السلفية التي تعرف وتحب - للشيخ الغزالي

الكاتب : الصادق   المشاهدات : 629   الردود : 1    ‏2005-06-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-09
  1. الصادق

    الصادق عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-23
    المشاركات:
    48
    الإعجاب :
    0
    بينما انا اقرا في كتاب للشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه
    وهو بعنوان هموم داعية

    وتحت موضوع - السلفية التي تعرف وتحب-

    اردت ان اقل اليكم بعض من هذا الموضوع


    لا سنة من غير فقه...!



    عمل الفقهاء أكمل جهد المحدثين

    الاتزان العقلى نصاب لابد من توفره فى أى جو دينى ! إنه أساس التكاليف الدينية ،ثم هو بعد أساس التحدث إلى الناس باسم الاسلام...

    وسعة العلم ضرورة لفهم وجهات نظر المجتهدين.وترجيح مذهب فقهى على آخر..أما مرتبة الاجتهاد فاعتقادى أنها درجة أسنى تقوم-بدءا-على الفضل الآلهى كما جاء فى الحديث..."إلا فهما يؤتاه رجل فى كتاب الله" وكما جاء فى الايات "وداود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين.ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما.."،وانظر إلى عبد الله ابن عباس كيف فهم من سورة النصر ماغاب عن أفهام الصحابة فى مجلس عمر فقال موضحا المعنى المراد: أراه حضور النبى صلى الله عليه وسلم...!!إن هذا الذكاء اللماح بعض الحكمة التى ينعم الله بها على من يريد له لخير"يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا.."

    عمل الفقهاء أكمل جهد المحدثين
    إن جو الفقه والفتوى وتربية الأمة وتبصير أولى الأمر شأو يستبعد منه قصار الباع والهمة والفكر ،ويستحيل أن يحيا فيه المتطالون الذين يحسنون الهدم ولايطيقون البناء.. نقول ذلك كله لنلفت الأنظار إلى خاصة بارزة فى ثقافتنا القديمة هى أن عمل الفقهاء أكمل جهد المحدثين وضبطه وأحسن تنسيقه ويسر الافادة منه.ومن ثم قاد الفقه حضارتنا التشريعية فى أغلب العصور...

    والتأمل فى الآثار الواردة يجعل وظيفة الفقهاء لا محيص عنها، ويجعل الاستقاء المباشر من السنة صعبا على العامة ومن فى منزلتهم من ذوى النظر القريب،؟ذلك أن هناك قضايا وردت أثار متقابلة،وقضايا أخرى لاينفرد بالبت فيها حديث فذ...

    روى مالك قال: بلغنى أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه تكارى أرضا فلم تزل فى يديه حتى مات!قال ابنه: فما كنت أراها إلا لنا من طول مامكثت فى يديه! حتى ذكرها لنا عند موته وأمرنا بقضاء شىء عليه من كرائها،ذهب أو ورق.. وهذا حديث يجيز اسئجار الأرض لزراعتها

    وروى الشيخان عن بن عباس قال:خرج رسول الله إلى أرض وهى تهتز زرعا فقال: لمن هذه؟ قالوا: اكتراها فلان قال: لو منحها إياه كان خيرا أن يأخذ عليها أجرا معلوما....

    وفى رواية عن رافع بن خديج: سألنى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تصنعون بمحاقلكم؟ قلت: نؤاجرها على الربع ،وعلى ألوسق من التمر والشعير!قال:لاتفعلوا،ازرعوها-يعنى بأنفسكم- أو أزرعوها- أى امنحوها لغيركم- أو امسكوها قال رافع: قلت : سمعا وطاعة...

    وللفقهاء كلام فى هذه المرويات،فمنهم من رفض الاجار حيث تجب المواساة والتراحم،وأباحه فى الحوال العادية،ومنهم من رفضه إذا كان هناك غبن أو غرر، ومنهم من أبطل المزارعة !ومنهم من أباحها! وكلاهما غلب على بعض النصوص على بعض آخر لملحظ ما، ولس هنا مكان التفصيل! وقبل أن نوردنماذج أخرى ننبه الى أن العقائد والعبادات الرئيسية جاءت عن طريق التواتر القاطع، وأن أصول الدين وأركان الطاعات وقواعد السلوك لايرتقى إليها لبس أوتفاوت ،وإنما يحدث الخلاف فى أمور ثانوية لايضخمها إلا أصحاب الفكر المختل.

