هفوات البخاري.....جل من لا يخطئ

الكاتب : No Way   المشاهدات : 3,802   الردود : 8    ‏2005-06-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-15
  1. No Way

    No Way عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-24
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    الفصل الثالث

    قراءة فى" البخارى" أهم كتب المصدر الثانى

    كيف نشأ المصدر الثانى
    العادة أن الله سبحانه وتعالى ينزل على كل نبى كتاباً واحداً كاملاً تاماً مفصلاً، ولكن ما يلبث الشيطان أن يدفع الإنسان إلى التلاعب بدين الله بالتحريف والتزييف فى الكتاب الأصلى ثم يدفعهم إلى إنشاء مصادر أخرى تكتسب قدسية، وبطبيعة الحال لابد أن يكون أولئك فى صف العداء للنبى. والله تعالى يقول ﴿وكذلك جعلنا لكل نبى عدواً شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون. ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون. أفغير الله أبتغى حكماً وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ (الأنعام 112: 114)

    وبدأ منافقو المدينة الكيد للإسلام بهذا الطريق.

    * كان المنافقون يدخلون على النبى يقدمون له فروض الطاعة والولاء ثم يخرجون من عنده يتآمرون عليه، وفى ذلك يقول تعالى ﴿ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيّت طائفة منهم غير الذى تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله﴾ (النساء 81)
    ونفهم من قوله تعالى عنهم ﴿بيّت طائفة منهم غير الذى تقول﴾ أنهم كانوا يزيفون أقوالاً على النبى لم يقلها، أو بتعبير علماء الحديث كانوا يضعون أحاديث مفتراة ينسبوها للنبى. أى أن الكذب على الرسول بدأه المنافقون فى حياة النبى نفسه.

    وعلماء الحديث يتفقون على صحة حديث "من كذب على فليتبوأ مقعده من النار" وبعضهم يضيف إليه كلمة متعمداً "من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" وهم يجعلون هذا الحديث من المتواتر، وعدد الحديث المتواتر لا يصل إلى بضعة أحاديث عند أكثر المتفائلين، والمهم أنهم بإقرارهم بصحة هذا الحديث إنما يثبتون أن الكذب على النبى بدأ فى حياة النبى نفسه وإلا ما قال النبى هذا الحديث يحذر من الكذب عليه.
    ونفهم من قوله تعالى ﴿ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك..﴾ إن أولئك المنافقين كانوا معروفين للنبى، والواقع أن المنافقين فى عهد النبى كانوا صنفين:

    • صنف كان معروفاً للنبى وأمره الله بألا يعجب بأموالهم ولا أولادهم وألا يصلى على أحد منهم مات أبداً ولا يقم على قبره (التوبة 84: 85) وكان منهم من زيّف الحديث على النبى..
    وصنف آخر كان أشد خصومة وأكثر خطورة، وقد توعد الله هذا الصنف بأن يعذبه مرتين فى الدنيا وفى الآخرة له عذاب عظيم.. هذا الصنف الشديد الخطورة لم يكن يعرفه النبى. يقول تعالى فيهم ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ (التوبة 101)

    عن المنافقين المعروفين يقول تعالى ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم..﴾ ويجعل لهم عذاباً واحداً فى الدنيا إن لم يتوبوا ﴿فإن يتوبوا يك خيراً لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذاباً أليماً فى الدنيا والآخرة﴾ (التوبة 74)
    أما الصنف الآخر الذى لا يعلمه النبى فقد توعده الله بأن يعذبهم مرتين ﴿ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾.
    ونفهم من المقارنة بين الفريقين أن الله تعالى أشار إلى احتمال توبة الصنف الأول المعروف من المنافقين ﴿فإن يتوبوا يك خيراً لهم..﴾ أما الصنف الآخر الذى لا يعلمه النبى فقد حكم الله بأنه سيظل سادراً فى غيه وكفره إلى نهاية حياته، لذا حكم الله تعالى حكماً مطلقاً بأن يعذبهم مرتين فى الدنيا ثم ينتظرهم العذاب العظيم فى الآخرة. وحتى بعد أن قال تعالى عنهم ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ ذكر صنفاً آخر من أهل المدينة خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً وأشار إلى احتمال قبوله لتوبتهم ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾ (التوبة 102).

    ثم فيما بعد ذكر صنفاً آخر من أهل المدينة وأشار إلى احتمال توبتهم ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾ (التوبة 106).
    إذن فالصنف الوحيد من الصحابة من أهل المدينة الذين حكم الله بأن يظلوا سادرين فى الكفر بلا توبة هم أولئك الذين مردوا على النفاق والذين لم يكن للنبى علم بهم. وهذا الصنف عاش على هذا يكيد للإسلام طيلة حياته أثناء حياة النبى وبعد موته عليه السلام..
    وإذا كان المنافقون الذين يعرفون النبى قد كذبوا عليه وزيفوا أقواله فى حياته فكيف بمن يقول عنهم رب العزة أنهم أدمنوا النفاق وعاشوا عليه ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾.
    وقد كان أولئك من بين الصحابة وفق تعريف علماء الحديث بأن الصحابى هو من صحب النبى أو لقيه فى حياته.. ومعنى ذلك أنه كان من بين رواة الأحاديث منافقون ظاهرون معروفون للنبى لا يتورعون عن الكيد للإسلام، وكان منهم من أدمن النفاق آمناً من أن يعلم أحد بحقيقة نفاقه ﴿لا تعلمهم نحن نعلمهم﴾. ومن يدرى ربما كان منهم بعض المشاهيرمن الصحابة .علم ذلك عند الله وحده جل وعلا..

    وإن كان مستحيلاً أن نضع أيدينا على أسمائهم الحقيقية وشخصياتهم بعد أن حجب الله تعالى العلم بهم عن النبى الكريم.. فإنه من الممكن لنا أن نعثر على رواياتهم التى حملت كل حقدهم على النبى العظيم. وتنوقلت تلك الروايات حتى وجدت طريقها للتدوين فيما عرف بكتب الصحاح.. والذين جمعوا الحديث وقاموا بتنقيته ووضع أسانيد له أصدوا قراراً بأن الصحابة كلهم عدول فوق مستوى الشبهات، ثم لم ينظروا فى متن الحديث ومنطوقه وهل يتفق مع القرآن أم لا. ونحن وإن كنا نعتبر القرآن هو المصدر الوحيد لسنة النبى وشريعة الرحمن ودين الله الأعلى فإننا نضع تلك الروايات الحديثية موضعها الصحيح وهى أنها تاريخ بشرى للنبى وللمسلمين وصدى لثقافتهم وأفكارهم سواء اتفقت أم لم تتفق مع القرآن. ويعز علينا أن تتناثر بين تلك الروايات سموم تشوه سيرة النبى العظيم الذى نشر دعوة وأقام أمة وأسس دولة وأثر فى تاريخ العالم، عليه الصلاة والسلام.. ونحن على موعد مع "صحيح البخارى" فى قراءة سريعة لنتعرف منها على خطورة ما أسموه بالمصدر الثانى..

    سيرة النبى عليه الصلاة و السلام بين حقائق القرآن وروايات البخارى:[/color]

    نحن لا نوافق على المقولة الشهيرة بأن البخارى أصح كتاب بعد القرآن. فلو كان البخارى صحيحاً فى كل سطر فيه فلا يصح أبدأ أن نضعه فى موضع مقارنة بكتاب الله العزيز.
    والبخارى فى نهاية الأمر من أبناء آدم الذين يجوز عليهم الخطأ والنسيان والوقوع فى العصيان. وأولئك الذين يحملون فى قلوبهم قدسية للبخارى تعصمه من الوقوع فى الخطأ إنما يرفعون البخارى إلى مكانة الألوهية من حيث لا يدرون أومن حيث يدرون.
    ومن واقع نظرتنا للبخارى كأحد علماء التراث فإننا لا نقصد مطلقاً أن نعقد مقارنة بينه وبين القرآن الكريم، نعوذ بالله من ذلك، وإنما نقصد من هذا المبحث رصد تلك الفجوة بين سيرة النبى فى القرآن وبين سيرته المتناثرة بين سطور البخارى.
    ونترك الحكم للقارئ ونحن على ثقة من أن ولاء القارئ المسلم العاقل إنما هو لله تعالى ولرسوله الكريم والكتاب العزيز الذى أنزل السيرة الحقيقية للنبى الكريم قرآناً نتعبد بتلاوته ونتقرب إلى الله بقراءته، وحقيق بنا حينئذ أن نؤمن بتلك الصورة السامية التى رسمها القرآن للنبى عليه السلام وأن نكفر ونرفض فى ذات الوقت أحاديث البخارى وكل ما يخالف القرآن الكريم من كلام البشر وكتاباتهم.. هدانا الله تعالى للصراط المستقيم..!!

    كيف كان النبى يقضى يومه:
    لك يا عزيزى القارئ أن تتخيل الإجابة على هذا السؤال وستجدها مطابقة لما جاء فى القرآن الكريم. فمنذ أن نزل الوحى على النبى وهو قد ودع حياة الراحة وبدأ عصر التعب والإجهاد والجهاد، ويكفى أن أوائل ما نزل من القرآن يقول له ﴿يا أيها المدثر. قم فأنذر﴾ و﴿يا أيها المزمل. قم الليل إلا قليلا﴾ أى أن وقت النبى منذ أن نزل عليه الوحى كان بين تبليغ الرسالة والمعاناة فى سبيلها ثم قيام الليل.. وليس هناك بعد ذلك متسع للراحة التى هى حق لكل إنسان، وانتقل النبى للمدينة وقد جاوز الخمسين من عمره فزادت أعباؤه، إذ أصبح مسئولاً عن إقامة دولة وتكوين أمة ورعاية مجتمع، ثم هو يواجه مكائد المنافقين فى الداخل والصراع مع المشركين باللسان والسنان، ثم هو بعد ذلك يأتيه الوحى ويقوم على تبليغه وتأسيس المجتمع المدنى على أساسه.. ونجح النبى عليه السلام فى ذلك كله. وفى السنوات العشر التى قضاها فى المدينة إلى أن مات انتصر على كل أعدائه الذين بدأوه بالهجوم ،ودخل الناس فى دين الله أفواجا.. ومع هذا فإنه فى حياته عليه السلام لم ينقطع عن قيام الليل ومعه أصحابه المخلصين الذين كانوا الفرسان بالنهار العابدين لله تعالى بالليل، رضى الله عنهم أجمعين..

    هذا ما لا نشك لحظة يا عزيزى القارئ فى أنك تتفق معنا فيه. بل وكل عاقل من أى ملة ودين لا يملك إلا أن يسلم بأن الذى أقام دولة من لا شىء ونشر دعوة ونهضت به أمة لا يمكن إلا أن يكون قد وهب وقته كله لله ولدين الله وعمل كل دقيقة فى حياته لتكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى..

    وندع اجتهادنا العقلى جانباً ونبحث عن الإجابة فى كتاب الله لعزيز.

    فى بداية الوحى نزل قوله تعالى للنبى ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا. نصفه أو انقص منه قليلا. أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا. إنا سنلقى عليك قولاً ثقيلا﴾ (المزمل 1: 5)
    وأطاع النبى عليه السلام ونفذ أوامر الله فى مكة واستمر على تنفيذها فى المدينة.
    وكان معه أصحابه يقومون الليل فى صلاة وتهجد وتلاوة للقرآن، ولكن الوضع فى المدينة اختلف عنه فى مكة. أصبح النبى فى المدينة مسئولاً عن دولة الإسلام الجديدة بكل ما تستلزمه الدولة الوليدة من استعداد وجهاد فى الداخل والخارج، وأصبح أصحابه معه مشغولين بالجهاد والسعى فى سبيل الرزق وتوطيد أركان الدولة الوليدة التى يتربص بها الأعداء فى الداخل والخارج. وأصبح قيام الليل بنفس ما تعودوه فى مكة مرهقاً لهم يعوقهم عن حسن الأداء فى النهار.

    لذا نزلت فى المدينة الآية الأخيرة من سورة "المزمل" بالتخفيف، حيث يقول رب العزة جل وعلا للنبى الكريم ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسنا﴾
    وأعتقد أن من أعظم ما نزل مدحاً للنبى والمؤمنين معه هو فى هذه الآية الكريمة.
    فقد جاء فى بداية الآية تزكية الله للنبى بأعظم ما يكون ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى﴾ وهل هناك أعظم شهادة من الله وهو تعالى يشهد بصيغة العلم الإلهى بأن النبى طبق أوامر ربه فأقام الليل إلى الثلثين، ثم تأتى شهادة الله للنبى بالتأكيد اللغوى ﴿إن ربك﴾ ثم تضاف كلمة "رب" إلى كاف الخطاب "ربك" ليكون ذلك التأكيد من رب العزة خطاباً مباشراً من الله تعالى للرسول الكريم فى معرض التكريم. ثم يستمر خطاب الله المباشر للنبى ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم.. وطائفة من الذين معك..﴾.
    ثم تثبت الآية الكريمة أن طائفة من المؤمنين كانت تقوم الليل مع النبى، ولأن الله تعالى يعلم العبء الجديد عليهم فى المدينة ولأنه يعلم أن بعضهم سيقع مريضاً لذا أنزل التخفيف عليهم بأن يقرءوا ما تيسر من القرآن مع استمرار الأوامر لهم بالمحافظة على الصلاة المفروضة وإيتاء الزكاة والصدقات..

    إذن كان النبى يقضى النهار فى الجهاد وتبليغ الدعوة ورعاية الدولة ويقضى ليله فى قيام الليل للعبادة، وكان معه أصحابه. هذا ما يثبته الرحمن فى القرآن. وهذا ما ينبغى الإيمان به وتصديقه إذا كنا نحب الله ورسوله ونؤمن بكتابه وندفع عن النبى الأذى وما يشوه سيرته العظيمة.
    وإذا بحثنا عن إجابة لنفس السؤال "كيف كان يقضى يومه" فى أحاديث البخارى وجدنا إجابة مختلفة وعجيبة..

    نقرأ فى البخارى حديث أنس "إن النبى كان يطوف على نسائه فى ليلة واحدة وله تسع نسوة".
    وفى حديث آخر لأنس أكثر تفصيلاً يقول "كان النبى يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة". قال الراوى: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين.." (البخارى الجزء السابع: ص4، والجزء الأول ص76. طبعة دار الشعب- وهى التى نعتمد عليها فى هذا المبحث).
    وطبقاً لهذه الرواية العجيبة نرى إجابة مختلفة عما ورد فى كتاب الله العزيز إذ نفهم منها أن النبى كان يطوف على نسائه كلهن- أى يجامعهن- ويتعجب الراوى ويسأل أنس هل كان فى طاقة النبى ذلك فتكون الإجابة أعجب وهى أن الصحابة كانوا يتابعون النبى ويتحدثون أن الله أعطاه قوة ثلاثين رجلاً فى الجماع.. إذن كان اهتمام النبى فى الطواف حول نسائه وكان اهتمام أصحابه فى متابعة هذا النشاط وفى التفاخر به، ولا تعرف بالطبع من أين لهم ذلك المقياس الجنسى الذكورى الذى جعلوا به مقدرة النبى الجنسية - المزعومة- فى الجماع تبلغ قوة ثلاثين رجلاً. نعوذ بالله تعالى من هذا الافتراء.
    ثم تأتى فى أحاديث البخارى روايات أخرى ينسبها لعائشة تقول: "أنا طّيبت رسول الله ثم طاف فى نسائه ثم أصبح محرماً" ورواية أخرى "كنت أطيّب رسول الله فيطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضح طيباً" (البخارى: الجزء الأول ص 73).
    والآن.. هل نصدق حديث القرآن عن النبى وقيامه الليل مع أصحابه وانشغالهم بالجهاد أم نصدق تلك الروايات البشرية؟ نترك لك ذلك عزيزى القارئ. ولا حول ولا قوة إلا بالله..!!

    هل كان النبى يباشر نساءه فى المحيض؟

    والإجابة التى ننتظرها منك عزيزى القارئ هى أعوذ بالله.. ونحن معك فى هذا. ونعتذر عن إيراد العنوان بهذا الشكل.. ولكن لا نجد عنواناً آخر للموضوع.
    والذى نؤمن به جميعاً أن النبى كان صفوة خلق الله ومن أرقهم ذوقاً وأسماهم خلقاً. ومن كان على هذا المستوى لا ننتظر منه هذا، خصوصاً وأن الله تعالى قال له ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ (البقرة 222)
    لم يقل رب العزة "فاعتزلوهن" فقط وإنما قال أيضاً ﴿ولا تقربوهن﴾ أى زيادة فى التأكيد والتحذير. ونحن نؤمن بأن النبى طبق هذا السنة، فالسنة الحقيقية للنبى هى فى تطبيق القرآن، والله تعالى ﴿يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ ونبى الله من أئمة المتطهرين فى كل عصر..
    هذا ما نؤمن به جميعاً عزيزى القارئ، ولكنك حين تقرأ باب الحيض فى البخارى تفاجأ بروايات غريبة تحت عنوان غريب هو "باب مباشرة الحائض".

