حقيقة اسلام ابي سفيان ومعاوية

الكاتب : نيغروبونتي   المشاهدات : 2,890   الردود : 0    ‏2005-06-09
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-09
  1. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    حقيقة إسلام أبي سفيان ومعاوية)


    فمنهم: أبو سفيان بن حرب بن أمية، ما دل على ما نريد ذكره ممّا يجري في هذا الباب، فما يؤثر عنه بعد إسلامه أنه قال لرسول الله(صلى الله عليه وآله) يوماً وهو معه في بيت ابنته أم حبيبة يظهره أنه يمازحه: والله إن هو إلا تركتك فتركتك العرب إن انتطحت جماء ولا ذات قرن.
    فضحك رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقال: «أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة ؟»(1) يداريه لما كان عليه، ولم يزل على ذلك إلى أن قبض رسول الله(صلى الله عليه وآله).
    ونظر رسول الله(صلى الله عليه وآله) إليه يوماً مقبلا وخلفه ابنه معاوية فقال: «اللهم العن التابع والمتبوع، اللهم عليك بالإقيعس» يعني معاوية(2).



    --------------------------------------------------------------------------------

    1 ـ تاريخ دمشق :23 / 461، الاصابة :3 / 334.
    2 ـ وقعة صفين :218، والقعس :هو خروج الصدر ودخول الظهر.


    -------------------------------------------------

    ورآه يوماً راكباً ومعاوية يقوده ويزيد يسوقه فقال: «اللهم العن الراكب والقائد والسائق»(1).
    وقيل: في أبي سفيان أنزلت: (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون)(2)(3).
    وقيل: إنه رأى وقد كف بصره في المسجد وقد قامت الصلاة، فلم يجد بدّاً من أن دخل فيها مع الناس، فلمّا ركع الإمام طال عليه الركوع فجعل يقول لقائده وهو إلى جانبه: ألم يرفعوا رؤوسهم؟


    قال : لا.


    قال :لارفعوها.


    استخفافاً منه بالصلاة وتركاً لاعتقادها، ودليلا على أنه إنما كان يُرائي بها، وأن اعتقاده الشرك الذي كان عليه لم يفارقه ولا خرج عنه.
    ودخل يوماً على عثمان بن عفان وقد ذهب بصره فجلس فقال: هل علي من عين ؟


    قيل له: لا.


    فقال لعثمان وهو يومئذ في إمارة عثمان: لا تكن حجر بن حجر - يعني عمر - أنظر هذا الملك فتداولوه لكم وتلقفوها تلقف الكرة.
    وكان البراء بن عازب بالحضرة فاستحى منه عثمان وقال لأبي سفيان: أنت شيخ وقد خرفت(4).
    مرّ يوماً ومعه أبو بكر ببلال وسلمان و صهيب فقالوا: قد كان في قصرة(5) عدو الله هذا مواضع لسيوف المسلمين.
    فسمعهم أبو بكر فقال: تقولون مثل هذا القول لشيخ من شيوخ قريش ؟ وانطلق فأخبر النبي(صلى الله عليه وآله)بما قالوه.
    فقال له النبي(صلى الله عليه وآله): «لعلك أغضبتهم، إن كنت أغضبتهم فإنما أغضبت ربّك»(6).



    --------------------------------------------------------------------------------

    1 ـ وقعة صفين :220، شرح نهج البلاغة :6 / 89، مجمع الزائد :1 / 113.
    2 ـ سورة التوبة :12.
    3 ـ تاريخ دمشق :23 / 438، زاد المسير :3 / 275، الدر المنثور :3 / 214، فتح القدير :3422.
    4 ـ النزاع والتخاصم :60.
    5 ـ القصرة :العنق .لسان العرب :5 / 101.
    6 ـ مسند أحمد :5 / 64، سنن النسائي :5 / 75 ح 8277، المعجم الكبير :18 / 18، تاريخ دمشق :10 / 463.

    --------------------------------------------------------------

    وقيل: إن أبا سفيان مرض في أيام عمر فدخل عثمان يعوده، فلمّا أراد القيام تمسّك به وقال: لي إليك حاجة.


