واقع الأمة في عقول العلماء والمفكرين

الكاتب : سامي   المشاهدات : 591   الردود : 1    ‏2002-02-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-02
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    فرض واقع الأمة الإسلامية نفسه على عقول المفكرين والعلماء ، وألقى بظلاله على اهتمامات مريدي الإصلاح ، وحاملي مشعل النور لنجاة هذه الأمة ، وتتعالى الأصوات الإسلامية من علماء وشيوخ ومفكرين مطالبة الأمة الإسلامية بوقفة متأنية مع النفس تكون فرصة حقيقية للمراجعة والتقويم والتصويب والبناء القويم لمفهوم الناس لقيم الدين وسلوكياتهم في إطار تجديد دينهم.
    وقد اختصت هذه الأصوات الفقة الإسلامي وضرورة تطوره حتى يناسب الزمان والمكان لتحقيق المنفعة العامة بمراعاة مقتضى الحال خاصة بعد تعقد الحياة اليومية وتشعبها وظهور واقع جديد يحتاج إلى فقه صحيح يلازمه للوصول إلى العقيدة الصحيحة الصالحة لكل زمان ومكان.
    ونظراً لهذا الإلحاح جاء فقه الواقع ليلبي الحاجة إلى استنباط قواعد فقهية لهذه القضايا الجديدة التي يطرحها الواقع ويؤكد عليها بما لايخالف الشرع ورغم ذلك يظل فقه الواقع مفهوما غير واضح في ذهن كثير من المسلمين فيلجأ البعض إلى تجنبه بالكلية ظناً منه أنه تغلب للواقع على الأصول الفقهية ومن جهة أخرى يتعامل معه بعض المسلمين على أن هذا الواقع الجديد يحتاج إلى فقه جديد وليس تجديد الفقه.
    من جانبه يؤكد المفكر الإسلامي الدكتور محمد الراوي أنه من الخطيئة أن تثار قضايانا الدينية بعيداً عن الواقع لأن الشريعة الإسلامية شملت الحياة كلها فلا تطرح حلولا لقضايانا
    والفقه الإفتراضي غير موجود في فقه الصحابه بل كان ينفر الصحابه من السؤال عن أشياء وحوارات لم تقع ولكن الفقه الافتراضي الأن يأخذنا في مكان واسع بتعبير عن الواقع ولذلك لابد أن يكون في نفس الوقت موافق لكتاب الله وسنة رسول الله فلا نعمد مخالفة ماهو معلوم من الدين بالضرورة لأننا لو فعلنا هذا لأخرجنا أنفسنا من دائرة الدين ووقعنا في سخط الله فالكتاب والسنة وجدا لاعتصام الأمة بهما ولذلك فالقضية مرتبطة بما وضع الله الكتاب وحفظه وحفظ الله له حكمته فالكتب من قبل تركت لظهر الناس لتقيم الحجة علي الناس فلا عذر بعد بيان فالحلال والحرام ليسا غامضين إذن لايجب أن نتعمد المخالفة.
    شروط الاجتهاد : وأكد الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر أن فقه الواقع يعني ألاّ ينكفيء الفقيه على النص دون أن يرى الواقع لأن الحكم قد يكون لمناسبة فاتت منذ زمن طويل وبالتالي خلع الفقيه نفسه وعزلها عن الواقع يجعله يطبق الأحكام بغير مناسبه لاتتفق مع المناسبة الجديدة.
    وشرط الاجتهاد أن تتفق المناسبة التي نزل فيها النص مع المناسبة التي يراد التطبيق عليها ففقه الواقع يعني إدراك المناسبة الواقعية الجديدة التي يراد تطبيق الحكم عليها لعلة مشتركة بينهما وأهم الضوابط فيما يتعلق بفقه الواقع هو الالتزام بالنصوص وبالأحكام القطعية لأن الإسلام له جوانب تكمل بعضها بعضاً من نصوص قطعية الثبوت وهذا لا اجتهاد فيه مثل الأحكام الواردة في العبادات وهذا أجمع عليه المسلمون.
    وهذا لا اجتهاد فيه ولا تجديد والقسم الآخر أحكام متغيرة بتغير الأزمان وهذه تتغير فيها الفتوى . ولزوم الأحكام القديمة مع واقع متغير يعني خطأ في التطبيق وخطأ في التفكير فالإجتهاد يكون باستنباط أحكام جديدة من الأصول الكلية لمشكلات جديدة لم تكن مطروحة من قبل على الساحة.
    ونقلت صحيفة اراية القطرية عن بيومي قوله " إنه لايجب تحميل النص مالا يحتمل فلا يقول أحد تحت دعاوى لواقعية في الفقه للذكر مثل حظ الانثيين أننا يجب أن نساوي بين الذكر والأنثى في الميراث بدعوى أن هذا النص كان يلزم واقعاً معيناً وهو أن المرأة كانت لا تأخذ شيئاً من الميراث وجاء الإسلام وأعطاها النصف فهذا لايحتمله النص وليس هذا تجديداً بل تبديداً لأنه يعطي القرآن فترة زمنية وهذا معناه أن القرآن أصبح ملزماً لفترة من الفترات وفقد ديمومته وهذا غير منطقي وغير صحيح .
    والتجديد لابد أن يلتزم بالأصول والمباديء الكلية وبالنصوص القطعية وبالأحكام المجمع عليها وبعد ذلك الساحة واسعة والمتغيرات كثيرة والمشكلات في كل يوم تحتاج إلى رأي الفقه خاصة في النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والطبية فالدين ثابت في أصوله متغير في فروعه فيجمع بين التطور والثبات.