    منها حديث ينسب لعائشة "كنت أغتسل أنا والنبى من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرنى فأتّزر فيباشرنى وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلى وهو معتكف فأغسله وأنا حائض" ورواية أخرى عن عائشة كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد الرسول أن يباشرها أمرها أن تتزر فى فور حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبى يمك إربه" ومنها حديث ميمونة "كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهى حائض"

    فالبخارى هنا يسند تلك الروايات لأمهات المؤمنين ليجعلهن شهوداً على أن النبى كان يباشرهن وهن حائضات، ويضع البخارى على لسان عائشة إشارة إلى خصوصية النبى فى مقدرته الجنسية فيزعم أن عائشة قالت "وأيكم يملك إربه كما كان النبى يملك إربه"!!
    وفى رواية أخرى يجعل البخارى من النبى ملازماً للنساء لا يفترق عنهن حتى فى المحيض، فيروى حديثاً ينسبه لأم سلمة "بينما أنا مع النبى مضطجعة فى خميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتى قال: أنفست؟ قلت: نعم. فدعانى فاضطجعت معه فى الخميلة".

    وهكذا أصبح لا عمل أمام النبى ولا مسئوليات ملقاة على عاتقه إلا أن يجلس فى الخميلة مع زوجاته حتى فى المحيض.. نعوذ بالله من هذا الافتراء.. بل هناك أكثر من ذلك، يدعى البخارى أن عائشة قالت "كان النبى يتكىء فى حجرى وأنا حائض ثم يقرأ القرآن".. هكذا.. ضاقت كل الأماكن ولم تعد هناك مساجد ولا قيام لليل مع طائفة من الذين آمنوا.. حتى يلجأ النبى إلى ذلك فى زعم البخارى (راجع باب الحيض فى البخارى: الجزء الأول ص 79).

    لن نضع عناوين أخرى فى هذا الموضوع

    ثم تدخل أحاديث البخارى فى منعطف خطير فى تشويه سيرة النبى عليه السلام تجعلنا نتحرج من أن نضع لها عناوين، وهذا المنعطف الخطير يتناول علاقة مزعومة للنبى عليه السلام بالنساء من غير زوجاته. وكم كنا نود إغفال هذا المنعطف لولا حرصنا على تنزيه نبى الإسلام من هذا الافتراء الذى يسرى سريان السم بين سطور البخارى. والذى يقف دليلاً هائلاً على تلك الفجوة بين القرآن والبخارى باعتباره أهم كتب المصدر الثانى لمن يعتقد أن هناك مصادر أخرى مع القرآن.

    1- ونبدأ بأحاديث زعم فيها أن النبى كان يخلو بالنساء الأجنبيات. ونقرأ حديث أنس: "جاءت امرأة من الأنصار إلى النبى فخلا بها فقال: والله إنكن لأحب الناس إلى" والرواية تريد للقارئ أن يتخيل ما حدث فى تلك الخلوة التى انتهت بكلمات الحب تلك.. ولكن القارئ الذكى لابد أن يتساءل إذا كانت تلك الخلوة المزعومة قد حدثت- فرضاً- فكيف عرف أنس- وهو الراوى ما قال النبى فيها؟.
    وفى نفس الصفحة التى جاء فيها ذلك الحديث يروى البخارى حديثاً آخر ينهى فيه النبى عن الخلوة بالنساء، يقول الحديث "لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذى محرم" وذلك التناقض المقصود فى الصفحة الواحدة فى "صحيح البخارى" يدفع القارئ للاعتقاد بأن النبى كان ينهى عن الشىء ويفعله.. يقول للرجال "لا يخلون رجل بامرأة" ثم يخلو بامرأة يقول لها "والله إنكن لأحب النساء إلى"
    هل نصدق أن النبى عليه السلام كان يفعل ذلك؟ نعوذ بالله... (راجع البخارى: الجزء السابع ص 48).

    2- ثم يسند البخارى رواية أخرى لأنس تجعل النبى يخلو بأم سليم الأنصارية، تقول الرواية "إن أم سليم كانت تبسط للنبى نطعاً فيقيل عندها- أى ينام القيلولة عندها- على ذلك النطع، فإذا نام النبى أخذت من عرقه وشعره فجعلته فى قارورة ثم جمعته فى سك" (البخارى الجزء الثامن ص 78).
    ويريدنا البخارى أن نصدق أن بيوت النبى التى كانت مقصداً للضيوف كانت لا تكفيه وأنه كان يترك نساءه بعد الطواف عليهن ليذهب للقيلولة عند امرأة أخرى، وأثناء نومه كانت تقوم تلك المرأة بجمع عرقه وشعره.. وكيف كان يحدث ذلك.. يريدنا البخارى أن نتخيل الإجابة.. ونعوذ بالله من هذا الإفك.


    3- ثم يؤكد البخارى على هذا الزعم الباطل بحديث أم حرام القائل "كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن أبى الصامت فدخل عليها رسول الله فأطعمته وجعلت تفلى رأسه فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك فقالت: وما يضحكك يا رسول الله؟... إلخ" فالنبى على هذه الرواية المزعومة تعود الدخول على هذه المرأة المتزوجة وليس فى مضمون الرواية وجود للزوج، أى تشير الرواية إلى أنه كان يدخل عليها فى غيبة زوجها ويصور البخارى كيف زالت الكلفة والاحتشام بين النبى وتلك المرأة المزعومة، إذ كان ينام بين يديها وتفلى له رأسه وبالطبع لابد أن يتخيل القارئ موضع رأس النبى بينما تفليها له تلك المرأة فى هذه الرواية الخيالية، ثم بعد الأكل والنوم يستيقظ النبى من نومه وهو يضحك ويدور حديث طويل بينه وبين تلك المرأة نعرف منه أن زوجها لم يكن موجوداً وإلا شارك فى الحديث.
    وصيغة الرواية تضمنت الكثير من الإيحاءات والإشارات المقصودة لتجعل القارئ يتشكك فى أخلاق النبى. فتقول الرواية "كان رسول الله يدخل على أم حرام.." ولاحظ اختيار لفظ الدخول على المرأة ولم يقل كان يزور والدخول على المرأة له مدلول جنسى لا يخفى ، والايحاء هنا موظف جيدا بهذا الأسلوب المقصودة دلالته. ثم يقول عن المرأة "وكانت أم حرام تحت عبادة بن أبى الصامت" فهنا تنبيه على أنها متزوجة ولكن ليس لزوجها ذكر فى الرواية ليفهم القارئ أنه كان يدخل على تلك المرأة المتزوجة فى غيبة زوجها، وهى عبارة محشورة فى السياق عمدا حيث لا علاقة لها بتفصيلات الرواية . الا أن حشرها هكذا مقصود منه ان النبى كان يدخل على امرأة متزوجة فى غيبة زوجها ويتصرف معها وتتعامل معه كتعامل الزوجين. وحتى يتأكد القارىء ان ذلك حرام وليس حلالا يجعل البخارى اسم المرأة "أم حرام" ليتبادر إلى ذهن القارئ أن ما يفعله النبى حرام وليس حلالاً. ثم يضع الراوى- بكل وقاحة- أفعالاً ينسبها للنبى عليه السلام لا يمكن أن تصدر من أى إنسان على مستوى متوسط من الأخلاق الحميدة فكيف بالذى كان على خلق عظيم.. عليه الصلاة والسلام، فيفترى الراوى كيف كانت تلك المرأة تطعمه وتفلى له رأسه وينام عندها ثم يستقيظ ضاحكاً ويتحادثان.. نعوذ بالله من الافتراء على رسول الله..
    وقد كرر البخارى هذه الرواية المزعومة بصور متعددة وأساليب شتى ليستقر معناها فى عقل القارئ (راجع البخارى: الجزء الرابع ص 19، 21، 39، 51 والجزء الثامن ص 78 والجزء التاسع ص 44).

    4- ولا تقتنع روايات البخارى بذلك..

    إذ يروى عن بعضهم حديثاً يقول "خرجنا مع النبى (صلى الله عليه وسلم) حتى انطلقنا إلى حائط- أى بستان أو حديقة- يقال له الشوط ، حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال النبى: اجلسوا هاهنا ، ودخل وقد أُتى بالجونية فأنزلت فى بيت نخل فى بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: هبى نفسك لى. قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، فأهوى بيده عليها لتسكت فقالت: أعوذ بالله منك.. (راجع البخارى الجزء السابع ص 53).

    وبالتمعن فى هذه الرواية الزائفة نشهد رغبة محمومة من البخارى لاتهام النبى بأنه حاول اغتصاب امرأة أجنبية جىء له بها، وانها رفضته وشتمته باحتقار . فالراوى يجعل النبى يذهب عامداً إلى المكان المتفق عليه وينتظره أصحابه فى الخارج، والمرأة الضحية- واسمها الجونية- قد أحضروها له، ونفهم من القصة أنها مخطوفة جئ بها رغم أنفها. ويدخل النبى فى تلك الرواية المزعومة على تلك المرأة وقد جهزتها حاضنتها أو وصيفتها لذلك اللقاء المرتقب، والمرأة فى تلك الرواية المزعومة لم تكن تحل للنبى لذا يطلب منها أن تهب نفسها له بدون مقابل، وترفض المرأة ذلك بإباء وشمم قائلة "وهل تهب الملكة نفسه للسوقة؟" أى تسب النبى فى وجهه – بزعم البخارى - وبدلا من أن يغضب لهذه الاهانة يصر على أن ينال منها جنسيا ويقترب منها بيده فتتعوذ بالله منه ، أى تجعله- فى تلك الرواية الباطلة- شيطاناً تستعيذ بالله منه.. ولكن ذلك البناء الدرامى لتلك القصة الوهمية البخارية ينهار فجأة أمام عقل القارئ الواعى.. إذا كان الراوى للقصة قد سجل على نفسه أنه انتظر النبى فى الخارج فكيف تمكن من إيراد الوصف التفصيلى والحوار الذى حدث فى خلوة بين الجدران؟؟

    5- ولا تتورع أحاديث البخارى عن نسبة الألفاظ النابية والتعبيرات المكشوفة الخارجة للنبى عليه السلام، وذلك حتى تكتمل صورة الشخص المهووس بالجنس والنساء التى أحاط بها شخصية النبى عليه السلام وسيرته فى ليله ونهاره.
    فهناك حديث نسبه البخارى للنبى جعل النبى يقص قصة إسرائيلية يقول فيها "وكان فى بنى إسرائيل رجلً يقال له جريج كان يصلى جاءته أمه فدعتها فقال: أجيبها أو أصلى فقالت: اللهم لاتمته حتى تريه وجوه المومسات" (البخارى: الجزء الرابع ص 201).
    إن الرجل المحترم لا يستطيع أن يتلفظ بهذه الكلمة (المومسات) فكيف برسول الله عليه الصلاة والسلام.. وتلك القصة لا تستند إلى منطق درامى فى عالم التأليف .واعتقد أن الهدف من صياغتها الركيكة هى أن يضعوا كلمة نابية على لسان الرسول بأى شكل..
    ومثله حديث آخر مزعوم يرويه البخارى ويعلن شكّه فيه يقول "فيمن يلعب بالصبى إن أدخله فيه فلا يتزوجن أمه.." ومنطق ذلك الحديث الكاذب يعطى انطباعاً أنه صيغ فى العصر العباسى عصر المجون والشذوذ، ولم يكن ذلك الشذوذ معروفاً فى الجزيرة العربية حتى نهاية الدولة الأموية وقد قال أحد الأمويين أنه لولا القرآن ذكر أفعال قوم لوط ما صدق أن ذلك يمكن حدوثه(1). والبخارى أورد ذلك الحديث وشكك فيه (البخارى: الجزء السابع ص 14) وإذن لماذا رواه؟
    وتفوح الإيحاءات الجنسية المثيرة من بعض أحاديث البخارى التى ينسبها للنبى مثل "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها آخر اليوم". (البخارى الجزء السابع ص 42) وما الذى نستفيده من هذه النصيحة الغير الغالية.

    وحديث آخر عن متى يجب الغسل من الجماع "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل" (البخارى: الجزء الأول 77) وهو حديث ينبغى منع الشباب من قراءته.
    ويجعل البخارى هذه النوعية من الأحاديث الجنسية تدور حول أم المؤمنين عائشة مثل "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (البخارى: الجزء الرابع ص 200) ثم ذلك الحوار المزعوم بين النبى وعائشة وهى تقول له "أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجر وقد أُكل منها ووجدت شجراً لم يؤكل منها، فى أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: فى الذى لم يرتع منها. تعنى أن رسول الله لم يتزوج بكراً غيرها" (البخارى: الجزء السابع ص 6).
    وأسوأ ما فى هذه الأحاديث المكشوفة هو لفظ أورده البخارى لا نجرؤ على كتابته ونترك للقارئ فهمه والبحث عنه بنفسه، يقول "لما أتى ماعز بن مالك النبى (صلى الله عليه وسلم) قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت: قالا لا... قال (.....)(2) لايكنى، قال فعند ذلك أمر برجمه" (البخارى الجزء الثامن ص 207).

    وعقوبة الرجم تشريع ما أنزل الله بها من سلطان. وشاء واضعوا هذا التشريع أن ينسبوا للنبى تلك الكلمة البذيئة فى تحقيقه المزعوم مع مرتكب الزنا ماعز بن مالك. فادعوا أن النبى قال له "....." وأنه قالها له صريحة بلا كناية "لايكنى".
    هل نتصور قائد أمة يتلفظ بهذا اللفظ النابى؟ فكيف بالرسول الكريم الذى قال فيه ربنا جل وعلا ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾!!! نعوذ بالله من الكذب على رسول الله...

    6- ويصل افتراؤهم على الرسول عليه السلام إلى حد أنهم ينسبون له تشريعاً بإباحة الزنا وتحريم الزواج. فالبخارى ينسب للنبى قوله "أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتزايدا أو يتتاراكا" (البخارى: الجزء السابع ص 16) ومعناه الواضح أن أى رجل أعجبته امرأة ونال هو إعجابها فله أن يعاشرها ثلاث ليال ثم لهما الحرية فى أن يطيلا فترة المعاشرة أو أن يتركها بعد تلك التجربة الحمراء.
    واختيار الألفاظ واضح فى الدعوة للزنا فى ذلك الحديث الكاذب، فقال "رجل وامرأة" و"توافقا" و"عشرة ما بينهما" و"ثلاث ليال" "أحبا أن يتزايدا" "يتتاراكا".

    ونأسف لأننا أوردنا كل ألفاظ الحديث تقريباً.. ومعذرة إذا نسينا أول وأهم كلمة فيه وهى "أيّما" التى تجعل من الحديث تشريعاً عاماً يسوغ الزنا لكل رجل وامرأة.

    ثم هناك حديث آخر يفترى فيه البخارى أن النبى حرمّ الزواج الشرعى، إذ يروى أن النبى خطب على المنبر فقال "إن بنى هشام بن المغيرة استأذنوا فى أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح ابنتهم. فإنما هى بضعة منى يريبنى ما أرابها ويؤذينى ما آذاها". (البخارى الجزء السابع ص 47، ص 61) وقد يقول قائل أن من حق النبى أن يغضب إذا أراد على بن أبى طالب أن يتزوج على فاطمة بنت النبى، ولكن الحديث الذى رواه البخارى يجعل النبى يحرم ذلك الزواج بصفته رسولاً وجعله يعلن ذلك على منبر المسجد أمام المسلمين، وبذلك أكسبه صفة التشريع.. تشريع يحرم الزواج الحلال. ولا نعتقد أن نبى الله يفعل ذلك..

    7- ثم نرى أحاديث أخرى تهتك حرمة بيت النبى وتتسلل إلى أدق خصوصياته مع نسائه أمهات المؤمنين. ونقرأ أحاديث من هذه النوعية:

    حديث منسوب لعائشة "كنت أغتسل أنا والنبى من إناء واحد من قدح يقال له المفرق" وحديث منسوب لابن عباس "أن النبى وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد" وحديث آخر تقول فيه ميمونة "وضعت للنبى ماء للغسل فغسل يديه مرتين أو ثلاثة ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره ثم مسح يده بالأرض.. إلخ" وحديث "أن النبى اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده ثم.." ولم يكن الغسل بالشىء المعقد أو الجديد الذى لم يعرفه الناس من قبل، بل إن كل إنسان يعرف كيف يغسل جسده. ولكنه الحرص من هذه الروايات على أن تصور لنا النبى عاريا فى هذه الحالات الخاصة مع نسائه، ثم نجد حديثاً عجيباً يفترى فيه البخارى أن أحدهم قال: "دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها أخوها عن غسل النبى فدعت بإناء نحواً من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب" (البخارى: الجزء الأول ص 69: 71) أصبح الغسل مشكلة المشاكل، ومن أجلها تقدم عائشة- فى زعمهم- ذلك البيان العملى فتغتسل أمام الناس، وما يغنى الحجاب المزعوم فى تلك القصة المبكية الضاحكة؟ ولكنه الحرص على تعرية النبى وأمهات المؤمنين أمام عقولنا.. نعوذ بالله من هذا الإفك..

