سؤال وجواب حول ابو طالب

الكاتب : نيغروبونتي   المشاهدات : 551   الردود : 5    ‏2005-06-10
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-10
  1. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    السؤال المطروح س : في المدارس نتعلم ان أبو طالب مات مشركا وكافرا ولم يدخل الإيمان قلبه فما هو رأي الإسلام في ذلك؟

    الرد على السؤال ج : لا يسعنا المجال هنا إلا أن ننقل رسالة الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه في إيمان أبي طالب عليه السلام وهي قيمة جدا لم تدبرها ونظر في سعة اطلاع الشيخ وتتبعه للأشعار التي من ضمنها ما يقر الذهبي وابن كثير بل حتى الوهابيون أنـها من نظم أبي طالب رضوان الله تعالى عليه .

    قال الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه في رسالته ( إيمان أبي طالب ) :
    " فمن الدليل على إيمان أبي طالب رضي الله عنه ما اشتهر عنه من الولاية لرسول الله صلى الله عليه وآله والمحبة والنصرة ، وذلك ظاهر معروف لا يدفعه إلا جاهل ، ولا يجحده إلا بهات معاند ، وفي معناه يقول رضي الله تعالى عنه في اللامية السائرة المعروفة :
    لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد وأحببته حب الحبيب المواصل
    وجدت بنفسي دونه وحميته ودارأت عنه بالذرى والكلاكل

    فما زال في الدنيا جمالا لأهلها وشينا لمن عادى وزين المحافل
    حليما رشيدا حازما غير طانش يوالي إله الخلق ليس بما حل
    فأيده رب الـعباد بنصره وأظهر ديـنا حقـه غير باطل

    ومن تأمل هذا المدح عرف منه صدق ولاء صاحبه لرسول الله صلى الله عليه وآله ، واعترافه بنبوته ، وإقراره بحقه فيما أتى به ، إذ لا فرق بين أن يقول : محمد نبي صادق ، وما دعا إليه حق صحيح واجب ، وبين قوله :

    فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل

    وفي هذا البيت إقرار أيضا بالتوحيد صريح ، واعتراف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة صحيح ، وفي الذي قبله مثل ذلك ، حيث يقول وهو يصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

    حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالي إله الخلق ليس بما حل

    يعني : ليس بكاذب متقول للمحال .

    وما بعد هذا القول المعلوم من أبي طالب رضي الله تعالى عنه المتيقن من قبله طريق إلى التأويل في كفره ، إلا وهو طريق إلى التأويل على حمزة وجعفر وغيرهما من وجوه المسلمين ، حتى لا يصح إيمان أحدهم وإن أظهر الإقرار بالشهادتين ، وبذل جهده في نصرة الرسول صلى الله عليه وآله .

    وهو في أمر أبي بكر وعمر وعثمان أقرب ، لأنه إن لم يثبت لأبي طالب ، وهو مقر به في نثره ونظمه الذي يسير به عنه الركبان ، ويطبق على رواياته نقلة الأخبار ، ورواة السير والآثار ، مع ظهور نصرته للنبي صلى الله عليه وآله ، وبذل نفسه وولده وأهله وماله دونه ، ورفع الصوت بتصديقه ، والحث على اتباعه ، كان أولى أن لا يثبت للذين ذكرناهم إيمان ، وليس ظهور إقرارهم وشهرته يقارب ظهور إقرار أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، ويداني في الوضوح اعترافه بصدته ونبؤته ، ولهم مع ذلك من التأخر عن نصره ، ومن خذلانه ، والفرار عنه ما لا يخفى على ذي حجا ، ممن سمع الأخبار وتصفح الآثار وهذا لازم لا فصل منه .

    ثم إن أبا طالب رضي الله تعالى عنه يصرح في هذه ، لقصيدة بتصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأخص ألفاظ التصديق ، ينادي بالقسم في نصرته صلى الله عليه وآله وسلم وبذل المهجة والأهل دونه ، حيث يقول :

    ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعبأ بقول الا باطل
    وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للارامل
    يطوف به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في عصمة وفواضل

    إلى حيث قال :

    كذبتم وبيت الله نسلم أحمدا ولما نطاعن دونه ونقاتل
    ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل

    وفي هذه الأبيات أيضا بيان لمن تأملها في صحة ما ذكرناه من إخلاص أبي طالب رضي الله عنه ، والولاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبذل غاية النصرة له ، والشهادة بنبوته وتصديقه حسب ما ذكرناه .

    وقد جاءت الأخبار متواترة لا يختلف فيها من أهل النقل اثنان ، أن قريشا أمرت بعض السفهاء أن يلقي على ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلى الناقة إذا ركع في صلاته ، ففعلوا ذلك ، وبلغ الحديث أبا طالب ، فخرج مسخطا ومعه عبيد له ، فأمرهم أن يلقوا السلى عن ظهره صلى الله عليه وآله وسلم ويغسلوه ، ثم أمرهم أن يأخذوه فيمروه على سبال القوم ، وهم إذ ذاك وجوه قريش ، وحلف بالله أن لا يبرح حتى يفعلوا بهم ذاك ، فما امتنع أحد منهم عن طاعته ، وأذل جماعتهم بذلك وأخزاهم .

    وفي هذا الحديث دليل على رئاسة أبي طالب على الجماعة ، وعظم محله فيهم ، وأنه ممن تجب طاعته عندهم ، ويجوز أمره فيهم وعليهم ، ودلالة على شدة غضبه لله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وآله ، وحميته له ولدينه ، وترك المداهنة والتقية في حقه ، والتصميم لنصرته ، والبلوغ في ذلك إلى حيث لم يستطعه أحد قبله ، ولا ناله أحد بعده .


