قضية تهريب نسوة عراقيات لليمن بهدف الدعارة!!

الكاتب : الحُسام اليماني   المشاهدات : 711   الردود : 0    ‏2005-06-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-09
  1. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    من ثمار تحرير العراق: حول تقرير الخارجية الأمريكية عن قضية تهريب نسوة عراقيات لليمن بهدف الدعارة!! من يقف وراء المتاجرة بشرف وسمعة العراق
    د. أكرم عبدالرزاق المشهداني
    تداولت بعض وسائل الإعلام العربية مؤخرا (وبشئ من الإثارة والتهويل لمختلف الدواعي والغايات!) خبرا نشرته إحدى الصحف العربية الصادرة في لندن نقلا عن مراسلها في صنعاء يذكر فيه بأن تقريرا أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية(!!) ووزعته السفارة الأمريكية في صنعاء (!!) يتحدث عن ما أسماه بـ(ظاهرة!) تهريب نساء عراقيات إلى اليمن لغرض (إستغلالهن جنسيا!). وكان الخبر قد ورد في سياق الحديث عن تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية عن (ظاهرة الإتجار بالبشر في المنطقة العربية) وبضمنها تجارة الرقيق الأبيض وتهريب الأطفال بغرض التسول والإستغلال الجنسي. وبلا شك فإنه ما من عراقي وعربي غيور قرأ أو سمع عن الخبر حتى إرتدعدت (فرائص الغيرة وقيم الرجولة والشرف فيه حزنا وكمدا).
    إن الكلام عن ظاهرة ما تسمى بتجارة تهريب الأطفال من مختلف البلدان الفقيرة (ومنها اليمن) إلى المملكة العربية السعودية بهدف التسول، هو موضوع قديم وليس بالجديد، بل أن المنظمة العالمية للطفولة (اليونيسيف) وبالتعاون مع وزارة العمل والشئون الإجتماعية اليمنية قبل عام من الآن تقريبا كلفت فريقا من الخبراء والباحثين المختصين (بينهم عراقيون) لدراسة ظاهرة تهريب الأطفال من اليمن إلى السعودية للتسول، وتوصلت الدراسة إلى جملة من الحقائق والتحليلات والرصد الميداني للحالة، وتوصلوا إلى أنها حالة موجودة فعلا في الواقع الميداني ولكن أرقامها الحقيقية أقل بكثير مما يشاع وينشر عنها إعلاميا في مختلف وسائل الإعلام داخل وخارج اليمن.
    أما موضوع (جريمة الإتجار بالرقيق الأبيض) والمقصود به تجارة تهريب النساء البالغات والفتيات القاصرات على حد سواء بهدف إستغلالهن جنسيا، فإنها تشكل ظاهرة عالمية موجودة ومرصودة من قبل العديد من المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الأنتربول) وهيئة منع الجريمة في المجلس الإجتماعي بالأمم المتحدة، وكذا من قبل منظمات حقوق الإنسان العالمية والإقليمية، وكانت مطروحة على نقاش بحث مؤتمر الأمم المتحدة الحادي عشر لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين مؤخرا (أبريل 2005م) كما تعاني منها دول أوربية وآسيوية وأفريقية.
    من المؤسف المؤلم أن يسهم الإنفلات الأمني (المقصود) في العراق بعد الغزو الأمريكي بشتى صوره وحالاته وأبعاده (ومنه إنفلات السفر سواء من خلال إنتشار ظاهرة تزوير الجوازات أو سهولة الحصول عليها بمختلف الطرق -المشروعة وغير المشروعة- وبعد أن صار السفر خارج العراق متاحا لكل من يريد ولكل من تريد!) أسهمت تلك الأحوال الجديدة في ترويج وتشجيع عمليات (نشاط العصابات المنظمة) التي تقوم بدفع أعداد من النسوة –وبخاصة ممتهنات البغاء أو المتعرضات له- للسفر بإتجاه دول عربية (منها خليجية وغيرها) بهدف الإتجار الجسدي أو تحت ستار الفن أو الرقص أو ممارسة مختلف المهن المتصلة، ومنها ممارسة البغاء الذي صارت سوقه (كاسدة) في العراق بعد الإحتلال بغياب الأمن وإنتشار سطوة المليشيات الحزبية. ولكن المثير للتعجب والسخرية في الموضوع! أن يكون التحذير أو النشر عن (تهريب نسوة عراقيات إلى اليمن لإستغلالهن جنسيا) قد تم من خلال (تقرير وزارة الخارجية الأميركية) عبر(سفارتها في صنعاء)!! – إن كان الخبر دقيقا!