    وحتى صلاة النبى فى بيته لم يتركها البخارى دون إيحاءات جنسية تهتك حرمة البيت الكريم.. وتدور الروايات كالعادة حول عائشة فينسبون لها قولها "كنت أنام بين يدى رسول الله ورجلاى فى قبلته فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلى فإذا قام بسطتهما" وفى رواية "أن رسول الله كان يصلى وهى بينه وبين القبلة" وحديث عروة "أن النبى كان يصلى وعائشة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذى ينامان عليه" (البخارى: الجزء الأول ص 102).

    هل يرضى أحدنا أن يهتك الناس خصوصياته فى بيته ومع زوجته بمثل ما فعل البخارى ببيت النبى عليه السلام؟ وإذا قالوا إن هذا للتشريع وللتعليم فأى تشريع وأى تعليم فى هذه الروايات الفاضحة التى تهتك حرمة أعظم بيت؟ ثم لماذا الإصرار على أم المؤمنين عائشة بالذات؟؟

    الافتراء على عائشة رضي اللة عنها فى حديث الإفك:
    إذا ذكرت حديث الإفك انصرف ذهن السامع إلى اتهام عائشة بالزنا ونزل براءتها من السماء تأسيساً على ما جاء فى سورة النور من آيات تتحدث عن موضوع "الإفك". وإذا حاول باحث أن يتفهم الآيات وأن يناقش روايات التراث عن موضوع حديث الإفك تناولته الاتهامات كما لو أن أسطورة تخلف عائشة عن ركب النبى واتهامها أصبحت من المعلوم من الدين بالضرورة.
    وملخص الأسطورة التى ذكرها البخارى (الجزء الخامس ص 148، الجزء السادس ص 127) أن النبى كان إذا أراد سفر اقرع بين نسائه فأيهن خرج سهمها خرج بها الرسول معه.

    وفى غزوة بنى المصطلق كانت القرعة من نصيب عائشة، وأثناء رجوع الجيش افتقدت عائشة قرطها فنزلت تبحث عنه وانطلق الجيش وهم يظنونها داخل الهودج.. ورجعت عائشة فوجدت الجيش قد انطلق فنامت مكانها إلى أن جاء صفوان بن المعطل السلمى فحلمها على جمله وأتى بها إلى المدينة، فاتهمها المنافقون به وغضب منها الرسول إلى أن نزلت فيها آيات سورة النور تعلن براءتها (النور 11: 26). ومع ذلك فلا يزال حديث الإفك وصمة تطارد عائشة وتنسج الخيالات المريضة حولها أساطير وروايات، ووجد فيه بعض المستشرقين مجالاً للطعن فى شرف عائشة وفى اتهام النبى بأنه اختلق الآيات ليبرئها، وهذه إحدى أفضال البخارى والمصدر الثانى علينا وعلى ديننا الحنيف..!!
    إن حقيقة الأمر أن عائشة "أم المؤمنين وأمنا نحن إذا كنا مؤمنين" لا علاقة لها مطلقاً بحديث الإفك المذكور فى سورة النور.
    وأساس هذا الافتراء على عائشة يبدأ بأكذوبة "أن النبى كان إذا خرج لغزوة أقرع بين نسائه واصطحب إحداهن.." والقرآن الكريم ينفى أن النبى كان يصطحب معه نساءه فى غزواته، فالله تعالى يقول للنبى عنه خروجه لغزوة بدر- أولى الغزوات- ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق..﴾ (الأنفال 5) والبيت يعنى الزوجة، وفى توضيح أكثر يقول تعالى عن نفس الغزوة ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال...﴾ (آل عمران 121) أى خرج النبى عن أهله، والأهل هم الزوجة والزوجات- لكى يصفّ المؤمنين للقتال.
    إذن لم يكن معه واحدة من نسائه منذ أول غزوة غزاها..
    وفى غزوة الأحزاب فى العام الخامس من الهجرة، نزلت سورة الأحزاب وفيها الأمر بالحجاب لنساء النبى والأمر حاسم لهن بأن يمكثن فى البيت ولا يخرجن منه ﴿وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (الأحزاب 33) فكيف يأمرهن الله بالبقاء فى البيت ويأتى النبى فيصطحبهن فى غزوة بنى المصطلق فيما بعد؟.
    لقد كان ترك النساء فى المدينة بعيداً عن الغزوات عادة إسلامية حرص عليها النبى والمسلمون بحيث لم يكن يتخلف عن الغزو إلا النساء والأطفال والشيوخ غير القادرين.
    وحين تخلف المنافقون عن الخروج مع النبى فى احدى معاركه الدفاعية نزل القرآن يعيّرهم ويسخر منهم بأنهم رضوا بأن يتخلفوا مع النساء والصبيان ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف..﴾ (التوبة 87، 93) فهل من المعقول أن يصطحب النبى زوجاته معه عرضة لخطر الحرب بينما تبقى بقية النساء آمنات فى المدينة؟.
    ولكن عن ماذا تتحدث سورة النور ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم...﴾؟
    إن سورة النور من أوائل ما نزل فى المدينة ، لذا جاءت بتشريعات اجتماعية جديدة لصيانة المجتمع الإسلامى الجديد فى أوائل استقراره بالمدينة، ولنا أن نتصور المدينة فى أول العهد بها حين جاءها المهاجرون والمهاجرات ليعيشوا بين الأوس والخزرج وفيهم الأنصار المؤمنون وفيهم ضعاف الإيمان والمنافقون وحولهم اليهود . والمهاجرون والمهاجرات بين أنصارى يؤثرهم على نفسه ولو كان به خصاصة وبين منافق يستثقل وجودهم وينتظر الفرصة ليصطاد فى الماء العكر وسط ذلك الخليط البشرى الذى تكدس لأول مرة فى مكان واحد. ولا ريب أن المهاجرين كانوا فى حاجة للعون بعد أن تركوا أموالهم وديارهم وجاءوا إلى المدينة لا يملكون شيئاً إلا الإيمان وحب الإسلام. ولا ريب أن بعض المهاجرات كان حالهن أشد بؤساً فقد تركن أزواجهن المشركين فراراً بدينهن، ولا ريب أيضاً أنهن كن يتلقين مساعدات من بعض مؤمنى الأنصار الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.. ولا ريب أن المنافقين وجدوا فرصتهم فى تشويه ذلك العمل النبيل بإشاعة قصص كاذبة عن علاقات آثمة بين أولئك المؤمنين والمؤمنات من المهاجرات والأنصار..

    إن هذا التصور لفهم آيات سورة النور عن موضوع الإفك يستند إلى فهم حقيقى للظروف التاريخية الواقعية للسنوات الأولى لاستقرار المجتمع المسلم فى المدينة حيث تم التآخى بين المهاجرين والأنصار ونزلت سورة النور بتشريعات اجتماعية تنظم السلوكيات داخل هذا المجتمع، وكان ذلك قبل غزوة بنى المصطلق بعدة سنوات ، فليس ما جاء فى هذه السورة أدنى علاقة بتلك الأسطورة التى حاكها البخارى وكتب الحديث عن عائشة ومسيرتها المزعومة مع النبى فى الجيش.
    ويؤكد ذلك أن آيات سورة النور تتحدث عن اتهام جماعة من أهل المدينة لجماعة من المؤمنين الأبرياء، تتحدث عن جماعة ظالمة اتهمت جماعة بريئة، تتحدث عن مجموعة ولا تتحدث عن ضحية واحدة وإنما عن مجموعة من الضحايا البريئات . سورة النورلا تتحدث عن أم المؤمنين عائشة، ولو كان لها علاقة بحديث الإفك لنزل ذلك فى القرآن صراحة، فقد عهدنا القرآن أكثر اهتماماً بكل ما يخص بيت النبى وأمهات المؤمنين . فقد تحدث عن أمهات المؤمنين وبيت النبى فى سورة الأحزاب وفى سورة التحريم وخاطبهن مباشرة فى أمور أقل خطراً من ذلك الاتهام المزعوم لعائشة . ولكن القرآن فى سورة النور لا يشير مطلقاً إلى عائشة أو أى واحدة من نساء النبى وإنما يتحدث عن عموم المؤمنين فى حادث إفك اهتزت له المدينة فى أول العهد بها وقد تكدس فيها المهاجرون والأنصار لأول مرة.. ولنراجع معاً آيات سورة النور..

    تبدأ السورة بتقرير عقوبة الزنا (وهى الجلد لا الرجم)، ثم عقوبة رمى المحصنات ثم قضية التلاعن بين الزوج وزوجته، ثم تدخل السورة على حديث الإفك بتقرير نفهم منه شيئين: 1ـ أن عقوبات الزنا وقذف المحصنات له علاقة مباشرة بالحديث التالى عن الاشاعات التى راجت فى المدينة وقتها . 2ـ أن حديث الافك ليس خاصا باحدى نساء النبى وانما هو أمراشترك فيه جماعة من المؤمنين اتهموا جماعة اخرى من المؤمنين اثما وعدوانا . وهذا لايجوز فى اخلاقيات المجتمع المسلم الذى ينزل عليه الوحى القرآنى. فى ذلك يقول الله تعالى يخاطب المؤمنين جميعا فى المدينة: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾ فالخطاب هنا عام للمؤمنين جميعاً، فليس ذلك الحديث الإفك شراً للمؤمنين بل هو خير لهم لأنه بسببه أنزل الله فى السورة التشريعات التى تنظم الحياة الاجتماعية للمسلمين حتى لا يتكرر المجال للتقولات والإشاعات.
    ثم تقول الآية التالية تتحدث عن عموم المؤمنين أيضاً ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين﴾ إذن هى تهمة عامة تمس مجتمع المسلمين جميعاً وكان ينبغى عليهم أن يرفضوها وأن يظنوا بأنفسهم خيراً، وتمضى الآيات على نفس الوتيرة تخاطب جموع المسلمين لأن المظلومين جماعة والذين ظلموهم جماعة أخرى ، وقد تداول المسلمون أقوال الظلمة بدون تروٍ أو تدبر، تقول الآيات ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون. ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والآخرة لمسكم فى ما أفضتم فيه عذاب عظيم. إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم. ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا إفك عظيم. يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين. ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾.
    ولأن المظلومين مجموعة والظلمة أيضاً مجموعة تقول الآية التالية ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ فالمنافقون أرادوا بتوزيعهم التهم على مجموعات المؤمنين أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا، وقد وصفهم الله تعالى بأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف (التوبة 67) وتوعدهم بالعذاب الأليم فى الدنيا والآخرة.
    وينهاهم رب العزة عن اتباع خطوات الشيطان، ثم تلتفت الآية لبعض المحسنين الذين توقفوا عن الصدقة مخافة أن تلوكهم الألسنة ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا..﴾.
    ولأن المظلومين جماعة من المسلمات العفيفات فإن الله توعد الظلمة بعذاب شديد ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾.

    ونتوقف مع كلمة "المحصنات الغافلات" فهى الموضع الوحيد فى القرآن الذى أتت فيه صفة الغفلة بمعنى السذاجة وطيبة النية، وما عداه فإن صفة الغفلة تلحق بالذى يعرض عن الحق ويلهو عنه. ووصف المحصنات البريئات بالغفلة دليل على أنهن كن يتصرفن بالسجية والفطرة النقية فى التعامل مع الناس، ولو كان مجتمع المدينة خالياً من المنافقين والذين فى قلوبهم مرض ما لحقت بهن الشبهات والاتهامات. والله تعالى دافع عن هؤلاء المحصنات الغافلات المؤمنات ولعن من اتهمهن فى شرفهن . ثم يقول تعالى ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾ إذن جاءت البراءة من الوقوع فى الإثم الخبيث لأولئك الطيبات وأولئك الطيبون ولأنهم جماعة قال عنهم ربنا تعالى ﴿أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾.

    ثم أتت الآيات التالية تتحدث عن تشريع الاستئذان حتى لا يتكرر دخول بعض الناس بلا إذن كما كان مألوفاً فى الجزيرة العربية، وحتى لا يكون هناك مجال للشبهات والأقاويل، ثم توالت التشريعات الاجتماعية فى الزى والنكاح.. وذلك هو الخير الذى قالت عنه الآية الأولى فى موضوع الإفك ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾.

    ويبقى السؤال: ما علاقة عائشة بذلك كله؟.

    لا شىء.. لقد جرت أم المؤمنين عائشة على نفسها نقمة الكثيرين بسبب دورها فى الفتنة الكبرى وموقعة الجمل. لذا تخصصت طوائف من الشيعة الهجوم عليها واتهامها فى شرفها، وكل الأحاديث المفتراة التى تهتك حرمة رسول الله كان النصيب الأكبر فيها لعائشة.. ومن يقولون أنهم أهل السنة يدافعون عن تلك الأحاديث ويعتبرون نقدها وتبرئة الرسول وأهل بيته منها إنكاراً للسنة..!! ويكفينا أن الجميع لا يزالون حتى الآن يربطون عائشة بحديث الإفك منهم تصديقاً لمفتريات ما يسمى بالمصدر الثانى..

    هل كان لدى النبى متسع ليكون كما وصفته تلك الأحاديث؟

    لقد جعلت تلك الأحاديث من قوة النبى الجنسية قضية نضطر لمناقشتها لتبرئة ساحة النبى منها. لقد تزوج النبى وهو شاب من خديجة وهى تكبره فى العمر وظل مخلصاً لها فى حياته طيلة فترة شبابه، ثم تعددت زيجاته وهو بعد الخمسين لغير سبب الشهوة.. وماذا يبقى للإنسان بعد الخمسين خصوصاً إذا كان يحمل هموماً ومسئوليات ينوء بحملها عشرات الرجال الأشداء؟ ولنتذكر كيف كان يواجه أعداءه من مشركين ومنافقين ، وكيف تنوعت هذه المواجهة بين مؤامرات وغزوات وحصار، ثم كيف كان مسئولاً فى هذا السن عن إقامة دولة وتأسيس أمة ونشر دعوة وتكوين مدرسة وإعداد قادة . وذلك جميعه أقامه رجل واحد فى العشر سنوات الأخيرة من حياته، تلك العشر سنوات التى ملأتها كتب الأحاديث بروايات تصوره شخصاً آخر لا اهتمام له إلا بالجماع وصحبة النساء.

    لقد كان النبى تكاد نفسه تذهب حزناً على عناد قومه ومكرهم، ويحمل الدعوة فى قلبه قبل جوارحه وينشغل بها وبإدارتها مع تبليغه الرسالة وتكوينه الدولة وإعداده للمدرسة التى تربت على هديه، فهل يتبقى فيه متسع بعد ذلك كله لأن يكون كما تصوره لنا كتب التراث؟ يكفينا ما أشارت إليه سورة الأحزاب فى الخطاب المباشر لنساء النبى من رب العزة، فقد أردن التمتع بحلال الدنيا شأن كل النساء فى المدينة، وكانت النتيجة أن الله أمر النبى أن يخيرهن بين تحمل البقاء معه أو أن يطلقهن ﴿يا أيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلا. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيما﴾ (الأحزاب 28: 29)

    القرآن يحرص على حرمة بيت النبى التى هتكتها أحاديث البخارى:

    مهما بلغت دناءة الإنسان فإنه يرفض أن يقتحم الناس أسرار بيته أو علاقة والده الجنسية بوالدته . والعادة لدينا نحن أهل العروبة والإسلام أن نستنكف من كشف أسماء النساء من العائلة، ولكننا فى نفس الوقت لا نرى تحرجاً من الإيمان بأحاديث البخارى التى تطعن فى بيت النبى ونسائه وتهتك حرمته وحرمتهن وتجردهم من ملابسهم عراة أمام عقولنا.. ومعذرة للتعبير..
    على المسلم الذى يقرأ هذا الكتاب أن يختار بين شيئين لا ثالث لهما:


    1ـ اما أن ينتصر للنبى محمد الذى ظلمه البخارى بتلك الأكاذيب المفتراة ، وقد فعل البخارى ذلك عمدا وعن علم ودراية بما يفعل . وهذا واضح لكل ذى عقل ناقد وفهم لحرفة الكتابة والتأليف. والانتصارللنبى عليه السلام يعنى شيئا محددا هو أن يرفع المسلم صوته ـ ان لم يستطع الكتابة ـ معلنا للناس أن البخارى عدو لله تعالى ورسوله لينبه المسلمين الى هذه الحقيقة وليدلهم عليها ويدعوهم الى قراءة البخارى وطعنه المستمر والمستتر لخاتم النبيين.
    2 ـ واما ان يوالى البخارى فى ظلمه للنبى ، أو أن يسكت على ظلم البخارى للنبى رهبة وخوفا وتقديسا للبخارى واسمه ، وهو بذلك يثبت لنفسه والآخرين أنه يعبد البخارى ويقدسه ويبارك أو يسكت على طعنه فى رسول الله عليه السلام.