    وقد أجمع أهل السير أيضا ونقلة الأخبار أن أبا طالب رضي الله عنه لما فقد النبي صلى الله عليه وآله ليلة الإسراء ، جمع ولده ومواليه ، وسلم إلى كل رجل منهم مدية ، وأمرهم أن يباكروا الكعبة ، فيجلس كل رجل منهم إلى جانب رجل من قريش ممن كان يجلس بفناء الكعبة ، وهم يومئذ سادات أهل البطحاء ، فإن أصبح ولم يعرف للنبي صلى الله عليه وآله خبرأ أو سمع فيه سوءا ، أومأ إليهم بقتل القوم ، ففعلوا ذلك .

    وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد مع طلوع الشمس ، فلما رآه أبو طالب قام إليه مستبشرا فقبل بين عينيه ، وحمد الله عزوجل على سلامته ، ثم قال : والله ، يا ابن أخي ، لو تأخرت عني لما تركت من هؤلاء عينا تطرف . وأومأ إلى الجماعة الجلوس بفناء الكعبة من سادات قريش ذلك . ثم قال لولده ومواليه : أخرجوا أيديكم من تحت ثيابكم . فلما رأت قريش ذلك انزعجت له ، ورجعت على أبي طالب بالعتب والاسعطاف فلم يحفل بهم .

    ولم تزل قريش بعد ذلك خائفة من أبي طالب ، مشفقة على أنفسها من أذى يلحق النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا هو النصر الحقيقي نابع عن صدق في الولاية ، وبه ثبتت النبوة ، وتمكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أداء الرسالة ، ولولاه ما قامت الدعوة ، ومن لم يعرف باعتباره إيمان صاحبه وعظم عناه في الدين ، خرج من حد المكلفين .

    على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يزل عزيزا ما كان أبو طالب حيا ، ولم يزل به ممنوعا من الأذى ، معصوما حتى توفاه الله تعالى ، فنبت به مكة ، ولم تستقر له فيها دعوة ، وأجمع القوم على الفتك به ، حتى جاءه الوحي من ربه ، فقال له جبرئيل عليه السلام : إن الله عزوجل يقرئك السلام ، ويقول لك : اخرج عن مكة فقد مات ناصرك . فخرج عليه السلام : هاربا مستخفيا بخروجه ، وبيت أمير المؤمنين بدلا منه على فراشه ، فبات موقيا له بنفسه ، وسالكا بذلك منهاج أبيه رضي الله عنه في ولايته ونصرته ، وبذل النفس دونه .

    فكم بين من أسلم نفسه لنبيه ، وشراها الله تعالى في طاعة نبيه صلى الله عليه وآله ، وبين من حصل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمن وحرز ، وهو لا يملك نفسه جزعا ، ولا قلبه هلعا ، قد أظهر الحزن ، وأبدى الخور ، شاكا في خبر الله تعالى ، مرتابا بقول رسول الله صلى الله عليه والله وسلم ، غير واثق بنصر الله عزوجل ، آيسا من روح الله ، ضانا بنفسه عن الشهادة مع نبي الله صلى الله عليه وآله ، أم كم بين ما ذكرناه من نصر أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله وقيامه بأمره حتى بلغ دين الله ومسارعته إلى اتباعه ومعاضدته ومؤازرته وبين تأخر غيره عنه وإخلائه مع أعدائه عليه ونحره في السفر إلى . . . . . . . . . . . . . يطعم منه الراحلين معه لسفك دمه حتى إذا ظفره الله تعالى به مقهورا وجئ به إليه أسيرا دعاه إلى الإيمان فلجلج وأمره بفداء نفسه فامتنع ، فلما اشرف على دمه اقر وانقاد للفداء ضرورة واسلم .

    إن هذا لعجب في القياس وغفلة خصوم الحق عن فصل ما بين هذه الأمور حتى عموا فيها عن الصواب ، وركبوا العصبية والعناد ، لا عجب والله نسأل التوفيق .


    ومما يؤيد ما ذكرناه من إيمان أبي طالب رضي الله تعالى عنه ويزيده بيانا ، أنه لما قبض رحمه الله ، آتى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فآذنه بموته فتوجع لذلك النبي صلى الله عليه وآله وقال :
    " امض يا علي ، فتول غسله وتكفينه وتحنيطه ، فإذا رفعته على سريره فأعلمني " . ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، فلما رفعه على السرير اعترضه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فرق له ، وقال : " وصلتك رحم ، وجزيت خيرا ، فلقد ربيت وكفلت صغيرا ، وآزرت ونصرت كبيرا " . ثم أقبل على الناس ، فقال : " أما والله ، لاشفعن لعمي شفاعة يعجب منها أهل الثقلين ".


    وفي هذا الحديث دليلان على إيمان أبي طالب رضي الله عنه :
    أحدهما : أمر رسول الله عليا صلوات الله عليهما وآلهما بغسله وتكفينه دون الحاضرين من أولاده ، إذ كان من حضره منهم سوى أمير المؤمنين إذ ذاك على الجاهلية ، لان جعفرا رحمه الله كان يومئذ ببلاد الحبشة ، وكان عقيل وطالب حاضرين ، وهما يومئذ على خلاف الإسلام ، لا يسلم واحد منهما بعد ، وأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام مؤمن بالله تعالى ورسوله ، فخص المؤمن منهم بولاية أمره ، وجعله أحق به منهما ، لإيمانه ووفاقه إياه في دينه . ولو كان أبو طالب رضي الله عنه مات على ما يزعم النواصب كافرا ، كان عقيل وطالب أحق بتولية أمره من علي عليه الصلاة والسلام ولما جاز للمسلم من ولده القيام بأمره ، لانقطاع العصمة بينهما .

