الحج وأثره في تزكية النفس

الكاتب : الميزان العادل   المشاهدات : 706   الردود : 7    ‏2002-02-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-02
  1. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدّنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد:


    قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] وقال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]

    فالحج تعويد للنفس على معان، من استسلام وتسليم، ومن بذل الجهد والمال في سبيل الله، ومن تعاون وتعارف، ومن القيام بشعائر العبودية، وكل ذلك له آثاره في تزكية النفس كما أنّه عَلمَ على التحقق بزكاة النفس.

    ولكي يؤدي الحج ثمراته كاملة لا بدّ من مراعاة الآداب والأعمال القلبية فيه وإليكم ما قاله الإمام الغزالي في ذلك: قال رحمه الله تحت عنوان (في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة للحج):


    1- بيان دقائق الآداب:

    [أ] أن تكون النفقة حلالاً وتكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب وتفرّق الهمّ حتى يكون الهمّ مجرداً لله تعالى والقلب مطمئناً منصرفاً إلى ذكر الله تعالى وتعظيم شعائره.

    [ب] التوسع في الزاد وطيب النفس بالبذل والإِنفاق من غير تقتير ولا إسراف بل على اقتصاد. وأعني بالإِسراف التنعم بأطيب الأطعمة والترفّه بشرب أنواعها على عادة المترفين.

    [ج] ترك الرفث والفسوق الجدال كما نطق به القرآن. والرفث اسم جامع لكل لغو وخنى وفحش من الكلام ويدخل فيه مغازلة النساء ومداعبتهن والتحدّث بشأن الجماع ومقدّماته، فإن ذلك يهيّج داعية الجماع المحظور والداعي إلى المحظور محظور. والفسق اسم جامع لكل خروج عن طاعة الله عز وجل. والجدال هو المبالغة في الخصومة والمماراة بما يورث الضغائن ويفرق في الحال الهمة ويناقض حسن الخلق.

    [د] أن يحج ماشياً إن قدر عليه فذلك الأفضل، والتردد ماشياً من مكة إلى المواقف وإلى منى آكد منه في الطريق.

    [هـ] أن يكون رث الهيئة أشعث أغبر غير مستكثر من الزينة ولا مائل إلى أسباب التفاخر والتكاثر فيكتب في ديوان المتكبرين المترفهين ويخرج عن حزب الضعفاء والمساكين وخصوص الصالحين.

    [و] أن يتقرب بإراقة دم وإن لم يكن واجباً عليه ويجتهد أن يكون من سمين النعم ونفيسه، وليأكل منه إن كان تطوّعا ولا يأكل منه إن كان واجبا إلا بفتوى إمام.

    [ز] أن يكون طيب النفس بما أنفقه من نفقة وهدي وبما أصابه من خسران ومصيبة في مال أو بدن إن أصابه ذلك فإنّ ذلك من دلائل قبول حجّه.



    [2] بيان الأعمال الباطنة ووجه الإِخلاص في النية وطريق الاعتبار بالمشاهد الشريفة وكيفية الافتكار فيها والتذكر لأسرارها ومعانيها من أول الحج إلى آخره.

    اعلم أن أول الحج الفهم - أعني موقع الحج في الدين - ثم الشوق إليه ثم العزم عليه، ثم قطع العلائق المانعة منه، ثم شراء ثوب الإِحرام من الميقات بالتلبية، ثم دخول مكة، ثم استتمام الأفعال، وفي كل واحد من هذه الأمور تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر وتنبيه للمريد الصادق وتعريف وإشارة للفَطِن. فلنرمز إلى مفاتحها حتى إذا انفتح بابها وعرفت أسبابها انكشف لكل حاجّ من أسرارها ما يقتضيه صفاء قلبه وطهارة باطنه وغزارة فهمه.

    (إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي)


    أسأل الله العلي القدير لجميع حجاج بيت الله الحرام: حجا مبرورا وسعيا مشكورا وزيارة مقبولة للحبيب الأعظم سيدّنا محمد صلى الله عليه وسلم، حفظهم الله في حلّهم وترحالهم وزودهم بالتقوى وتقّبل منهم ومنا ومنكم صالح الأعمال. اللهم آمين بجاه حبيبك المصطفى سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم.

    خادمكم/ الميزان العادل
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-03
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    أحسنت بارك الله فيك ...

    الحج عنوان العودة الى الله عز وجل ...