    كل منا حر فى اختياره مع حق النبى المظلوم أو مع البخارى الظالم ، وكل منا مسئول امام الله تعالى عن موقفه واختياره . ان الايمان ليس كلمة تقال أو مجرد شعار يرفع أو تعريف يكتب فى البطاقة الشخصية وشهادة الميلاد ، ولكنه موقف عملى عفوى يتخذه كل انسان دفاعا عما يؤمن به ومن يؤمن به. وفى هذا الموقف يكتشف كل انسان حقيقة ايمانه وواقع توجهه العقيدى .وبذلك فهذا الكاتب هو كتاب كاشف لكل مسلم عن خبايا نفسه اذ يضعه فى مواجهة صريحة مع الذات قبل أن يفوت الأوان.
    المؤمن حق الايمان بالله تعالى ورسوله يحدد موقفه من الآن مهتديا بقوله تعالى عن خاتم النبيين " النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه امهاتهم : " الأحزاب 6" فاذا كان المؤمن يغضب اذا انتهك بعض الناس خصوصيات امه وابيه واسرارهما الجنسية والشخصية او قام بفضحهما بقصص ملفقة على الملأ فان الواجب عليه كمؤمن ان يغضب لنبى الاسلام المظلوم عليه السلام الذى فضحه البخارى بتلك الأكاذيب امام العالم كله ومنذ اكثر من 12 قرنا من الزمان.
    أما عدو الله تعالى ورسوله الموالى للبخارى المقدس له فلن يجرؤ على انتقاد البخارى لأنه فى عقيدته الاه لايخطىء وفوق مستوى الأنبياء الذين كانوا يخطئون وينزل الوحى يلومهم ويؤنبهم. ولأنه لا يجرؤ على انتقاد البخارى ولا يستطيع فى نفس الوقت اعلان نصرة النبى المظلوم فى هذه القضية فالحل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو الهجوم على مؤلف هذا الكتاب وصب اللعنات عليه وكيل الاتهامات فى حقه ليشغل الناس بقضية أخرى ينجو بها هو و البخارى الهه. ولكن هل سينجو من عقاب الآخرة ؟

    وإذا أردنا أن نعرف مدى الجرم الذى نرتكبه فى حق نبينا عليه السلام بالسكوت عن البخارى وأمثاله علينا أن نقرأ فى القرآن الكريم كيف كان حرص الله تعالى عظيماً على حماية سمعة هذا البيت النبوى الكريم.
    كان بعض الناس يستسهل الدخول على بيت النبى بدون إذن وكان النبى يتحرج ويستحى من طرد أولئك المتطفلين فنزل قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ، ولكن إذا دعيتم فادخلوا ، فإذا طعمتم فانتشروا ، ولا مستأنسين لحديث ، إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق ، وإذا سألتموهن متعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ،وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً ، إن ذلكم كان عند الله عظيما﴾ (الأحزاب 53) . ان البيت المادى للنبى قد اندثر ولكن التشريع الخاص بالبيت المعنوى للنبى لا يزال قائما. فبيت الرجل العادى هو نساؤه واهله. أما بالنسبة للنبى محمد بالذات فالمصطلح القرآنى " أهل البيت " مقصود به نساء النبى تحديدا ، واقرأ فى ذلك قوله تعالى :" وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأقمن الصلاة وءاتين الزكاة وأطعن الله ورسوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " "" الأحزاب 33".

    وهكذا فان التشريع لا يزال قائما فى حرمة البيت النبوى بعد موت النبى ونسائه، خصوصا وهن امهاتنا فى الاسلام ، وهن اللاتى يريد الله تعالى أن يذهب عنهن الرجس ويطهرهن تطهيرا. فكيف بالبخارى ومن يعبدونه ويقدسونه وهم طيلة القرون الماضية يحاولون انتهاك حرمة هذا البيت العظيم الطاهر برجسهم وقذارتهم ؟!!

    معنى الصلاة على النبى ومعنى ايذاء النبى

    بعد قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ، ولكن إذا دعيتم فادخلوا ، فإذا طعمتم فانتشروا ، ولا مستأنسين لحديث ، إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق ، وإذا سألتموهن متعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ،وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً ، إن ذلكم كان عند الله عظيما" جاءت الآية التالية فى التحذير من الله تعالى الذى يعلم السر وأخفى "ان تبدوا ما فى انفسكم أو تخفوه فان الله كان بكل شىء عليما." بعدها جاءت الاية التالية فى استثناء من يدخل على نساء النبى من أقاربهن" آية55 من سورة الأحزاب .

    والمفهوم من السياق ان الذى لا يطيع هذه الأوامر والنواهى يكون ـ ليس فقط عاصيا لله تعالى ورسوله ـ ولكن أكثر من ذلك يكون ممن يؤذون الله تعالى ورسوله , وجاء التلميح بذلك فى قوله تعالى فى الآية السابقة :" وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ".أما الذى يحفظ حق النبى وحق امهات المؤمنين فهو الذي يحتفظ بالصلة الطيبة بالنبى مهما تباعد الزمن بينه وبين النبى.
    المهم أن اتهام من لا يطيع الأوامر والنواهى السابقة جاء تلميحا فى الآية السابقة ثم جاء تصريحا وتفصيلا فى الآيات التالية :’ ان الله وملائكته يصلون على النبى، يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والاخرة ، وأعد الله لهم عذابا مهينا. والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا. " الأحزاب 56: 58 "
    اولئك الذين فى قلوبهم مرض لم يقتحموا بيت النبى بدون إذن فقط بل اقتحموا عليه بأقلامهم ورواياتهم المسمومة حجرة نومه يؤذونه فى خصوصياته وأدق أسراره مع زوجاته يسجلونها كما يحلو لهم ليطعنوا فى شخصه الكريم . هذا مع أن المؤمن يحافظ على صلته بالنبى بتمسكه بما كان النبى يتمسك به وهو القرآن وبأن يدفع عنه تلك التهم التى تسللت إلى الدين . وبعضنا- دون أن يدرى- يقول دائماً اللهم صلى على النبى وهو يتمسك فى نفس الوقت بالأحاديث التى تطعن فى سيرة النبى...... هدانا الله إلى الحق..

    الساحر المزعوم الذى سحر النبى:

    تحت (باب السحر) يروى البخارى هذا الحديث منسوباً لعائشة "سحر رسول الله رجل من بنى زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله يخيل إليه أنه يفعل الشىء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندى لكنه دعا ودعا ثم قال: يا عائشة أشعرت أن الله أفتانى فيما استفتيته فيه، أتانى رجلان فقعد أحدهما عند رأسى والآخر عند رجلى فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل فقال: مطبوب قال: من طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم قال: فى أى شىء؟ قال فى مشط ومشاطه وجُف طلع نخلة ذكر، فقال وأين هو قال فى بئر ذروان. فأتاها رسول الله فى ناس من أصحابه فجاء فقال: يا عائشة كأن ماءها ناقعة الحناء أو كأن رؤوس نخلها رءوس الشياطين، قلت يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: قد عافانى الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شراً فأمر بها فدفنت".
    وفى رواية أخرى يضع فيها البخارى بعض (البهارات) الجنسية فيقول "كان رسول الله سُحر حتى كان يرى أنه يأتى النساء ولا يأتيهن، قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا فقال يا عائشة أعلمت أن الله أفتانى فيما استفتيته فيه. أتانى رجلان فقعد أحدهما عند رأسى.." وتمضى رواية الحديث إلى أن تقول عائشة "أفلا تنشرت" فقال أما والله فقد شفانى وأكره أن أثير على أحد من الناس شراً..." والإشارات الجنسية فى هذه الرواية هى قوله "حتى كان يرى أنه يأتى النساء ولا يأتيهن" و"هذا أشد من يكون من السحر" ثم قول عائشة "أفلا تنشرت" (البخارى: الجزء السابع ص 176: 178، الجزء الثامن ص 103).
    واتهام الرسول بالسحر أو بأن بعضهم سحره فيه تشكيك فى الرسالة وطعن فى الدين. وقبل هذه الروايات التى جاء بها المصدر الثانى فإن مشركى مكة اتهموا النبى محمداً بأنه مسحور ﴿وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا. أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحورا﴾ (الفرقان 7: 8).
    ويعلق رب العزة على ذلك الاتهام بقوله ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ (الفرقان 9).
    وكرر القرآن نفس الحكاية فى سورة الإسراء فيقول عن المشركين ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحورا﴾ (الإسراء 47) ويعلق رب العزة على ذلك الاتهام فيقول نفس المقالة ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ (الإسراء 48).
    ولأمر ما تكرر قوله تعالى ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ فى التعليق على اتهام المشركين للنبى بأنه كان مسحوراً. وأعتقد أن هذا التكرار كان مقصوداً للرد على اتهام آخر للرسول بالسحر بعد وفاته، وجاء هذا الاتهام فى روايات المصدر الثانى.
    إن الله حفظ رسوله ليبلغ الرسالة كما هى. يقول تعالى ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ (المائدة 67).
    فكيف يكون الله تعالى حافظاً له من الناس ويستطيع ذلك اليهودى المزعوم أن يسحره.

    اليهودى المزعوم الذى رهن النبى عنده درعه:

    حديث البخارى يقول "توفى رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودى بثلاثين صاعاً من شعير.." (البخارى الجزء الرابع ص 49: 50، الجزء السادس ص 19، الجزء الثالث ص 107، 177). هل يمكن أن نصدق أن رسول الله يضطر لأن يرهن دروعه عند يهودى فى مقابل أن يحصل على ثلاثين صاعاً من شعير..؟ ثم هل يمكن أن نصدق أن يموت النبى وهو مدين لذلك اليهودى ودرعه مرهونة عنده؟ وأين كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار ومنهم الأغنياء والمياسير؟..
    ومن السهل الرد على هذه الرواية من خلال البخارى نفسه الذى ذكر الإيراد السنوى الثابت الذى كان يحصل عليه النبى من ضيعة فدك (البخارى: الجزء الرابع ص 96).
    كما يذكر البخارى أن أموال بنى النضير اليهود بعد أن طردهم النبى من المدينة كانت فيئاً خاصاً بالنبى "ينفق منها على أهله نفقة سنته، ثم يجعل ما بقى منها فى السلاح والكراع عدة فى سبيل الله" (البخارى: الجزء السادس ص 184).
    إذن على هذا كيف يتوفى النبى وهو مدين ليهودى بثلاثين صاعاً من شعير وقد رهن درعه عنده؟.
    والقرآن الكريم يثبت أن بيت النبى كان مفتوحاً للضيوف يأكلون ويتحدثون ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا..﴾ (الأحزاب 53).
    وتاريخ المسلمين ينفى أيضاً رواية البخارى عن رهن درع النبى عند ذلك اليهودى.. فالنبى عليه السلام قد أجلا كل اليهود عن المدينة، أجلا يهود بنى قينقاع ثم يهود بنى النضير ثم يهود بنى قريظة، وقد تحدث القرآن عن جلاء آخر قبائل اليهود فى سورة الأحزاب (الأحزاب 26) وظلت المدينة خالية منهم إلى أن توفى النبى..إذن فأين ذلك اليهودى المزعوم الذى ظل وافر الثراء إلى أن مات النبى وقد رهن درعه عنده؟.

    البخارى ينسب للنبى تشريع الرجم للزانى:

    تحت عنوان "باب رجم المحصن" أتى البخارى بأحاديث الرجم للزانى المحصن، وهى لا تخلوا من بعض التناقض والتشكيك.
    فيروى حديث جابر "أن رجلاً ممن أسلم أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فحدثه أنه قد زنى فشهد على نفسه أربع شهادات فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرُجم وكان قد أحصن" وحديث أبى هريرة عن رجل آخر أقر للنبى بالزنا وهو فى المسجد "فقال له النبى: أبك جنون؟ قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال النبى: اذهبوا به فارجموه.. ويقول الراوى فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى..".
    ثم يأتى البخارى بحديث أنس عن رجل آخر مجهول قال للنبى "يا رسول الله إنى أصبت حداً فأقمه علىّ، قال ولم يسأله عنه قال وحضرت الصلاة فصلى مع النبى فلما قضى النبى الصلاة قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله إنى أصبت حداً فأهم فىّ كتاب الله. قال: أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم، قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدّك".
    وواضح ذلك التناقض بين أحاديث فيها تشريع الرجم يأمر به النبى وحديث آخر يتغاضى فيه النبى عن توقيع تلك العقوبة لأن الزانى قد صلى مع النبى وقد غفر الله له.
    ثم هناك تشكيك آخر فى عقوبة الرجم فى حديث يرويه البخارى يقول "حدثنا خالد عن الشيبانى سألت عبد الله بن أبى أوفى: هل رجم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ قال: نعم، قلت: قبل سورة النور أم بعد؟ قال: لا أدرى" وقد نزلت عقوبة الزنا فى سورة النور وهى الجلد لا الرجم كما سيأتى تفصيله فيما بعد، ولكن رواية الحديث تشير بطرف من الشك إلى أن عقوبة الرجم محدثة قبل- وربما بعد- نزول سورة النور التى شرعت العقوبة الحقيقية لجريمة الزنا وهى الجلد. ثم يأتى البخارى بحديث طويل ينسبه لعمر بن الخطاب فيه التأكيد على أن الرجم هو عقوبة الزانى المحصن، ويقول فيه "لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم فى كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله.." وذلك الحديث الطويل المنسوب لعمر بن الخطاب يتضح فيه أنه صبغ بلهجة محمومة للدفاع عن عقوبة الرجم للزانى ضد أولئك الذين كانوا ينكرونه، مما يعنى أن اختراع عقوبة الرجم وتشريعها ونسبتها للنبى لم تكن بالشىء الهين فى عصر البخارى وإنما استلزمت الكثير من الدفاع والهجوم الوقائى وعكست ذلك كله الروايات المختلفة (راجع البخارى الجزء الثامن ص 204: 211).

    وقد مات ابن برزويه والمشهور اسمه بالبخارى سنة 256 هـ. وعاصره الأديب المشهور الجاحظ المتوفى سنة 255 هـ. وقد ألف الجاحظ كتابه "البخلاء" الذى ذكر فيه نوادر البخلاء وطرفاً من الحياة الاجتماعية فى العصر العباسى، وتحدث فيه على سجيته وكان مما ذكره عن بعض أصحابه من البخلاء "ولقد خبّرنى خباز لبعض أصحابنا أنه جلده على إنضاج الخبز وأنه قال له: أنضج خبزى الذى يوضع بين يدى واجعل خبز من يأكل معى على مقدار بين المقدارين، وأما خبز العيال والضيف فلا تقربنه من النار إلا بقدر ما يصير العجين رغيفاً وبقدر ما يتماسك. فكلفه العويص فلما أعجزه ذلك جلده حد الزانى الحر"(3). أى أن عقوبة الزانى كانت الجلد ولم تكن الرجم، وأن العبد الزانى كان يُجلد خمسين جلدة وأن الحر الزانى كانت عقوبته مائة جلدة. وهذا ما كان معروفاً ومألوفاً فى عصر التدوين حيث عاش الجاحظ والبخارى ونفهم من هذا أن الروايات المتناقضة فى موضوع الرجم كانت تعكس اختلافاً فقيهاً فى الآراء، وكان كل فريق يعزز موقفه بأحاديث ينسبها للرسول عليه السلام.. وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم وجدنا أن الجلد هى عقوبة الزانى والزانية.

    وسورة النور التى نزل فيها تشريع الجلد للزناة بدأت بآية تستلفت النظر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، يقول تعالى فى بداية سورة النور ﴿سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون﴾ ففى بداية السورة تنبيه وتذكير لنا بأحكام تالية غاية فى الأهمية ﴿سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون﴾ ثم بعد هذا التنبيه عالى النبرة يقول تعالى ﴿الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ والله تعالى وهو الأعلم وحده بالغيب أنزل هذا التحذير والتنبيه لأنه تعالى يعلم أنه سيأتى زمان بعد نزول القرآن يصاغ فيه تشريع بعقوبة الزنا لم يرد فى كتاب الله ويخالف تلك الفرائض والآيات البينات الواضحات، لأن الذين يدافعون عن ذلك التشريع الزائف لم يتذكروا كلام الله ﴿سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة..﴾.
    وتفصيلات القرآن- التى قلما يهتم أحد بالتدبر فيها- جاءت بالأحكام التفصيلية لعقوبة الزنا.