    وفي حكم رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه الصلاة والسلام به دونهما وأمره إياه بإجراء أحكام المسلمين عليه من الغسل والتطهير والتحنيط والتكفين والمواراة ، شاهد صدق في إيمانه على ما بيناه .


    والدليل الآخر : دعاء النبي صلى الله عليه وآله له بالخيرات ، ووعده أمته فيه بالشفاعة إلى الله ، واتباعه بالثناء والحمد والدعاء ، وهذه هي الصلاة التي كانت مكتوبة إذ ذاك على أموات أهل الإسلام ، ولو كان أبو طالب مات كافرا لما وسع رسول الله صلى الله عليه وآله الثناء عليه بعد الموت ، والدعاء له بشئ من الخير ، بل كان يجب عليه اجتنابه ، واتباعه بالذم واللوم على قبح ما أسلفه من الخلاف له في دينه ، كما فرض الله عزوجل ذلك عليه للكافرين ، حيث يقول : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ). وفي قوله : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرا منه ).

    وإذا كان الأمر على ما وصفناه ، ثبت أن أبا طالب رضي الله عنه مات مؤمنا ، بدلالة فعله ومقاله ، وفعل نبي الله صلى الله عليه وآله به ومقاله ، حسبما شرحناه .

    ويؤكد ذلك ما أجمع عليه أهل النقل من العامة والخاصة ، ورواه أصحاب الحديث عن رجالهم الثقات من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل فقيل له : ما تقول في عمك أبي طالب ، يا رسول الله ، وترجو له ؟ قال : " أرجو له كل خير من ربي " .

    فلولا أنه رحمة الله عليه مات على الإيمان لما جاز من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجاء الخيرات له من الله عزوجل ، مع ما قطع له تعالى به في القرآن وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من خلود الكفار في النار ، وحرمان الله لهم سائر الخيرات وتأبيدهم في العذاب على وجه الاستحقاق والهوان .


    فصل فأما قوله رضي الله عنه المنبه على إسلامه وحسن نصرته ، وإيمانه الذي ذكرناه عنه ، فهو ظاهر مشهور في نظمه المنقول عنه على التواتر والإجماع ، وسأورد منه جزءا يدل على ما سواه ، إن شاء اله تعالى . فمن ذلك قوله في قصيدته الميمية التي أولها :

    ألا من لهم آخر الليل مقتم طواني وأخرى النجم لما تقحم ؟

    إلى قوله :

    أترجون أن نسخو بقتل محمد ولم تختضب سمر العوالي من الدم
    كذبتم وبيت الله حتى تفرقوا جماجم تلقى بالحطيم وزمزم

    وتقطع أرحام وتنسى حليلة خليلا ويغشى محرم بعد محرم

    وينهض قوم في الحديد إليكم يذودون عن أحسابهم كل مجرم
    على ما أتى من بغيكم وضلالكم وعصيانكم في كل أمر ومظلم

    بظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى وأمر أتى من عند ذي العرش مبرم
    فلا تحسبونا مسلميه ومثله إذا كان في قوم فليس بمسلم

    أفلا ترى الخصوم إلى هذا الجد من أبي طالب رضي الله عنه في نصرة نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والتصريح بنبوته ، والإقرار بما جاء من عند الله عز وجل ، والشهادة بحقه ، فيتدبرون ذلك أم على قلوب أقفالها ؟!
    ومنه قوله رضي الله تعالى عنه :

    تطاول ليلي بـهم نصب ودمع كسح السقاء السرب
    للعب قصي بأحلامها وهل يرجع الحلم بعد اللعب

    إلى قوله رضي الله عنه :

    وقالوا لأحمد أنت امرؤ خلوف الحديث ضعيف النسب
    ألا إن أحمد قد جاءهم بحق ، ولم يأتهم بالكذب

    وفي هذا البيت صرح بالايمان برسول الله صلى الله عليه وآله .

    ومنه قوله رضي الله تعالى عنه :

    أخلتم بأنا مسلمون محمدا ولما نقاذف دونه بالمراجم
    أمينا حبيبا في البلاد مسوما بخاتم رب قاهر للخواتم

    يرى الناس برهانا عليه وهيبة وما جاهل في فضله مثل عالم
    نبيا أتاه الوحي من عند ربه فمن قال لا يقرع بها سن نادم
    تطيف به جرثومة هاشمية تذبب عنه كل باغ وظالم

    ومنه قوله رضي الله تعالى عنه :

    ألا أبلغا عني على ذات بينها . لؤيا وخصا من لؤي بني كعب
    ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا نبيا كموسى خط في أول الكتب
    وأن عليه في العباد محبة ولا شك فيمن خصه الله بالحب

    وفي هذا الشعر والذي قبله محض الإقرار برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبالنبوة ، وصريحه بلا ارتياب .
    ومن ذلك قوله رضي الله عنه :

    ألا من لهم آخر الليل منصب وشعب العصا من قومك المشعب

    إلى قوله :

    وقد كان في أمر الصحيفة عبرة متى ما تخبر غائب القوم يعجب
    محا الله منها كفرهم وعيوبهم وما نقموا من باطل الحق مقرب

    فكذب ما قالوا من الأمر باطلا ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب
    وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا على سخط من قومنا غير معتب

    فلا تحسبونا مسلمين محمدا لذي غربة منا ولا متغرب
    ستمنعه منا يد هاشمية مركبها في الناس غير مركب

    وقال أيضا رضي الله عنه يحض حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه على اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله ، والصبر على طاعته ، والثبات على دينه :

    فصبرا أبا يعلى على دين أحمد وكن مظهرا للدين وفقت صابرا
    نبي أتى بالدين من عند ربه بصدق وحق لا تكن حمز كافرا