    ماقيمة أن يشرب امرؤ قائما أو قاعدا؟ لقد جاءت مرويات شتى فى ذلك...!صح عن الخمسة-ماعدا أبا داود- عن ابن عباس رضى الله عنه قال: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم فشرب وهو قائم.

    وعن ابن عمرورضى الله عنه قال: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلمونحن نمشى،ونشرب ونحن قيام-أخرجه الترمذى وصححه

    وعن مالك أنه بلغه أن عمر وعثمان وعليا كانوا يشربون قياما..

    وظاهر من هذه المرويات جواز الشرب عن قيام. ومع ذلك فقد روى مسلم عن أنس بن مالك: قال: نهى رسول الله عن الشرب قائما! فمن نسى فليستقئ..!

    ويرى الفقهاء أن الشرب عن قيام مباح،وأنه عن قعود أفضل ولاحرمة فيما لو شرب قائما ويخيل إلى ان الأحوال التى تكتنف المرء هى التى تحدد طريقة شربه فلا عزيمة فى القعود ولاجريمة فى القيام، وإن كان بعض الفارغين يريد أن يجعل من الحبة قبة، وأن يكثر حولها اللغو!! ومن المرويات التى تحدثت فيها إحدى الاذاعات أخيرا ما جاء فى الأمور التى تبطل الصلاة فقد تعلمنا ونحن صغار أن الصلاة لايقطعها شىء ،وأن مرور إنسان أوحيوان أمام المصلى لايفسد صلاته. وقد أخرج الستة-ماعدا الترمذى- عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل وانا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة فاذا أراد أن يوتر أيقظنىفأوترت...

    وروى أبو داود والنسائى عن الفضل بن العباس رضى الله عنهما قال:زارنا النبى صلى الله عليه وسلم فى بادية لنا، ولنا كليبة وحمارة فصلى بنا العصر وهما بين يديه فلم يزجرا ولم يؤخرا ...! وظاهر من هذه الأحاديث صحة الصلاة فى الأحوال التىوصفتها! ومع ذلك فقد روى مسلم أن الصلاة-من غير سترة –يقطعها الكلب الأسود والمرأة والحمار، وأن الكلب الأسود شيطان ! وقد استنكرت عائشة هذا الكلام،واستغربته، وذكرت ما يريده!!

    وأغلب الأئمة أن الصلاة لايقطعها شيء ، وهم يتجاوزون حديث مسلم ولا يأخذون به!وهناك من أخذ به وبنى عليه مذهبه.. وقال لى أحدهم : إن السيدة عائشة لم تكن مارة بين يدى المصلى حتى تبطل صلاته!! فقلت ضاحكا: مرور المرأة أمام المصلى يبطل صلاته ونومها أمامه لايبطلها!! والأمر عندى أهون من أن تثور حوله معركة.. ولكن الذى رفضته أن يتصدى أحد أولئك المبطلين لعلم الأحياء ، ويهاجم مقرراته ليقول: إن الكلب الأسود شيطان وليس كلبا كبقية بنى جنسه!! قلت: حديث رفض العمل به جمهور الفقهاء، ولم يروه البخارى وهو يعالج الموضوع ندخل به معركة ضد العلم باسم الاسلام والمسلمين !! إن التعصب المستغرب لوجهة نظر فرعية لايبلغ هذا الشطط، ولكنه للأسف مسلك ملحوظ على عدد ممن يشتغلون بأحاديث الاحاد. ومن نماذج المرويات المتقابلة ،ما جاء فى طريقة البول ، فقد وردت آثار بجوازه عن قيام، وجاءت أخرى بمنعه ، وروى عن ابن مسعود إنمن الجفاء أن يبول الرجل قائما: قالوا : الجفاء خلاف البر واللطف، والذى أراه أن ذلكيتبع الحوال التى تكتنف الانسان،وفى الأمر سعة. على أن الأمر المثير للقلق أن تجد البعض يعرف أطرافا من المرويات , يكترث بها وحدها ويذهل عن غيرها، ثم يذهب يتحدث عن الاسلام دون فقه أو روية.