    • فالزانى والزانية إذا تم ضبطهما فى حالة تلبس وبشهادة أربع شهود أو بالإقرار يصح معه وصفهما بالزانى والزانية فعقوبتهما هى الجلد مائة جلدة عقوبة علنية أمام طائفة من المؤمنين ﴿ الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾.
    • ومن الصعب إثبات حالة التلبس فى جريمة الزنا، ومن السهل أن يشاع عن امرأة ما أنها سيئة السمعة والسلوك، وتتكاثر الشواهد على ذلك دون إثبات حالة التلبس، وحينئذ لابد من عقاب مناسب بعد الإشهاد عليها بأربعة شهود بأنها سيئة السمعة والسلوك يقول تعالى ﴿واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن بأربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ (النساء 15) فالعقاب هنا ليس الجلد وإنما هو إجراء وقائى يمنع تلك المرأة عن الناس ومنع الناس عنها إلى أن تتوب أو تموت.
    • وقد تكون الزانية جارية يجبرها مالكها على البغاء، وحينئذ لا عقوبة عليها ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾ (النور 33)
    • وإذا تزوجت الجارية أى تحصنت بالزواج من الوقوع فى مثل هذه المواقف، لكنها وقعت فى الزنا باختيارها فعقوبتها خمسون جلدة أى نصف ما على المحصنات العفيفات من الحرائر ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ (النساء 25) ولو كان هناك رجم على الزانية الحرة المحصنة فكيف نطبق هنا نصف الرجم؟.
    • وقد تكون الزانية زوجة مطلقة لا تزال فى فترة العدة وفى عصمة زوجها ومن حقها البقاء فى بيته ولكن تفقد هذا الحق بوقوعها فى الزنا ويكون للزوج أن يطردها من بيته ولكن يشترط أن يكون إثبات الجريمة حقيقياً بالشهود أو بتعبير القرآن ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبيّنة﴾ وذلك حتى لا يكون هناك مجال للزوج المطلق أن يفترى على زوجته مطلقته كذباً؟
    يقول تعالى عن تلك الزوجة المطلقة ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله﴾ (الطلاق 1).. والطرد هنا عقوبة تضاف للجلد..
    • وتأبى تفصيلات القرآن إلا أن تضع عقوبة الزنا لحالة مستبعدة واستثنائية للغاية، وهى فيما يخص نساء النبى أمهات المؤمنين إذا وقعت إحداهن فى هذه الجريمة فيكون العقاب بالنسبة لها مائتى جلدة، أى ضعف ما على المرأة الحرة، وإذا أحسنت كان ثوابها ضعف ثواب المحسنات، يقول تعالى ﴿يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا. ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين﴾ (الأحزاب 30: 31) فهل إذا كان العذاب هو الرجم فكيف يمكن جعل الرجم مضاعفاً..؟
    ومن الإعجاز فى آيات الله المحكمة أن يوصف عقاب الزناة بالجلد بأنه عذاب..فعن حالة الزنا وضبط الزناة فى حالة تلبس أو إقرار يقول تعالى ﴿الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة..﴾ ثم تصف الآية عقوبة الجلد بأنها عذاب فيقول ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾.
    وفى حالة الجارية التى تضبط زانية بعد زواجها يقول تعالى ﴿فإذا أحصّن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ فالعذاب هو الجلد للجارية المتزوجة والحرة أيضاً، وفى حالة نساء النبى يقول تعالى ﴿يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ فوصف الجلد هنا أيضاً بأنه عذاب..
    وفى بداية سورة النور بعد أن تحدث ربنا جل وعلا عن عقوبة الزانية والزانى وأنها الجلد مائة جلدة ووصفه بأنه عذاب.. تحدث فيما بعد عن حالة الزوج الذى يضبط زوجته وهى تزنى ولم يكن معه شهود يؤكدون ادعاءه، وأنزل الله تعالى تشريع الملاعنة، وذلك بأن يشهد الزوج بنفسه أربع شهادات بالله بأن زوجته زانية، وأنه صادق فى هذا الاتهام، ثم يشهد الشهادة الخامسة ويجعل لعنة الله عليه إن كان كاذباً ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾ ويمكن للزوجة المتهمة أن تدفع عن نفسها عقوبة الجلد بأن تشهد أربع شهادات بالله بأن زوجها كاذب ثم تشهد الشهادة الخامسة بأن غضب الله عليها إن كان زوجها صادقاً فى اتهامه لها ﴿ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ (النور 6: 9)
    والشاهد فى الآيات أن الله تعالى وصف عقوبة الزنا للمتزوجة بأنه عذاب وأنه يمكن للزوجة التى يتهمها زوجها على الملأ بالزنا بأن تدرأ عنها عذاب الجلد بشهادات أخرى تنفى التهمة فقال تعالى ﴿ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد..﴾
    إذن وصف الله عقوبة الجلد بأنها عذاب وجعل هذا الوصف يأتى فى حالات مختلفة تضم المحصن والمحصنة بالنص.. ومعناه أن الجلد هو العقوبة لكل الزناة محصنين أو غير محصنين. ووجه الإعجاز هنا أن الله تعالى أورد هذا الوصف لأنه تعالى يعلم أن هناك من سيأتى بتشريع ما أنزل الله به من سلطان يقتل به النفس التى حرم الله بغير الحق، بل ويقتلها أبشع قتلة وهو القتل رجماً... وما أبشع الافتراء على الله ورسوله..
    ألا ينبغى أن نتذكر قوله تعالى ﴿ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون﴾ (الأنعام 151) ﴿ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق..﴾ (الإسراء 33) ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق..﴾ (الفرقان 68).
    ولكننا لا نكتفى بقتل النفس الزكية بغير نفس، ولكن نصدر بذلك تشريعاً يجعل ذلك الجرم سارى المفعول، ثم لا نكتفى بذلك بل ننسبه لله ورسوله.. ولك أن تتخيل عزيزى القارئ كم من الأنفس الزكية لفظت أنفاسها تحت أكوام من الحجارة تنهمر عليها من كل جانب وتلقى مصرعها بالموت البطىء، وأولئك الذين يقومون بتنفيذ الإعدام من المسلمين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً وأنهم ينفذون أوامر الله ويرجمون الزانى المحصن..!!
    وكم يضحك منا إبليس اللعين..
    ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا؟ فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون﴾ (فاطر 8)


    البخارى ينسب للنبى الأكاذيب والمتناقضات:
    رأينا طرفاً من التشريعات الكاذبة التى نسبها البخارى للنبى عليه السلام. وهو تشريع الرجم ، وقد توقفنا معه لأنه أخطرها ولأنه لا يزال محل تطبيق و يجد بين المسلمين أنصاراً حتى الآن..
    ونتوقف الآن قليلاً مع أكاذيب ومتناقضات نسبها البخارى للنبى عليه السلام..
    وعموماً فكل الأحاديث التى رواها البخارى وغيره وفيها ينسبون للنبى أقاويل عن علامات الساعة وأحداثها والشفاعة وأحوال القيامة- كلها أحاديث تناقض القرآن صراحة فالقرآن يؤكد فى أكثر من موضع بأن النبى لا يعلم الغيب ولا يعلم شيئاً عن الساعة وموعدها وتفصيلاتها وقد عرضنا لذلك فيما سبق، وأتينا بالآيات الكثيرة فى هذا الموضع، ويكفينا منها قوله تعالى للنبى ﴿قل ما كنت بدعاً من الرسل وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلىّ..﴾ (الأحقاف 9) وإذا كان النبى لا يعلم ماذا سيحدث له أو لغيره فكيف ننتظر منه أن يتحدث عن أحوال القيامة وشفاعته أو عدم شفاعته..؟
    ثم ألا يكفينا قوله تعالى فى عدم علم النبى بالغيب ﴿قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب..﴾ (الأنعام 50) ﴿قل لا أملك لنفسى نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاسكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون﴾ (الأعراف 188)
    على أن البخارى قد نسب أحاديث عن موعد قيام الساعة، وهى مع مخالفتها لصريح القرآن الذى ينفى عن النبى علم الغيب فإن هذه الأحاديث المنسوبة للنبى أراد بها البخارى أن يجعل القارئ يتهم النبى بالكذب.. كيف ذلك؟.
    اقرأ فى أحاديث البخارى هذه الأقاويل عن موعد قيام الساعة" صلى بنا النبى العشاء فى آخر حياته فلما سلّم قام فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد" وفى رواية أخرى "لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة" فالبخارى يسند للنبى قوله بأن القيامة ستقوم بعد مائة عام، وحين كتب البخارى تلك الأحاديث كان قد مضى على موت النبى أكثر من مائتى عام، أى أن البخارى كتب هذه الأحاديث ليدفع القارئ إلى تكذيب النبى.
    ويكرر البخارى نفس المعنى فى صورة أخرى، يقول "كان رجال من الأعراب جفاة" يسألون النبى عن الساعة "فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: إن يعش هذا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم".
    وفى حديث آخر أكثر صراحة يروى البخارى أن رجلاً سأل الرسول متى تقوم الساعة "...فمر غلام للمغيرة فقال النبى: إن أُخِّر هذا- أى إن عاش- فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة..." وعلى ذلك فلابد أن الساعة قد حدثت فى حياة ذلك الغلام دون أن ندرى.. أو ربما يكون ذلك الغلام حياً حتى الآن..! (راجع البخارى الجزء الأول ص 39: الجزء الثامن ص 133: الجزء الثامن ص 48).
    والقارئ إذا تحمس للبخارى وجعله صادقاً فى نقله لتلك الأحاديث وأن النبى قد قال ذلك فعلاً فمعناه أنه يتهم النبى بالكذب.. والأسلم لنا أن نرجع للقرآن وإلى قوله تعالى ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو..﴾ (الأعراف 187).فالنبى لم يتحدث مطلقاً عن الغيب لأنه لا يعلم الغيب إلا الله.. ﴿قل لا يعلم من فى السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون﴾ (النمل 65)
    وقد يضع البخارى حديثاً يعرف أن التجربة العملية قد ثبت كذبة مثل حديث من تصبح كل يوم سبع تمرات لم يضره سم ولا سحر" (البخارى: الجزء السابع ص 104)
    وقد يضع حديث يعرف أن حقائق التاريخ الثابتة فى القرآن تناقضه مثل الحديث المشهور "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من قبلى، نصرت بالرعب مسيرة شهر..." إذن كيف نفسر هزيمة النبى فى غزوة أحد وحصار المشركين له فى المدينة حيث يصف رب العزة حال المسلمين فى المدينة ﴿وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدا" (الأحزاب 10: 11) فإذا كان النبى قد نصره الله بالرعب مسيرة شهر فكيف حاصره المشركون فى المدينة فى موقعة الأحزاب؟.
    وقد يأتى البخارى بأحاديث متناقضة فيما بينها فى الموضوع الواحد، وهو ينسبها للنبى ليدفع القارئ للتشكيك فيه، ويحرص البخارى على أن يجعل تلك الأحاديث المتناقضة فى أمور التشريع.. والأمثلة كثيرة نكتفى بذكر بعضها على عجل..
    فالبخارى ينسب للنبى أنه نهى أصحابه عن الاختصاء "حديث ابن مسعود: كنا نغزو مع النبى ليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله أن نستخصى؟ فنهانا عن ذلك". وفى الصفحة التالية مباشرة حديث أبى هريرة وفيه سماح النبى له بالاختصاء "قلت يا رسول الله إنى رجل شاب وأنا أخاف على نفسى العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء... فقال النبى: يا أبا هريرة جفَّ القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر.." (البخارى: الجزء السابع ص 4، ص 5).
    وفى صفحة واحدة حديثان متناقضان "إذا شرب كلب فى إناء أحدكم فليغسله سبعاً" وبعده مباشرة حديث "كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر فى المسجد فى زمان رسول الله فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك" (البخارى: الجزء الأول ص 53).
    وفى صفحة واحدة يقول البخارى "كان النبى يتوضأ عند كل صلاة" وبعدها مباشرة حديث يناقضه "إن النبى صلى المغرب ولم يتوضأ" (البخارى: الجزء الأول ص 62).
    وتأتى أحاديث كثيرة تحض على سرعة التبكير بالذهاب لصلاة الجمعة، وتملأ هذه الأحاديث صفحات من البخارى ثم يتبعها حديث ينقضها جميعاً يقول "إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون عليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا".. (البخارى: الجزء الثانى ص 3، 4، 8، 9) وروايات متناقضة فى صلاة الكسوف تملأ صفحات وقد يخرج منها القارئ بتصميم على ألا يصلى الكسوف أبداً (البخارى: الجزء الثانى ص 42: 50) وأحاديث تحذر من المرور بين يدى المصلى وتأمر المصلى أن يخرج من صلاته ليقاتل ذلك المسلم الذى مر أمامه لأنه شيطان "إذا صلى أحدكم إلى شىء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله إنما هو شيطان" "لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه".
    وفى نفس الصفحة أحاديث تبيح ذلك منسوبة لعائشة "لقد رأيت النبى يصلى وإنى لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير" "كنت أنام بين يدى رسول الله ورجلاى فى قبلته فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلى فإذا قام بسطتهما" ثم حديث ابن عباس "أقبلت راكباً على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله يصلى بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدى بعض الصف وأرسلت الأتان ترتع فدخلت فى الصف فلم ينكر ذلك علىّ أحد" وأحاديث أخرى تجعل الحمير والخراف والنساء تمر أمام النبى وهو يصلى، فأيهما نصدق؟ (البخارى: الجزء الأول ص 128: 129، الجزء الأول ص 29، ص 126).
    وقد يأتى البخارى بأبواب كاملة يناقض بعضها بعضاً ويتلو بعضها بعضاً..
    فهناك باب عنوانه "باب الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة" وتحته أحاديث كثيرة تؤكد هذا المعنى، ثم يتلوه باب آخر عنوانه "باب ما ذكر فى شؤم الفرس" وتحته أحاديث مثل "إنما الشؤم فى ثلاثة فى الفرس والمرأة والدار" (البخارى: الجزء الرابع ص 30: 33). بل قد يأتى البخارى بالتناقض فى حديث واحد، مثل "لا عدوى ولا طيرة والشؤم فى ثلاث فى المرأة والدار والدابة". (البخارى: الجزء السابع ص 174) فكيف ينهى عن الطيرة أى التطير والتشاؤم ثم يأمر بالتشاؤم المستمر من رؤية المرأة والدار والدابة. وإذا طبقنا هذه السُنّة فلن ندخل بيتاً ولن ننظر إلى زوجة أو ذات محرم ولن نرى حيواناً يدب على الأرض.
    على أن أفظع الأحاديث المتناقضة جاء بها البخارى فى موضوع الصلاة ليشكك المسلمين فيها..
    فهناك أحاديث تأمر المرأة بأن تصلى وهى حائض وأحاديث أخرى تنهى عن ذلك (البخارى: الجزء الأول ص 81، 84، 85، 86).
    وأحاديث تأمر بالصلاة بعد الصبح وبعد العصر وأحاديث تنهى عن ذلك (البخارى: الجزء الأول ص 143: 145).

    وأحاديث تثبت أن النبى كان يصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين فى غير السفر وفى غير الخوف منها: "خرج علينا رسول الله بالهاجرة فأتى بوضوء فجعل الناس يأخذون منه فضل وضوئه فيتمسحون به فصلى النبى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة" "أن النبى صلى بهم البطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين والعصر ركعتين يمر بين يديه المرأة والحمار" (البخارى: الجزء الأول ص 57، ص 126).
    وأحاديث أخرى تقول أن النبى كان يصلى الصبح أربع ركعات "أن رسول الله رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلى ركعتين فلما انصرف رسول الله لاث به الناس وقال له رسول الله: الصبح أربعاً الصبح أربعاً" (البخارى: الجزء الأول ص 159: 160).
    ومع هذا يجعلون البخارى وكتب الاحاديث مصدرا للمعرفة بالصلاة وكيفيتها، ولم يتساءل احدهم كيف كان المسلمون يصلون قبل مولد البخارى ؟
    ونكتفى بهذا فقد تعبنا.. وأتعبنا..