    فقد سرني إذ قلت : لبيك ، مؤمنا فكن لرسول الله في الدين ناصرا
    وناد قريشا بالذي قد اتيته جهارا ، وقل : ما كان أحمد ساحرا

    وليس وراء هذه الشهادة والاقرار بالنبوة والحث على اعتقادها بيان في إيمانه ولا بعده شبهة وليس غير ذلك إلا العناد ورفع الاضطرار ، نعوذ بالله من الخذلان .
    ومن ذلك قوله رضي الله تعالى عنه :

    إذا قيل من خير هذا الورى قبيلا ، وأكرمهم اسره ؟
    أناف بعبد مناف أبي أبو نضلة هاشم الغره
    وقد حل مجد بني هاشم مكان النعائم والزهره
    وخير بني هاشم أحمد رسول المليك على فتره

    وهذا مطابق لقوله تعالى : ( قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ) فإن لم يكن في ذلك شهادة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ، فليس في ظاهر الآية شهادة ، وهذا ما لا يرتكبه عاقل ، له معرفة بأدنى معرفة أهل اللسان .


    ومنه قوله في ذكر الآيات للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ودلائله ، وقول بحيراء الراهب فيه ، وذلك أن أبا طالب رضي الله عنه لما أراد الخروج إلى الشام ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إشفاقا عليه ، ولم يعمل على استصحابه ، فلما ركب أبو طالب رضي الله تعالى عنه بلغه ذلك ، فتعلق رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم بالناقة وبكى ، وناشده الله في إخراجه معه ، فرق له أبو طالب وأجابه إلى استصحابه . فلما خرج معه أظلته الغمامة ، ولقيه بحيراء الراهب فأخبره بنبوته ، وذكر لهم البشارة في الكتب الاولى ، فقال أبو طالب رضي الله تعالى عنه :

    إن الأمين محمدا في قومه عندي يفوق منازل الأولاد
    لما تعلق بالزمام ضممته والعيس قد قلصن بالازواد
    حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا لاقوا على شرف من المرصاد
    حبرا فأخبرهم حديثا صادقا عنه ورد معاشر الحساد

    ومنه قوله رضي الله عنه وقد حضرته الوفاة في وصيته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

    أوصي بنصر النبي الخير مشهده عليا ابني وشيخ القوم عباسا
    وحمزة الأسد الحامي حقيقته وجعفرا ليذودوا دونه الباسا

    ومن ذلك قوله رحمه الله تعالى :

    أبيت بحمد الله ترك محمد بمكة أسلمه لشر القبائل
    وقال لي الأعداء : قاتل عصابة أطاعوه ، وابغهم جميع الغوائل

    إلى قوله :

    أقيم على نصر النبي محمد أقاتل عنه بالقنا والذوابل

    ومنه أيضا قوله يحض النجاشي على نصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

    تعلم مليك الحبش أن محمدا نبي كموسى والمسيح بن مريم
    أتى بهدى مثل الذي أتيا به فكل بأمر الله يهدي ويعصم
    وإنكم تتلونه في كتابكم بصدق حديث لا حديث المبرجم
    وإنك ما تأتيك منا عصابة بفضلك إلا عاودوا بالتكرم
    فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا فإن طريق الحق ليس بمظلم

    وفي هذا الشعر من التوحيد والإسلام مالا يمكن دفعه مسلما .

    ومن ذلك قوله رضي الله تعالى عنه لجعفر ابنه وقد أمر بالصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله :
    صل ، يا بني ، جناح ابن عملك . فعل ، فلما رأى إجابته له أنشأ يقول :

    إن عليا وجعفرا ثقتي عند ملم الخطوب والكرب
    والله لا أخذل النبي ولا يخذله من بني ذو حسب
    لا تخذلا وانصرا ابن عمكما أخي لامي من دونهم وأبي


    فهذا القول في خاتمة أمره وفاقا لما سلف منه في مضي زمانه وحياته ، وهو محض التصديق حقيقة الإيمان ، وصريح الإسلام ، وإيمانه بالله تعالى .

    وله من بعد هذا أبيات في المعنى المتقدم يطول بها التقصاص ، منها قوله في قصيدة ميمية له وقد عدد آيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
    فذلك من أعلامه وبيانه وليس نهار واضح كظلام.

    وقوله في قصيدته الدالية :

    فما يرجوا حتى رووا من محمد أحاديث تجلو غم كل فؤاد


    فأما دليل توحيده لله عزوجل فمن كلامه المشهور ومقاله المعروف أكثر من أن يحصى ، وقد تقدم منه مما كتبناه ، ما سنلحقه بأمثاله له في معناه ، على سبيل الاختصار إن شاء الله .
    فمن ذلك قوله في قصيدة طويلة :

    مليك الناس ليس له شريك هو الوهاب والمبدي المعيد
    ومن فوق السماء له ملاك ومن تحت السماء له عبيد


    فأقر لله تعالى بالتوحيد ، وخلع الأنداد من دونه ، وأنه يعيد بعد الابداء ، وينشئ خلقه نشأة اخرى ، وبهذا المعنى فارق المسلمون أهل الجاهلية وباينهم فيما كانوا عليه من خلاف التوحيد والملة .
    وله أيضا في قصيدة بائية :

    فوالله لولا الله لا شئ غيره لا صبحتم لا تملكون لنا شربا

    وأشباه ذلك ونظائره مما هو موجود في نظمه ونثره ، وفي وصاياه وسجعه في خطبه وكلامه المدون له في البلاغة والحكمة ، وإيراد جميعه يطو ل ، وفيما أثبتناه منه كفاية ، ومن دلائل إيمانه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفاية وبلاغ . والحمد لله رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين ". انتهت رسالة الشيخ المفيد قدس سره الشريف .