- والذي إن صح فهو يدلل على مدى (الصفاقة) و(المنطق الأهوج) لأن هكذا حالات تشكل دليل عار على جبين الإحتلال الأمريكي، ولطخة سوداء، كان من الأولى أن تنأى الخارجية الأمريكية عنها,,, لأن الظاهرة إن كانت قد نمت وتطورت وبرزت في العراق فإن ذلك تم ببركات الغزو الأمريكي وإحتلال العراق وإنفلات الأمور الأمنية فيه، وتقصير( سلطة الإحتلال) عن أداء إلتزاماتها القانونية الدولية في ضبط الأمن وحماية العراقيين والعراقيات! ومسؤوليتها عن كل ما يقع في العراق من أحداث وتطورات.
    من جانب آخر، فإن من الجدير بالذكر في هذا الصدد أن السلطات الأمنية في اليمن ومنذ عامين تفرض جملة من الإجراءات الإدارية (تشديدات إدارية) على دخول العراقيين (والعراقيات) إلى اليمن كإشتراط الحصول مسبقا على تأشيرة دخول (فيزة) ووجود دعوة مصدقة رسميا من كافل، أو عقد عمل أصولي مصدق من الجهات المختصة، وبالتالي فليس من السهولة دخول نساء عراقيات بشكل عشوائي ومنفلت إلى اليمن. كما أن إجراءات جادة قامت بها جهات الإقامة اليمنية لتسفير كل من يقيم بصورة غير مشروعة أو يخالف شروط الإقامة. وبالتالي فإن الأمر المزعوم غير ممكن واقعيا ولايمكن أن يكون مصداقيا بشكل تام. ثم السؤال الذي يثار في هذا المجال: ترى لماذا تختار (العراقيات) أو (يُختار لهن!!!) العمل في بلد فقير يعاني من مشاكل إقتصادية كثيرة كالبطالة وشحة فرص العمل وتقلص النشاط السياحي، ولو كان الكلام عن دخول عراقيات إلى دول خليجية أو غيرها من البلدان العربية لربما كان له شئ من القبول أو المصداقية والتصديق!
    وأخيرا فإنه من المؤسف أن تتحول قضية مايسمى (تهريب النسوة العراقيات) إلى (سبق إعلامي) من قبل مصادر إعلامية مختلفة، من خلال محاولة (ربط) التقرير المزعوم بأخبار عن حوادث قيام السلطات الأمنية اليمنية بضبط شبكات للدعارة والفساد في بعض فنادق مدينة عدن السياحية، ومنها خبر ضبط 30 رجل من جنسيات عربية خليجية في فنادق عدن ومعهم فتيات يمارسن الدعارة (لم تكن بينهن عراقية واحدة) وتحاول المصادر الإعلامية من خلال نشر الخبر مترافقا مع التقرير المزعوم إيهام المتلقي أن الخبر يعزز صدق التقرير المزعوم.
    بالأمس كانت الحماسة والغيرة تجاه ما سمي وقتها (بيع شرف العراقيات) واحدة من ذرائع النظام البائد لغزو بلد عربي شقيق جار، ولكن اليوم صارت (مسألة المتاجرة بشرف العراقيات ونشوء عصابات لتهريب العراقيات الى الخارج لأغراض الفسق والدعارة) أمرا تفتخر (الخارجية الأمريكية) بالتحدث عنه كواحدة من منجزات الإحتلال والغزو الأمريكي وتحرير العراق وإنطلاقة (البرتقالة) العراقية!!... ومهما كانت درجة مصداقية التقرير موضوع البحث فإن على الجهات العراقية المسؤولة أن تأخذ الأمر بجدية و(غيرة) عراقية، وتتخذ إجراءات فاعلة لـ(تنظيم!) عملية سفر النساء دون محرم، أكرر (تنظيم!) حتى لا تغضب وتحتج جمعيات حقوق المرأة في العراق التي تتباهى بمكسب السماح للمرأة العراقية بالسفر دون محرم كأبرز منجزات تحرير العراق! مع وجوب إجراء ملاحقة أمنية حازمة للعصابات التي تمتهن الإتجار وتهريب النساء والفتيات والتغرير بهن، ويبقى شرف العراقي هو (عِرْضُه) الذي تهون دونه كل الحياة.

    http://www.alwatanvoice.com/pulpit.php?go=articles&id=23112
     

مشاركة هذه الصفحة