    الخاتمة1-

    الله تعالى ينزل مصدراً واحداً لدينه ولكن لا يلبث الناس أن يقيموا إلى جانبه مصادر أخرى مع التزييف فى كلام الله، ولكن الله تعالى أتم حجته علينا بإنزال القرآن محفوظاً بعناية الله من الزيف والتحريف وجعله مهيمناً على ما سبقه من كتب وأنزله مبيناً مفصلاً تاماً لا يحتاج إلى مصدر آخر معه، وتظل آيات الكتاب حجة على أولئك الذين يتهمون القرآن بالنقص والغموض والاحتياج للبشر.
    2- وأصحاب المصدر الثانى ينسبون الأحاديث للنبى مع اعترافهم بأن النبى نهى عن كتابة هذه الأحاديث، ومع اعترافهم أيضاً بأن العصر الذهبى للإسلام لم يشهد كتابة تلك الأحاديث التى لم تُدوّن إلا فى عصور الاضطراب العقيدى والتفرق الدينى والتحزب السياسى. وهم حين ينسبون تلك الأحاديث للنبى يجعلونها درجات فى الصحة والصدق، فمنها المتواتر الذى يفيد عندهم اليقين وعدد أحاديثه يتراوح ما بين صفر إلى أقل من عشرة أحاديث عند أكثر المتفائلين، ومنها الآحاد وهو القسم الأعظم من تلك الأحاديث، ثم يقسمون أحاديث الآحاد إلى درجات مختلفة بين الصحة والزيف، وبين الصدق والكذب، وهو تقسيم مضحك، ذلك لأنك حين تنسب قولاً ما لقائله فالأمر لا يحتمل إلا واحداً من اثنين، أما أن يكون الشخص قد قال ذلك القول فعلاً فالقول صادق فى نسبته إلى قائله بدرجة 100٪، وإما أن يكون الشخص لم يقل ذلك القول، وحينئذ تكون نسبته إليه كاذبة 100٪، ولا توسط بين الاثنين، ومثلاً فإن حديث ﴿اعملى يا فاطمة فإنى لا أغنى عنك من الله شيئاً﴾ إما أن يكون النبى قد قاله فعلاً ونطق به وحينئذ فهو من قول النبى 100٪، وإما لم يتلفظ به النبى وحينئذ تكون نسبته للنبى كاذبة 100٪ ولا مجال للوسطية. ولكن أين لنا أن نتحقق من ذلك وقد دار ذلك الحديث على الألسنة أكثر من قرنين من الزمان إلى أن تمت كتابته، والذى كتبه لم يشهد النبى ولم يشهد الأجيال التى أتت بعد النبى أيضاً.
    ونعود إلى تقسيماتهم المضحكة لدرجات الأحاديث من الصدق والكذب فنراهم يقولون أن ذلك الحديث صادق بنسبة 70٪ والآخر بنسبة 50٪ والآخر بنسبة 13٪ أى ضعيف.. وهو تقسيم يضحك منه الحزين. فإما أن يكون الرسول قد قال ذلك الحديث فهو صادق 100٪ وإما لم يقله الرسول فالحديث كاذب 100٪.
    والذى قاله الرسول ويظل إعجازاً لنا على أنه كلام الله هو القرآن، وهو الحديث الذى ينبغى الإيمان به وحده والاحتكام إليه وحده، فالذى أنزل هذا الكتاب هو الذى سيحاسبنا على أساسه يوم القيامة، أما الذين كتبوا لنا مؤلفات المصدر الثانى فهم بشر مثلنا سيقفون معنا صفاً أمام الله فى الموقف العظيم يوم القيامة.
    وخوفاً من ذلك اليوم فإننا ندعو القارئ المسلم لأن يخلو بنفسه ليتفكر فيما أوردنا فى هذا الكتاب داعياً الله تعالى بإخلاص أن يهديه إلى الصراط المستقيم تاركاً خلفه كل هوى قديم.. إن أعمارنا محدودة، والأيام تسير بنا والموت يتربص بنا ولا ندرى متى سينشب فينا أظفاره، ولابد أن يحسم كل منا رأيه فى هذه القضية حتى يكون مستعداً للقاء الله يوم القيامة، يكفى أن ينظر فى ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله فى الأرض من إبداع، أيمكن للخالق جل وعلا أن ينزل علينا كتاباً ناقصاً غامضاً موجزاً محتاجاً لكلام البشر ليكمله ويوضحه ويفصّله ؟.
    ﴿أولم ينظروا فى ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شىء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأى حديث بعده يؤمنون؟﴾ (الأعراف 185)

    وصدق الله العظيم

    ﴿فبأى حديث بعده يؤمنون؟﴾

    والسؤال لا يزال مطروحاً



    لقراءة الجزئيين الأول و الثاني من الكتاب و المقالات الأخرى للدكتور احمد صبحي منصور
    لاناسخ ولا منسوخ في القران
    أكذوبة الرجم في الحديث
    حد الردة.. المزعومالرجاء الذهاب إلى
    http://www.rezgar.com/m.asp?i=627

    أو
    www.arabtimes.com

    بالنسبة للعنوان الثاني يكفي الدخول لأي من مقالات الكاتب لاختيار أي من مقالاته السابقة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-15
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    صدقني قرأت الموضوع من أوله إلى منتهاه وليس اعجابا بما جاء فيه بل قلت في نفسي لعلي اجد فعلا شيئا جديدا فالبشر فعلا يخطؤن ويصيبون . ولكن الأنبياء فقط هم المعصومون . وبعد ان اطلعت على كل ما اورده الكاتب . وجدت انني وبعلمي المتواضع وانا مجرد طالب علم استطيع ان ارد على كل ما اورده او كذب فيه او حلله من عند نفسه وكل تلك السموم الساذجة التي اودعها في ثنايا مقاله . واقسم بالله ما هي الا جولة واحدة في كتب الحديث فإذا ما صنعه الأفاك من فلسفاته منسوفا في العراء لا يلتتفت إليه أحد وصدقني انه كبير عليه ان يرد عليه احد العوام مثلي ناهيك عن اهل العلم . الذين لا تثبت امامهم هذه الشبهات دقائق . لقد جمع هذه الشبهات اعداء الإسلام من عند الزنادقة وحتى نهاية المستشرقين وبرفسورات معاهد الإستشراق . وانتم فيها كا البغبغاوات ترددون ما دندن حوله غيركم ولو وجدا فيه منفذ ما تأخروا عن تلاوته ليل ونهارا وهم منهم في عداء ديننا ولكن نور شمس الإسلام صطعت في وجوه المرجفين فشاهت الوجوه وجوه الظالمين .,وهنا انا لست في مقام الدفاع عن امير المؤمنين في الحديث محمد بن اسماعيل البخاري الذي دون كتابه في وسط امة من المجيط الى الخليج تحب رسولها وتفتديه بروحها فتلقت كتابه بالقبول واعتقدت ما فيه من اصح احاديث الرسول وهم المشهود لهم انهم افضل منا قطعا .وهم المعروفون بالفهم للصريح وللكناية وللمضمون ضمنا .
    اقول لا اكلف نفسي حتى عناء الرد والتفنيد فالحق ابلج واحاديث الرسول واضحة وبيضاء ونقية . ومن رأها بعين النقص فهو لنقصانه ومن عرف كمالها فهو من نور بصره وقوة ايمانه . والحمد لله رب العالمين .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-06-15
  5. No Way

    No Way عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-24
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    ......................................?!!!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-06-15
  7. No Way

    No Way عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-24
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    د. احمد صبحي منصور
    ( مفكر اسلامي مستقل )


    البيانات الشخصية


    الاسم / احمد صبحي منصور محمد علي
    تاريخ الميلاد / 1/3/1949 .
    محل الميلاد / ابو حريز – كفر صقر – الشرقية – مصر .
    الحالة الاجتماعية / متزوج ويعول .
    العمل الحالي / باحث مستقل في الدراسات الاسلامية .

    المؤهلات العلمية :

    1- الشهادة الاعدادية الازهرية سنة 1964 الترتيب : الثاني علي مستوي الجمهورية .
    2- الثانوية العامة نظام الثلاث سنوات خارجي سنة 1976 – القسم الادبي، اثناء الدراسة في التعليم الثانوي الازهري.
    3- الثانوية الازهرية : ادبي – سنة 1969 الترتيب : الرابع علي الجمهورية .
    4- الاول علي قسم التاريخ والحضارة الاسلامية في السنوات الاربع بكلية اللغة العربية – جامعة الازهر ( 1969 : 1973 ).
    5- الاجازة العلمية ( الليسانس) قسم التاريخ بجامعة الازهر سنة 1973 بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف .
    6- الماجيستير في التاريخ الاسلامي والحضارة الاسلامية 1975 ( جيد جدا )
    7- الدكتوراة : شعبة التاريخ والحضارة – بمرتبة الشرف الاولي ( 1981 ) جامعة الازهر – كلية اللغة العربية – قسم التاريخ . في التاريخ الاسلامي والحضارة.
    8- كان قد قدم رسالته للمناقشة في مارس 1977 ، فتعرض لاضطهاد داخل الجامعة الازهرية استمر ثلاث سنوات، حتى اضطروه الى حذف ثلثى الرسالة، وقد كانت حول اثر التصوف في مصر العصر المملوكي، أي اثره دينيا واخلاقيا واجتماعيا وسياسيا وعلميا ومعماريا واقتصاديا.. الخ. وبسبب اظهار الرسالة لاثار التصوف السيئة في هذه النواحي ، فقد ثار الشيوخ علي الباحث لكي يرغموه على تعديل كتابته لتكون دفاعا وتبريرا عن اولياء الصوفية الذين يقدسهم شيوخ الازهر، ورفض الباحث، واستمرت معاناته معهم ثلاث سنوات ممنوعا من مناقشة رسالته، الي ان وصلوا الى حل وسط وهو حذف اثر التصوف في الحياة الدينية والسلوكيات الاخلاقية، وبعد حذف ثلثي الرسالة حصل على الدكتوراه بمرتبة الشرف الاولى.

    التدرج الوظيفي : ( 1972 – 1987 )

    1- مدرس بالتعليم الازهري من 1 /3/1972 . اثناء الدراسة بالكلية .
    2- معيد بقسم التاريخ بكلية اللغة العربية – جامعة الازهر – من 11/12/1973.
    3- مدرس مساعد بنفس القسم من 6/ 12/ 1975 .
    4- مدرس بنفس القسم من 8/ 4/ 1981 حتى انتهاء الخدمة في 14 / 3/ 1987 بسبب الخلاف الفكري مع الفكر السائد في جامعة الازهر.
    5- اذ ان الباحث بعد ان اظهر التناقض بين الاسلام و التصوف، بدأ يعرض الفكر السني و العقائد السنية على القران، ويظهر التناقض بينهما، وذلك في خمس مؤلفات كتبها جميعا اثناء العام الدراسي (1984-1985)، وقررها على الطلبة الذين يدرس لهم في الكليات الازهرية، فأصدرت الجامعة قرارا في 5/5/1985 بوقفه عن العمل و عن السفر وعن الترقية لاستاذ مساعد، حيث كانت تلك الكتب الخمس وما سبقها هي انتاجه العلمي الذي سيتقدم به للحصول على درجة استاذ مساعد، كما اصدروا قرارا باحالته للتحقيق لارهابه و الضغط عليه كي يرجع عن آرائه في تلك الكتب الخمس. ورفض الباحث فاحالوه الي مجلس التأديب في نفس العام 1985 متهما بادخال اشياء جديدة ليست في المنهج العلمي المقرر على الطلبة، وبانكاره للعصمة المطلقة للانبياء وانكاره شفاعة النبي محمد عليه السلام،وانكاره افضليته على الانبياء السابقين. وكان الباحث قد استشهد ب150 اية قرآنية على ان عصمة النبي بالوحي الذي يوجهه ويعاتبه،وانة لا يصح لنا ان نفضل النبي الخاتم علي الانبياء السابقين لان ذلك مرجعه لله تعالى وحده. وفي جلسات مجلس التأديب جاء الباحث بادلة اضافية تعزز موقفه، فما كان منهم الا ان جمدوا وضعه بجعله متهما دائما امام مجلس التأديب موقوفا عن العمل، فقدم لهم استقالته المسببة سنة1986 فرفضوها، فرفع عليهم دعوى في مجلس الدولة، فاضطروا الى اطلاق سراحه في مارس 1987. ولكنهم دبروا مؤامرة مع رفاقهم داخل مصر وخارجها للضغط على الحكومة المصرية، فاتهمت الباحث بانكار السنة، خصوصا بعد اصدار كتابه "المسلم العاصي". فدخل السجن شهرين في نوفمبر وديسمبر. ولا يزال اضطهادهم قائما له حتى الان. ولدى الباحث كل الوثائق التي تؤكد ما سبق.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-06-15
  9. Hacar

    Hacar عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    301
    الإعجاب :
    0

    كلام طويل عريض سخيف ممل وغبي مثل صاحبه

    ووالله لا ادري من الغبي الذي سيصدق هذه التفسيرات للاحاديث الوارده في هذا المقال
    واتهامات للبخاري رحمه الله تعالى لا يتفوه بها الا شخص مريض حاقد
    لا ويقول انها ... ادله !!!
    وضح الاخ أبو الفتوح حفظه الله هذا الامر بما فيه الكفاية

    ولكن تعالى ياهذا .. اتريد ان تخبرني ان الصح هو مايفعله الان الشيعة
    عبادة غير الله ودعاء غير الله والاستجاره بعلي والحسن الحسين
    و(تقية) ومتعه وخمس ...
    ولطم وضرب وطقوس غريبه ... اهذا الصحيح الذي ورد عن أهل البيت ؟؟؟

    كل مره اقرأ مقال لاحد الشيعه ازداد اقتناعا بانهم بعيدين عن جادة الحق
    هدانا الله جميعا للحق
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-06-16
  11. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    دفاع عن صحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى

    كثرت السهام التي توجه للإسلام وللقضايا المسلَّمة عند جماهير علماء الأمة في هذا الزمان وهذه الهجمات ليست جديدة ولا يستبعد أن تكون هنالك أيدٍ خفيةً تحرك مثل هذه الدعوات المغرضة لتشكيك المسلمين عامة وطلبة العلم الشرعي خاصة في قضايا صارت من القطعيات في دين الإسلام كقول بعض من ينسب للعلم الشرعي إن السنة ليست مصدراً للتشريع ويجب الاكتفاء بما في القرآن الكريم ، وكقول بعضهم إنه لا يوجد حديث واحد قاله النبي صلى الله عليه و سلم بلفظه بل كل ما ورد إنما هو بالمعنى ، وكقول بعضهم إن أصول الفقه بدعة وإنه لا قياس في الشرع ونحو ذلك من الترهات والخزعبلات . وقد تصدى العلماء للرد على هذه القضايا وأمثالها قديماً وحديثاً ولا يتسع المقام لكل ذلك فلعلي أذكر شيئاً يسيراً في إبطال الفرية المذكورة في السؤال فأقول :
    اتفق علماء الأمة قديماً وحديثاً على أن صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم هما أصح كتابين بعد كتاب الله عز وجل وأن الأحاديث المسندة المتصلة المذكورة فيهما أحاديث صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم .
    قال الإمام النووي :[ اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول . وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة . وقد صح أن مسلماً كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث ] شرح النووي على صحيح مسلم 1/24 .
    وقال الإمام النسائي:[ ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري ] المصدر السابق .
    وقال ابن الصلاح:[ أول من صنف في الصحيح ، البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز ] هدي الساري ص12 .
    وقال الذهبي :[ وأما جامع البخاري الصحيح فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى ] الحطة في ذكر الصحاح الستة ص312 .
    وقال ولي الله الدهلوي :[ أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع وأنهما متواتران إلى مصنفيهما وأن كل من يهون أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين ] حجة الله البالغة 1/249 .
    وقال العلامة أحمد محمد شاكر :[ الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين وممن اهتدى بهديهم وتبعهم على بصيرة من الأمر : أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها . ليس في واحد منها مطعن أو ضعف . وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث . على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه . وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها . فلا يهولنك إرجاف المرجفين . وزعم الزاعمين أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم واحكم عن بينة . والله الهادي إلى سواء السبيل ] الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص35 .
    وقال محدث العصر الشيخ الألباني :[ … كيف والصحيحان هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى باتفاق علماء المسلمين من المحدثين وغيرهم فقد امتازا على غيرهما من كتب السنة بتفردهما بجمع أصح الأحاديث الصحيحة وطرح الأحاديث الضعيفة والمتون المنكرة على قواعد متينة وشروط دقيقة وقد وفقوا في ذلك توفيقاً بالغاً لم يوفق إليه من بعدهم ممن نحا نحوهم في جمع الصحيح كابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم حتى صار عرفاً عاماً أن الحديث إذا أخرجه الشيخان أو أحدهما فقد جاوز القنطرة ودخل في طريق الصحة والسلامة . ولا ريب في ذلك وأنه هو الأصل عندنا ] مقدمة الألباني لشرح العقيدة الطحاوية ص14-15 .
    وبعد أن ذكرت هذه الباقة العطرة من أقوال أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين في الثناء على الصحيحين فيجب أن يعلم أن هؤلاء العلماء وغيرهم لم يطلقوا هذه الأحكام على الصحيحين جزافاً وإنما جاءت هذه الأحكام بعد أن درسوا الصحيحين دراسة واعية على بصيرة وهدى . فقد درس آلاف العلماء من الحفاظ وغيرهم أسانيد البخاري ومسلم دراسة مستفيضة فوصلوا إلى ما وصلوا إليه وهو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال . فالأحاديث المرفوعة في الصحيحين أو أحدهما صحيحة بدون أدنى شك وأما الحديث المتفق عليه فهو ما اتفق البخاري ومسلم على روايته في صحيحيهما والحديث المتفق عليه هو أعلى درجة من درجات الحديث الصحيح .
    قال الإمام النووي :[ الصحيح أقسام أعلاها ما اتفق عليه البخاري ومسلم ثم ما انفرد به البخاري ثم مسلم ثم على شرطهما ثم على شرط البخاري ثم مسلم ثم صحيح عند غيرهما ] تدريب الراوي شرح التقريب 1/122-123 .
    وقال الشوكاني :[ واعلم أن ما كان من الأحاديث في الصحيحين أو أحدهما جاز الاحتجاج به من دون بحث لأنهما التزما الصحة وتلقت ما فيهما الأمة بالقبول ] نيل الأوطار 1/22 .
    وينبغي أن يعلم أن من أهل العلم من انتقد على الصحيحين أو أحدهما أحاديث كالدارقطني وقد فصل الحافظ ابن حجر الكلام على الأحاديث المنتقدة على صحيح البخاري في الفصل الثامن من مقدمته لفتح الباري والمسماة هدي الساري فذكر الأحاديث المنتقدة وأجاب عليها جواباً إجمالياً وجواباً مفصلاً فقال في الأول منهما :[ والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل … فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضاً لتصحيحهما ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما فيندفع الاعتراض من حيث الجملة ] هدي الساري ص 506 . ثم ذكر الجواب التفصيلي عن كل حديث انتقد على البخاري .
    وخلاصة الأمر أن من طعن في أحاديث البخاري ومسلم فكلامه مردود عليه حيث إن أهل هذا الشأن من الحفاظ وأهل الحديث أجابوا عن ذلك أجوبة قاطعة واضحة . وإن الطعن في البخاري ومسلم ما هو إلا طعن في السنة النبوية ومن يطعن في السنة النبوية يخشى عليه من الزندقة
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-06-16
  13. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    دفاع عن صحيح البخاري" الدكتور القرضاوي حفظه الله"



