كيف نصون السفينة؟-واجب العلماء(2/6)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 487   الردود : 1    ‏2002-02-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-04
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    المحور الثالث: شمول البيان وعمومه:

    وإن الواجب بيانه على علماء المسلمين، يشمل كل مصلحة يجب جلبها لهم، وحمايتها من الضياع بعد تحققها لهم، و كذلك بيان كل مفسدة يجب درؤها عنهم، أو رفعها بعد نزولها بهم.

    فليست مهمة علماء الإسلام الاقتصار على بيان ما اشتهر عند الناس من شعائر الإسلام الظاهرة، من صلاة وصيام وحج و زكاة وتلاوة قرآن وذكر... وإن كان أعداء الإسلام يريدون قصرهم على ذلك، وإبعادهم عن التدخل في شؤون الحياة التي لا تستقيم إلا بتوجيه هذا الدين.

    بل إن مهمتهم شاملة لكل ما يتعلق بحياة الناس من الأحكام التكليفية التي تتضمن الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام، وهي الأحكام التي لا تخرج عنها تصرفات البشر.

    فلا يخرج عن ذلك شعائر تعبدية، أو مبادئ أخلاقية، أو شؤون اجتماعية، أو جوانب سياسية، أو ترتيبات جهادية، أومناهج اقتصادية أو إعلامية، أو تعليمية...

    وما أُلِف من قصر مهمة العلماء على إقراء القرآن وقراءته، وتعليم بعض أبواب الفقه والحديث والتفسير، وإمامة المساجد، وخطب الجمعات المأذون بها، من قبل الحكام المحاربين لشرع الله، وإجراء عقود الأنكحة وكتابة صكوك الطلاق...

    إن ما ألف من قصر مهمة العلماء، على أمثال ما ذكر، والحجر عليهم من بيان الحق في شؤون الحياة الأخرى، كما يحجر على الصغار والسفهاء من التصرف في أموالهم، إنه ظلم للعلماء، وسلب لما منحهم الله تعالى وجعله واجبا عليهم، وليس حقا لهم فقط.

    كما أنه ظلم للأمة الإسلامية وأفرادها الذين، يفقدون حقوقهم الشرعية، بسبب القوانين البشرية المخالفة لشرع الله، التي يضعها أعداء الإسلام، لتوافق أهواءهم، فيحمون بها مصالحهم التي تجلب المفاسد على شعوبهم.

    المحور الرابع: الحكم على الشيء فرع عن تصوره:

    ولست أقصد بالعلماء الذين تسند لهم هذه المهمة الشاملة، من يسمون بعلماء الدين المقلدين للآراء التي دونها العلماء السابقون تقليدا أعمى، دون أن يجتهدوا في الأحكام النازلة بالمسلمين، ودون أن يفقهوا الواقع الذي تعيش فيه الأمة، الواقع الذي يحمل في جعبته ما يحتاج الناس فيه إلى بيان من شرع الله، يضبط الحكم، ويرفع الحرج، ويقنع المتردد.

    ثم لا يستقل علماء الشريعة بإصدار حكم يحتاجون في صحة تصور مسألته إلى متخصصين فيه، من أطباء، وإعلاميين، ومهندسين، ورجال تعليم، واقتصاديين، وعسكريين، وسياسيين.... بل لا بد من تصور المسألة تصورا واضحا من أهلها، وما يحيط بها من مصالح راجحة أو مرجوحة، ومفاسد راجحة-كذلك-أو مرجوحة، حتى يصدروا أحكامهم أو فتاواهم على بصيرة من أمرهم، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

    وهذا ما درج عليه العلماء في هذا العصر في مؤتمراتهم ومجمعاتهم، كالمجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة، ومجمع البحوث الإسلامية في مصر...فإنهم لم يصدروا قراراتهم في المسائل التي لم يتصوروها تصورا صحيحا، إلا بعد أن يحضروا المتخصصين فيها فيصوروها لهم على حقيقتها، ثم يصدروا فيها قرارهم سلبا أو إيجابا.

    المحور الخامس: الحلال بين والحرام بين.

    ولا أريد أن يفهم القارئ من كلامي هذا الحجر على تصرفات الناس جميعها، بحيث لا يقولون قولا، ولا يعملون عملا، إلا بعد أن يفتي فيها عالم أو علماء، فالأصل في الأشياء الإباحة، والحلال بين والحرام بين، فما اشتهر وجوبه، وجب، وما اشتهرت حرمته حرم، وما اشتهر ندبه ندب، وما اشتهرت كراهيته كره، وما علمت إباحته، وهو الغالب من تصرفات العباد، أبيح ولا حرج.

    و في حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وترك أشياء غير نسيان من ربكم ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها، ولا تبحثوا فيها) الحاكم في صحيحه(4/129)

    ونحن نرى كثيرا من النظم التي يسنها ولاة الأمر من الحكام وموظفيهم، لا يخالف غالبها نصوص الإسلام وقواعده، ولا ينكرها العلماء على تنوع اتجاهاتهم، بل يؤيدونها وينفذونها.
    ومنها نظام المرور ونظام رخص بناء العمارات وهدمها، ومنها نظام التأشيرات الذي أصبحت الحاجة داعية إليه، بسبب تفرق المسلمين وتعدد دولهم، ومنها نظام الإقامة، ومنها كثير من نظم الأمن في المطارات والموانئ والطرقات في داخل المدن وخارجها، ومنها كثير من نظم المؤسسات العسكرية، ومنها التراتيب الإدارية في شتى مؤسسات الدولة... وغير ذلك كثير، لا اعتراض عليه مالم يخالف نصا من القرآن والسنة، أو قاعدة من قواعد الإسلام، أو مقصدا من مقاصده.

    وأبواب المباحات التي لولاة الأمر سن نظم يضبطون بها مصالح الأمة واسعة جدا، لا يشترط فيها الرجوع إلى العلماء، ولا صدور فتاوى منهم، وإن لزم ولي الأمر أخذ مشورة أهل الاختصاص في وضع قواعدها المبنية على الخبرة، لتحقق المصالح التي وضعت لتحقيقها.

    وإنما يرجع الناس أفرادا، وأسرا، وجماعات، ودولا، إلى العلماء، فيما لم يظهر فيه حكم الله تعالى، وهو ما يحتاج إلى فقهاء في الدين قادرين على استنباط حكم الله من كتابه وسنة رسوله على قاعد الفقه المعتبرة.

    كما قال الله تعالى: ((وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا)) النساء: (83)

    فعلى المسلمين جميعا أن يردوا ما لم يتبين لهم حكمه إلى أهله، وأن يدعوا ما اشتبه عليهم حكمه، حتى يتبينوه من فقهاء الأمة، فهم الذين يعلمون ما خفي عن غيرهم،كما جاء عن النعمان بن بشير، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول-وأهوى النعمان بإصبعيه إلى اليسرى-: (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات،لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه....) صحيح مسلم: (3/1219)

    http://www.yafea.com/vb/showthread.php?s=&threadid=17238
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2008-11-05
  3. Ahmad Mohammad

    Ahmad Mohammad عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2008-10-24
    المشاركات:
    276
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً.
     

مشاركة هذه الصفحة