    وأشار الدكتور طه أبو كريشة نائب رئيس جامعة الأزهر إلى أن الاستطاعة هي مناط التكليف فقد قال تعالى " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " وقال تعالى " فاتقوا الله ما استطعتم " وفي نطاق الاستطاعة التي هي مناط التكليف نشأ وتولد الفقه الإسلامي الذي يمكن وصفه بمجموعه بأنه فقه الاستطاعة فالشريعة الإسلامية في مقاصدها النهائية إنما جاءت لتهذيب الإنسان وليس لتعذيبه فالضرورات تبيح المحظورات والمشقة تجلب التيسير وماجعل الله علينا في الدين من حرج قال تعالي وماجعل عليكم في الدين من حرج والتكليف الشرعي بعمومه ومراحله ومراتبه إنما يقع ضمن الوسع والإمكان البشري إذ لايمكن عقلاً ولا واقعاً تكليف الإنسان بما لايطيق وأن الله الذي خلق الإنسان والظروف والزمان أعلم بقدرات الإنسان وحاجاته الأصلية وبذلك لايمكن أن يكلفه فوق طاقته فالإسلام دين الفطرة ، وكما يقول الدكتور عمر عبيد حسنه أن المقصود بفقه الواقع النزول الي الميدان وإبصار الواقع الذي عليه الناس ومعرفة مشكلاتهم ومعاناتهم واستطاعتهم ومايعرض لهم وماهي النصوص التي تنزل عليهم في واقعهم في مرحلة معينة وما يؤجل من التكاليف لتوفير الاستطاعة إنما هو فقه الواقع وفهم الواقع الي جانب فقه النص.
    والحركة الإسلامية اليوم مطالبة بالاجتهاد وكذلك التغيير لهذا الواقع في مظاهره المنحرفة والفاسدة ومن الحماقة تغير الواقع دون فهمه والإحاطة بمكوناته ومؤثراته .
    وأشار الدكتور محمد المسير المفكر الإسلامي إلى أن فقه الواقع يراد به معايشة الناس في مشاكلهم المتجددة وفق فقه الكتاب والسنة واستيعاب أصول الفقه ومعرفة قضايا الدين لأحكام الشريعة ثم محاولة فهم الحياة ومشاكل الناس بالمواءمة بين الحكم الشرعي وواقع الحياة.
    وأضاف أن قضية تجديد الفقه لها مفهوم أساسي لإعادة الناس إلى حقائق الدين وإحياء من درس من معالم الإسلام وإستنهاض واقع الأفراد والأمم ليكون ملائماً لمنهج الله فليس التجديد اختراع أحكام أو انفلاتاً من القيم إنما التجديد الحقيقي بالعودة إلى منابع الشريعة الإسلامية.
    ويقول الدكتور ممدوح الصدقي الأستاذ بجامعة الأزهر إن فقه الواقع وجد لضرورة استقراء الواقع أثناء الاجتهاد لمراعاة مقتضي الحال وفق الضوابط الشرعية وقد دعى الصحابة رضوان الله عليهم مقتضى الحال في اجتهادهم فهاهو معاذ بن جبل رضي الله عنه أخذ الثياب من أهل المدينة بدلا من زكاة الحبوب والثمار فقال ائتوني بخمس لبيس آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة حيث اشتهروا بصناعة الثياب وكان المهاجرون في حاجة إليها.
    ومن أروع الأمثله في استقراء الواقع لمرعاة مقتضى الحال ما قام به سيدنا عمر بن الخطاب حينما جعل الجندية لا تزيد علي 6 أشهر وذلك عندما سمع امرأة تشكو غياب زوجها الذي طال في الجهاد فتقول : تطاول هذا الليل واسود جانبه . . فأرقني ألا خليل ألاعبه فسأل عمر ابنته حفصة كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها فقالت ستة أشهر أو أربعة أشهر فقال لا أحبس أحداً في الجيش أكثر من ذلك وإجتهادات الصحابة هذه لم تكن اعتباطاً وإنما خضعت لقواعد وأصول الفقه والاجتهاد بمراعاة درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح ولاضرر ولاضرار وسد الذرائع فالدين ليس قيداً كما يتوهم البعض يمنع الناس من حرياتهم بل هو إخراج لهم من الظلمات الي النور فهو يراعي حال السائل ويجيب عن سؤاله بما يتناسب مع حاله.
    أضاف أن الفقه الإفتراضي كان موجوداً لدي سلفنا الصالح حيث بعد استقرائهم للواقع قاموا بالتخيل والإفتراض لأشياء غير موجودة في واقعهم وبنوا عليها أحكاماً فقهيه.
    فوجود الفقه الافتراضي يعني وجود تراث فكري ويدل علي الثراء الفكري للفقهاء السابقين فهم درسوا قضاياهم وبينوا أحكامها وفرغوا للخيال العقلي الواسع الرحب ونحن نجد في بعض القضايا التي تحدث في هذه الأيام قضايا مناظرة في فقههم الإفتراضي فمثلاً قضية تأجير الأرحام وهي قضية حديثة جداً نجد لهم رأياً مع تغير المصطلحات لأنهم لم يعرفوا كيف يتم الإخصاب وافترضوا أن سيدتين إحداهما حامل ووقع منها جنينها فأخذته الأخري ووضعته داخلها فمن هي أم الولد وبالتالي فإن أغلب القضايا الواقعة الآن كانت خيالاً في الماضي وفقههم هذا أغنانا كثيراً ووفر لدنا الجهود في بحث قضايا فرضها علينا الواقع الحالي وهذا لايعني أن نقف جامدين أمام قضايا الواقع المطروحة فالواقع المادي بتصريحاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية أفرز قضايا جديدة تحتاج الي اجتهادات جديدة وفق النصوص والقواعد الفقهية فتجديد الفقه أول ما يعني بهذه الإفرازات الواقعية الجديدة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-04
  3. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    نعم أجيز للأمة الإجتهاد ولكن بشروط....