    فإن لم يكن أبو طالب مسلما بكل هذه التصريحات والشهادات بالله وبرسوله فمن ذا الذي أسلم من صحابتهم وما ذكروا عشر معشار ما جهر به سيد البطحاء وكافل النبي صلى الله عليه وآله ؟!


    ولا غرابة حيث كانت الأحاديث والتواريخ قد كتبت بأقلام النواصب لعنهم الله أن يصبح أبو سفيان الطليق المحارب للإسلام وأهله مؤمنا وأبو طالب عليه السلام كافرا والعياذ بالله وهو الذي ضحى كل هذه التضحيات في سبيل الله ولنصرة نبيه وتركه الأهل والعشيرة ليعيش في شعب أبي طالب .

    والحمد لله رب العالمين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-10
  3. hanni

    hanni عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-22
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز/ ليس لنا نحن الحكم في هذا الشئ ونترك الحكم في ذلك لله سبحانه وتعالى فقد قال تعالى:{ يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير} 284 البقره ..... وجزاك الله خيراً.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-06-10
  5. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    تم بناء الامر كله على قصيدة شعر

    وكيف تفعل بالحديث ان رسول الله شفع فيه فهو اخف الناس عذابا في النار وذلك بأنه توضع جمرتان على قدمية
    هل ترده بمجرد قصيدة لا ندري اتثبت ام لا


    جزاك الله خيرا اخي نيغروبونتي

    قال الله تعالى : تلك امة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ولا تسألون عما كانوا يعملون

    ماذا يضرك لو اسلم ابو طالب ام لا


    دعونا لا نخوض في كل امر نختلف عليه ونجادل بعضنا فيه

    قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ما ضل قوم بعد هدىً كانوا عليه إلا أوتوا الجدل

    حبذا لو نكتب كيف نرنتقي بالامة وبالمسلمين وكيف ننصر ديننا وكيف نفعل لرفع راية الاسلام
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-06-10
  7. shark

    shark عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-25
    المشاركات:
    496
    الإعجاب :
    0
    اين الدليل ..

    كلام طويل وعريض وليس فيه أي رائحه للعلم ...


    دعك من تخاريف الصوفيه ومجوسية الروافض..

    نحن هنا نتحدث بالدليل الشرعي أين هو
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-06-10
  9. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    لااحب النقاش في هذا الموضوع لانه لايقدم ولايؤخر ولايفيد احدا لكن اظررت لذلك اتتقاء للشبهات التي يطرحها الرافضي نيبغروتي

    اثبات كفر أبي طالب من كتب الشيعة
    يطعن الكثير من الشيعة في روايات كفر أبي طالب التي في الصحيحين, وهذا الطعن مردود إذ مبني على التعصب والهوى المذهبي ، وعلى عدم الأمانة العلمية وإذا اجتمع التعصب وعدم الأمانة في النقد أصبح البحث أو النقد مردودا لا قيمة له ..

    وهذه كتبهم تشهد بذلك, ففي تفسير القمي : علي بن إبراهيم في تفسيره قوله تعالى: { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [ القصص : 56 ] ، قال: نزلت في أبي طالب فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: يا عم قل لا إله إلا الله أنفعك بها يوم القيامة ، فيقول يابن أخي أنا أعلم بنفسي فلما مات شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه تكلم بها عند الموت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما أنا فلم أسمعها منه وأرجوا انفعه يوم القيامة .. تفسير القمي (( 2 / 142 )) , (( القصص ص: 56 )) والبرهان (( 3 / 230 )) .

    وقال فضل الله الراوندي (الشيعي) في كتابه " نوادر الراوندي " (ص10): ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهون أهل النار عذاباً عمي أخرجه من أصل الجحيم حتى أبلغ به الضحضاح عليه نعلان من نار يغلى منهما دماغه ).

    وقال المجلسي نقلاً عن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: اختلف الناس في إسلام أبي طالب فقال الإمامية والزيدية: ما مات إلا مسلماً وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك منهم : الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر الإسكافي وغيرهما، وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامة ومن شيوخنا البصريين وغيرهم: مات على دين قومه ويرون في ذلك حديثاً مشهوراً : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عند موته: قل يا عم كلمة أشهد لك بها غداً عند الله تعالى، فقال: لولا أن تقول العرب أن أبا طالب جزع عند الموت لأقررت بها عينك، وروي إنه قال: أنا على دين الأشياخ ! وقيل: إنه قال: أنا على دين عبد المطلب وقيل غير ذلك .

    وروى كثير من المحدثين أن قوله تعالى:{ مَا كَانَ لِلنَّبِىّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلىِ قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـبُ الْجَحِيم وَ مَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيم لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبِيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لّلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [ التوبة : 113-114]، أنزلت في أبي طالب لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استغفر له بعد موته .

    ورووا أن قوله تعالى:{ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} نزلت في أبي طالب .

    ورووا أن علياً(ع) جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! بعد موت أبي طالب فقال له: إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه ؟ واحتجوا به لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي، والصلاة هي المفرقة بين المسلم والكافر، وأن علياً وجعفرا لم يأخذا من تركته شيئا .

    ورروا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن الله قد وعدني بتخفيف عذابه لما صنع في حقي وإنه في ضحضاح من نار . ورووا عنه أيضاً إنه قيل له: لو استغفرت لأبيك وأمك فقال: لو استغفرت لهما لاستغفرت لأبي طالب فإنه صنع إليّ ما لم يصنعا ،و أن عبد الله وآمنة وأبا طالب في حجرة من حجرات جهنم . انظر كل ذلك في البحار (( 35 / 155 )) .

    قلت: والأدهى والأمر إنهم لم يفعلوا ذلك في آباء الأنبياء كآزر الذي ذكره القرآن بأنه كافر، بينما عقيدة القوم زعمت بأنه ليس كافر وأن الآية نزلت في عمه !!

