هذا ما تريده امريكا مني ومنك ومنا جميعا ((مهم))

الكاتب : سامي   المشاهدات : 613   الردود : 0    ‏2002-02-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-02
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
    بوش يقبل امراه من عرب امريكا ((مسلمه))

    عقب وقوع الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطون في الحادي عشر من سبتمبر الماضي ، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الحرب على الإرهاب ، وخيّر دول العالم بين خيارين ، فإما أن تكون مع أمريكا في هذه الحرب وإما أن تكون مع الإرهاب ، فتلقى ذات المصير الذي سيلقاه الإرهابيون ومن يدعمونهم ويوفرون لهم الملاذ الآمن .
    وقد تصور المراقبون آنذاك أن تلك الحرب سوف تنصب بالدرجة الأولى على الوجود المادي العسكري والتنظيمي والمالي لأسامة بن لادن الذي يتهمه بوش بالمسئولية الكاملة عن التخطيط لتلك الهجمات والإشراف على تنفيذها ، كما ستستهدف الإطاحة بنظام طالبان في أفغانستان ، مع احتمـال ضرب الدول الأخرى التي تتهمهـا أمريكا بأنها ترعى الإرهاب وتحتضن شبكات تنظيم القاعدة ومنظمات أخرى في المنطقـة .
    وقد استتبع هذا التصور اعتقاد بأن الدول العربية والإسلامية سوف تكون المستهدفة في المراحل التالية من هذه الحرب ، بحكم قناعة الولايات المتحدة بأن الهجمات التي تعرضت لها مصالحها في مختلف أنحاء العالم خلال العقدين الماضيين كان مصدرها منظمات وحركات عربية أو إسلامية تتهم أمريكا بإلحاق الأذى بالشعوب العربية وقضاياها ، وبخاصة ما يتصل بالقضية الفلسطينية والحصار الاقتصادي على الشعب العراقي والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة - بتأييد من أمريكا - على السودان وليبيا والصومال .

    إلى هنا يمكن القول بأن هذا التصور مفهوم ، لأنه يعبر عن مفردات السياسات الخارجية للإدارات الأمريكية المتعاقبة إزاء بلدان الشرق الأوسط بعامة ، وتحيزها السافر والثابت لصالح الدولة العبرية ضد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، فضلاً عن وقوفها ضد أماني الشعوب العربية والإسلامية في التحرر من التبعية السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية التي تحاول أمريكا فرضها عليها بكل وسائل الترغيب والترهيب ، كما ينسجم هذا التصور مع حقيقة الاستغراق المفرط للمجتمعات الغربية وبخاصة أمريكا في الجانب المادي من الثقافة ، الذي لا يتيح للقيم الدينية والروحية والأخلاقية دوراً يذكر في اتخاذ القرارات السياسية فيها .

    غير أن ما هو غير مفهوم حقيقةً ، أن يتصور المخططون للسياسات الاستراتيجية الأمريكية أن بإمكانهم أن ينجحوا فيما فشلت فيه جميع المحاولات الغربية السابقة - بدئاً بالحروب الصليبية ومروراً بالعصور الاستعمارية وانتهاء بعصر العولمة - في محاولة تجريد الشرق عموما ، والدول العربية والإسلامية بخاصة من طابعها الروحي والأخلاقي ، فتعمد إلى محاولة هدم قيمها الدينية وأعرافها الاجتماعية لتحل محلها القيم والمفاهيم السائدة في المجتمعات الغربية المعاصرة ، ظناً منهم أن هذا الإحلال سوف يتيح للولايات المتحدة الأمن والأمان الذي بدأت تخشى عليه بفعل الهجمات الصاعقة التي تعرضت لها في الحادي عشر من سبتمبر الماضي .