    فقال: ما هي؟


    قال: إن مت فلا يليني غيرك ولا يصلي علىّ إلاّ أنت.


    فقال عثمان: وكيف لي بذلك مع عمر؟


    قال: فادفني ليلا ولا تخبره.


    قال: نفعل.


    قال: فأحلف لي بالاّت والعزى لتفعلن ذلك.


    فقال عثمان: خرفت يا أبا حنظلة.


    فنقه من علته تلك ومات في أيام عثمان وصلى عليه.


    وقيل: إنه أنزل في قادة الأحزاب: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)(1) فأخبر عزّ وجلّ أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم.
    وفيهم نزلت: (ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار)(2).
    ولم يظهر الإسلام من قادة الأحزاب إلاّ أبو سفيان والحكم بن أبي العاص(3)، ولا كان ذلك منهما عن اعتقاد، وكيف يكون ذلك وقد أخبر الله عزّ وجلّ أنهم لم يؤمنوا وأوجب لهم النار.
    وقال أبو سفيان بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله): والله ما علمت أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع وهو يخطب، ورأيت ما حوله من الخلائق فقلت في نفسي: لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت عليه.
    فترك الخطبة وأقبل عليَّ بوجهه وقال: «إذاً يكبّك الله في النار على وجهك» وعلمت حينئذ أنه نبي.
    ومرة أخرى مرّ بي ومعي هند فقلت لها: يا هند بماذا غلبني هذا الغلام من بني هاشم وأنا أكبر منه سنّاً وأعظم شرفاً في قومي عنه؟ وكنّا في سفر.



    --------------------------------------------------------------------------------

    1 ـ سورة البقرة :6.
    2 ـ سورة إبراهيم :27 - 28.
    3 ـ زاد المسير :1 / 21، تفسير ابن كثير :1 / 40، فتح القدير :1 / 40.

    ------------------------------------------------------------------

    فلمّا نزل يومه ذلك مضيت إليه فسلمت عليه فقال: «بالله والله غلبتك يا أبا سفيان».
    فقلت في نفسي: ومتى لقيته هند بعدي فأخبرته، والله ما سمع مني ذلك غيرها، ولأضربنها ضرباً وجيعاً، وسكت وتغافلت عن قوله، فلمّا أردت أن أقوم قال: «هيه أبا سفيان أفقلت في نفسك: أن هنداً أخبرتني ما قلت لك فأردت ضربها، لا والله ما هي أخبرتني».


    قال أبو سفيان: فعلمت أنه يوحى إليه.


    وكان أبو سفيان وابنه معاوية من المؤلفة قلوبهم، وأسلم معاوية إسلام أبيه، وحضرا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) حنيناً فانهزما فيمن انهزم وقال أبو سفيان ما قال، فلمّا نصر الله رسوله وأغنمه تآلف وجوه القبائل ممّن لم يصح إسلامه بالغنائم، فأعطى أبا سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان، وحكيم ابن حزام، وابن النضر بن الحارث بن كلدة، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والعلاء بن الحارثة، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، والأقرع ابن حابس التيمي، وملك بن عوف البصري، كل واحد منهم مائة من الإبل، وأعطى آخرين من قريش دون المائة، وهؤلاء من المؤلفة قلوبهم الذين لم يصح إسلامهم، فتآلفهم رسول الله(صلى الله عليه وآله)بالغنائم، إذ كان الله عزّ وجلّ قد سمّى لهم سهماً منها في كتابه، لما علمه الله عزّ وجلّ من أن الدنيا تستميلهم وحطامها يغلب عليهم، وقد أنكر ذلك قومه يومئذ، فقال قائل لرسول الله(صلى الله عليه وآله): أعطيت عيينة والأقرع وتركت جعيل بن سراقة.
    فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع، ولكني تآلفتهما على إسلامهما ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه»(1).
    وقال رجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة لرسول الله(صلى الله عليه وآله) يومئذ: يا محمد قد رأيت ما صنعت هذا اليوم؟


    قال: «فما رأيت؟»


    قال: لم أرك عدلت.



    --------------------------------------------------------------------------------

    1 ـ السيرة النبوية لابن هشام :4، 933، الطبقات الكبرى :4، 246، تاريخ الطبري :2 / 359، اسد الغابة :1، 284.