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين القائل جلّ ذكره : {إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشّر الذين يعملون الصالحات أنّ لهم أجرا كبيرا}والصلاة والسلام على سيدّنا محمد المبعوث رحمة للعالمين القائل وهو الذي لا ينطق عن الهوى: (..فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين...)، وعلى آله وصحبه ومن والاه الى يوم الدين، وبعد:

    أخي الكريم / سامي حفظك الله ورعاك

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    جزاكم الله خيرا على إختياركم لهذا الموضوع، ولي فيه رأي متضمن في هذا النقل عن الشريف الحضرمي رحمه الله تعالى في كتابه "بغية المسترشدين":

    " قال الإمام الشعراني في زبد العلوم والميزان: وأما أصول الفقه فترجع إلى مراتب الأوامر والنواهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وإلى معرفة ما أجمع عليه الأئمة، وما قاسوه، وما ولدوه بالاجتهاد من طريق الاستنباط، ويجمع كل من الأوامر والنواهي مرتبتين تخفيفاً وتشديداً، فمن وجد في نفسه ضعفاً أخذ بالتخفيف، أو قوة فبالأشد. وجميع أحاديث الشريعة وما بني عليها من أقوال المجتهدين إلى يوم الدين لا يخرج عن هذا، فما ثم حكم يناقض حكماً أبداً ولا يصادمه، وهذا أطلعني الله تعالى عليه، لم يظفر به أحد من المجتهدين، فمن تحقق به لم ير في الشريعة وفي أقوال العلماء خلافاً قط، ومن تحقق بما تحقق به أهل الله تعالى من الكشف والتحقيق شهد جميع ما ولده المجتهدون، مأخوذاً من شعاع الشريعة ولم يخطىء أحداً منهم اهـ.