    فقد لاحظ المراقبون في الفترة الأخيرة أن الإدارة الأمريكية كثفت من مطالبتها للدول العربية والإسلامية باتخاذ إجراءات تمس عقائد مجتمعاتها وأخلاقياتها وعاداتها وتقاليدها وأسلوب حياتها بطريقة مباشرة وسافرة ، ما يوحي بأن ثمة خططاً معدةً سلفاً نحو القيام بكل ما من شأنه زعزعة الركائز الدينية والمبادئ الأخلاقية والأعراف الاجتماعية التي تتمثلها تلك المجتمعات في سلوكها وتفكيرها الجمعي .

    ويدلل المراقبون على صحة هذا الرأي ، بالمطالب التي ترغب الولايات المتحدة من الدول العربية والإسلامية - التي تصفها بالمعتدلة والصديقة - العمل على تحقيقها وأظهرها :
    1 - إجراء تعديلات على المناهج الدينية والتاريخية التي تدرس لطلبة المدارس الدينية والرسمية ، بحيث لا تتعارض مقرراتها مع القيم والمفاهيم التي تنطوي عليها الثقافة الغربيـة التي تدعو في ظاهرها للتسامح الديني بينما تتناقض في جوهرها ليس مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف فحسب ، وإنمـا أيضاً مع التعاليم الحقيقية للسيد المسيح عليه السلام .
    2 - دعوة الحكومات العربية والإسلامية إلى فرض رقابة مشددة على مضمون الخطاب الديني الذي يُلقـى في الندوات والمؤتمـرات وعبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعـة والمرئيـة ، وكذلك توحيد مضمون خطبـة الجمعـة إن لم يكن نصها ، بحيث يأتي خالياً من التناقض مع السياسات الأمريكية وأهدافها في المنطقـة ولا ينطوي على التحريض ضد المجتمعات الغربيـة بصفة عامة .
    3 - المطالبة بإلغاء المدارس الدينية التي تعتبرها الولايات المتحدة معملاً لتفريخ العناصر المعادية للحضارة الغربية وتدعو لحتمية المواجهة بين الإسلام والديانات الأخرى ، وبخاصة المدارس الدينية في باكستان والسعودية .
    4 - احتواء الجمعيات الخيرية ذات الطابع الديني التي تقوم بجمع التبرعات وأموال الزكاة وتوزيعها بمعرفتها ، وتجميد نشاطها بحجة أنها تشكل واحداً من منابع تمويل الإرهاب ، وما يستتبع ذلك من فرض الرقابة على سبل جمع الزكاة والقائمين على جمعها والمسئولين عن أوجه صرفها ، والحيلولـة دون وصولها إلى ما تسميهم الولايات المتحدة بالمنظمات الإرهابية .
    5 - المطالبة بفرض الرقابـة على نشاط الحجيـج ، ورصد التحركات الهادفة لما تسميه الولايات المتحدة بإذكاء النشاطات الإرهابية ضد المجتمعات الغربية وحضارتها بما تنطوي عليه من قيم ومبادئ ومفاهيم تنتظم حياتها ، كما تطالب بالسماح لوكالة الاستخبارات الأمريكية للقيام بدور في هذه المهمة .
    6 - تجميد أموال الأفراد والمؤسسات والشركات التجارية ومكاتب الصيرفة والمنظمات الاجتماعية والخيرية والدينية العربية والإسلامية المنتشرة في مختلف دول العالم ، والتي تعتقد أمريكا - خطأً أو صواباً _ بأنها تدعم الإرهاب وتموله .

    والواقع أن الإدارة الأمريكية قد أقرنت هذه المطالب بتحذير قوي للدول المعنية مفاده : أن الولايات المتحدة سوف تلجأ لخيارات أخرى قد يكون الخيار العسكري واحداً منها لتحقيق هذه المطالب إذا اقتضى الأمر ، تماماً مثلما لجأت إلى ضرب نظام طالبان الذي اتهمته بدعم عدوها اللدود أسامه بن لادن وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه .

