ذكرى الوحدة والام المخاض..عبد الباري طاهر

الكاتب : silan   المشاهدات : 595   الردود : 4    ‏2005-06-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-11
  1. silan

    silan المراقـب العام

    التسجيل :
    ‏2004-10-30
    المشاركات:
    5,716
    الإعجاب :
    431
    ذكري الوحدة وآلام المخاض

    عبدالباري طاهر-كاتب يمني-احتفلت اليمن بالذكري الخامسة عشرة ليوم وحدتها في ال 22 من مايو 90 كان الاحتفال مهيبا. واحسن اختيار المكان المكلا المدينة الجميلة التي لبست أبهي زينتها وعانقت بحرها العربي.

    لكن الاحتفال علي روعته لم يستطع اخفاء الندوب التي تركتها جراحات حرب ،94 والازمات المنذرة.

    لم تقاوم المكلا قوات الشرعية التسمية التي اطلقت حينها علي الجيش المنتصر في حرب 94.

    ورغم ان الاحتفال كان ابتهاجا بيوم ال 22 من مايو الا ان الخطاب ومفردات الخطاب قد اعاد صياغة يوم السابع من يوليو يوم انتصار الشرعية بأكثر مما استعاد روح مايو العظيم معروف ان الوحدة اليمنية قد قامت علي قاعدة الحوار وقيام الكيان الوحدوي ال.ج.ي علي اساس اندماج الدولتين الشطريتين: جمهورية اليمن الديمقراطية والجمهورية العربية اليمنية بقيادة الحزبين الرئيسيين: المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس علي عبدالله صالح والاشتراكي بزعامة علي سالم البيض. اللذين توليا توقيع اتفاقية الوحدة نيابة عن دولتيهما وحزبيهما. وقادا الدولة الموحدة ما يقرب من اربعة اعوام.

    لقد تحققت الوحدة بالحوار بعد ان عجزت حربان شهيرتان عن تحقيقها 72 و79 اضافة الي صدامات دامية استمرت لأكثر من عقد.

    وكان المهر الاغلي من مهر قطام هو اطلاق الحريات العامة والديمقراطية. وكفالة حرية الرأي والتعبير. وحق الاحزاب والمنظمات في الاعلان عن نفسها. وكان ربيع صنعاء داويا في الكرة الارضية كلها.

    دخل الحزبان في صراع تنقصه العقلانية والمنطق. وللأسف الشديد فان مساحة الخلاف من حول اعادة اقتسام العلكة كان اوسع من خلافهما علي مهام بناء الدولة العصرية الحديثة.

    وفي حمي الخلاف -اللامبدئي- في جوانب مهمة انتعشت آمال القوي التقليدية والسلفية. واسهمت الاغتيالات التي طالت العشرات من كوادر الاشتراكي من تعميق الهوة بين قطبي الوحدة واججت الصراع لتدفعه نحو الحرب.

    مثلت الحرب الكريهة قطعا لسياق التطور الديمقراطي. واخفتت منطق العصر في التداول السلمي للسلطة. واحترام حقوق الانسان. وتحديث المجتمع اليمني. وتزكية مجتمعه المدني.

    لقد انتصرت ارادة الوحدة علي ارادة الانفصال حقا، ولكن الحرب اللعينة قد تضمنت عودا غير حميد الي لعنة اليمن القديمة -الاحتكام الي السلاح- كان انتصار السلاح ايذانا بالانتقاص من الحوار والروح والديمقراطية التي همشت او تركت جانبا لتفسح السبيل امام المنتصرين الذين لم يكن الكثير منهم وحدويا بأي معني.

