إلى الرائعة سعاد الصباح

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 424   الردود : 0    ‏2005-06-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-17
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0


    بقلم : عائشة الخواجا الرازم



    في هذا المساء الدامي، تذكرتك يا الغالية الموقنة بالذنب المترف الفظيع، ،يا المرأة المملوءة بالورد الذابل في خبايا الفجيعة والخديعة ! يا الغالية الرفرافة في كلمات الشعر على سقوف الانتحار العربي ، حين التوت قصيدتك مشوية مع المسقوف على جمر الليل البهيج في بغداد ! وصدقت الكلام معك كما انثال الابتسام والإعجاب في زوايا العراق على شاشات التلفزيون طوال أيام المربد الموتورعام 1988 بقصائد العربان والغربان وكان ينزف القربان في وجع القادم من سنوات عجفاء ، إلا من الموت المشمئز من الإنسان العربي ! ! وأنا أجفل من رصد الكلام على الورق وأغير النشرات التنويرية المماطلة للفرس على رقبة بغداد، ولا أعلم لماذا أحرقت كل قصائدي التي اتشحت بالعز والنباهة الكريمة المغامرة حد الهوس مبالغة بالكذب الشعري في عشق بغداد التي لم يصدقها احد ، وكان الشعراء معها أكذب الكذابين يا سعاد ؟ ولا أنكر أنني كدت أتقول ما حدث على لسانك شعراً، وكنت كالمخبولة أمضي ليلي أؤلف الشعر العريق كأنني فريق في الجيش العراقي، في وقت كان الجيش لا يذرف سوى النار على جبهة الفرس المطحونين تحت هامات أكاذيب القصائد ، ونحن نصرخ بالشعر عليهم .... عليهم ... تنكسر رجليهم !...... ! وكنت أحس بيقين أنني لن استمر بقرض الشعر ذاك كالببغاء المنتوفة الريش ! ، وأنني فقط أخط شرياناتي لمناسبة الأكاذيب الولهى في اللاشيء سوى العربدة في المسابقة الشعرية المدفوعة الثمن قليلاً من القيمر والعسل الأصفر والخبز المقدود من خدود العراقيين المنحورين في مياه دجلة والفرات ، حينما نخرج لنتفرج على أهازيجهم في شوارع بغداد يشيعون شباب العراق ! فنهتز طرباً وشعراً ونلتقط لهم الصور ، وتأخذنا العزة بالإثم لنختال أكثر ونحييهم على زيارتنا لهم في الشوارع ، ونحملهم الجمائل لأننا نخوض الشارع ننوح على شهدائهم لخمس دقائق ، !!! ونحمل حقائبنا ونتحمل العار ونعرف على أنفسنا للدكاكين والحوانيت التي يملؤها الانبهار بنا أننا شعراء عرب جئنا لنصرة بغداد من هولاكو الذي لا نعرف هل هو أمريكا أم إيران ؟ ونكون قد حضرنا لنقرض فيهم الشعر حيث يحاربون عن أجسادنا المعرقة تحت درجة حرارة خمسين في الظل في وقت اللاحرب واللا مطر حيث الشعر علاج الحرارة في مواعيد المخاتلة والكذب الأحمر ! ! لنعلن للمجروحين المكسورين في البصرة والموصل والحضر والرمادي وسامراء والفلوجة أننا على شاشات التلفزة سنتحرك إلى بابل لالتقاط الصور هناك مع أسديها! وأننا أسود الغاب !! فنهمز بعيوننا المشرئبة الارتفاع ونتخطى الحافلات الحاملة للتوابيت والنساء الموشحات بالسواد والعباءات الباكية ونهرب ، كما المثل الهريبة ثلثين المراجل ! ونحن ننافس بعضنا يا سعاد.... فمن يكذب أكثر يكون أصدق الشعراء، ومن ينال التصفيق أكثر يكون فاز بابتسامة القادة النبلاء ؟ ولو كنا فعلاً تعرضنا لقذيفة لملأ البول فنادق الدرجة الأولى بدل عطر صالات الاستقبال البغدادية الشريفة العريقة !

    في فندق الرشيد أو المنصور أو سيان حين كنا نهب هبة قلب مفجوع على الموائد وأنا الحزينة الفائضة بالخزي والعار والاستحياء ، أمزق أوراقي بضمير مرعوب كيف لو دعيت لطهران غداة غدٍ ؟ ونال الحظ من وجودي في أصفهان أو طهران أو بام القريظة ؟ فأين سأرسل وجهي مما كتبت أيادينا ؟ فأستحي وألملم شتات ضميري وأطلب من مانحي الرخص للنشر مهلة ، وحتى استعيد الوعي القانوني للصحوة من سياط الضرب تحت الحزام المقطوع أضرب راسي بالجدار هلعاً ! انظر للشعراء الكبار والطوابير يلتقطون الدبس والقيمر ويتلمظون احتجاجاً لعدم تأمين المائدة بالعسل بدل الدبس حيث النقص في الموارد ، ليأتيهم الويسكي على قدود الصناديق بشراهة السكارى لنصرة بغداد ! وأحلف على الملف المطبوع أن لا أقرأ سوى حسن الفلسطيني ، وجنازة كبيرة لطفل عراقي شهيد وعلى يد الأمريكان واليهود ! فيطلب أصدقاء مني أن أكتب عن الشيطان الاوحد الخميني وحاشيته ، فأرفع عقيرة مخي وأكره الشيطان واستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ! ولاأدري كم من حب امريكي سيفيض للشيخ بعد أن تضع الحرب أوزارها ؟ فأخشى ما تحمله التواريخ الفاسدة الموهومة اللعوب احتساباً للمستقبل اللئيم ، المستقبل الذي لم يشهد عليه تاريخ الحكمة ولا بيوت الحكمة في بغداد يا وبلتاه ! فاقشعر التاريخ و المؤرخ والمستقبل الملغوم ولا تدرين ؟ ولا تدرين يا سعاد ... !