    وفي هذا السياق ، وفي خطوة غير مسبوقة أقدمت عليها الإدارة الأمريكية الحالية ، بعث الرئيس الأمريكي بوش إلى الشيخ صالح الشيخ وزير الشئون الإسلامية بالسعودية برسالـة نشرتها صحيفـة "نيويورك تايمز" ، أوضح فيها عدداً من النقـاط التي تنطوي - في نظرنا على الأقل - على التحذير إن لم يكن التهديد من أظهرها :
    أ - إن على السعودية أن تفهم جيداً ، أن ثمة خلافات عميقة بينها وبين شعب الولايات المتحدة لا بد أن تؤخذ في الحسبان ، وبخاصة عقب الهجمات الإرهابية التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر الماضي ، حيث أن هناك 15 ممن تتهمهم سلطات الأمن الأمريكية بتنفيذ تلك الهجمات هم من خريجي المدارس الدينية التي تقوم الحكومة السعودية برعايتها والإنفاق عليها داخل المملكة وخارجها ، والتي تغرس في عقول طلبتها - كما تقول الرسالة - معاني ومفاهيم خاطئة مؤداها أن المسلمين هم أعلى شأناً وأرفع قدراً من أبناء الديانات الأخرى ، وأن التناقض بينهم وبين الآخرين أمر واقع وحتمي .
    ب - إن على السعودية أن توظف الإسلام باتجاه غرس مبدأ التسامح والتعايش مع الديانات الأخرى والابتعاد عن التحريض ضدها . وغير ذلك تصبح السعودية - في نظر الولايات المتحدة - "مصدراً للمال والعقيدة" التي يتزود بها الإرهابيون الذين يتعرضون الآن للحرب التي تشنها على الإرهاب ، شأنها في ذلك شأن الدور الذي كان يقوم به الاتحاد السوفييتي المنهار في السابق .
    ج - إن الولايات المتحدة لا ترغب الدخول في حرب مع الإسلام والمسلمين ، وإنما تريد حرباً يشنها المسلمون أنفسهم على هؤلاء المتطرفين الذين يبغضون التسامح الديني ولا يريدون التعايش السلمي مع أصحاب الديانات الأخرى .
    د - إن الولايات المتحدة تدرك مدى اهتمام السعودية الكبير بالقضية الفلسطينيــة ، غير أن هذا لا يدفعها إلى فرض أمور بذاتها على إسرائيل .
    و والواقع أن المراقب يحار في تفسير هذا الموقف الأمريكي المتعجرف من الإسلام والعرب والمسلمين . فبدلاً من أن تبحث الإدارة الأمريكية عن الأسباب الحقيقية التي أدت لوقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر وعن منفذيها وتعمل على عدم تكرارها والحد من خطورتها ، راحت تكيل الاتهامات لكل الشعوب العربية والإسلامية وتؤلّب شعوب العالم الأخرى عليها ، ثم تعتبر أخيراً وليس آخراً أن الإسلام وتعاليم الدين الإسلامي هي المسئولة عن وقوع تلك الهجمات ، وتطالب بتغيير المفاهيم والمضامين التي يقوم عليها الدين الإسلامي الحنيف بما لا يتعارض مع الأهداف الأمريكية المنظورة وغير المنظورة في المنطقة .
    وقبل هذا وذاك ، هل يدرك مخططو الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة حقيقة الديانة الإسلامية والمفاهيم والمبادئ التي تنطوي عليها ، وهل تحققوا من أن هذه المبادئ يمكن أن تكون وراء وقوع هذا العدد الكبير من القتلى الذين راحوا ضحية تلك الهجمات ، و هل هو الدين الذي يقول : بأن من قتل نفساً بغير ذنب ، فكأنما قتل الناس جميعا
    ثم ، هل حاول هؤلاء المخططون البحث في احتمال قيام آخرين من ديانات أخرى كاليهودية مثلاً والمسيحية - وبخاصة الأصوليين منهم - بتلك الهجمات .؟ وهل حاولوا ، وهم الذين يدعـون التزامهـم المتزمت بانتهاج الأساليب العلمية في تقويمهـم للمواقف ، هل حاولوا إجراء دراسات تحليلية مقارنـة للمبادئ التي قامت عليها الديانات السماويـة الثلاث للكشف عمن ينطوي منها على بذور الكراهيـة والحقـد على الآخرين ، ويعتنق مبدأ العنف والإرهاب في التعامل معه ؟ .