    فائدة: إذا أطلق الاجتهاد فالمراد به المطلق، وهو في الأصل بذل المجهود في طلب المقصود، ويرادفه التحري والتوخي، ثم استعمل استنباط الأحكام من الكتاب والسنة، وقد انقطع من نحو الثلاثمائة، وادّعى السيوطي بقاءه إلى آخر الزمان مستدلاً بحديث: «يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد» الخ، ورد بأن المراد بمن يجدد أمر الدين: من يقرر الشرائع والأحكام لا المجتهد المطلق، وخرج به مجتهد المذهب وهو: من يستنبط الأحكام من قواعد إمامه كالمزني، ومجتهد الفتوى وهو: من يقدر على الترجيح في الأقوال كالشيخين لا كابن حجر و (م ر)، فلم يبلغا رتبة الترجيح بل مقلدان فقط، وقال بعضهم: بل لهما الترجيح في بعض المسائل، بل وللشبراملسي أيضاً، اهـ باجوري.

    فائدة: قال في فتاوى ابن حجر: ليس لمن قرأ كتاباً أو كتباً ولم يتأهل للافتاء أن يفتي إلا فيما علم من مذهبه علماً جازماً، كوجوب النية في الوضوء ونقضه بمس الذكر، نعم إن نقل له الحكم عن مفت أخر أو عن كتاب موثوق به جاز، وهو ناقل لا مفت، وليس له الإفتاء فيما لم يجده مسطوراً، وإن وجد له نظيراً، وحينئذ المتبحر في الفقه هو من أحاط بأصول إمامه في كل باب، وهي مرتبة أصحاب الوجوه، وقد انقطعت من نحو أربعمائة سنة اهـ.

    (مسألة: ك): شخص طلب العلم، وأكثر من مطالعة الكتب المؤلفة من التفسير والحديث والفقه، وكان ذا فهم وذكاء، فتحكم في رأيه أن جملة هذه الأمة ضلوا وأضلوا عن أصل الدين وطريق سيد المرسلين ، فرفض جميع مؤلفات أهل العلم، ولم يلتزم مذهباً، بل عدل إلى الاجتهاد، وادّعى الاستنباط من الكتاب والسنة بزعمه، وليس فيه شروط الاجتهاد المعتبرة عند أهل العلم، ومع ذلك يلزم الأمة الأخذ بقوله ويوجب متابعته، فهذا الشخص المذكور المدَّعي الاجتهاد يجب عليه الرجوع إلى الحق ورفض الدعاوى الباطلة، وإذ طرح مؤلفات أهل الشرع فليت شعري بماذا يتمسك؟ فإنه لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أحداً من أصحابه رضوان الله عليهم، فإن كان عنده شيء من العلم فهو من مؤلفات أهل الشرع، وحيث كانت على ضلالة فمن أين وقع على الهدى؟ فليبينه لنا فإن كتب الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم ومقلديهم جلّ مأخذها من الكتاب والسنة، وكيف أخذ هو ما يخالفها؟ ودعواه الاجتهاد اليوم في غاية البعد كيف؟ وقد قال الشيخان وسبقهما الفخر الرازي: الناس اليوم كالمجمعين على أنه لا مجتهد، ونقل ابن حجر عن بعض الأصوليين: أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد أي: مستقل، وهذا الإمام السيوطي مع سعة اطلاعه وباعه في العلوم وتفننه بما لم يسبق إليه ادعى الاجتهاد النسبي لا الاستقلالي، فلم يسلم له وقد نافت مؤلفاته على الخمسمائة، وأما حمل الناس على مذهبه فغير جائز، وإن فرض أنه مجتهد مستقل ككل مجتهد." اهـ.

    (بغية المسترشدين للشريف الحضرمي - باب الاجتهاد والافتاء والتقليد ج1 ص7)

    نسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا ويرزقنا وإياكم وجميع المسلمين كمال المتابعة لهدي سيدّنا المصطفى الذي أوتي الكتاب والحكمة، الصالحين لكل زمان ومكان، صلى الله عليه وآله وصحبه ومن والاه وسلم.

    خادمكم/ الميزان العادل
     

مشاركة هذه الصفحة