بعد أكثر من شهرين..بلادنا تحتج على قتل الجنود الاريتيريين للصياد سالم مهيوب !!!

الكاتب : Time   المشاهدات : 1,832   الردود : 33    ‏2005-06-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-18
  1. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004


    بعد شهرين من إقدام الجنود الاريتيريين على قتل الصياد اليمني سالم مهيوب بدم بارد
    وأمام العشرات من الصيادين اليمنيين
    هاهو الرئيس "الصالح" يجري هذا الإتصال ويقدم العذر والإعتذار لاسياس افورقي
    منتهى الحكمة اليمانية
    فتأملوا !!!
    ولك الله يا مواطن ما ارخص دمك
    وللجميع خالص التحيات المعطرة بعبق البُن


    هذا هو رابط الموضوع الذي تم نشره في اعقاب الحادث
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=115898
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-18
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    هذا هو الخبر كما نشرته الصحوة نت
    استنادا إلى شهادة الصيادين اليمنيين الذين شاهدوا مقتل الصياد سالم مهيوب
    وقد تجاهلت وسائل الإعلام المؤتمرية والرسمية الخبر في حينه
    وكأنه حدث في بلاد واق الواق!!!
    لتعلن علينا اليوم وبعد أكثر من شهرين من الحادثة
    وبعد أن صادر الاريتيريون العشرات من قوارب الصيد اليمنية
    بأن الرئيس يعرب عن ثقته بأن:
    " هذا التصرف غير المبرر واللامسئول لا يعكس وجهة نظر القيادة الإريتيرية
    وانما هو ربما اجتهاد من قبل اشخاص لا يقدرون المسؤلية ويسيئون بمثل تلك التصرفات الى علاقات البلدين"
    كيف نفسر هذا؟!

    [frame="7 90"]

    قتلته القوات الارترية بدم بارد، وأمرت بإلقاءه طعاما للسمك..
    سالم مهيوب:
    الإبحار في عالم من الموت المجهول والغربة القاتلة