    لقد فتحت الحرب شهية التيارات الارهابية العائدة فمن افغانستان والتي تقاطرت علي اليمن قبل وبعد الوحدة حالمة بتأسيس دولة سلفية ربما تتجاوز في بربريتها وتوحشها دولة الطالبان. وتبوأت القبيلة مكانا مائزا في الحرب في حين اصبحت تيارات الحداثة موصومة بالانفصال: كخونة وكعملاء. وقد تسببت هذه القوي الارهابية في متاعب كثيرة لليمن لا تزال تعاني منها. بل ان هذه القوي لا تزال تمثل خطرا مستترا يتحين الفرصة للاعلان عن نفسه بأقوي من اعلان افتتاح المسرح اليوناني خطاب رئيس الجمهورية في المكلا في المناسبة له اكثر من دلالة وبعد ومعني. فيه الفرح الانساني بانتصار الوحدة والزهو بالنصر العسكري فمفردات الخطاب تعكس الامتنان للحرب. وتزكي وحدة معمدة بالدم، كما غابت رموز وشخوص ولغة الوحدة وللحظات الحقيقية ليوم ال 22 مايو 90 فقد كان السابع من يوليو حاضرا بقضه وقضيضه وعتاده الحربي. فالخطاب يتحدث انه بفضل الله وتضحيات ابناء شعبنا وقواته المسلحة والامن انتصرت الوحدة وترسخت جذورها معمدة بالدماء الزكية التي روت شجرتها المثمرة بالانجازات الشامخة.

    والخطاب يعكس منهجين ورؤيتين لطبيعة الوحدة ومسارها ففي حين تري المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني او تنظر من بوابة اللحظة التي وقع فيها البيض وصالح عبر الحوار علي اتفاقية الوحدة. ويرون ان الحرب كارثة حقيقية قطعت سياق التحاور الرائع والعظيم لتفرض الغلبة والاستفراد بالحكم. ومثل اعاقة حقيقية للتطور السياسي الديمقراطي. وتهميشا للحياة المدنية وبناء اسس الدولة العصرية الحديثة والديمقراطية وان الحرب ارادة فئة او حزب او ائتلاف يضم قوي الحرب التي تفتح ابواب الفتن الداخلية والازمات الشاملة. وتجعل خيار الحرب هو الوسيلة الوحيدة الممكنة للتداول غير السلمي للسلطة. والواقع انه منذ نهايات الحرب في ال 7 من يوليو 94 والدولة والمجتمع يخوضان حروبا مصغرة ومسعرة ابتداء من حطاط والضالع وشبوة وخولان والجوف وصولا الي مران والنقعة. فكما ان الدم يجر الدم بالمنطق الجاهلي فان الحرب لا تلد الا الحروب والدمار والمآسي. ولا يمكن الحديث عن المنجزات العظيمة بمنطق الحرب وتقديسها حرب صعدة المشتعلة لاكثر من عام هي الابنة الشرعية لشرعية يوليو. والشرعيتان الداميتان لهما جذور في عقلية الغلبة والقهر تمتد وترتد الي ما قبل قيام ال ج. ي في مايو 90.

    لقد تضمن الخطاب الزاهي بالانتصار الدعوة للاصطفاف الوطني ولكن الدعوة الكريمة تأتي في السياق اياه: التأكيد علي الثوابت الوطنية والتصدي للمكايد والمؤامرات.

    والحقيقة ان اليمن تتعرض لمكائد حقيقية معظمها آت من السياسيات الخاطئة، وفي ذهنية الغلبة والاستئثار وتسيد الفساد والاستبداد.

    لقد حفل الخطاب بالحديث عن الانتصار العسكري للجيش والامن واغفل تماما الانجاز العظيم للحوار كوسيلة مثلي لتحقيق الوحدة وكوسيلة ايضا لتجنيب اليمن ويلات الصدام الدامي والصراعات الكالحة والمدمرة. والراعب ان الاحزاب المدعوة للحوار مدموغة بتهم التخوين والتأثيم ومجرمة بالطعن في الوطنية في الخطاب الرسمي. ان قوة اليمن وعظمتها لا تكمن في قوتها العسكرية ولا بخبرتها القتالية. علي اهميتها وانما عظمتها الحقيقية تتجلي في الحكمة الخالدة التي اشار اليها المصطفي الايمان يمان والحكمة يمانية وهو ما ينبغي ان نفتش عنها في حوارات الوحدة. وفي وثيقة العهد والاتفاق. وفي تعميق مجري الحوار والمصالحة الوطنية والمجتمعية. والابتعاد عن عقلية الاحتواء والالغاء والابتلاع. والاتكاء اكثر فأكثر علي القوة في معالجة قضايا مجتمعية اقتصادية وسياسية لا يمكن ان تحل الا بالسياسة والحوار والمزيد من التسامح والتفتح والتحديث والقبول بالآخر المختلف قولا وفعلا.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-11
  3. silan