    نشرت مجلة "العربي" في عددها 87 بتاريخ 11 شوال 1385هـ شباط 1966م كلمة السيد عبد الوارث كبير في باب "أنت تسأل ونحن نجيب" ردا على باحث عراقي مسلم لقب نفسه "جابر عثرات الكرام" دافع عن الصحابة وعن البخاري. وإن لم ينشر المحرر كلمته كلها. وجاء في هذا الرد قوله:
    ".. فأنا لم أتهم أبا هريرة أو البخاري أو غيرهما من الصحابة أو أصحاب "الصحاح" باختراع الأحاديث أو صنعها.. ولست أقول عن حديث ما إنه ضعيف أو مصنوع لمجرد أنه لا يتفق مع العقل والمنطق فحسب، بل لأن ذلك رأى كثير من الأئمة والفقهاء القدماء والمحدثين على السواء، أمثال الإمام ابن تيمية والقسطلاني والذهبي والبيهقي والطبراني والدارقطني والهيثمي والسيوطي والعسقلاني… وغيرهم..!!
    والكلام عن الأحاديث الموضوعة مما لا تتسع له صفحات هذا الباب… لكنني مع ذلك أقبل تحديك يا جابر عثرات الكرام، وأسألك كيف يعقل أن يقول الرسول صلوات الله عليه (اختلاف أمتي رحمة) أو (اختلاف أصحابي رحمة) في بعض الروايات، بينما الله تعالى يقول في محكم كتابه (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) ويقول جل شأنه: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) ويقول: (وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد).
    وليت شعري إذا كان جزاء "من أطعم أخاه خبزا حتى يشبعه، وسقاه ماء حتى يرويه، أبعده الله عن النار سبع خنادق، ما بين كل خندقين منها مسيرة خمسمائة عام" فما ترى يكون جزاء من يطعم كل يوم عشرة مساكين حتى يشبعوا ويسقيهم حتى يرتووا؟؟
    وكيف يعقل أن يقول الرسول (إن الدنيا حرام على أهل الآخرة، وإن الآخرة حرام على أهل الدنيا) والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا) ويقول جل شأنه (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)!؟
    وكيف يقول (الطاعون وخز إخوانكم الجن) وفي رواية أخرى (أعدائكم الجن)؟! وكيف يقول: (حسنات الأبرار سيئات المقربين)؟ وكيف يقول: (اتخذوا الحمام المقاصيص، فإنها تلهي الجن عن صبيانكم)؟!! وكيف يقول: (عليكم بالقرع، فإنه يزيد في الدماغ… وعليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا)؟!! أو يقول: (زينوا موائدكم بالبقل، فإنه مطردة للشيطان)؟!!
    ليس هذا فقط يا جابر عثرات الكرام! فإن في صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث ما هو أدهى من ذلك وأمر، في مخالفة ما أمر الله به عباده، وأنزله في محكم كتابه.
    قال تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى، فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) وهذا أمر صريح في ألا يقرب الرجل زوجته وهي في الحيض… ولكن البخاري وأصحابه -سامحهم الله وغفر لهم، ينسبون إلى السيدة عائشة في "كتاب الحيض" أنها قالت: (كان النبي يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض)! ونسبوا مثل ذلك إلى "ميمونة" إحدى زوجات الرسول.
    فما الذي يفهمه الناس من هذه الأحاديث، إلا أن الرسول كان يباشر زوجته في فترات حيضهن، خلافا لما أمره الله به!!
    فهل يرضيك ذلك أو يرضي أحدا من المسلمين؟! وهل يعقل أن يصدر هذا الفعل المنكر عن نبي، بل عن سيد الأنبياء؟!
    ثم اسمع أيضا… يقول الله تعالى في سورتي النساء والمائدة، في حكم الطهارة من الجنابة، (.. أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) إلى آخر الآية… ويقول البخاري: إن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء، فقال له عمر: "لا تصل"!!
    أما ثالثة الأثافي فهي عن زيد بن أنس، بسند صحيح على شرط "الشيخين" وصححه ابن حزم في "الإحكام" وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" قال: أمطرت السماء بردا في رمضان فقال أبو طلحة: "ناولني من هذا البرد" فجعل يأكل منه وهو صائم! فقلت: "أتأكل البرد وأنت صائم"؟ فقال: "إنما هو برد نزل من السماء نطهر به بطوننا، وإنه ليس بطعام ولا بشراب.. إنما هو بركة! فأتيت رسول الله فأخبرته بذلك فقال: "خذها من عمك"!!
    ولو صح هذا -يا جابر عثرات الكرام- لكان أكل البرد في رمضان لا يفطر، وهذا ما لا يقول به مسلم على الإطلاق، حتى ولو ورد ألف مرة في "البخاري" و"مسلم" وكل كتاب الصحاح..!
    من أجل ذلك وأمثاله نطالب بتنقية كتب التفسير والحديث من تلك الخزعبلات والمفتريات يا جابر عثرات الكرام..
    أفلا تزال بعد ذلك كله مصرا على التحدي؟! إني على أي حال مستعد لالتقاط القفاز. اهـ.

    نرجو بيان رأيكم في هذا الكلام من الناحية الشرعية والعلمية، وخصوصا فيما يتعلق بصحيح البخاري، والتشكيك فيه، لما له من منزلة في نفس كل مسلم.

