أجهاض الانتفاضة الاعلامية

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 682   الردود : 2    ‏2001-01-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-01-27
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    سألتني إحدى الصديقات المولعات بالتنقل السريع بين الفضائيات :"هل انتهت الانتفاضة فما عدنا نشاهد صورها على شاشات التليفزيون؟
    بادرتني بالسؤال وكأني راعي عملية السلام أو ربما إحدى قطيع ذئابه .
    وبما أني ادعي الدراية والعلم بما يجري على الساحة الدولية أجبت بثقة مطلقة "نعم انتهت ".. بل أني أضفت وأنا اعدل من جلستي وكأنني على استعداد لعقد مؤتمر صحفي "الأصح أنها أجٌهضت ".
    وبلا مبالاة رمت تلك الصديقة كلماتها "وما الفرق !؟ .
    ما كدت أن ابدأ حديثي حتى تركتني لتتنقل كشهاب ملتهب من قناة تليفزيونية إلى أخرى ، وما أن دارت بوجهها عني حتى صرخ قلمي :"إلى متى ستظلين تفتين بما لا تعلمين ؟غبية .
    وبالطبع عذرت سذاجة ذلك القلم المعتوه.
    ففي الحقيقة أنني أعلم جيداً بأن الانتفاضة لازالت أقوى ما تكون.. وأن ثمة شعب يثور كبراكين ترمي بحممها لتحرق ذلك الجسد النتن الذي خطف عروسنا ذات مساء
    ولكني أجبت بما يهم صديقتي وهي “الانتفاضة الإعلامية” التي تلاشت لأسباب يعلمها الجميع .
    قلمي لا يعرف سوى الانتفاضة المسلحة ،ولا يعلم وهو الإعلامي المطلع والصحفي الفذ والقاص المبدع بأن الانتفاضة قد تكون إعلامية أيضاً .
    فإذا كانت الانتفاضة المسلحة تٌعرف بأنها الفعل الجماهيري المباشر المتسم بالعنف الذي ينشأ عن بلوغ لتناقضات الاقتصادية –الاجتماعية أو القومية ذروتها، فان الانتفاضة الإعلامية يمكن أن تكون أقوى من الطلقة ،حيث يعيش العالم اليوم في ثورة إعلامية في ظل الفضائيات والانترنيت . وهي فعل إعلامي متسم بالقوة في طرح قضايا الساعة سوى أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.
    وإذا كانت الانتفاضة المسلحة تشمل إقليما محددا فأن “الانتفاضة الإعلامية” قد تشمل كل أرجاء المعمورة .
    قلمي الهرم يعلم أن الانتفاضة تحدث بصورة مفاجئة عندما يصل الصراع بأنواعه إلى نقطة "الغليان " التي يصبح عندها من المستحيل تقبل الاستمرار في الحياة في ظل الظروف القديمة القائمة ،ولكنه لا يعي أن تكون الانتفاضة إعلامية . فكيف يمكن أن تكون الفضائيات وسيلة تعبير عن الغضب ؟
    هل يعني ذلك أن تسفك دماء القائمين على الفضائيات كما حدث مؤخرا لرئيس قناة فلسطين الفضائية ؟ أو ربما تكون بتنكيل جثث الصحفيون وقصف المحطات الإذاعية ؟
    أن “الانتفاضة الإعلامية” عمل قوي جبار ،ولكن لا دماء تٌسفك فيه ،ذلك أن الإعلام وسيلة قوية لا تملك السلاح القاتل تماما كقوة فلسطين التي لا تملك سوى الحجارة .
    قد تكون الحملة الإعلامية الأخيرة ضد الكيان الصهيوني "انتفاضة إعلامية" بكل ما تعنيه هذه الكلمة من دلالات ،فعندما صرخت جوليا بطرس وأمل عرفة وسحر:" وين الملايين !؟ الشرف العربي وين!؟ " عبر فضائيات فقد خلقن من الانتفاضة الفلسطينية نموذجا لانتفاضة إعلامية، وعندما سمع ملايين من العرب والمسلمين تلك الصرخات ،هرعوا للبحث عن هويتهم وتبرعوا بالملايين لأرض تحتاج للإيمان والوحدة اكثر مما تبرعوا به من أموال .
    وعندما تهدد السيدة فيروز "الغضب الساطع آت "فان الكثير يثور ويتحمس ويطالب بفتح باب الجهاد ،خاصة وان الكثير من العاطلين يبحثون عن ما يبرر وجودهم في هذه الحياة ويفكرون في حق استرداد عروس العربي الراقدة على فراش السفهاء والتي لا زالت تنتظر عربيا يخرج من كتب التاريخ ،ويحلم الكثير بأن يكونوا ذلك العربي الذي يرد عروسه إلى أحضانه .
    أما مارسيل خليفة الذي يطرب بشموخ وكبرياء وشجاعة "في كفي حبة زيتونة وعلى كتفي نعشي " فأن الدموع تٌذرف لحال أطفال لا طفولة لهم وشباب لا أيام يعيشونها وشيوخ لا يرأف الجبناء ضعفهم .فلسطين أرض لا تنجب سوى الأبطال ،وأم تلد أبناء لا يدركهم الموت .
    عندما تعرض الفضائيات أفلام تاريخية عن الأرض والبطولة والشجاعة ، وعندما تستضيف من يعلمون أن الحمامة البيضاء لعبة إسرائيل الأولى قد شنٌقت وغصن زيتونها قد حٌرق ،فأن ثورة داخلية بنفوسنا الضعيفة ستؤمن بأن الأرض لنا ،وعروساً خطٌفت ذات مساء لا زالت تنتظر صحوتنا و تنتظر متى يرفع العرب سيفهم لبتر ذلك العضو النجس الذي استوطن في جسدنا المترامي الأطراف .
    لو تقلع الفضائيات عن عرض المسلسلات المدبلجة والبرامج المتأجنبة ، وتكرس برامجها من أجل قضيتنا الأولى لنجحت في صنع انتفاضة توقضنا من سبات طال ،وتفلح في خلق ثورة ضد كلمات عالقة بأفواه لا تملك إلا كلمات هشة ممزقة كأشلاء جسدنا العربي الذي كان واحد فصار اكثر من عشرين جسد .
    انتفاضتنا الإعلامية بدأت بقوة ولكنها سرعٌان ما أجٌهضت .فقد فشلت انتفاضتنا الإعلامية برغم كثرة فضائياتنا (المتأجنبة) وصحفنا (المسٌتعربة) .
    وبالرغم من إخفاق انتفاضتنا الإعلامية فأن انتفاضة الأقصى تحقق نجاحا بارعا وتضرب لنا أمثلة بطولية رائعة في حب الوطن و الشجاعة والإيمان بأحقية الأرض وحتمية الانتصار .
    ==
    ريا احمد : كاتبة وصحفية يمنية
    rayya_ahmed@hotmail.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-01-29
  3. desert rose