    عنوان تواصل الدعوات والانبياء ..
    عنوان وحدة الامة وترابطها بكل أجناسها ولهجاتها ...

    عنوان المساواة والتجرد من زيف الدنيا وخداعها ....


    اللهم ارزقنا حج بيتك ....

    وليكن هذا الموضوع عنوان اثراء للحج ...هذه الفريضة المباركة ...




    :rolleyes: :eek:
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-06
  5. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا يا سيدّي الفاضل / الصراري، ولنواصل...

    فضيلة الحج:

    قال الله عز وجل: {وَأَذِّنْ في النَّاسِ بالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُل فَجَ عَميقٍ}

    وقال قتادة: لما أمر الله عز وجل إبراهيم وعلى نبـينا وعلى كل عبد مصطفى أن يؤذن في الناس بالحج نادى: يا أيها الناس إن الله عز وجل بنى بـيتاً فحجوه،

    وقال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} قيل التجارة في الموسم والأجر في الآخرة. ولما سمع بعض السلف هذا قال: غفر لهم ورب الكعبة.

    وقيل في تفسير قوله عز وجل: {لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقيمَ} أي طريق مكة يقعد الشيطان عليها ليمنع الناس منها، وقال : «مَنْ حَجَّ البَـيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» وقال أيضاً : «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ فِي يَوْمٍ أَصْغَرَ وَلا أَدْحَرَ وَلا أَحْقَرَ وَلا أَغْيَظَ مِنْهُ يَوْمَ عَرَفَةَ» وما ذلك إلا لما يرى من نزول الرحمة وتجاوز الله سبحانه عن الذنوب العظام إذ يقال: «إِنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذُنُوباً لا يُكَفِّرُها إِلاَّ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ» وقد أسنده جعفر بن محمد إلى رسول الله .

    وذكر بعض المكاشفين من المقرّبـين أن إبليس لعنة الله عليه ظهر له في صورة شخص بعرفة فإذا هو ناحل الجسم مصفر اللون باكي العين مقصوف الظهر فقال له: ما الذي أبكى عينك؟ قال خروج الحاج إليه بلا تجارة، أقول قد قصدوه أخاف أن لا يخيبهم فيحزنني ذلك قال: فما الذي أنحل جسمك؛ قال: صهيل الخيل في سبـيل الله عز وجل ولو كانت في سبـيلي كان أحب إليَّ، قال: فما لذي غير لونك؟ قال: تعاون الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على المعصية كان أحب إليَّ قال: فما الذي قصف ظهرك؟ قال: قول العبد أسألك حسن الخاتمة، أقول: يا ويلتي متى يعجب هذا بعمله أخاف أن يكون قد فطن؟ وقال : «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَـيْتِهِ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً فَمَاتَ أُجْرِيَ لَهُ أَجْرُ الحَاجِّ المُعْتَمِرِ إِلَىيَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الحَرََمَيْنِ لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ وَقِيلَ لَهُ ادْخُلْ الجَنَّةَ»

    (إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي ج1 ص324)

    يتبع إن شاء الله تعالى.......

    خادمكم / الميزان العادل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-02-08
  7. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    نواصل عن الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى:

    "وقال [صلى الله عليه وسلم]: «حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيها، وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةُ»

    وقال [صلى الله عليه وسلم] : «الحُجَّاجُ وَالعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَزُوَّارُهُ إِنْ سَأَلُوهُ أَعْطَاهُمْ، وَإِنِ استَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ، وَإِنْ دَعَوْا اسْتُجِيبَ لَهُمْ، وَإِنْ شَفَعُوا شُفِّعُوا»

    وفي حديث مسند من طريق أهل البيت عليهم السلام: «أَعْظَمُ النَّاسِ ذَنْباً مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَغْفِرْ لَهُ»

    وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبـي [صلى الله عليه وسلم] أنه قال: «يَنْزِلُ عَلَىهذَا البَـيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ»

    وفي الخبر: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ بِالبَـيْتِ فَإِنَّهُ مِنْ أَجَلِّ شَيْءٍ تَجِدُونَهُ فِي صُحُفِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَغْبَطِ عَمَلٍ تَجِدُونَهُ»

    ولهذا يستحب الطواف ابتداء من غير حج ولا عمرة وفي الخبر: «من طاف أسبوعاً حافياً حاسراً كان له كعتق رقبة، ومن طاف أسبوعاً في المطر غفر له ما سلف من ذنبه» ويقال: «إن الله عز وجل إذا غفر لعبد ذنباً في الموقف غفره لكل من أصابه في ذلك الموقف».