    كما إنهم يستدلون ببعض الروايات في كتب السنة تدل كما يزعمون على إيمان أبي طالب :

    الشبهة الأولى : يحتج الشيعة برواية إبن إسحاق : ( قال ابن إسحاق حدثني العباسُ بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس ... إلي أن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي عم قلها ـ أي كلمة التوحيد ـ استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة، فأجابه أبو طالب: يا ابن أخي، والله ـ لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي، وأن تظن قريش أنني إنما قلتها فزعا من الموت، لقلتها، ولا أقولها إلا لأسرك بها ، فلما تقارب الموت من أبي طالب، نظر العباس إليه فوجده يحرك شفتيه، فأصغى إليه بأذنيه ثم قال: يا ابن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم أسمع ) . السيرة النبوية لابن هشام (( 2 / 28 ))

    نقول : إسناده فيه مجاهيل فالسند مبهماً لا يعرف حاله وهو قوله عن بعض أهله وهذا إبهام في الاسم والحال، ومثله يتوقف فيه لو انفرد.. عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس ثقة لكنه لم يذكر من حديثه عن ابن عباس ومن طريقه رواه الحاكم في المستدرك (( 2 / 432 )) من طريق عباس بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس. ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في الدلائل (( 2 / 346 )) عن عباس بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس . ( تنبيه ) : في سؤال العباس عن حال أبي طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه ابن إسحاق من حديث ابن عباس بسند فيه من لك يسم " أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لا إله إلا الله فأبى, قال فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال : يا ابن أخي, والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها " وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحاً لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلاً عن أنه لا يصح. وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود من حديث علي قال : " لما مات أبو طالب قلت : يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات, قال : اذهب فواره. قلت : إنه مات مشركاً, فقال اذهب فواره " الحديث .. ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت من ذلك شيء . والحديث رواه البيهقي في الدلائل (( 2 / 346 )) وقال : " هذا إسناد منقطع ولم يكن أسلم العباس في ذلك الوقت " .

    الشبهة الثانية : هي حديث رواه القاضي عياض في كتاب الشفاء (( 1 / 183 )) : ( أن أبا طالب كان يرى بطلان عقيدة قومه من مبعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام، فقد ثبت ـ كما سبقت الإشارة ـ أنه كان من المتألهين الحنفاء، الذين لم يهيموا بصنم قط، ولم يسجدوا لوثن أبدا، كما كان على ذلك أبوه عبد المطلب تماما ) .

    نقول : أن هذا ليس دليل على إيمان أبي طالب, فقد روي أن الأخنس بن شُريق التقى بأبي جهل بن هشام فقال له : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادقٌ هو أم كاذب ؟ فإنه ليس عندنا أحدٌ غيرنا فقال أبو جهل : والله إن محمداً لصادق وما كذب قط, ولكن إذا ذهب بنو قصيّ باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش ؟ فأنزل الله تعالى { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك } [الأنعام : 33] .. تفسير الرازي الكبير (( 12 / 205 )) وصفوة التفاسير (( 1 / 383 )) .

    الشبهة الثالثة : كيف يكون كافراً من نصر النبي صلى الله عليه وسلم وحماه وذاد عنه ودفع أذى الكفارعن ابن أخيه ، وفعل أموراً عجز عنها الكثيرون ، فهل تتجرأ أن تقول عليه هذه المقولة الشنيعة ، مع العلم أنه كان على دين الحنيفية ، دين إبراهيم ! وقال في حقه النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله ما نالت مني قريش ما أكرهه حتى مات أبوطالب ) .

    نقول : أعمال أبي طالب مذكورة ومعلومة في التاريخ ، والرجل لا يُعد من أهل الإسلام إلا بنطق الشهادتين للدلالة على ما في القلب من إقرار وتصديق .

    الشبهة الرابعة : كيف يكون عم النبي صلى الله عليه وسلم كافراً ؟!

    نقول : وماذا يضر المرء إن كفر أهله أو أحد أبنائه أو إحدى زوجاته ، والله يقول : { وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [القصص : 56] ، وهؤلاء الأنبياء وهم صفوة الخلق حصل لهم مثل هذه الأمور ، ولم يقدح ذلك في سيرتهمِ ، أو أن يحط من قدرهم والله سبحانه يقول : { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْببْتَ وَلَكِنّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ } [فاطر : 18], فهذا الأمر ينبغي علينا أن لا نستنكر وقوعه ، لأنه قد وقع للأنبياء السابقين فنوح أحد أبنائه وأيضاً زوجته في النار لكفرهما ، وهذا إبراهيم والده كافر ، وامرأة لوط في النار ، وعم المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أنزلت بسببه سورة ندعو عليه بها وأنه في النار ، فالأمر بيد الله سبحانه يهدي مَنْ يشاء ويضل مَن يشاء .