    ج: لقد فوجئت وفوجئ كل مسلم، بل كل منصف، بما نشرته مجلة "العربي" في عددها الأخير (شباط 66) عن الحديث النبوي في باب "أنت تسأل ونحن نجيب" الذي يشرف عليه السيد عبد الوارث كبير، ودهش القراء لهذه الحملة المنكرة بالعناوين البارزة وبالبنط العريض، على أعظم كتاب في الإسلام بعد القرآن "الجامع الصحيح للبخاري" الذي تلقته الأمة -منذ اثني عشر قرنا بالقبول والرضا جيلا بعد جيل، الخاصة منها والعامة حتى إن الناس إذا أرادوا أن يهونوا من خطأ وقع فيه إنسان قالوا: "إنه لم يخطئ في البخاري" ولكن المجلة -ويا للهول- نشرت عنوانا ضخما تقول فيه… "صحيح البخاري ليس كله صحيحا- وليست هذه الأحاديث مفتراة بل منكرة".
    لقد قف شعر رأسي، واقشعر جلدي، حين وقعت عيني على هذه العناوين المثيرة التي تحدت بها المجلة مشاعر المسلمين، وصدمت أفكارهم بما يشبه القذائف المدمرة وما لقيت أحدا قرأ هذا الشيء أو سمع به إلا أنكره واستبشعه، وحوقل واسترجع، وعجب الناس وعجبت معهم كيف يصدر هذا المنكر من مجلة عربية في بلد عربي مسلم، تطبع بمال المسلمين، ويحررها مسلمون أيضا، كما يفهم ذلك من أسمائهم!!
    والعجب أن كاتب ذلك العنوان المثير سلك للتدليل عليه منهجا غير مستقيم، منهجا لا يرضى عنه العلم، ولا يرضى عنه الخلق، ولا يرضى عنه الدين.
    فقد مهد للحملة على صحيح البخاري بذكر جملة من الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها بالإجماع، مع عدم الحاجة إلى ذكر هذه الأحاديث، فقد وئدت في مهدها بفضل جهود أئمة الحديث الذين أفنوا أعمارهم في سبيل خدمة السنة النبوية، وتنقيتها من زيف المزيفين، وانتحال المبطلين، وقد قيل للإمام عبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة! فقال: "تعيش لها الجهابذة" وصدق عبد الله فقد عاشوا لها، وماتت هي ولله الحمد، وحفظ الله دينه، وصدق وعده: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)الحجر:9.
    ولا ريب أن حفظ الذكر "القرآن" إنما يتم بحفظ ما يبينه ويشرحه، وهي السنة التي خاطب الله صاحبها بقوله: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)النحل:44.
    أجل. لم يكن من الجد أن يحشر الأستاذ مجموعة من الأباطيل المكشوفة مثل .."عليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا" ونحوه، فإن أصل الموضوع الذي جرت فيه المناقشة هو تنقية كتب التفسير والحديث مما فيها من شوائب وإسرائيليات فما لهذه الكتب ومثل "اتخذوا الحمام المقاصيص.." ..الخ؟؟
    إن إيراد ذلك في مثل هذا المقام يوهم القراء أن كتب الحديث روت هذه الأباطيل أو اعتمدتها، أو سكت علماء الحديث عن بيان درجتها، وهو إيهام غير صحيح قطعا. وهو يدل على أن الغرض من وراء هذه الحملة إنما هو التشويش والتشكيك في الإسلام ومصادره وأئمته بالجد والهزل والهدم بكل معول تناله اليد.
    وأغرب من ذلك أن الكاتب ذكر هذه الأحاديث الباطلة المفضوحة بلا شك، ثم قال بالحرف الواحد -ويا لهول ما قال- "ليس هذا فقط، فإن في صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث ما هو أدهى من ذلك وأمر، في مخالفة أمر ما أمر الله به عباده وأنزله في محكم كتابه".
    يا لله! أصحيح البخاري وكتب الحديث فيها أدهى وأمر من الأحاديث المكذوبة المفتراة التي ذكرها الكاتب!! أما والله لو صح ذلك لكان الأستاذ أعظم المكتشفين في العصر الحديث، فقد أزاح الستار عن حقائق غابت عن الأمة الإسلامية كلها اثنى عشر قرنا، حتى أتى هو آخر الزمان بما لم تستطعه الأوائل!!
    ترى ما هذه الأحاديث التي رواها البخاري وهي عند الكاتب أدهى وأمر مما ذكر من الأكاذيب والأباطيل؟
    لقد تمخض الجمل ولم يلد شيئا، لم يلد فأرا ولا ضفدعة. وذكر الكاتب حديثين رواهما البخاري (كما يقول) زعمهما مخالفين لكتاب الله. فلنقف قليلا لكي نناقش الكاتب في زعمه الخطير:
    الحديث الأول: رواه البخاري في كتاب الحيض عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض) وقال الكاتب: ونسبوا مثل ذلك إلى "ميمونة" إحدى زوجات الرسول…
    يرى الكاتب ذلك مخالفا للآية الكريمة (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن).
    وكان على (علامة دهره وفريد عصره) أن يجلو لنا وجه المخالفة والتعارض بين الآية والحديث، وذلك لا يكون إلا ببيان المراد من الاعتزال المأمور به في الآية، والمباشرة المروية في الحديث، ليبين للقارئ أهما متعارضان حقا أم لا؟
    فالذي يبدو أنه إما فسر المباشرة بأنها الجماع، فقد تطلق على ذلك كما في قوله تعالى: (فالآن باشروهن)البقرة:187. وإما أنه فسر اعتزال المرأة في الحيض بأنه اعتزال فراشها وتحريم جميع بدنها على الزوج!!
    وكلا التفسيرين خطأ.
    أما تفسير المباشرة بالجماع، فيرده لفظ الحديث نفسه، إذ تقول عائشة (يأمرني فأتزر فيباشرني) والاتزار: شد الإزار على الوسط وأمرها بذلك يبين المراد من المباشرة.
    يؤيد ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن عائشة نفسها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب) ومثله عن ميمونة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض).
    ولو تواضع الأستاذ قليلا، ورجع إلى مصدر قريب في اللغة أو التفسير، أو غريب الحديث، أو شروحه، لاتضح له معنى المباشرة الذي أزعجه، وأقض مضجعه، قال في القاموس: باشر المرأة… جامعها أو صارا في ثوب واحد، فباشرت بشرته بشرتها "وإذا كان الكاتب لا يعرف طريقة الكشف عن الألفاظ في القاموس واللسان ونحوهما ولا يصبر عليها، فيستطيع أن يتناول أحدث معجم أخرجه المجمع اللغوي في القاهرة ليجد هذا "المعجم الوسيط" يقول: (باشر زوجه مباشرة وبشارا، لامست بشرته بشرتها… وغشيها).
    وقد وردت المباشرة في القرآن بمعنى الجماع، وبمعنى القبلة والملامسة، وذلك في آية واحدة، والقرينة والسياق مع السنة النبوية هي التي تحدد المراد.
    قال تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا..) إلى أن قال: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد).
    فالمباشرة المنهي عنها حالة الاعتكاف في المساجد هي القبلة والملامسة ونحوهما فهي التي يمكن أن تقع مع الاعتكاف في المساجد.
    والمباشرة المأمور بها ليلة الصيام هي الجماع بدلالة السياق: (وابتغوا ما كتب الله لكم) قال القرطبي وغيره في قوله تعالى: (فالآن باشروهن) المباشرة كناية عن الجماع وسمى الوقاع مباشرة لتلاصق البشرتين فيه.
    ومن هنا نعلم أن إطلاق المباشرة على الجماع ليس إطلاقا حقيقيا بل مجازيا، والمجاز لا ينفي الحقيقة ولا يعارضها، بل الحقيقة هي الأصل حتى يقوم دليل على خلافها.
    وإذن يكون فهم المباشرة في حديث عائشة: بأنها "الجماع" فهما خاطئا بلا جدال. وإذا لم يكن الكاتب قد فهم المباشرة هذا الفهم الخاطئ، فلا بد أن يكون قد أتى من قبل فهمه للاعتزال في آية (فاعتزلوا النساء في المحيض).
    وعيب هذا الكاتب أن يتعجل لغرض في نفسه في فهم النصوص باتباع الخرص والظن ثم يبني على فهمه نتائج يريد إلزام الناس بها، وإطراح دينهم وسنة نبيهم من أجلها.
    وكان لزاما عليه ليعرف المراد من هذه الآية الكريمة أن يتبين ويتثبت ويرجع إلى مصادر العلم، ويسأل أهل الذكر، ولا يتسرع في القول بالرأي والهوى، وقد قال أبو بكر رضي الله عنه: (أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم)؟!
    وقال صلى الله عليه وسلم: (من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار) (رواه الترمذي والنسائي وأبو داود).
    فإن من الآيات ما بينت السنة المراد منه، ومنها ما يظهر معناه بالقرائن والملابسات وأسباب النزول، وكان الصحابة أعلم الناس بذلك، وعنهم أخذ تلامذتهم من علماء التابعين، فلا جرم أن الرجوع إلى علم هؤلاء والاستفادة منه واجب حتما.
    أما ادعاء المعرفة، وإهمال هذه الثروة، والتهجم على القرآن، والقول على الله بغير بينة، فهو خطأ في المنهج لا يقره العلم ولا الدين. وفي الحديث: (من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ).
    قال ابن كثير: لأنه قد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أمر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر، لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من بابه كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، فلن يكون أخف جرما ممن أخطأ (مقدمة تفسير ابن كثير).
    وألزم ما يكون هذا الرجوع إلى المصادر حين يقف الإنسان موقف المستدرك على أئمة الإسلام، المخطئ لمثل البخاري في أعظم كتاب في الإسلام بعد القرآن، المتهم للأمة في سائر الأعصار بالجهل والبلادة والغفلة، بتصحيحها ما ليس بصحيح، وتقديمها ما لا يستحق التقديم.
    إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبين للقرآن بقوله وعمله وتقريره، فإذا قال الله تعالى: (يسألونك عن المحيض قل: هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) فقد يحتمل مورد الاعتزال في الآية عدة أفهام … قد يفهم منه اعتزال فراش المرأة مطلقا، وترك مساكنتها كما كان اليهود يفعلون، وقد يفهم منه اعتزال جميع بدنها فلا يباشره الرجل بشيء من بدنه بغير حائل، وإن لم يعتزل فراشها، وقد يفهم منه اعتزال الفرج الذي هو موضع "الأذى" الذي علل به الأمر بالاعتزال، وقد يفهم منه اعتزال جزء معين من البدن -ما بين السرة والركبة مثلا- فالذي يحدد المراد من ذلك هو السنة القولية والعملية (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم).
    ونحمد الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل شيئا ليخفيه عن الناس، بل كانت حياته الخاصة والعامة ملك الأمة جميعا، وما فعله في ليله ونهاره، في خلوته أو جلوته، فقد نقله نساؤه صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين من بعده، لأنه تشريع لهم، ولهم فيه أسوة حسنة.
    ومن ذلك علاقته بهن في فترة الحيض، فهي التي تفسر الآية كما يفسرها ما ورد عنه من أقوال في ذلك.
    وجاءت أحاديث عائشة وميمونة وغيرهما من أمهات المؤمنين مبينة لما أراد الله باعتزال النساء في المحيض، فليس هو اعتزال اليهود الذي كانوا يهجرون نساءهم في الحيض ولا يساكنونهن في البيوت، وقد تأثر بهم الأنصار بحكم المجاورة سنين طوالا، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عما يحل وما يحرم في هذا الأمر، فنزلت الآية وفسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله.
    وكانت أمهات المؤمنين حريصات على تبليغ المسلمين هدى رسولهم في كل أحواله وعلاقاته وتصحيح كل خطأ أو غلو يخرج عن سنة الرسول ويعلمن به.
    روي عن بدرة مولاة ابن عباس قالت: (بعثتني ميمونة بنت الحارث، وحفصة بنت عمر -وهما من أمهات المؤمنين- إلى امرأة ابن عباس رضي الله عنهم وكانت بينهما قرابة من جهة النساء، فوجدت فراشه معتزلا فراشها، فظننت أن ذلك عن الهجران فسألتها، فقالت: إذا طمثت "حضت" اعتزل فراشي، فرجعت فأخبرتها بذلك فردتني إلى ابن عباس وقالت: (تقول لك أمك: أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام مع المرأة من نسائه، وإنها حائض وما بينها وبينه إلا ثوب ما يجاوز الركبتين) (أحكام القرآن لابن العربي جـ1، ص163).
    وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر نساءه بالاتزار أثناء الطمث، فإنه لم يلزم أصحابه بذلك، وصح أنه أباح الاستمتاع بالبدن كله ما عدا موضع الأذى "الفرج" فدل على أن الأمر بالاتزار للاستحباب، لأخذ الحذر والاحتياط.
    ففي صحيح مسلم عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن (أي ساكنوهن) في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي فأنزل الله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) إلى آخر الآية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح). فبلغ ذلك اليهود فقالوا… ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن الحضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا… أفلا نجامعهن؟ (أي مخالفة لليهود) فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم… وقال القرطبي… قال علماؤنا: "كانت اليهود والمجوس تجتنب الحائض، وكانت النصارى يجامعوهن في الحيض، فأمر الله بالقصد بين هذين" (تفسير القرطبي جـ3، ص81).
    وبهذا التفسير النبوي للآية، والتطبيق العملي لها، تأكدت وسطية الإسلام واعتداله وسماحته بين المغالين والمفرطين، وبين المقصرين والمفرطين من أصحاب الملل والنحل، فهل يجوز لمسلم أو منصف بعد ذلك أن يزعم التعارض بين الآية الكريمة وبين حديث البخاري عن عائشة وميمونة رضي الله عنهما، وينسب إلى الجامع الصحيح اشتماله على أحاديث مناقضة لما أنزل الله في محكم كتابه. ويحكم على هذا الحديث المتفق على صحته بأنه منكر ومفترى.
    يا عجبا. كأن الكاتب الذي تربع على منصة الإفتاء ظلما وزورا يظن أن البخاري وغيره من أئمة السنة كانوا متسولين يأخذون الحديث عن كل من هب ودب، فكل من قال لهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم… قالوا له: صدقت، هات ما عندك وفرحوا به، كما يفرح الصبي بقطعة الحلوى!!
    لا يا مفتي "العربي" لقد كانوا لا يقبلون قولا حتى يعلموا أصله ومصدره، ولهذا اشترطوا الإسناد الذي تفردت به هذه الأمة عن غيرها من الأمم.
    قال ابن سيرين: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم". وقال غيره: طالب علم بلا إسناد كحاطب بليل. ونظر الشافعي في تفسير اشتمل على قصص وعبر، فقال: يا له من علم لو كان له إسناد!!
    ولم يكونوا يقبلون أي إسناد يذكر، بل يضعون كل راو من رواة السند على مشرحة التحليل، يسألون عنه… عن عقله ودينه… وخلقه وسيرته، وعن شيوخه وتلامذته، فمن اشتبهوا فيه أسقطوه، وردوا حديثه، ومن قامت الدلائل على صدقه وحفظه وعدالته وضبطه رووا عنه وقبلوه، وقد كان من ثمرات هذه البحوث المتشعبة المستفيضة علمان جليلان من علوم السنة هما… علم رجال الحديث وعلم الجرح والتعديل.
    وكانوا يجوبون الآفاق، ويذرعون الأرض، طلبا للحديث ممن سمعه بأذنيه، قال سعيد بن المسيب: (إنا كنا نسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد).
    وسأل رجل الشعبي عن مسألة فأفتاه فيها ثم قال: (خذها بغير شيء وإن كنا نسير فيما دونها من الكوفة إلى المدينة).
    ولنأخذ لذلك مثلا… حديث عائشة الذي رده الصحفي المفتي، وزعم أنه منكر ومفترى (ونعوذ بالله من ذلك) إن سند هذا الحديث -عند من له أدنى ذوق بهذا العلم- نير كضوء الشمس. فقد رواه البخاري عن شيخه قبيصة بن عقبة، قال حدثنا سفيان، عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ورجال هذا السند كلهم كوفيون، تلقى بعضهم عن بعض، خلفا عن سلف فهم تلاميذ المدرسة الكوفية التي أسسها الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، وخرجت أساطين العلم، وأعلام الهدى في الحديث والفقه، وفي العلم والسلوك، أمثال الأسود وعلقمة وإبراهيم وحماد بن سليمان وسفيان الثوري، وأبي حنيفة النعمان وغيرهم من عظماء الإسلام.
    ورواة هذا الحديث الشريف… سفيان الثوري ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي والأسود النخعي، كل واحد منهم جبل من جبال العلم، وبحر من بحور الرواية وإمام من أئمة الدين، لا ترقى ذرة من شك إلى أمانتهم أو علمهم… أو وعيهم، حتى يأتي مفتي "العربي" في آخر الزمان فيتهمهم بخيانة الأمة وتضليل أجيالها وتحريف دينها، والكذب على رسولها باختراع الأحاديث المفتراة المنكرة (سبحانك هذا بهتان عظيم).
    ومع هذا لم يرو البخاري هذا الحديث بهذا السند وحده، وعن هذا الطريق فحسب -وإن فيه لغناء وكفاية- بل روى معناه عن عائشة بأكثر من طريق.
    ولم يرو ذلك عن عائشة وحدها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بل روى البخاري ذلك عن ميمونة أيضا، وليس البخاري وحده هو الذي روى حديثي عائشة وميمونة رضي الله عنهما، بل خرجتهما جميع كتب السنة ودواوينها المتقدمة منها والمتأخرة لإجماع أهل العلم على صحتهما وتلقيهما بالقبول.
    ولعمري لئن كان مثل حديث عائشة -بسنده الذي ذكرناه- منكرا ومفترى كما يزعم هذا الزاعم الجريء، لكان هذا الدين باطلا، وكانت السنة كلها وهما، وكان تاريخ هذه الأمة زورا، وكان تراث هذه الأمة خرافة كبيرة، وكان أئمة هذا الدين وهذه الأمة أكبر دجاجلة عرفهم تاريخ الأديان والشعوب.
    ولقد زعم الكاتب في مستهل كلامه أنه لا يتهم أبا هريرة ولا البخاري بصنع الأحاديث. والحق أنه لم يتهمهما وحدهما، بل اتهم معهما سائر علماء الإسلام وحملة رسالته، في القرون الأولى التي هي خير القرون، واتهم الأمة كلها بالغباوة والغفلة والجهل، حيث تقبلت هذه الأحاديث بضعة عشر قرنا بقبول حسن. وأثنت على رواتها، وخلعت عليهم وصف الإمامة في الدين، حتى جاء الكاتب النحرير، فوصفهم بما يستحي من ذكره.
    لقد سئل القاضي أبو يوسف: أتقبل شهادة رجل يسب السلف الصالح؟ فقال: لو عرفت رجلا يسب جيرانه ما قبلت شهادته، فكيف بمن يسب أفاضل الأمة؟
    أقول: فكيف بمن يسب الأمة كلها، ليأتي على دينها من القواعد، لتقر أعين المبشرين والمستشرقين والشيوعيين؟! اللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا.
    ولندع حديث عائشة إلى الحديث الثاني الذي استند إليه الكاتب في الطعن على الإمام البخاري وجامعه الصحيح. ساقه كما يلي. قال:
    يقول الله تعالى في سورتي النساء والمائدة في حكم الطهارة من الجنابة: (… أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) إلى آخر الآية. ويقول البخاري: إن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء. فقال له عمر: لا تصل. ولو احترم الأستاذ أمانة العلم واحترم عقول الأمة التي تنشر فيها هذه المجلة ما اجترأ على هذا الادعاء، فإن الحديث بهذا اللفظ الذي ذكره لم يروه البخاري في صحيحه قط مع أن عبارته… (ويقول البخاري… الخ) تشعر أنه قرأ الحديث في البخاري فأي كذب على الحقيقة، وتزوير على الناس أكثر من هذا؟
    ومع هذا نرخي العنان للكاتب المتعالم، ونتطوع بالجواب عن الحديث، فقد رواه إمام آخر لا يقل عن البخاري في علمه وفضله ودينه هو مسلم في صحيحه.
    والخطأ الكبير الذي سقط فيه مفتي "العربي" هنا بتعجله واقتحامه وتحيزه، زعمه أن آية
    (… أو لامستم النساء… ) الخ نص في حكم الطهارة من الجنابة، فإذا أورد البخاري عن عمر ما يخالفها كان ذلك حديثا منكرا ومفترى.
    ولو تريث الأستاذ وتبين -لو كان من هدفه التبين- لعلم أن الملامسة "كالمباشرة" ليست نصا في الجماع، بل تدل عليه بطريق الكناية والمجاز لا الحقيقة اللغوية. وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في ذلك، فإن ابن عباس يرى أن الملامسة في الآية معناها الجماع، وقد أخذ بمذهبه أبو حنيفة وأصحابه. وعمر وابنه عبد الله وابن مسعود يفسرون الآية على ظاهرها وحقيقتها اللغوية، وقد أخذ بمذهبهم من يقول بأن لمس المرأة ينقض الوضوء. قال ابن كثير: وهو قول الشافعي وأصحابه، ومالك، والمشهور عن ابن حنبل. ولكل من الفريقين أدلة ليس هذا موضع ذكرها إنما الذي يهمنا هنا أن الآية ليست نصا في حكم الجنابة كما أوهم الكاتب المتقول بما لا يعلم.
    وقول عمر لمن أجنب ولم يجد الماء (لا تصل) اجتهاد منه، وهو مخطئ في اجتهاده، ومعذور، بل مأجور أجرا واحدا، وليس عمر بالمعصوم من الخطأ، وليس هو أول من أخطأ من الصحابة في اجتهاده، وليست هذه أول خطأة له، فقد عد له ابن حزم جملة أحكام أخطأ فيها أو نسي ما ورد فيها من سنة حتى يذكره غيره من الصحابة، فيتذكر أو لا يتذكر.
    فهل يعيب البخاري، أو مسلما، أن يسجل لنا في صحيحه رأيا لعمر -وإن ظهر خطؤه- فينقل لنا بأمانة العالم صورة صحيحة للاجتهاد الإسلامي في ذلك العصر المبكر؟
    أما أن هذا والله لمأثرة تحمد للبخاري ومسلم، لا مأخذ يعابان به، ويذمان عليه. وما أحسن ما قال البحتري:

    إذا محاسني اللاتي أدل بها
    كانت ذنوبي، فقل لي كيف أعتذر؟

    ولا يفوتني أن أسجل هنا على الكاتب المتهجم أمرا معيبا حقا، فقد قال في فاتحة حديثه "لست أقول عن حديث ما، إنه ضعيف أو موضوع، لمجرد أنه لا يتفق مع العقل والمنطق فحسب بل لأن ذلك رأي كثير من الأئمة والفقهاء القدماء والمحدثين على السواء أمثال ابن تيمية، والقسطلاني، والذهبي، والبيهقي، والطبراني، والدارقطني، والهيثمي، والعراقي، والسيوطي، والعسقلاني، وغيرهم".
    ثم طعن في أحاديث متفق على قبولها، مجمع على صحتها، ولم يطعن في ثبوتها عالم قط من هؤلاء الذين ذكرهم، ولا غيرهم، فليت شعري لم أوهم الأستاذ بذكر أسماء هؤلاء الأعلام الذين يبدو -من ترتيبه لهم- إنه لم يعرفهم ولم يقرأ آثارهم، ولم يرجع إليها فيما انتقده على البخاري، وزعم أنه مفترى بل منكر.
    (جعل الكاتب المنكر أشد من المفترى، وليس الأمر كذلك لغة ولا اصطلاحا فليس هناك أسوأ من المفترى).
    أما حديث أبي طلحة الأنصاري وأكله البرد في الصوم فلم يروه البخاري ولا مسلم ولا أحد من الكتب الستة، ولهذا لا نطيل بالرد عليه، والجزء الموقوف فيه على أبي طلحة صحيح من حيث سنده، ولكن لا حجة فيه، لأنه اجتهاد صحابي انفرد به في فهم النص وخالفه سائر الصحابة، فلا عبرة به، ولهذا مات في مهده، ولم يقل به أحد طوال القرون الماضية. وأما الجزء المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فغير صحيح. كما قرره علماء الحديث.
    ولو كان هذا الصحفي يقدر أمانة القلم الذي في يمينه، ويحترم العقول التي في رؤوس الناس، ما جشم نفسه ذكر هذا الحديث، فإن ميدان المعركة بينه وبين الأخ العالم العراقي الذي اتخذ لنفسه لقب "جابر عثرات الكرام" (وكان أولى أن يسمى: كاشف سوءات اللئام) هو: صحيحا البخاري ومسلم وغيرهما من الصحاح، فليس لإيراد هذا الحديث معنى في هذا المقام إلا الادعاء والتطاول، والتكثر بالباطل، والتمويه الذي لا تنفق سوقه إلا عند البسطاء وضعاف العقول.
    وبعد:
    فإن الحملة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست بنت اليوم، فإن وراءها جهات ومؤسسات تغذيها وتمدها، ولم يزل المبشرون والمستشرقون والشيوعيون يقودون المعركة ضدها، ويرمون لها بالوقود الدائم لتظل مستعرة الأوار، وليس من الضروري أن يظهروا بأنفسهم على المسرح، فقد يوغر ظهورهم الصدور، ويثير الشكوك، ففي تلامذتهم
    -المخدوعين منهم والخادعين- الكفاية كل الكفاية. وما أكثر الذين تحركهم مؤسسات التبشير والاستشراق والإلحاد الأحمر، ليحطبوا في حبلهم وهم لا يشعرون، بل وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وما أكثر المأجورين الذين يشترون بدينهم ثمنا قليلا، أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار.
    ألا وإن هذه الحملات لا تزيدنا إلا استمساكا بالحق، وثباتا عليه، واعتصاما بسنة الرسول العظيم التي بدونها لا يفهم القرآن ولا تستبين معالم الدين وحدوده وقد قال صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي).
    والذي نأسف له حقا أن تكون الحملة اليوم من منبر شبه رسمي لدولة عربية مسلمة هي الكويت، فلعل المسئولين فيها ينتبهون إلى هذا الخطر الذي يخلق البلبلة والحيرة، ويجر إلى الاضطراب والصراع، فالخراب والدمار، وبالله نستعيذ ونعتصم وهو تعالى من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-06-17
  15. No Way

    No Way عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-24
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    شكرا لكل من رد او كلف نفسة عناء القراءة.....

    ولي عودة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-06-17
  17. No Way

    No Way عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-24
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    ............................................................
     

مشاركة هذه الصفحة