    لنستعرض سريعاً بعض القيم والمفاهيم والمبادئ التي حاول حاخامات اليهود وحكماء صهيون زراعتها في نفوس اليهود على مر التاريخ ، والتي تنطوي في مجملها على دعوة صريحة لاستخدام العنف والإرهاب وزرع بذور الحقد والكراهية ضد الأمم "الأغيار" لتحقيق الأهداف التي يخططون لها . وأول ما نبدأ به في هذا السياق ، المرور سريعاً على التراث اليهودي الذي توارثته أجيالهم ، والذي لا يعبر أبداً عما جاء في التوراة الصحيح الذي نزّل على سيدنا موسى عليه السلام ، وإنما هو خلاصة التعاليم المحرفة والقرارات الحاقدة التي جاء بها حاخامات اليهود ودفعت بها محافلهم ، لتصبح جزءاً من أسفار العهد القديم الذي أضاف إليه ما يسمون بحكماء اليهود فيما بعد ، قرارات أخرى ليخرجوا بها على العالم بكتابهم المسمى بالتلمود الذي أتبعوه فيما بعد ببروتوكولات حكماء صهيون .

    ويستعرض الأستاذ وجيه أبو ذكري في كتابه القيّم "الإرهابيون الأوائل" الكثير من تلك القيم والمعاني التي ينطوي عليها ذلك التراث ، والتي تظهر مدى الاستعلاء والرغبة في الثأر والانتقام والحقد الدفين الذي يكنه اليهود لسائر الأمم والشعوب ، وتفضح مبلغ العنف والقسوة والإرهاب الذي مارسوه وما زالوا يمارسونه ضد المجتمعات الإنسانية عبر تاريخهم المليء بالحقد والكراهية لكل ما هو غير يهودي .

    فكتاب التلمـود الذي لا يقل - في نظرهم - قداسةً عن التوراة يصف اليهود بأنهم أرقي شعوب العالم ، وأنهم شعب الله المختار الذي زكاهم وورثهـم الأرض ومن عليها ، لأنهم جزء من الله ، فلهم وحدهم - بهذا المعني - الحق في امتلاك هذا العالم وما عليه ، وأن الفرق بين اليهودي وغير اليهودي كالفرق بين الإنسان والحيوان .
    لذلك فإن حاخامات اليهود يدّعون بأن الرب أمرهم باتباع كل الوسائل غير المشروعة لتكريس هذه القيم والمعاني ، وهو ما يفسر إقدام اليهود على استخدام أساليب التجسس على الأمم والشعوب الأخرى ، وطردهم من بلادهم ، واللجوء إلى أساليب الخداع وأقصى درجات العنف والقسوة والإرهاب لترويعهم ، وصولاً لتحقيق دعاوى العهد القديم ، ومن بعده تعاليم التلمود ، وأخيراً دعوة بروتوكولات صهيون لتدمير العالم تمهيداً لإقامـة الدولـة اليهودية العالميـة وبسط سيادة اليهود على شعوب العالم الأخرى . ولعل هذا ما يفسر المبادئ المدمـرة التي تقوم عليها جماعة الداووديين في الولايات المتحـدة ، والتي تنتظـر تدمير العالم حتى يعود السيد المسيح القوي .