    أهل كنت مردودة يا الغالية على أعقاب الأمل المفتوح والدنيا الظنية تأكل الأرداف المترنمة على أعواد التصفيق في قاعة القصر وصدام يجلس متخلخلا بهيبة القائد والعصا تبيت تحت إبطه وصدره يبرز من ياقوت المعطف الأخضر العسكري والنياشين والقبعة والشوارب تتأرجح في لهفة البصر المتمترس في الشعراء بجنون الوهلة اللافتة!

    والكل يزأر في سعاد ووجهها المحملق في الصف الأول ، وتلك الأجساد المعتصمة بحبل الله تجيء تتوكأ على الحرب الطاغية التي تدار نيابة عن العرب العاربة ليدفع الثمن المغدق عراق الحب عند الحقيقة والوهم والخيال والخديعة في كل الطريق ! ونزار قباني يصفق لك اول الأمر ليقول الشعراء الذين يمزقون اكفهم تصفيقاً لك : ها هو نزار الذي كتب القصيدة يكافيء نفسه بالتصفيق !!! فتجول الخديعة والمخادعة وينتشر الرفث حتى في حال قراءتك تحت الطرب والتصفيق العظيم !

    أقرأ قصيدتك اليوم كانني في جحيم الذاكرة المريرة ، وقد جالت عيوني الباكية في قصائدنا اليعربية الهائمة الواهمة ، وطويت الصفحات الدارسة على حجارة الدار الخراب ! وتأوهت بلغة الموت على أبواب الوهم والحزن والأمل المقتول شر قتلة ! وانطفأت في دياجير القلب المشروخ نبضات فؤادي المتشظي اللعين ! وهو يحبو كأرنب في بطنه ألف طعنة رمح فيقعي على الباب خاسراً لا يموت ولا يحيا ولا يسمع له أنين ! حين مضينا في قصر المؤتمرات وبغداد تتأبط خير الشعر على جباه القوالين الأوفياء الذين قالوا ، وما نالوا ! ربما لأنهم قوالون فقط !!! وبعضهم وأنت منهم نلت الغراب الناعق على ديار المبالغة في الحب والدسم والدهن الممسوخ لقاء هذا الشعر حين الاجتياح ! لهذا يتجلد قلبي ولا يجرؤ على التمييز بين الصواب والغلط ! ومن أخطأ في البداية ؟ أهو أنت التي رميت السهم وأطمعت الواجف الراجف في الحدود ؟ أم أنك لم تقصدي التحريك في القلب المتورم الكبير حد الزيارة الليلية فوق أسطح الراجمات والصواريخ العاتية على الأرض والعرض والولد والتلد ؟

    ضاعت اليوم في ظلال الدم واللحم والدمار في عراقك الحبيب ، قدرتي على التمييز ، واختلطت أوراقي التعيسة في دموعي ، وذابت بلا عنوان ! وعيناي متسمرتين على قصيدتك المخبولة ، لا أدري أم النبيلة ، لا أدري أم الفتيلة القاتلة للصنديد والرعديد !!

    وأجد الضياع في كل سطر منها ! لا أدري لماذا هبت رياح الذاكرة المريرة تسلقني وتغتالني تحت صفحات الوهم وأنا أسمعك في القاعة ونرفع رؤوسنا ونختال ونقشعر وننتشي ونصفق ونهز الأكتاف خيلاء والرؤوس إعجابا ، وياقاتنا منشاة وعطورنا من مسحة الفجر اندلقت على قمصاننا البيضاء والنشامى من الشعراء والعرابيد والموءودين جاءوا لبغداد من كل حدب وصوب / حتى الذين شربوا غثاء الهجاء من أصفاد قصيدتك أيضا كانوا يصفقون لك ! وكانوا يدفعون الثمن من وهم الرفض لقادتهم ورموز المغايرة للحرب التي حملها صدام وحده وعلى عاتقه، ليحاسب عليها ويرمى بنارها وحده ! وقصيدتك ما زالت يا أختاه تحتل القلب الأهبل في التاريخ الاعوج والنازف ، حيث لا أسفاً على ما نقول حين يتبل القول بالرفث والأكباس تموء تحت بطون الفئران المفترسة ! يا ولتاه ... لا أتقبل العزاء فيك وفي قصائد العجب العجاب من قوم الوهم والشعراء يختالون في بغداد العز ولم الشمل التي فرقتنا كما جمعتنا ! ياويل الفوضى في مخي ! وويلاه يا سعاد ماذا أراني ؟ أاعصر خمراً من رأسي على جروحي ؟ وأنت تقولين والوهم يتعاظم ؟ :