    روى أحدهم حديث"ماأسفل الكعبين من الازار فهو فى النار" ثم حكم على الألوف المؤلفة من عباد الله أنهم من أهل جهنم ! قلت له: إن اسبال الازار كبرا رذيلة، وقد كان فى الجاهلية الأولى شارة الرياسة والملك ،وقصة المير جبلة بن اليهم معرفة، أما طول الازار حتى الكعبين أودونهما قليلا لستر الجسم وتجميله دون اغترار ولا استكبار فهو لايدخل النار! فأبى المتحدث أنيستمع إلى شرحى، وعدنى من علماء السوء،الخارجين على السنة...!

    ونظرت إليه وهو كميش الثوب، بالغ الاعتداد برأيه ، وقات له: إذا كان الكبربطر الحق وغمص الناس-كما عرفه الرسول الكريم –فأنت متكبر، ولو أرتديت ثوبا إلى الركبيتين!! ورأيـت نفرا من هؤلاء يغشون المجامع مذكرين بحديث أن أبا الرسول صلى الله عليه وسلم فى النار! وشعرت بالاشمئزاز من استطالتهم وسوء خلقهم !

    قالوا لى: كأنك تعترض ما نقول؟ قلت ساخرا: هناك حديث أخر يقول:" ماكنا معذبين حتى نبعث رسولا" فاختاروا أحد الحديثين.. قال أذكاهم بعد هنية : هذه آية لاحديث! قلت : نعم جعلتها حديثا لتهتموا بها، فأنتم قلما تفقهون الكتاب!! قال: كانت هناك رسالات قبل البعثة ، والعرب من قوم إبراهيم وهم متعبدون بدينه ..! قلت: العرب لا من قوم نوح ولا من قوم ابراهيم وقد قال الله تعالى فى الذين بعث فيهم سيد المرسلين" وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير" وقال لنبيه الخاتم:" وما كنت بجانب الطور إذ نادينا، ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون"

    كل الرسالات السابقة محلية ،مؤقتة ، وابراهيم وموسى وعيسى كانوا لاقوامهم خاصة!! وللفقهاء كلام فى أن أبوى الرسول فى النار، يريدون به ما تروون... لقد أحرجتم الضمير الاسلامى حتى جعلتموه ليستريح يروى أن الله أحيى الأبوين الكريمين فآمنا بابنهما،وهى رواية ينقصها السند، كما أن روايتكم ينقصها الفقه ، ولاادرى ما تعشقكم لتعذيب أبوين كريمين لأشرف الخلق؟ ولم تنطلقون بهذه الطبيعة المسعورة تسوءون الناس..؟ إن المرويات تتعارض فى ظاهر الأمر ، وهنا يدخل علماء الفقه والثر للتنسيق والترجيح، وقد يصح السند ولايصح المتن، وقد يصحان جميعا ويقع الخلاف فى المعنى المراد. وهذا باب واسع جدا .. ومنه نشأ ما يسمى بمدرسة الثر ومدرسة الرأى، والأولون أٌرب الى الفقه الظاهرى ،وإن خالفوه كثيرا ..والآخرون أوسع دائرة وأبصر بالحكمة والغاية ،وكلاهما إلى خير إن شاء الله!! وعندما يخالف أثر صحيح ماهو أصح سمى شاذا ورفض، وعندما يخالف الضعيف الصحيح يسمى متروكا أو منكرا وقد رأيت ناسا يبنون كثيرا من المسالك على هذه المتروكات والمناكر باسم السنة، والسنة مظلومة مع هؤلاء الجهال...


    انتهى كلامه رحمة الله عليه

    ولكم مني تحية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-09
  3. iskandr

    iskandr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-25
    المشاركات:
    910
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي الكريم الصادق مقال في غاية الروعة جزاك الله خير

    بس من يفهم !
     

مشاركة هذه الصفحة