    الصحوة نت – حجة - خاص:أحمد القرشي
    17/4/2005
    قالها محمد وحشرجة البكاء تكاد تتفجر من صدرٍ تملأه غلبة الدين وقهر الرجال والحزن على رفيق الدرب الذي شاهد بأم عينيه ومعه نحو ستين صيادا آخرين الفصل الأخير من فصول حياته ، مشهد فاق بكثير أعظم مشاهد الرعب " والتراجيديا " المؤلمة والقتل المجاني: "... لقد دفناه في جزيرة " تِيعُوه " الإرترية تحت أكوام من الرمال المالحة وإكراه السلاح ودفنا معه أرواحا وكرامات كانت هي الأخرى مصادرة في رحلة الموت والتسفير والإهانة ...الخامسة صباحا ... كان البحر رقيقا وهادئا في جزيرة " مُجَيْدحْ " غير أن الصيادين والبحر والتاريخ كانوا جميعا على موعد مع واحدة من أبشع الجرائم، القتل بدم بارد يتجاوز كل المواثيق والصلات الإنسانية وحسن الجوار ويتناسى سالف المعروف والإحسان، جريمة نفذت في حق مواطن قدم من وطن كان يوما ما يسمى بالسعيد قبل أن يتحول أهله إلى أمة مستباحة داخل الوطن وخارجه يموت المئات من شبابه في كل عام على بواباته برا وبحرا باحثين عن لقمة العيش والكساء في حدها الأدنى .
    نزل الجنود الارتريون من زورقهم واتجهوا صوب ذلك المركب الخشبي وصاحبه الذي أعياه الضغط والسكر والديون المتراكمة، طلبوا إليه تسليم المحرك الخاص بمركبه لم يجد مبررا يبيح لهم ما يفعلون ولم يكن يعلم أن تلك كانت مقدمة لمصادرة شاملة ستطال حتى روحه وهو عاجز عن الدفاع عنها لم يستطع التفاهم مع جنود لا يجيدون من العربية سوى بعض من مفردات السب والشتيمة " يا ابن الـ....." كان يطمع في أن يصل التفاهم معهم إلى طريق بيد أن نتيجة التفاوض كانت حفرة في جزيرة " تِيعُوه " النائية على مسافة يوم من ميناء " مصوَّع " وحصيرة من سعف النخيل وكأنما قدر لذلك اليمني أن يعيش غريبا ويموت غريبا ويدفن وحيدا، خيم الحزن والخوف والأسى على أرواح زملاءه وهم ينظرون إلى الجندي يوجه فوهة رشاشه إلى صدر سالم يحي مهيوب قبل أن يطلق عدة رصاصات قاتلة من مسافة قريبة هشمت اللحم والعظام وذهبت بالروح إلى الدار الآخرة ثم ما لبثت تلك الحادثة أن تتحول إلى حملة مصادرات واسعة بدأ بالنفس البشرية وانتهاء بكل ما يملكون من مال ومتاع وكرامة إنسانية،... أمر الجنود في البداية بإلقاء الجثة في البحر ليكون طعاما للسمك التي قدم ليصطادها فكاد أن يصبح هو صيدا لها ولكن وبعد توسلات ورجاءات من زملاءه وافقت الدورية على دفنه في جزيرة نائية رافضة إخراجه إلى بلده وأهله لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، لن يستطيع أطفال مهيوب وزوجته بعد ذلك اليوم حتى زيارة قبره، لن يستطيعوا وضع (إكليل) ولو من جريد النخل المتوافر بكثرة في منطقته - الخوخة- على ذلك القبر الذي قدر لصاحبه أن يبعث يوم الحشر مغتربا عن الديار والوطن وليكون شاهدا على وحشية الإنسان تجاه أخيه.
    كانت المعاملة وحشية إلى حد بعيد وكان الرعب يملأ المشهد بكل ما أوتي من قوة، صمد الصيادون في تلك الظروف الشديدة القسوة إذ لم يكن أمامهم سوى الصمود، رفضت الدورية الارترية السماح لهم بغسله أو الصلاة عليه أو حتى حفر قبر له كما يعامل الموتى من البشر فاضطروا إلى دفنه في حفرة صغيرة وفوق رؤوسهم الرشاشات مشرعة والموت بادية أنيابه لهم .
    و بعد احتجاز دام ثلاثة أيام في وضع غير إنساني قررت تلك السلطات ترحيلهم ولكن على مركب خشبي واحد من مراكبهم الخمسة ، ثم كانت رحلة العودة ، البحر هائج والمركب واحد والعدد يزيد عن الستين دونما ماء ولا أكل ولا كرامة، صارت دورية مسلحة خلفهم حتى أخرجتهم من مياهها الإقليمية رفضت تزويدهم بالماء أو الطعام إلا من دبة ماء واحدة سعة عشرين لترا.. نفد الماء في اليوم الأول من رحلة تستغرق ثلاثة أيام بلياليها في عرض البحر أما الطعام فلا تحدث عن ذلك أحدا ، بدأت رحلة البحث عن مقومات الحياة ، الحرارة لافحة والأرواح منهكة والأمل مات في النفوس يحدقون في السماء بوجوه يملأها الشحوب ولكن لا أمل إلا في الله وحده ، الموج يزداد حينا وينقص حينا آخر والأوضاع تضطرب تقطعت بهم السبل، الغالبية انهارت قواهم ولم تنهر عزائمهم في التشبث بأهداب الحياة ، استسلم معظم أعضاء رحلة الموت إلى قدرهم ، كانت أمامهم ثلاثة أيام بلياليها حتى يصلوا إلى السواحل اليمنية، في إحدى الجزر النائية عثروا على بئر آسنة الماء ولكنهم شربوه وتزودوه لباقي الرحلة فإما هو وإما الموت المحقق.
    تحطمت الآمال وماتت الأحلام في النفوس ولسان حال محمد يقول: أَنظُر إلى مصيبتي المتسعة باتساع البحر والعميقة بعمق البحر وأتأمل الواقع المر والمستقبل المخيف صورة زميلي القتيل والدفين هناك والمَرْكَب المصادر والديون الباقية والشيخ المقعد والعجوز التي تنتظر عودتي لإجراء عملية المرارة فعدت إليها بالمرارة، صورة الدولة التي لا زال الأمل في أن تقف معنا وتقوم بواجبها في التخاطب مع الدولة الارترية لإرجاع قواربنا وأموالنا المصادرة ، كتبت في مخيلتي ألف مناشدة للرئيس ، كنت أحاول بذلك إحياء الأمل في عودة المراكب المصادرة والكرامة المنتهكة والهروب من الرعب المحيط بي وبزملائي .
    لقد مات ما تبقى من أمل ضحل في نفوس أولئك الصيادين عندما وصلوا إلى مدينة الحديدة و لم يجدوا أدنى اهتمام بقضيتهم ، لم يحظوا حتى بفتح ملف لتسجيل القضية التي تعد قضية وطن بأكمله وليست قضية مجموعة من الصيادين فقط كما قال محمد ولا السؤال عن ملابسات الحادث، كانت تلك المشاهد والصور تملأ نفسي ولا زالت، أنا لولا حيائي لبكيت مثل الثكلى بسبب ما أجد .
    [/frame]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-06-18
  5. AL-ZA3EEEEM