    الشبهة الخامسة : كيف يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لمشرك, مع أن الشفاعة للمؤمنين فقط دون المشركين ؟؟

    نقول : إن للرسول صلى الله عليه وسلم شفاعة عامة، وهي شفاعته العظمى، وهي على قسمين: ‏شفاعته لأمته، وشفاعة لآحاد الناس، وشفاعته العظمى، هي المقام المحمود، والذي قال ‏عنه: { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } [الإسراء : 79] وذلك حين يبلغ الكرب ‏والغم بأهل المحشر ما لا يطيقون، فيقول بعضهم ألا تنظرون من يشفع لكم عند ربكم ‏فيأتون آدم فيعتذر وهكذا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى حتى يأتون إلى نبينا محمد صلى ‏الله عليه وسلم، فيشفع لجميع الناس، أولهم وآخرهم، وبرهم وفاجرهم، ليخرجوا من ذلك ‏الكرب والهول، إلى عرض الأعمال على الله والمحاسبة كما في الصحيحين من حديث أبي ‏هريرة فشفاعته العظمى ليست مقصورة على المؤمنين، ولا على أمته.‏

    أما شفاعته الخاصة لأمته فهي نائلة كل من مات من أمته لا يشرك بالله شيئاً، ففي ‏الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لكل ‏نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ‏فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً"‏ ومن شفاعته الخاصة ببعض الأفراد شفاعته لعمه أبي طالب، ففي الصحيحين عن أبي ‏سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وذكر عنده عمه فقال: "لعله تنفعه ‏شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه"‏ .

    وقد أستشكل قوله صلى الله عليه وسلم " لعله تنفعه شفاعتي" مع قوله تعالى عن ‏المشركين: { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } [المدثر : 48] وللجمع بينهما طريقان الأول: ‏أن يقال: إن الشفاعة ممنوعة لكل كافر بهذه الآية، الطريقة الثانية: أن يقال إن المراد ‏بكونهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين: هو أنهم لا يخرجون بها من النار وليس المراد أنهم لا ‏يخفف عنهم، وخص أبو طالب بالشافعة لثبوت الحديث الصحيح الذي خصص العموم، ‏قال ابن حجر في فتح الباري ( وأجيب بأنه- يعني أبا طالب- خص ولذلك عدوه من ‏خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في ‏الحديث، والمراد بها في الآية الإخراج من النار، وفي الحديث المنفعة بالتحقيق، وبهذا جزم ‏القرطبي وقال البيهقي في البعث، صحت الرواية في شأن أبي طالب، فلا معنى للإنكار من ‏حيث صحة الرواية، ووجهته عندي أن الشفاعة في الكفار قد امتنعت لوجود الخبر ‏الصادق في أنه لايشفع فيهم أحد وهو عام في حق كل كافر، فيجوز أن يخص منه من ‏ثبت الخبر بتخصيصه…

    الشبهة السادسة : هي استدلالهم ببعض أشعار أبي طالب والتي تفيد أنه مقّر بوجود الله وكل هذا يدل على إيمانه .

    نقول : أن هذا الكلام ذكره الله تعالى حكاية عن المشركين, فهذا توحيد الربوبية وهو اعتقاد العبد أن الله تعالى هو الرب المنفرد بالخلق والرزق والملك التدبير وانه المحيي المميت النافع الضار المنفرد بإجابة الدعاء عند الأضطرار الذي له الأمر كله وبيده الخير وكله القادر على ما يشاء ليس له في ذلك شريك ويدخل في ذلك الأيمان بـ ( القدر ) وهذا التوحيد لا يكفي العبد في حصول الإسلام بل لابد أن يأتي بلازمة من توحيد الألهيه لأن الله تعالى حكى عن المشركين أنهم مقرون بهذا مقرون بهذا التوحيد لله وحده قال تعالى: { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } [يونس : 32]

    وقال تعالى { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } [الزخرف : 88] وقال { ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله } [العنكبوت : 64] فهم كانوا يعلمون أن جميع ذلك لله وحده ولم يكونوا بذلك مسلمين بل قال تعالى عنهم { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } [يوسف : 107] فأيمانهم عنهم هو توحيد الربوبية وأما شركهم وكفرهم فدعاؤهم غير الله تعلى وسؤالهم لأصناهم وتوجههم لهم بالذبح والنذر والتعظيم وزعمهم وغير ذلك من الشركيات وهذا التوحيد لم يذهب إلي نقضيه طائفة معروفه من بني آدم بل القلوب مفطوره على الإقرار به أعظم من كونها مفطوره على الإقرار بغيره .

    الشبهة السابعة : روي من طريق محمد بن زكريا الغلابي عن العباس بن بكار عن أبي بكر الهذلي عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال جاء أبو بكر بأبي قحافة وهو شيخ قد عمى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تركت الشيخ حتى آتيه قال أردت أن يأجره الله والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك .. الرياض النضرة (( 1 / 397 )) .

    نقول : أن إسناد هذه الرواية واهي, وفيه العباس بن بكار قال الدارقطني : كذاب , وقال العقيلي : الغالب على حديثه الوهْم والمناكير .. انظر ميزان الاعتدال ترجمة رقم (( 2 293 )) .

    الشبهة الثامنة : وهي بعض الأحاديث الواهية التي يتعلق بها القوم في زعم أن أبا طالب مات مؤمن .

    ونقول : قد ذكرها ابن حجر في الإصابة حيث قال : ومن طريق إسحاق بن عيسى الهاشمي عن أبيه سمعت المهاجر مولى بني نفيل يقول سمعت أبا رافع يقول سمعت أبا طالب يقول سمعت بن أخي محمد بن عبدالله يقول إن ربه بعثه بصلة الأرحام وأن يعبدالله وحده لا يعبد معه غيره ومحمد الصدوق الأمين ومن طريق بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن أبي عامر الهوزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معارضا جنازة أبي طالب وهو يقول وصلتك رحم ومن طريق عبدالله بن ضميرة عن أبيه عن علي أنه لما أسلم قال له أبو طالب الزم بن عمك ومن طريق أبي عبيدة معمر بن المثنى عن رؤبة بن العجاج عن أبيه عن عمران بن حصين أن أبا طالب قال لجعفر بن أبي طالب لما أسلم قبل جناح بن عمك فصلى جعفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق محمد بن زكريا الغلابي عن العباس بن بكار عن أبي بكر الهذلي عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال جاء أبو بكر بأبي قحافة وهو شيخ قد عمى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تركت الشيخ حتى آتيه قال أردت أن يأجره الله والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك وأسانيد هذه الأحاديث واهية .. الإصابة في تمييز الصحابة (( 4 / 113-116 )) .