    silan المراقـب العام

    التسجيل :
    ‏2004-10-30
    المشاركات:
    5,716
    الإعجاب :
    431
    هل لنا ان نامل بعد اكثر من عشرة اعوام على حرب94ان يقفل هذا الملف ونتذكر دوما ان الوحدة اليمنية ما كان لها ان تتم الا بالحوار والتفاهم.... وان عظمة الوحدة تتجلى في انها تحققت بالطرق السلمية والديمقراطية....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-06-11
  5. AlBOSS

    AlBOSS قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    12,016
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2005

    شكرا لك يا دكتور المقال رائع


    و

    [​IMG]

    ظلام العالم كله لا يقهر شمعه

    و

    ساظل احفر في الجدار
    فاما فتحت ثغرة للنور
    او مت على صدر الجدار


    [​IMG]
    AlBoss
    [​IMG]

    freeyemennow*yahoo.com
    [​IMG]




     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-06-11
  7. وائل الصراري

    وائل الصراري عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-04
    المشاركات:
    134
    الإعجاب :
    0
    عزيزsilan

    ان كتابات الأستاذ القدير عبد الباري طاهر جميله جدا فهو يعتبر من المع الكتاب العصريين على المستوى اليمني والعربي بعيدا عن ماهو شخصي فهو ابرز المثقفين على الصعيد اليمني.

    واخر اعماله الجميله (( فضاءات القول )) حوارات فكريه وادبيه , كانت مع عدد من الشعراء والمثقفين العرب ومن ابرزهم الشاعر ((ادونيس )) ....




    لقد حفل الخطاب بالحديث عن الانتصار العسكري للجيش والامن واغفل تماما الانجاز العظيم للحوار كوسيلة مثلي لتحقيق الوحدة وكوسيلة ايضا لتجنيب اليمن ويلات الصدام الدامي والصراعات الكالحة والمدمرة. والراعب ان الاحزاب المدعوة للحوار مدموغة بتهم التخوين والتأثيم ومجرمة بالطعن في الوطنية في الخطاب الرسمي. ان قوة اليمن وعظمتها لا تكمن في قوتها العسكرية ولا بخبرتها القتالية. علي اهميتها وانما عظمتها الحقيقية تتجلي في الحكمة الخالدة التي اشار اليها المصطفي الايمان يمان والحكمة يمانية وهو ما ينبغي ان نفتش عنها في حوارات الوحدة. وفي وثيقة العهد والاتفاق. وفي تعميق مجري الحوار والمصالحة الوطنية والمجتمعية. والابتعاد عن عقلية الاحتواء والالغاء والابتلاع. والاتكاء اكثر فأكثر علي القوة في معالجة قضايا مجتمعية اقتصادية وسياسية لا يمكن ان تحل الا بالسياسة والحوار والمزيد من التسامح والتفتح والتحديث والقبول بالآخر المختلف قولا وفعلا.




    ((هل لنا ان نامل بعد اكثر من عشرة اعوام على حرب94ان يقفل هذا الملف ونتذكر دوما ان الوحدة اليمنية ما كان لها ان تتم الا بالحوار والتفاهم.... وان عظمة الوحدة تتجلى في انها تحققت بالطرق السلمية والديمقراطية.... ))



    هدا الامل الدي نتمناه جميعا لن يكون مجديا دون خطوات ايجابيه واننا نحتاج الى مصالحه وطنيه حقيقيه , وكانت هناك ورقه مقدمه من محمد غالب عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي حول المصالحه الوطنيه في الدوره الخامسه للمؤتمر القومي الاسلامي _بيروت .لبنان . لكن...................؟

    محبتي الاكيده

    دمشق
    waellcu@yahoo.com
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-06-12
  9. silan

    silan المراقـب العام

    التسجيل :
    ‏2004-10-30
    المشاركات:
    5,716
    الإعجاب :
    431
    العزيزيزان البوص والصراري......... شكرا لتفاعلكما مع الموضوع...... وسنظل نحفر في الجدار..............
     

مشاركة هذه الصفحة