حلم اللعب في عدن

الكاتب : observer2   المشاهدات : 541   الردود : 0    ‏2005-06-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-18
  1. observer2

    observer2 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-17
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    حافظ البكاري*


    تنويه لابد منه:
    قبل أكثر من شهر اتصل بي الزميل عبد الحكيم الجبري من صحيفة الثورة ناقلا لي طلب الزميل علي ناجي الرعوي رئيس التحرير كتابة مقال ليوميات الثورة بالتزامن مع أعياد الوحدة وهو الأمر الذي ربما كان قد جعلني أؤكد أني سأرسل له المقال في الوقت الذي حدده الزميل ومنذ ذلك اليوم لم أر المقال منشورا فرأيت نشره على الأقل للطلاع وتنبيهي إذا كان فيه ما يمنعه من النشر في الثورة وهو ما لم أفهمه حتى الآن لأني كتبت المقال بشكل سيتوعب توجه " الثورة" ويسهل على رقيبها إجازة نشره وهذا المقال كما أرسل .. والله المستعان!!
    ينسب للفيلسوف الصيني كونفيشيوس أنه قال : ليس المهم أن أملك أفكارا عظيمة .. الأهم أن املك القدرة على أن أذهب بهذه الأفكار إلى الآخرين .. بسهولة وتأثير وأعتقد نحن نبلغ بإعادة تحقيق الوحدة اليمنية العام الخامس عشر وما حملته وتحمله من استحقاقات إن علينا التفكير أكثر بما قال ذلك الفيلسوف قبل أكثر من ألفن وأربعمائة سنة وفي زمن لم تكن فيه الحياة بهذا التعقيد ولم تكن فيه الدول قد وجدت من أساسه .. كان إعادة تحقيق الوحدة حلما يراود الشيوخ والعجائز والأطقال على حد سواء وأذكر أني كنت وزملائ في مدرسة القرية نتكلم عن الوحدة ونطرب لأغاني ايوب طارش وأناشيده الوحدوية على أمل أنها ستساعدنا يوما ما في زيارة بعض نظرائنا من الأقارب في عدن ونلعب معهم لعبة عدنية كانت مثيرة لنا كاطفال قرية نائية في محافظة تعز.

    صحيح لم يتحقق حلمنا باللعب أطفالا في عدن وتمكن أبناؤنا من ذلك ، وبالتالي علينا أن نفكر في ما بعد حلم اللعب واللقاء وما قبله وهو العمل على تحقيق الأهداف التي تلازمت مع إعادة الوحدة واعتبرت من ثمراتها باعتبار الوحدة مثلت في الأصل غاية سابقة ووسيلة حاضرة نسعى من خلالها إلى تحقيق طموحاتنا كأبناء مجتمع واحد.

    بعد خمسة عشر عاما لا أعتقد أن هناك ما يقلق على الوحدة ولا مكان لعودة كوابيس وأشباح براميل كرش والشريجة وبالتالي فإنه من العبث عدم التفكير بالتالي والنظرة للأمام ومحور هذه النظرة هو الإمان بحق الجميع في الشراكة في بناء يمن المستقبل هذا البناء الذي لا يمكن أن تنفرد به مجموعة أو جماعة ولا يقوم إلا بأيدي وعقول الجميع ، بناء يحتاج إلى المكاشفة بقصد البناء بناء يحتاج إلى صدق الكلمة وإيجابيتها لا تحويلها إلى حجارة نتقاذف بها فيما بيننا لتسقط على رؤؤس العامة ، وحينما نتحاور يكون حوار الطرشان الذين يزعجون الآخرين ولا نخرج منه بأفضل مما دخلنا ويكون النجاح هو آخر النتائج المتوقعة ، كوننا حسب اعتقادي لم ننجح أساسا في الحوار مع أنفسنا بصراحة وشفافية وذهن مفتوح وعقلية منتجة وذلك قيل إن النجاح هو نتيجة طبيعية للحوار مع النفس.. ثم مع الآخرين كون الحوار مع الآخرين يجلب إليك قوى من الخارج من ذات النوع الذي تبحث عنه داخلك ".