    وقد أدت هذه التعاليم إلى تكريس مفهوم أن اليهودية جنس بلا أرض ، وهي تنتظر تحقيق الوعد الذي منحها الرب بموجبه أرض كنعان "فلسطين" لتكون وطناً قومياً لليهود . وحتى يأتي الوقت الذي يتحقق فيه هذا الوعد ، فإن عليهم أن يحافظوا على نقاء جنسهم وأن يعيشوا في الشتات معزولين عن الآخرين ، باعتبارهم جنساً متفوقاً على سائر الأغيار الذين خلقهم الله ليكونوا خدماً وعبيداً لهم .
    لذلك نراهم عبر العصور منكفئين على أنفسهم ويعيشون في أماكن خاصة بهم تسمى "الجيتو" ، ويعتبرون الآخرين خارجه أعداءً لهم ويريدون هلاكهم ، ما أذكى في عقولهم ووجدانهم روح العداء تجاه البلدان التي يعيشون فيها والتي لم يعتبرونها أبداً أوطاناً لهم . وهكذا أصبح العنف والقسوة والحقد والكراهية للآخر صفات يرثها اليهودي جيلاً بعد جيل .

    ولعل في أبيات الشعر التاليـة التي أوردها وجيه أبو ذكري في كتابه "الإرهابيون الأوائـل" للشاعر اليهودي "شرنحو فسكي" ، ما يعبر عن مبلغ الكراهية والحقد الذي يغلّه اليهودي في صدره على الآخرين ويصف ما سيكون عليـه الانتقام من كل شعوب الأرض :
    في كل ليلة ، نصعد من قبورنا حيث دفنا
    لنشرب دماء هؤلاء الجزارين حتى تسكر أرواحنا
    نرضع من أنهار الدم ، رشفة رشفه ، وقطرة قطره


    ويكفي الإشارة هنا إلى أن ممارسة أقسى أساليب الإرهاب والقتل كان الوسيلة الرئيسة التي استخدمتها المنظمات الصهيونيـة ما قبل إعلان الدولة اليهودية في الخامس عشر من مايو 1948م بفلسطين ، ثم مارستها الدولة اليهودية بعد إعلانها رسمياً في ذلك التاريخ . فقد كانت العصابات الصهيونية كالهاغناه وشتيرن والأرجون تغير على القرى والمدن وتنسف المباني والمدارس والمنشآت وتُعمل القتل والتنكيل بالسكان العرب والتمثيل بجثثهم وبقر بطون الحبالى من نسائهم وقتل شبابهم وشيوخهم وأطفالهم ونسائهم ، ما ساعد على تحقيق هدفهم في تفريع المدن والقرى الفلسطينية من سكانها ، وإحلال المهاجرين اليهود محلهم .



    كذلك ، حرصت أجهزة استخباراتها على غرس أفكار وادعاءات كاذبة وصور زائفة عن العرب والفلسطينيين في عقل الرأي العام الإسرائيلي ووجدانه ، حتى تقطع السبل أمام تراجع الإنسان اليهودي عن أي من المبادئ التي زرعتها الصهيونية العالمية في نفسه حيال التعامل معهم .
    وبهذا المعنى ، يقول رجل المخابرات الإسرائيلي "ليوسي جينوسار" في حديث له نشرته مجلة "هاعولام هازيه" في عددها الصادر بتاريخ 11/9/1993م : نحن الذين علمنا أبناءنا بأن الفلسطينيين قوم كذابون ومخادعون وماكرون ، وأن عليهم أن لا يصدقوا أقوالهم ووعودهم .. ونحن الذين أجرينا لأبنائنا عمليات غسيل الدماغ بحيث لم ندع أمامهم أية خيارات أخرى غير الرفض لكل ما هو فلسطيني أو عربي حقاً كان أم باطلاً .. وأن لا يصدقوا قبول الفلسطينيين لاتفاقات أوسلو التي تبشر بإحلال السلام بينهم وبين إسرائيل .