    وقال بعض السلف: «إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة وهو أفضل يوم في الدنيا»، وفيه حج رسول الله حجة الوداع وكان واقفاً إذ نزل قوله عز وجل: {اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعمتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسْلام ديناً} قال أهل الكتاب: لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناها يوم عيد، فقال عمر رضي الله عنه: أشهد لقد أنزلت هذه الآية في يوم عيدين اثنين؛ يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله وهو واقف بعرفة. وقال : «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَن اسْتَغْفَرَ لَهُ الحَاجُّ»

    ويروى أن علي بن موفق حج عن رسول الله حججاً قال: فرأيت رسول الله في المنام فقال لي: يا ابن موفق حججت عني؟ قلت: نعم، قال: ولبـيت عني؟ قلت: نعم. قال: أكافئك بها يوم القيامة آخذ بـيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في كرب الحساب.

    وقال مجاهد وغيره من العلماء: إن الحجاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل وصافحوا ركبان الحمر واعتنقوا المشاة اعتناقاً. وقال الحسن: من مات عقيب رمضان، أو عقيب غزو، أو عقيب حج مات شهيداً. وقال عمر رضي الله عنه: الحاج مغفور له ولمن يستغفر له في شهر ذي الحجة والمحرّم وصفر وعشرين من ربـيع الأوّل.

    وقد كان من سنَّة السلف رضي الله عنهم أن يشيعوا الغزاة، وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بـين أعينهم ويسألوهم الدعاء ويبادرون ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام.

    ويروى عن علي بن موفق قال: حججت سنة فلما كان ليلة عرفة نمت بمنى في مسجد الخيف، فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادى أحدهما صاحبه: يا عبد الله فقال الآخر: لبـيك يا عبد الله. قال: تدري كم حج بـيت ربنا عز وجل في هذه السنة؟ قال: لا أدري قال: حج بـيت ربنا ستمائة ألف. أفتدري كم قبل منهم؟ قال: لا، قال: ستة أنفس، قال: ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني فانتبهت فزعاً واغتممت غماً شديداً وأهمني أمري فقلت: إذا قبل حج ستة أنفس فأين أكون أنا في ستة أنفس؟ فلما أفضت من عرفة قمت عند المشعر الحرام فجعلت أفكر في كثرة الخلق وفي قلة من قبل منهم؛ فحملني النوم فإذا الشخصان قد نزلا على هيئتهما؛ فنادى أحدهما صاحبه وأعاد الكلام بعينه ثم قال: أتدري ماذا حكم ربنا عز وجل في هذه الليلة؟ قال: لا، قال: فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف، قال: فانتبهت وبـي من السرور ما يجل عن الوصف.

    وعنه أيضاً رضي الله عنه قال: حججت سنة فلما قضيت مناسكي تفكرت فيمن لا يقبل حجه فقلت: اللهم إني قد وهبت حجتي وجعلت ثوابها لمن لم تقبل حجته قال: فرأيت رب العزة في النوم جل جلاله فقال لي: يا عليّ تتسخى عليَّ وأنا خلقت السخاء والأسخياء وأنا أجود الأجودين وأكرم الأكرمين وأحق بالجود والكرم من العالمين قد وهبت كل من لم أقبل حجه لمن قبلته."

    (إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي ج1 ص324)

    يتبع إن شاء الله تعالى.......

    خادمكم / الميزان العادل
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-02-10
  9. ألنعوي

    ألنعوي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-01-02
    المشاركات:
    1,339
    الإعجاب :
    0
    للرفع

    وقال [صلى الله عليه وسلم]: «حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيها، وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةُ
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-02-10
  11. المالكي

    المالكي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-06-07
    المشاركات:
    151
    الإعجاب :
    0
    شكرا من الأعماق

    االلهم اجعلها في ميزان اعمالك في يوم الثبوت على الصراط المستقيم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-02-23
  13. سبع الليل

    سبع الليل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-02-11
    المشاركات:
    3,900
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز الميزان العادل

    شكرا لك على الوضوع الجيد
    وجزاك الله الف خير
    [​IMG]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2008-11-05
  15. Ahmad Mohammad

    Ahmad Mohammad عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2008-10-24
    المشاركات:
    276
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً.
     

مشاركة هذه الصفحة