    الشبهة التاسعة : ما هي الفائدة من البحث في هل أبا طالب مات مؤمن أو كافر ؟؟

    نقول : يجب معرفة هؤلاء هل هم ماتوا على إيمان أو على كفر , وخصوصاً من عاصر منهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان قريب له , فبهذا الحكم تُبنى أحكام شرعية أخرى , فمثلاً لا يجوز أن يكون في سند الرواية أو الحديث شخص غير مسلم , فكيف سنأخذ بالأحاديث ونحن لا نعلم هل هؤلاء الذين نقلوا لنا الحديث مؤمنون أو مشركون ؟! وكذلك لا يجوز أن نطلق على كافر ( رضي الله عنه ) أو ( رحمه الله ) أو أشباه ذلك , ولهذا لزم علينا البحث في التاريخ عن كل ذلك .

    الشبهة العاشرة : كيف يكون كافراً وهناك أحاديث عند الشيعة تقول أنه مات مؤمناً ؟؟

    نقول : على فرض صحة تلك الأحاديث فإن الشيعة ليس لديهم حديث إلا وله ما يعارضه ويناقضه , وهاك أقوال علماء الشيعة أنفسهم في ذلك : فيقول السيد دلدار علي اللكهنوي الشيعي الاثنا عشري في أساس الأصول (ص51 ط لكهنو الهند) : إن الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جداً لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابل ما ينافيه ولا يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده حتى صار ذلك سبباً لرجوع بعض الناقضين عن اعتقاد الحس..".

    ويقول عالمهم ومحققهم وحكيمهم ومدققهم وشيخهم حسين بن شهاب الدين الكركي في كتابه "هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار" (ص164 الطبعة الأولى 1396هـ) : "فذلك الغرض الذي ذكره في أول التهذيب من أنه ألفه لدفع التناقض بين أخبارنا لما بلغه أن بعض الشيعة رجع عن المذهب لأجل ذلك".

    فالتعارض جاءت به روايتهم والتناقض والتضاد منهم بل والكذب انتشر في مجاميعهم الحديثية المعتبرة كما اعترف به أحد علمائهم وهو السيد هاشم معروف الحسيني في كتابه الموضوعات في الاثار والأخبار (ص165، 252 الطبعة الأولى 1973م) قال : "كما وضع قصاص الشيعة مع ما وضعه أعداء الأئمة عدداً كثيرا من هذا النوع للأئمة الهداة ولبعض الصلحاء والأتقياء" وقال أيضاً: "وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجامع الحديث كالكافي والوافي وغيرهما نجد أن الغلاة والحاقدين على الأئمة الهداة لم يتركوا بابا من الأبواب إلا ودخلوا منه لإفساد أحاديث الأئمة والإساءة إلى سمعتهم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-06-11
  11. الصادق

    الصادق عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-23
    المشاركات:
    48
    الإعجاب :
    0
    ياجماعه

    اي علم لا يليه عمل فلا فائدة منه ..

    فما الفائدة من اثبات ان ابا طالب مات مشركا ام لا

    ......................
    لكن طالما الموضوع طرح !

    فساورد لك كلام للشيخ محمد الغزالي من كتابه "فقه السيرة"
    فيقول :
    أما أبو طالب، فإن المرء يحار في أمره، وبقدر ما يهتز إعجاباً لنبله في كفالة محمد (صلَّى الله عليه وسلم)، ثم لبطولته في الدفاع عنه حين نبىء، وحين صدع بأمر ربه، وأنذر عشيرته الأقربين.
    إنه -بقدر ذلك- يستغرب المصير الذي ختم حياته، وجعله يصرح -قبل موته - أنه على ملة الأشياخ من أجداده.
    وقد حزن رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) لموت أبي طالب حزناً شديداً. ألم يكن الحصن الذي تحتمي به الدعوة من هجمات الكبراء والسفهاء؟ وها قد ولّى الرجل الذي سخر جاهه وسلطانه في الذود عن ابن أخيه وكف العوادي أن تناله.
    إن قريشاً أصبحت لا تهاب في محمد عليه الصلاة والسلام أحداً بعده.




    وهذا كلام لصفي الرحمن المباركفوري من كتابه المشهور " الرحيق المختوم"
    يقول :


    ألح المرض بأبي طالب، فلم يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب سنة عشر من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر‏.‏ وقيل‏:‏ توفي في رمضان قبل وفاة خديجة رضي الله عنها بثلاثة أيام‏.‏

    وفي الصحيح عن المسيب‏:‏ أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال‏:‏ ‏(‏أي عم، قل‏:‏ لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله‏)‏ فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية‏:‏ يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب‏؟‏ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به‏:‏ على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لأستغفرن لك ما لم أنه عنـه‏)‏، فـنزلت‏:‏‏{‏ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏113‏]‏ ونزلت‏:‏ ‏{‏إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 56‏]‏‏.‏

    ولا حاجة إلى بيان ما كان عليه أبو طالب من الحياطة والمنع، فقد كان الحصن الذي احتمت به الدعوة الإسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء، ولكنه بقى على ملة الأشياخ من أجداده، فلم يفلح كل الفلاح‏.‏

    ففي الصحيح عن العباس بن عبد المطلب، قال للنبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏هو في ضَحْضَاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار‏)‏

    وعن أبي سعيد الخدرى أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ـ وذكر عنده عمه ـ فقال‏:‏ ‏(‏لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار تبلغ كعبيه‏)‏




    ولكم مني تحية
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة