اليمن.. دولة تقبض على التاريخ ولا تترك الحاضر في حاله..!! بقلم: ضياء الدين بلال

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 554   الردود : 0    ‏2005-06-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-10
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0

    * هكذا هي تبدو متشبثة بالتاريخ.. وقابضة على عروبتها.. أسماء الطرق بين سيف بن زي يزن وياسر عرفات.. والفندق الذي نزلنا به اسمه سبأ، وبلقيس تطل من هنا وهناك على لافتات أنيقة.. ورغم الوداعة التي على وجوههم إلا أن الخناجر لا تفارق خصورهم..!
    هي المرة الأولى التي أزور فيها اليمن السعيد.. لم تكن لي صورة ذهنية محددة لمعالم البلد والشعب، غير ما يرد عنها في كتب التاريخ وهي صور متفرقة وشخصيات تاريخية لها لونها الخاص في السير العربية وغرابتها المدهشة منذ أن كشفت ملكة سبأ عن ساقيها..و أطلقت حكمتها التي لا تزال غير قابلة للإختراق أو الاستدراك بعد أن منحها الله سبحانه وتعالى قداسة التأكيد ?وكذلك يفعلون? ?إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة? ومنذ أويس القرني وابو علاء الحضرمي الذي مشى على الماء ولم يبتل حذاءه..
    في صنعاء القديمة مساحة من الأرض مسورة بإحكام قال مرافقنا وهو يخلط السخرية بالإفتخار إنها المكان الذي حدده أبرها ملك الحبشة لينقل إليه الكعبة من مكة الى أرض اليمن، فعاجلته دعوة عبدالمطلب بكتائب الطير الأبابيل فغدى أبرها يفكر في النجاة وأسقط حلمه على الأرض لتطأ عليه الأفيال بأقدامها الغليظة.
    كم من حلم سقط تحت أقدام صاحبه أو احترق في داخله أو التهمه في لحظات ضعف أو هلع..!!
    في الموضوع
    نعم.. ما هي المناسبة؟! العيد الخامس عشر للوحدة اليمنية وتوحيد شماله وجنوبه وحدة حمراء كان الصراع فيها بين الكبار.. نعم كانوا شركاء يتبادلون الابتسامات ويقتسمون كلمات الود ومناصب الدولة وثرواتها، ولكنها شراكة لم تدم بين علي عبدالله صالح الذي يحكم اليمن الآن بامتداده الشمالي والجنوبي وعلي سالم البيض ذلك الاشتراكي الذي تتبادله المنافي ويخرج كل يوم من تبعيته خارج فتلتقطه صنعاء.
    كان الوفد السوداني الذي زار صنعاء برئاسة الأستاذ عبدالباسط صالح سبدرات رجل لوزارتين ?الإعلام والعلاقات البرلمانية? ومهام أخر تسع طاقة الرجل في الحركة والنشاط الذهني، عندما يتحدث يحيل المنبر لساحة تقاضي فتبدو ملكاته الدفاعية كمحام متمرس تمكنه لأن يلعب بالبيضة والحجر دون أن تُكسر البيضة أو يسقط الحجر.. وعندما يدخل في الونسة السودانية تجده يجيد صناعة النكتة ويجيد استقبالها كذلك.. أما عندما يصمت فتجده يبدو حزيناً وقلقاً بين شجن الشعر ومعروضات السياسة.
    كان في الوفد كذلك الدكتور فاروق البشرى.. أول وزير تجارة في عهد الإنقاذ والقائم على التكامل السوداني الليبي وحالياً نائب الأمين العام لمجلس الصداقة الشعبية.. قلت لدكتور فاروق أن لحيتك البيضاء بإلحاح وبعض صلعتك الناعمة والصرامة التي تضعها على وجهك جعلتني أراك في التلفزيون وعلى صفحات الصحف إسلامياً متطرفاً قابل للإنفجار.. ضحك الرجل ضحكة أمدرمانية بذاك الطعم ?الحادق? قائلاً بأن كثيرين يرونه كذلك.. أما أنا فبعد أيام اليمن المعدودات أراني اجد الرجل على غير ذلك.. فهو مرح لحد لايتجاوز الوقار.. وذكي في إشاراته إرسالاً واستقبالاً، وقادر على أن يختزل الكثير بتعبير يرتسم على وجهه خاصة إذا وجد ما لا يعجبه.
    ومن ضمن الوفد كان جمال عبدالقادر الصحفي المتميز الذي افتقدته مطابخ التحرير بالصحف منذ أن كان في الديمقراطية الثالثة ينتقل بجهده ومهاراته بين ?خرطوم? الباقر أحمد عبدالله و?سياسة? خالد فرح.. وكان مسؤول المراسم في الرحلة أمير الحسن من مراسم رئاسة الجمهورية، كان دقيقاً ومرتباً يضبط كل شيء بعقارب ساعته، ويمكنه أن يقترب منك بود متحدثاً في مواضيع تمويهية فإذا بيده وبحركة تبدو تلقائية يصلح كرفتتك التي قد مالت قليلاً يميناً أو يساراً..!!،