    AL-ZA3EEEEM عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-22
    المشاركات:
    568
    الإعجاب :
    0
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    قسما بايآت الله أنكم أبرع من رأيت في تلفيق التهم والبحث عن أي كلمة لتحرفوا مغزاها .
    وتحولوا ماهو إيجابي إلي سلبي.
    وأترك التقدير لكل من يقرأ هذا الخبر.
    لقد كنت أكن لتايم إحتراما وأحاول أن أراه ولو مره منصفا بلا فائده.
    وأتحدي إن كان تايم كتب ولو مره واحده عن أي ناحيه إيجابية للرئيس.
    ولك الله يا يمن
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-06-18
  7. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    أخي الزعيم
    ليس في الأمر تلفيق ولايحزنون
    فحادثة مقتل الصياد سالم مهيوب مضى عليها أكثر من شهرين من الزمان
    وحكومة الرئيس الصالح لم تحرك ساكنا بهذا الخصوص
    ثم لما يتصل الرئيس يقول مثل هذا الكلام البارد لاسياس افورقي
    وكأن الجنود الاريتيريون لم يقتلوا مواطنا يمنيا
    وإنما اطلقوا النار فقتلوا طائرا او حيوانا في سماء او ارض اليمن
    لقد شهد الحادثة عشرات الصيادين اليمنيين
    وعندما عادوا رووا الفضائع التي شاهدوها وكيف صادر الاريتيريون قواربهم
    ولأن سالم مهيوب يرحمه الله احتج على مصادرة قاربه فقد قتله الاريتيريون بدم بارد
    ارجوك اقرأ القصة
    ثم هات لنا جانبا ايجابيا واحدا في تعامل الرئيس الصالح وحكومته بازائها
    ولك خالص التحيات المعطرة بعبق البُن
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-06-18
  9. AL-ZA3EEEEM