    -------------------------------------------------------

    فغضب رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثم قال: «ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟»


    فقال عمر بن الخطاب: ألا أقتله يا رسول الله؟


    قال: «دعه إنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية»(1).
    وأتى سعيد بن عباد يومئذ رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا في قبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء ؟
    فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): «فأين أنت من ذلك يا سعد؟»


    فقال: يا رسول الله ما أنا إلاّ رجل من قومي.


    قال:«فاجمع لي قومك».


    فجمعهم وأتى بهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم وموجدة وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألّف بين قلوبكم».


    فقالوا: بلى يا رسول الله، لله ولرسوله المنّ والفضل.


    قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟»


    قالوا: وبما نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المنّ والفضل.


    قال: «أما لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم: أتيتنا مكذباً فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريداً فآويناك وعائلا فواسيناك، أفوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار فىّ لعاعة من الدنيا تآلفت بها أقواماً ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟
    أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله في رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار، ولو سلك الناس شعباً وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار».
    قال: فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول اللهقسماً وحظاً، وتفرقوا



    --------------------------------------------------------------------------------

    1 ـ مسند أحمد :2 / 219، السيرة النبوية لابن هشام :4 / 933، تاريخ الطبري :2 / 360، البداية والنهاية :4 / 416.

    -------------------------------------------------

    وطابت أنفسهم(1).


    وجاء يومئذ عبد الله بن مسعود إلى رسول الله وهو يعطي تلك العطايا فقال: يا رسول الله إني سمعت رجلا من الأنصار يقول: والله إنها لعطايا ما يراد بها وجه الله.
    فتغير وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأطرق ساعة ثم قال:«يرحم الله موسى فلقد أوذي بما هو أكثر من هذا فصبر»(2).
    وكان أبو سفيان ومعاوية من المؤلفة قلوبهم ومن لم يصح إسلامهم، وإنما أسلما خوفاً من القتل وقد ذكرنا ذلك.
    وقد ذكر ابن إسحاق في المغازي من حسن إسلامه من المؤلفة قلوبهم الذين تقدم خبرهم قال: وممّن حسن إسلامه من قريش من مسلمي الفتح: قيس بن مخرمة، وجبير بن مطعم، والحارث بن هشام، وحكيم بن حزام، وحويطب بن عبد العزى، وسهيل بن عمرو، ولم يذكر غيرهم.
    ولمّا أسلم أهل الطائف سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يدع لهم اللات والعزى، وكانوا يعبدونها مدة ألا يهدهمها وقالوا: نخشى في هدمها سفهاءنا.
    فأبى عليهم وأرسل أبا سفيان لهدهما، ومضى معه المغيرة بن شعبة، وتوقف أبو سفيان عن هدمها وأقام في ماله بذي الهرام إعظاماً لهدمها وأبى أن يدخل الطائف وقال للمغيرة: امض أنت إلى قومك.
    فمضى فهدمها، ولمّا رأى أبو سفيان تهدم جعل يقول، واهاً للات، أسفاً على هدمها(3).
    وقيل: إنه خرج مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى حنين والأزلام معه في كنانته يستقسم بها، ولمّا انهزم الناس يومئذ عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) تكلم بها أهل الكفر بما في أنفسهم، فقال
    أبو سفيان يومئذ: هذه هزيمة لا ترجع دون البحر(1). وصار في أول المنهزمين، وثبت أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يومئذ مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيمن ثبت.




    --------------------------------------------------------------------------------

    1 ـ السيرة النبوية لابن هشام :4 / 935، الطبقات الكبرى :2 / 154، تاريخ الطبري :2 / 361، عيون الأثر :2 / 221.
    2 ـ صحيح البخاري :4 / 61، صحيح مسلم :3 / 109، مسند أحمد :1 / 380، سنن الترمذي :5 / 369 ح 3986.
    3 ـ السيرة النبوية لابن هشام :4 / 968، تاريخ الطبري:2 / 366، البداية والنهاية :5 / 40، تاريخ ابن خلدون :2 / 51.

    ---------------------------------------------------------------------
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة