسافة بعيدة وقلنا له : لماذا يا أستاذ ؟ قال : لابد من الخشونة ولا بد من الزهد والتقشف ، فوجدنا شيخاً أنشط من الشباب وسرنا معه .. ثم أخذنا نذهب إلى بيوت الطلاب ، ومن باب إلى باب لا نركب الحافلات بل نمشي على أقدامنا لنوفر النقود ..وفجأة انطلق بين الناس صوت يقول "الزبيري من الإخوان المسلمين " وقال الأستاذ الزبيري رحمه الله : لا تلتفتوا لهذه ..هذه مكيدة..لأنكم تدعون إلى الإسلام .ولأننا توجهنا هذا التوجه الإيماني..فيريدون صدنا عن هذا ..فلن نستجيب لذلك..وسنمضي .

    موت الإمام أحمد
    وفجأة طُلِبَ الأستاذ الزبيري – وهذا سر ماأدري هل كتبه أحد أم لا؟؟ – قيل له بعد موت الإمام أحمد : أن الحكومة المصرية تؤيد الإمام البدر ، والبدر أمير قوي ، ولا بد لك بأن تصدر بياناً تؤيد فيه البدر، وسياسة مصر هي هذه ، ولا نستطيع أن نغيرها ، فجاء الأستاذ يقول لنا : كيف أؤيد من قضيت عمري في معاداته ، ومعاداة نظام حكمه، أما الأستاذ نعمان فقد نجحوا في استدراجه ، وأصدر بياناً يؤيد فيه البدر، وأذيع البيان من صوت العرب ، واندهش الثوريون في صنعاء وتعز ، واندهش رجل الحركة الوطنية لتصريح الأستاذ نعمان ، وكانت دهشتهم ستكون أكبر لو سمعوا التصريح من الأستاذ الزبيري ، ولكن الأستاذ الزبيري استعصم وأبى ، وقال : ماذا بيني وبينكم ؟ لا تقبلوني في أرضكم سأخرج منها وأنا متجه إلى السودان ..لا يمكن أن أعطي هذه الكلمة ، ولا يمكن أن أهادن هذا النظام فلما رأوه كذلك بدأوا يلاينوه، ما السر في ذلك ؟!

    السر أن مصر يومذاك كانت تلمع عبد الرحمن البيضاني وكان قد ترشح ليكون الزعيم للانقلاب الذي كانت ترتب له مع الثوار قبل موت الإمام أحمد ، وبعد موته ، وكان السفير المصري على صلة بالضباط الأحرار ، ويعلم أن انقلاباً سيقوم ، ولكنهم كانوا يريدون أن يحترق الزبيري ، وأن يحترق النعمان ، فإذا احترقت الزعامات السياسية فسح المجال للأستاذ البيضاني.

    قيام ثورة 26 سبتمبر المجيدة

    وما هو إلا أسبوع فإذا بالثورة تقوم ، وإذا بالأستاذ الزبيري يرى ويحمد الله عز وجل أنه لم يستدرج ، فقرر التوجه إلى صنعاء ، وقد عين وزيراً للمعارف ، وقال لي : إلحق بي ولا تتأخر ، فلحقت به - رحمه الله – وبعد خمسة أيام كنت في صنعاء وبقية الشباب الذين بايعوا الأستاذ الزبيري أميناً عاماً لهم ، وكانت حركة سرية يومذاك كسائر الحركات الأخرى في القاهرة .. وجاء الأستاذ الزبيري ، وقلت له : الآن أنت وزير معارف فعليك أن تصلح ، قال : ماذا نصلح؟!! إننا في لعبة شطرنج ..كش ملك ، كش وزير ، إذا أردنا أن نصلح جاءت السياسة الخارجية لتفسد علينا ما نصلح …إنني ألمس أن هناك خطة مرسومة لتأجيج الفتن القبلية ضد الثورة ، فقد رصدت عدداً من الشواهد التي كانت القبائل فيها تستجيب لذلك ، فيرسل إليها من ينفرها ويستفزها ليكون ذلك مدداً لمجيئ القوات ، فقال : يجب علينا أن نوقف هذا النزيف خاصة وبعض مشائخ القبائل الذين تمردوا كثير منهم كانوا معنا في الحركة الوطنية ، وكانوا معنا ضد الإمام ، والذي دفعهم إلى أن يتجهوا إلى التمرد على الثورة هو السلوك وبعض التصرفات ، فإذا أردنا أن نصون الثورة وأن نحفظها فيجب علينا أن نبطل هذه الأسباب المفتعلة …، وترك الدوام في وزارة المعارف لأن السفينة كلها تتأرجح في أمواج متلاطمة ، وكان يجلس في بيته -رحمه الله- وبدأت أفواج الأحرار ، وأفواج العلماء ، والمشائخ والضباط والسياسيين يلمسون ما يلمس ، ويرون الخلل الذي يراه الأستاذ ، ويشتكون إليه فيبين لهم الخلل ، ويبين لهم أين الخطر ، فيتعاطفون معه ويقفون وراءه ، ويسير بنفسه إلى القبائل المتمردة في خولان وفي أرحب وفي غيرها .. عدة مرات تثور الحروب والفتن ضد الجمهورية ، فنرى الأستاذ يجمع القبائل ومشائخ القبائل ويعالج القضايا عندهم ، ويؤمهم ويطمئنهم ، ويأتي بهم إلى صنعاء فيجد سياسات تتحرك إلى صف الملكيين لتنفير القبائل ، وكان يقف خطيباً ، ومن أراد أن يعرف الأستاذ الزبيري فليستمع إلى خطبه التي كانت كلها مملوءة إيماناً وإسلاماً وتقى وهدى ، واشتدت وطأة الحرب

    يتبع
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-05
  3. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    جزاك الله ألف خير أخي سامي على ما قمت بكتابتة عن سيرة الشهيد محمد محمود الزبيري .

    للعلم تم منذ مايقرب من ستة شهور إفتتاح المتحف الحربي بمدينة صنعاء بعد عمليات الصيانة والتجديد لهذا المتحف وأصبح يضم هذا المتحف قسم خاص يتكلم عن شهداء وثوار 26 سبتمبر وعلى رأسهم المرحوم محمد محمود الزبيري .

    كما ويضم المتحف بعض الأسلحة القديمة وبعض القطع الأثرية .

    رحم الله أهل اليمن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-06
  5. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    في الإنتظار ..
    عافاك الله أخي سامي ..
    إستمر .. والله معاك

    لك أطيب الأماني
     

مشاركة هذه الصفحة