    AL-ZA3EEEEM عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-22
    المشاركات:
    568
    الإعجاب :
    0
    أخي تايم
    لا أحد ينكر الحادثه . ولكن هذا مايحصل في البروتوكولات و الاعراف الدوليه.
    فالرئيس حفظه الله لا يستطيع أن يقول لاسياسي أفورقي تعال يابن الكلب ليش قتلتوا سالم مهيوب.
    الله يرحمه سالم مهيوب مات بشرف الدفاع عن ممتلكاته. ومن حقه على الدوله أن تأخذ حقه. ولكن الرئيس لا يستطيع ولا يحق له أن يرسل أثنين من مأرب أو شبوه لأخذ الثار من القاتل أو أن يحرك القوات البحرية لاقتحام أريتيريا للبحث عن القاتل وتسليمه والا لعدنا الاف السنين إلى الوراء.
    ولكن الرئيس قام بواجبه وفق الاعراف الدوليه وبالطرق الدبلوماسيه المعمول بها بالإستنكار لدي رئيس الدوله والمطالبه بالتحقيق . فالغريم دوله وليس مواطن يمني.
    وكذا وجب عليه التلويح وبطريقه دبلوماسيه بأن هذا التصرف يجب أن يكون تصرف فردي وليس بأمر من رئيس الدولة وإلا لكانت الطامة الكبرى و بالتالي ستأخذ القضيه منحى آخر. وكان رد اسياسي أفورقي بأنه كذلك.
    وقد وعد أفورقي بالتحقيق. وهذا أكثر مايمكن عملة في المشاكل التي من هذا القبيل بين الدول.إلى حين تبرير التصرف من قبل الجاني وإنتهاء التحقيق.
    فأي دم بارد تحكي عنه. إنه يخاطب دولة أخرى ولم يخاطب مدير ناحية.
    ويجب عليه إلزاما التكلم بدوبلوماسيه.
    وكثيرا ما تكلم اناس عن هذا الدم البارد متناسيين أن به رجعت حنيش.
    ولك تقديري
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-06-18
  11. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    أخي الزعيم
    جميل ما طرحته من حديث عن اهمية الديبلوماسية في العلاقات الدولية
    ولكن هل تستطيع تفسير تأخير الاحتجاج اليمني كل هذه المدة
    فالحادث وقع منذ أكثر من شهرين
    والاعتداءات الاريتيرية على الصيادين اليمنيين وتحويل حياتهم في البحر الاحمر إلى جحيم لايُطاق
    بدأت من قبل ذلك التاريخ
    ومازالت مستمرة ومتواصلة
    وقد كان آخرها ماحدث قبل أمس حين صادروا العديد من قوارب الصيد
    وقد جاء افورقي في هذه الاثناء لزيارة اليمن وذهب القربي إلى هناك
    والاريتيريون مستمرون في اعتداءاتهم بل ويرفعون وتيرة التصعيد
    فهل ترى أن الديبلوماسية هي سلاحنا الوحيد
    إن كان ذلك كذلك فبئس السلاح وبئست الحكمة
    ولو أنك تأملت في صيغة الاحتجاج الرئاسي كما وردت في خبر المؤتمر نت
    لوجدت أنها صيغة تلتمس الاعذار للاريتيريين ولا تضع الأمر في نصابه الصحيح
    ولو أن هذا المواطن كان يحمل جنسية دولة تحترم مواطنيها لأقامت الدنيا ولم تقعدها
    منذ الوهلة الأولى لورود نبأ اغتياله وهو يحتج مجرد احتجاج على مصادرة ممتلكاته
    وليس بعد شهرين وبمثل هذا الاحتجاج البارد
    فتأمل!!!
    ولك خالص التحيات المعطرة بعبق البُن
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-06-18
  13. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    بغض النظر عن التأخير إذ ربما أن مثل تلك الحادثة لم تنقل للرئيس وكونه اتصل بأفورقي فهذا شيء جيد بحد ذاته كونه يعطي معنى للمواطن اليمني0

    تحياتي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-06-18
  15. samalhanik

    samalhanik عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-18
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]اقلك ياخي
    الحمد لله ان الرئيس تكلم وعلم بالخبر لاني متاكد ان ما يهمه الا نفسه ومش شغله من شعبه مثل الزعماء العرب كلهم
    -الديك يزغي من البيضه-[/grade]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-06-18
  17. Waleed Hezam

    Waleed Hezam عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-04-03
    المشاركات:
    319
    الإعجاب :
    0
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    قسما بايآت الله أنكم أبرع من رأيت في تلفيق التهم والبحث عن أي كلمة لتحرفوا مغزاها .
    وتحولوا ماهو إيجابي إلي سلبي.