    انا امرأة قررت ان تحب العراق

    وان تتزوج منه امام عيون القبيلة

    فمنذ الطفولة كنت اكحل عيني بليل العراق

    وكنت احني يدي بطين العراق

    واترك شعري طويلا ليشبه نخل العراق

    انا امرأة لا تشابه اي امرأة

    انا البحر والشمس واللؤلؤة

    مزاجي ان اتزوج سيفا

    وان اتزوج مليون نخلة

    وان اتزوج مليون دجلة

    مزاجي ان اتزوج يوما

    صهيل الخيول الجميلة

    فكيف اقيم علاقة حب

    اذا لم تعمد بماء البطولة

    وكيف تحب النساء رجالا بغير رجولة

    انا امرأة لا ازيف نفسي

    وان مسني الحب يوما فلست اجامل

    انا امرأة من جنوب العراق

    فبين عيوني تنام حضارات بابل

    وفوق جبيني تمر شعوب وتمضي قبائل
    فحينا انا لوحة سومرية

    وحينا انا كرمة بابلية

    وطورا انا راية عربية

    وليلة عرسي هي القادسية

    زواجي جرى تحت ظل السيوف وضؤ المشاعل

    ومهري كان حصانا جميلا وخمس سنابل

    وماذا تريد النساء من الحب الا
    قصيدة شعر ووقفة عز
    وسيفا يقاتل
    وماذا تريد النساء من المجد
    اكثر من ان يكن بريقا جميلا
    بعيني مناضل
    ++++++++++++
    سلام على ذكرياتي بشط العرب


    سلام على طائر الماء يرقص بين القصب
    سلام على الشمس تسقط فوق مياه الخليج

    كاسوارة من ذهب
    سلام عليه ابي وهو يهدي الى بعيدي
    كتاب ادب
    سلام على وجه امي الصبوح كوجه القمر
    سلام على نخلة الدار تطرح اشهى الثمر
    سلام على قهقهات الرعود
    سلام على قطرات المطر
    سلام على شهقات الصواري
    وحزن المراكب قبل السفر
    عراق عرا
    اذا ما ذكرتك اورق في شفتي الشجر
    فكيف سألغي شعوري ؟
    حبك مثل القضاء ومثل القدر
    ++++++++++++++
    انا امرأة قررت ان تحب العراق
    لماذا العراق ؟
    لماذا الهوى كله للعراق ؟
    لماذا جميع القصائد تذهب فدوى لوجه العراق ؟
    لان الصباح هنا لا يشابه اي صباح
    لان الجراح هنا لا تشابه شكل الجراح
    لان عيون النساء تخبيء خلف السواد السلاح
    لماذا العراق ؟
    لماذا تفيض دموع المحبين حين يفيض الفرات ؟
    لماذا شناشيل بغداد تختزن الكحل والذكريات ؟
    لماذا المقام العراقي يدخل في قلبنا من جميع الجهات ؟
    لماذا الصلاة امام ضريح علي
    تعادل الف صلاة ؟
    لماذا تقاتل بغداد عن ارضنا بالوكالة
    وتحرس ابوابنا بالوكالة
    وتحرس اعراضنا بالوكالة
    وتحفظ اموالنا بالوكالة
    لماذا يموت العراقي حتى يؤدي الرسالة


    واهل الصحارى
    سكارى وما هم بسكارى
    يحبون قنص الطيور
    ولحم الغزال ولحم الحبارى
    لماذا يموت العراقي والاخرون
    يغنون هندا ويستعطفون نوارا

    لماذا يموت العراقي والتافهون
    يهيمون كالحشرات مساء ويضطجعون نهارا ؟
    لماذا يموت العراقي والمترفون
    بحانات باريس يستنطقون الديارا؟
    ولولا العراق لكانوا عبيدا
    ولولا العراق لكانوا غبارا
    ++++++++++++++
    يقولون
    ان الكتابة اثم عظيم
    فلا تكتبي
    وان الصلاة امام الحروف حرام
    فلا تقربي
    وان مداد القصائد سم
    فلا تكتبي
    فاياك ان تشربي
    وها انذا
    قد شربت كثيرا
    فلم اتسمم بحبر الدواة على مكتبي
    وها انذا
    قد كتبت كثيرا
    واضرمت في كل نجم حريقا كبيرا
    فما غضب الله يوما علي ولا استاء مني النبي
    +++++++++
    لماذا احب العراق لماذا
    ايا ليتني قد ملكت الخيارا
    الم تك بغداد درع العروبة
    وكانت امام المغول جدارا
     

مشاركة هذه الصفحة