    وليس من شك أن هذا القـول ليس إلاّ القليل من سيل المواقـف والتصريحات والأفعال المضللة والكاذبة التي قام بها تجمع الليكـود واليمين الإسرائيلي المتطـرف لإحباط اتفاق أوسلو على قاعدة المبادئ والمعاني والقيم التي ينادي بها التراث اليهودي .
    فقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشي أرينز : ما دام هذا الاتفاق قد تم توقيعه ، فقد أصبح لزاماً على دولة إسرائيل أن تلتزم به ، ولكن ما ينبغي عمله في المرحلة القادمة .. أن نحاول منع قيام الدولة الفلسطينية بأية وسيلة ، وأن نمنع عودة اللاّجئين الفلسطينيين لأرض إسرائيل (1948) ، وأن نحافظ على المستوطنات في الضفة الغربية والقطاع ، والإبقاء على القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل ..
    وفي ذات الاتجاه يقول آرييه ناؤور : إن أحد الأخطار الفادحة التي يمكن أن تنجم عن اتفاق أوسلو هو هدم الأيديولوجية الصهيونية ، وبخاصة حين تقوم حكومة إسرائيل ذاتها - بموجب هذا الاتفاق - بسحق الإيمان بالمشروع الصهيوني الكبير الذي تقع فيه الدولة العبرية ومشروع الاستيطان في يهودا والسامره موقع القلب من الجسد .. فغاية الحلم الصهيوني - كما يقول ناؤور ، أن يجد اليهود أرض الأجداد ملجأً آمناً لهم .. الأمر الذي يهدده هذا الاتفاق .

    أما مواقف المستوطنين وحاخامات اليهود من اتفاق أوسلو ، فلا يقل ضراوة عن المواقف السابقة إن لم تكن أشد وأكثر بعداً عن المنطق . فالحاخام "أليعيزر فيلدمان" من سكان مستوطنة "كريات أربع" الواقعة بجوار مدينة الخليل الفلسطينية ، يصف الاتفاق بأنه أمر خطير لا يمكن القبول به لأنه تم مع منظمة إرهابية .. يتزعمها رجل إرهابي مجرم .. وإذا ما وطئت قدماه هذه الأرض .. فلسوف نقتله علناً وعلى رؤوس الأشهاد .
    هذا هو موقف اليهود من قديم تاريخهم وحتى حاضرهم .. قوم يؤمنون بتميزهم عن سائر خلق الله ، وأنهم شعب الله المختار الذي أحل لهم امتلاك الأرض وما عليها لأنهم أبناء الله ، وأن الرب أمرهم باستخدام حتى الوسائل غير المشروعة من إرهاب وقتل وخديعة وإفساد من أجل استعباد شعوب العالم الأغيار الذين ما خلقوا إلاّ لخدمة الشعب اليهودي فحسب ، وأخيراً وليس آخراً هم قوم يسعون لتدمير العالم ، حتى يتسنى لهم إقامة الدولة اليهوديـة العالميـة التي يسودون بها العالم .
    فأين هذه الأضاليل والأكاذيب من القيم والمبادئ التي ينادي بها الدين الإسلامي الحنيف والعرب والمسلمون ؟ .