    روح الشهيد في ذمة لله
    God bless him.. and i hope there will be justice for Mr. Salm ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-06-19
  19. يحيى اليناعي

    يحيى اليناعي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-18
    المشاركات:
    119
    الإعجاب :
    0
    التقرير الذي اصبح مثار جدل بين اليمن واريتريا.. قتلوه وألقوه طعاما للسمك

    قتلته القوات الارترية بدم بارد، وأمرت بإلقاءه طعاما للسمك.. سالم مهيوب: الإبحار في عالم من الموت المجهول والغربة القاتلة (تقرير)

    الصحوة نت – حجة - خاص:أحمد القرشي

    فيما أجرى رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح أمس الجمعة إتصالاً هاتفياً مع الرئيس أسياسي افورقي رئيس دولة اريتريا بحث فيه حادث مقتل الصياد اليمني سالم مهيوب في المياه الإقليمية الاريترية على يد جندي ارتيري ونهب قاربه والذي كانت الصحوة نت قد تفردت بتسليط الأضواء على مقتله نهاية إبريل الماضي.

    * الصحوة نت تعيد نشر التقرير الصحفي الذي أصبح مثار جدل بين اليمن وأريتريا:

    قالها محمد"[1]" وحشرجة البكاء تكاد تتفجر من صدرٍ تملأه غلبة الدين وقهر الرجال والحزن على رفيق الدرب الذي شاهد بأم عينيه ومعه نحو ستين صيادا آخرين الفصل الأخير من فصول حياته ، مشهد فاق بكثير أعظم مشاهد الرعب " والتراجيديا " المؤلمة والقتل المجاني: "... لقد دفناه في جزيرة " تِيعُوه " الإرترية تحت أكوام من الرمال المالحة وإكراه السلاح ودفنا معه أرواحا وكرامات كانت هي الأخرى مصادرة في رحلة الموت والتسفير والإهانة ...الخامسة صباحا ... كان البحر رقيقا وهادئا في جزيرة " مُجَيْدحْ " غير أن الصيادين والبحر والتاريخ كانوا جميعا على موعد مع واحدة من أبشع الجرائم، القتل بدم بارد يتجاوز كل المواثيق والصلات الإنسانية وحسن الجوار ويتناسى سالف المعروف والإحسان، جريمة نفذت في حق مواطن قدم من وطن كان يوما ما يسمى بالسعيد قبل أن يتحول أهله إلى أمة مستباحة داخل الوطن وخارجه يموت المئات من شبابه في كل عام على بواباته برا وبحرا باحثين عن لقمة العيش والكساء في حدها الأدنى .
    نزل الجنود الارتريون من زورقهم واتجهوا صوب ذلك المركب الخشبي وصاحبه الذي أعياه الضغط والسكر والديون المتراكمة، طلبوا إليه تسليم المحرك الخاص بمركبه لم يجد مبررا يبيح لهم ما يفعلون ولم يكن يعلم أن تلك كانت مقدمة لمصادرة شاملة ستطال حتى روحه وهو عاجز عن الدفاع عنها لم يستطع التفاهم مع جنود لا يجيدون من العربية سوى بعض من مفردات السب والشتيمة " يا ابن الـ....." كان يطمع في أن يصل التفاهم معهم إلى طريق بيد أن نتيجة التفاوض كانت حفرة في جزيرة " تِيعُوه " النائية على مسافة يوم من ميناء " مصوَّع " وحصيرة من سعف النخيل وكأنما قدر لذلك اليمني أن يعيش غريبا ويموت غريبا ويدفن وحيدا، خيم الحزن والخوف والأسى على أرواح زملاءه وهم ينظرون إلى الجندي يوجه فوهة رشاشه إلى صدر سالم يحي مهيوب قبل أن يطلق عدة رصاصات قاتلة من مسافة قريبة هشمت اللحم والعظام وذهبت بالروح إلى الدار الآخرة ثم ما لبثت تلك الحادثة أن تتحول إلى حملة مصادرات واسعة بدأ بالنفس البشرية وانتهاء بكل ما يملكون من مال ومتاع وكرامة إنسانية،... أمر الجنود في البداية بإلقاء الجثة في البحر ليكون