    أما أنا فقد أوجدني بين هؤلاء دعوة يُشكر عليها الاستاذ عبدالباسط سبدرات ودكتور إسماعيل الحاج موسى .
    احتياط أمني
    وفود عديدة من مختلف دول العالم جاءت تشارك اليمنيين عيد وحدتهم الذي جاء مختصراً ومعبراً.. لقد اختزل كل برنامج الاحتفال بالنسبة للضيوف في مصافحة تحمل جل جهدها الرئيس علي عبدالله صالح إذ أنه ظل لأكثر من ثلاث ساعات دون أن يسترخي قليلاً منتصب القامة يصافح الجميع بكف لا يرتجف من التعب.. ولمدة ساعتين وفي مواجهة البحر الأحمر الممتد في زرقته الى حيث ينقطع البصر فيرتد غير حسير بمدينة المكلا بحضرموت التي شهدت آخر أيام علي سالم البيض بعد أن خسر حربه.. كان الاحتفال كلمات قلائل وعرض بديع، أوبريت من ستة آلاف طالب وطالبة وتلميذ وتلميذة ومطربين.. ستة آلاف طالب وتلميذ لا يسهو ولا ينسى أحد دوره كانوا كأنهم منتظمين على خيط رقيق لم تسقط منه حبة واحدة.. كان الأوبريت يحكي مراحل تطور اليمن وتعدد قبائله دون إنشائية وإدعائية رتيبة، كان الفن هو ما يحدد مواضيع وأشكال الأشياء دون أن يسمح للسياسة أن تفرض عليه مباشرتها الفجّة.
    الاجراءات الأمنية كانت مشددة لحد ملحوظ.. الطائرة التي ذهبنا بها للمكلا رغم عظمتها واتساعها إلا أنها لم تكن نظيفة كما يجب.. لم يكن ذلك نتاج إهمال ولكن التدابير الأمنية يبدو أنها قضت بذلك إلي ألا يتم تنظيف الطائرة.. كما كان تأمين الاحتفال يتم عبر قوارب بحرية وطائرات هيلكوبتر.. كانت الأوامر الصادرة لضيوف الاحتفال ألا يحملوا معهم أجهزة الموبايل أو أي حقيبة.. ولا يمكن أن تدخل الفندق دوأن تمر عبر أجهزة الكشف.. سألت أحدهم هل تبدو هذه الاجراءات إجراءات عادية تتم في مثل هذه المناسبات؟!!.. كان رده ?تبدو مشددة بعض الشيء منذ الباخرة كول وتمرد الحوثي ومحاكمات أعوان القاعدة أصبح التحسب للخطر أكبر مما كان?.
    اهتمام
    الوفد السوداني وجد اهتماماً إعلامياً مكثفاً كان أبرزه المؤتمر الصحفي الذي عقده بوكالة سبأ للأنباء الاستاذ عبدالباسط سبدرات وحضرته الصحافة اليمنية والمراسلون العرب والتلفزيون اليمني.. اللقاء مع بعض رموز الجالية السودانية باليمن في منزل سعادة السفير نصرالدين احمد ادريس كان لقاء صريحاً وجريئاً.. خاصة وأن عدداً من ممثلي القوى السياسية المعارضة كانوا ضمن الحضور.
    أزمة سودانية
    وللأساتذة المتعاقدين باليمن والذين تم الاستغناء عنهم جميعاً دون استثناء قضية سنفرد لها حيزاً آخر فعدد منهم يعيشون أوضاعاً مزرية ولا تليق بهم كمعلمين، ولا تليق بالسودان كوطن أعظم ثرواته تلك العزة الحمقاء التي تميزهم عن الآخرين!!.
    الطيب صالح و الترابي
    بالمسجد الكبير بصنعاء القديمة.. وأنا أهم بخلع حذائى كان شاب يمني صبوح الوجه يهم بأخذ حذائه خارجاً من المسجد.. تفرس سودانيتي جيداً ثم قال لي: ?أنت من السودان.. بلد الطيب صالح.. نحن في اليمن نقرأ رواياته بكلية الآداب ضمن المقرر?..! وعند خروجي من احدى المحال التجارية وقف رجل قصير القامة تخالط حمرته سُمرة خفيفة، يبدو في ستينات العمر كانت عيناه تضجان بشوق وشجن لدكان ناصية في مدينة أو قرية سودانية به مذياع قديم.. وقف الرجل أثناء سيري في الاتجاه المعاكس وأخذ يردد مقطعاً من أغنية لأحمد المصطفى.. وفي محل للأعشاب الدوائية سألني شاب كل ما عليه من لبس ومظهر يدل على سلفيته.. كيف صحة الشيخ الترابي؟.. قلت له دون أن أكون متأكداً تماماً ?إنها جيدة?..!
    نعم.. هذا هو السودان يمكن تعريفه بالطيب صالح أو أحمد المصطفى أو الترابي كذلك
     

مشاركة هذه الصفحة