    تبقى في النهاية أسئلة على أمريكا ذاتها أن تجيب عليها قبل أن يتعقد الموقف ويزداد سوءا في المنطقة عما هو عليه الآن :
    *لماذا لم تطلب الولايات المتحدة من اليهود وإسرائيل إلغاء التعاليم التي تحرض على القتل والإرهاب ضد أمم وشعوب العالم من الديانة اليهودية ، وبخاصة أن التعليم الديني والتعاليم التوراتيه وبروتوكولات حكماء صهيون تدعو جميعها إلى استخدام الوسائل غير المشروعة لتدمير العالم وليس الشعب الفلسطيني والعربي فحسب ؟ .
    * لماذا هذا الموقف العدواني للسياسة الأمريكية نحو شعوب المنطقة ، ولماذا هذا التحيز الأمريكي السافر ضد المصالح العربية ، وبخاصة أن القيم والمبادئ التي تنتظم المجتمعات العربية والإسلامية والمستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، لا تسمح باستغلال الإنسان لأخيه الإنسان ، وتدعو إلى المساواة والإخاء بين الناس ، وتحرّم على المسلم قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ؟
    * هل تدرك الإدارة الأمريكية حقاً أبعاد محاولاتها للتدخل في تفسير القرآن والإسلام وفق مفاهيم الحضارة الغربية والثقافة المادية الأمريكية ، وهل تعتقد أن باستطاعتها النجاح في "أمركة الثقافة الإسلاميـة" ولا نقول غير ذلك ؟ ، وهل تدرك النتائج التي يمكن أن تتمخض عنها سلوكياتها العدوانية نحو الدول العربية والإسلامية ، وبخاصة الدول الصديقة كمصر والسعودية التي تصفها بالدول المعتدلة ؟
    * هل حماية المصالح الأمريكية فقط ، هي التي تحكم تصرفات الإدارة الأمريكية في معالجتها للهجمات التي تعرضت لها في 11 سبتمبر الماضي ، أم أن المصالح الإسرائيلية في المنطقة تتداخل مع مصالحها بحيث تصبح فصائل المقاومة الفلسطينية الإسلامية في نظر الولايات المتحدة مجرد منظمات إرهابية ينبغي القضاء عليها .
    امريكا تتجاهل مذابح اسرائيل ضد الفلسطينيين


    الواقع أن الوصول إلى إجابات موضوعية ليست متحيزة ولا تخضع للتحريف أو التزوير ، ينبغي أن يكون الشغل الشاغل للإدارة الأمريكية . وفي هذه الحال عليها - أولاً وقبل كل شيء - أن تقف على الأسباب الحقيقية التي تدفع بالعرب والمسلمين في هذا الوقت بالذات إلى التمسك بمنابع العقيدة الإسلامية . وتنحصر هذه الأسباب في نظرنا في :

    أ - الظلم الذي لحق بالعرب نتيجة استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والعربية ، وزرع الدولة العبرية في قلب العالم العربي ، والاعتداءات الوحشية التي زاولها هذا الكيان وما زال منذ نشأته وحتى الآن ضد العرب والفلسطينيين .
    ب - الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري المستمر للكيان الصهيوني ، والانحياز الأعمى للسياسات العدوانية لحكومات إسرائيل المتعاقبة ، دون الأخذ بأي اعتبار للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني من ناحية ، ومصالح الشعوب العربية وأمن المنطقة من ناحية أخرى.
    ب - استغلال أمريكا والغرب البشع لمقدرات البلدان العربية والإسلامية والإصرار على هذا الاستغلال الذي غالباً ما يُقرن بالاحتقار لها والاستهانة بها ، باعتبارها شعوباً مستضعفة .
    ج - الإصرار الأمريكي على عدم التردد في فرض عقوبات من أي نوع على الشعوب العربية والإسلامية بصورة تعسفية واستخفاف ، كما هو الحال في استمرار العقوبات المفروضة على العراق والصومال والسودان وليبيا وإيران .
    د - استمرار التواجد العسكري المكثف في الخليج العربي ممثلاً في السفن الحربية وحاملات الطائرات التي تجوب مياه الخليج أو بالقواعد العسكرية البرية .

    ومهما يكن من أمر ، فأغلب الظن أن السياسات الأمريكية - سواء ما يتصل منها بمنطقة الشرق الأوسط أو غيرها من مناطق العالم - سوف تبقى أسيرة عوامل ثلاثة هي : الوفرة الاقتصادية التي تعيشها أمريكا ، وغطرسة القوة التي تسيطر على قادتها ، وهيمنة الاتجاه المادي على ثقافتها . وما دام الأمر كذلك فعلى العالم العربي والإسلامي ، بل والعالم أجمع أن يتوقع الكثير من القرارات الأمريكية الخاطئة التي قد تسفر عن أحداث سوف يئن من وطأتها العديد من شعوب العالم ، وبخاصة دول الجنوب .
     

مشاركة هذه الصفحة