طعاما للسمك التي قدم ليصطادها فكاد أن يصبح هو صيدا لها ولكن وبعد توسلات ورجاءات من زملاءه وافقت الدورية على دفنه في جزيرة نائية رافضة إخراجه إلى بلده وأهله لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، لن يستطيع أطفال مهيوب وزوجته بعد ذلك اليوم حتى زيارة قبره، لن يستطيعوا وضع (إكليل) ولو من جريد النخل المتوافر بكثرة في منطقته - الخوخة- على ذلك القبر الذي قدر لصاحبه أن يبعث يوم الحشر مغتربا عن الديار والوطن وليكون شاهدا على وحشية الإنسان تجاه أخيه.
    كانت المعاملة وحشية إلى حد بعيد وكان الرعب يملأ المشهد بكل ما أوتي من قوة، صمد الصيادون في تلك الظروف الشديدة القسوة إذ لم يكن أمامهم سوى الصمود، رفضت الدورية الارترية السماح لهم بغسله أو الصلاة عليه أو حتى حفر قبر له كما يعامل الموتى من البشر فاضطروا إلى دفنه في حفرة صغيرة وفوق رؤوسهم الرشاشات مشرعة والموت بادية أنيابه لهم .
    و بعد احتجاز دام ثلاثة أيام في وضع غير إنساني قررت تلك السلطات ترحيلهم ولكن على مركب خشبي واحد من مراكبهم الخمسة ، ثم كانت رحلة العودة ، البحر هائج والمركب واحد والعدد يزيد عن الستين دونما ماء ولا أكل ولا كرامة، صارت دورية مسلحة خلفهم حتى أخرجتهم من مياهها الإقليمية رفضت تزويدهم بالماء أو الطعام إلا من دبة ماء واحدة سعة عشرين لترا.. نفد الماء في اليوم الأول من رحلة تستغرق ثلاثة أيام بلياليها في عرض البحر أما الطعام فلا تحدث عن ذلك أحدا ، بدأت رحلة البحث عن مقومات الحياة ، الحرارة لافحة والأرواح منهكة والأمل مات في النفوس يحدقون في السماء بوجوه يملأها الشحوب ولكن لا أمل إلا في الله وحده ، الموج يزداد حينا وينقص حينا آخر والأوضاع تضطرب تقطعت بهم السبل، الغالبية انهارت قواهم ولم تنهر عزائمهم في التشبث بأهداب الحياة ، استسلم معظم أعضاء رحلة الموت إلى قدرهم ، كانت أمامهم ثلاثة أيام بلياليها حتى يصلوا إلى السواحل اليمنية، في إحدى الجزر النائية عثروا على بئر آسنة الماء ولكنهم شربوه وتزودوه لباقي الرحلة فإما هو وإما الموت المحقق.
    تحطمت الآمال وماتت الأحلام في النفوس ولسان حال محمد يقول: أَنظُر إلى مصيبتي المتسعة باتساع البحر والعميقة بعمق البحر وأتأمل الواقع المر والمستقبل المخيف صورة زميلي القتيل والدفين هناك والمَرْكَب المصادر والديون الباقية والشيخ المقعد والعجوز التي تنتظر عودتي لإجراء عملية المرارة فعدت إليها بالمرارة، صورة الدولة التي لا زال الأمل في أن تقف معنا وتقوم بواجبها في التخاطب مع الدولة الارترية لإرجاع قواربنا وأموالنا المصادرة ، كتبت في مخيلتي ألف مناشدة للرئيس ، كنت أحاول بذلك إحياء الأمل في عودة المراكب المصادرة والكرامة المنتهكة والهروب من الرعب المحيط بي وبزملائي .
    لقد مات ما تبقى من أمل ضحل في نفوس أولئك الصيادين عندما وصلوا إلى مدينة الحديدة و لم يجدوا أدنى اهتمام بقضيتهم ، لم يحظوا حتى بفتح ملف لتسجيل القضية التي تعد قضية وطن بأكمله وليست قضية مجموعة من الصيادين فقط كما قال محمد ولا السؤال عن ملابسات الحادث، كانت تلك المشاهد والصور تملأ نفسي ولا زالت، أنا لولا حيائي لبكيت مثل الثكلى بسبب ما أجد .
    ــــــــــــــ
    [1] قصة صيادين يمنيين يعملون في المياه الإقليمية الارترية.
     

مشاركة هذه الصفحة