    desert rose عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    372
    الإعجاب :
    0
    للاسف هذا الواقع

    عاد كل يغني على ليلاه
    عدنا والعود امقت ما يكون هنا للمرح والغناء والرقص
    وكان اخواننا الفلسطينيين امنوا
    وكأن القدس رجعت لنا
    وغسلنا عار كرامتنا الممتهنه
    وكأن ارييل شارون مات وشبع موت
    وايهود باراك نفي الى بلوتو او نبتون
    !!!
    لست ادري ما الذي حصل حتى تهدأ انتفاضتنا الاعلاميه؟؟
    ربما كنت نائمة عندما تم تحرير القدس من ايدي الصهاينه؟!!!
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-01-30
  5. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    هناك قصة أود تذكيرك بها .

    عندما كانت الأنتفاضة في اوج اشتعالها والأعلام العربي يجلل والشارع العربي يصرخ نريد الجهاد ، سألني شخص يا تري ما هي النتيجه أو ماذا سيفعل القادة العرب ، أجبتة بأن لا شىء سيحدث وأن كل شىء سيعود كما كان أن لم يكن أسوء .......هل تحققت نبؤتي !!

    هذا حالنا وهذا نحن لا نقوي على شىء .........لم يعد الأمل إلا بالرجل الحقيقيون في فلسطين أما نحن فقد عدمنا الرجوله .

    أشكر مداخلتك .
     

مشاركة هذه الصفحة