    سأطرح هنا أربع قضايا لا أعتقد أن الأطراف السياسية والمعنية ستختلف فيما بينها حول حول أهمية الحوار والتفاوض حولها وهذه القاضايا هي " الفساد المالي والإداري ـ اختلالات الجهاز القضائي ـ حرية الرأي والتعبيرـ مراجعة النظام الانتخابي ، باعتبارها محددات أساسية في بناء أي دولة حديثة وهو ما ننشده جميعاوأي خللل فيها تصيب آثاره الجميع ولا ينجو منها اي من عباد الله الصالحين ، فبالنسبة للفساد مثلا هل يمكن أن نتاقش نقاشا علميا حول النظام الإداري في المؤسسات الحكومية وكيفيه ضبطه ب ، هل من الصعب أن نفكر بتطبيق أنظمة إدارية أقل بيروقراطية وأكثر شفافية وبساطة وآليات عمل لا تسلم صاحب المصلحة مواطنا كان أم مؤسسة إلى ذبيحة يلتهمها بعض المعنيين من ذوي النفوس الصغيرة الذين اعتادوا تمرير المعاملات على رقاب اصحاب الشأن وغالبا ما تصل السكاكين إلى رقابنا جميعا فمن منا لم يتضرر ولم يتوجع يوما ما بل وأياما كثيرة ( هل بيننا من لم يدفع رشوة ولو لمرة واحدة في عمره ؟).
    لا أحد رابح وكلنا خاسرون ، مؤسسات وأفرادا ولا شك أن في مقدمة الخاسرين السياسيين على المستوى الاستراتيجي هو المؤتمر الشعبي العام بوصفه حزبا حاكما وبالتالي مسؤولا بشكل رئيسي مباشر وغير مباشر عن هذا الخلل، وتأتي مسؤولية المعارضة السياسية وخسارتها أيضا في عدم تقديم رؤى وأفكار عملية لإنهاء هذا الوضع وتعلن هذه الأفكار على الناس وليس بالضرورة تنفيذها كونها لا تملك أدوات التنفيذ لكن ذلك مطلوب كون الحوار بين الأطراف السياسية في الأصل هو حوار مشاريع وأفكار وبرامج لا ضجيجا ومناكفات ورفضا مطلقا للآخر ، المشاريع مطلوبة كون المبدأ السياسيي والطبيعي يقول إن المعارضة السياسية تعتمد اصلا في وصولها للحكم من خلال هذه البرامج والرؤى التي تكشف قدرتها على تحقيق الطموحات للعامة من الناس على حساب عجز الآخر وبالقدر الذي تكشف فيه هذا العجز وتبينه للرأي العام ، عبر مشروع سياسي يخرج إلى الجميع في خطاب سياسي قابل للنقاش يسهل وصوله إلى صاحب القرار الأساسي المفترض وهو الشعب. في الوقت الذي يكون من في الحكم متفاعلا إيجابيا مع هذا الخطاب مستفيدا منه في تصحيح أخطائه ، مؤمنا بحق الآخر في كشفها لا العمل على تغطية هذه الآخطاء وتسفيه من يعمل على إظهارها.
    وما يزيد الطين بلة أننا تغلب علينا روح الإحباط واليأس إحباط من استجابة الآخر وتفاعله الإيجابي مع ما يطرحه هذا الطرف أو ذاك وياس من تجاوز المشكلات المشتركة فيكون التراكم تراكما غير منتج ونبقي ندور حول انفسنا وأفكارنا مظللين باليأس وكل واحد منا يرى أن مسؤولية تغيير هذه الروح تقع على الآخر ، وهذا خطأ ليس على المستوى السياسي فحسب بل على المستوى الشخصي .. لأن كل واحد منا صاحب مصلحة وقضية ولا يفترض قبوله باليأس من تحقيقها وبذل كل الجهود للوصول إليها ،لا العجز أمام العقبات الواقفة في طريقها وفي القضايا العامة لا يفيد مع هذا العجز أي من نوع من مشروبات الطاقة المستورد أو خلطة من خلطات العسل المحلية ، كون الأمر مرتبط بالقدرة الذاتية التي إذا انعدمت لا تنفع لاستعادتها علبة ال " باوور هورس او "دبة الدوعني" اللتين لم يستخدمهما كونفيشويس في أي من تنقلاته بين المدن والناس ليؤثر فيهم.

    قبل وبعد الاستراحة
    أعتقد أن سنكون مرتاحين حقيقة إذا ما أعيد الاعتبار لزملائنا في هذه الصحيفة وغيرها ممن تعرضو للاعتداء وانتهكت حقوقهم كصحفيين نزلوا الميدان بحثا عن المعلومة ونقلا لانطباعات وحقائق في بمناسبة أعياد الوحدة التي لا تقبل أن يهان الحرف وحملته في ذكراها، وكل عام وأنتم بخير.

    * أمين عام نقابة الصحفيين اليمنيين

    منقول من رأي نيوز
     

مشاركة هذه الصفحة