نقلا عن ايلاف اليمن تعود للماضي

الكاتب : صفي ضياء   المشاهدات : 452   الردود : 0    ‏2005-06-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-06
  1. صفي ضياء

    صفي ضياء عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-01-31
    المشاركات:
    1,104
    الإعجاب :
    0
    عبدالباري طاهر: عودة الماضي في اليمن
    الجمعة 20 مايو
    البيان الاماراتية



    --------------------------------------------------------------------------------


    قامت المتوكلية اليمنية 1918 ـ 1963 على أنقاض الاحتلال التركي، ورثت الجمهورية اليمنية 62 المتوكلية اليمنية.قامت المتوكلية على تحالف بين السيد الحاكم «الإمام والقاضي»: الموظف العام والشيخ «القوة العسكرية».احتكر الإمام الشأن الديني والدنيوي، فكان التحالف مدخولاً، فكانت العلاقة بين القاضي والإمام علاقة هشة ومتقلبة.


    وفي حين اعتمدت الإمامة سياسة حكم المدينة بالقبيلة، فقد دأبت على ضرب قبيلة بأخرى، لفرض استبدادها، في حين رفع الأحرار ـ المعارضة التقليدية شعار «ضرب إمام بإمام»، وكانت ثورة سبتمبر 1962 بداية الخلاص من تركت الإمامة. ولن الثورة لأسباب متعددة حافظت على القبيلة كسند حقيقي للدولة الوليدة.


    في الثورة اليمنية سبتمبر 1962 في الشمال وأكتوبر 1963 في الجنوب جرى تغليب المجتمع المدني الذي ازدهر، خصوصاً في الجنوب. وعبرت عنه النقابات العمالية والأحزاب الحديثة والتقليدية والصحافة والهيئات والمؤسسات التجارية والخيرية.


    همشت القبيلة في الجنوب ولكن المسلسل الدامي والبائس بين جبهة التحرير والجبهة القومية، ثم الصراع الكالح داخل التنظيم السياسي للجبهة القومية الحزب الاشتراكي، فيما بعد قاد إلى أمور من أخطرها عودة القبلية والجهوية.


    أما في الشمال فقد جرى الاستنجاد بالقبائل لمواجهة الحرب الإمامية، وتبوأت القبيلة موقعاً مهماً في الحياة «الثورية» الجديدة.وكان انقلاب المقدم الحمدي في ال13 من يونيو 74 بداية الصراع بين القبيلة والعسكرة، ولكن نهايته المأساوية أعادت تحالف القوى إلى الواجهة.


    من نافلة القول الإشارة إلى أن القبيلة في اليمن هي الرحم الولود، التي تتناسل منها الفتن والتمردات والحروب، كما انها أيضاً أهم العوائق أمام الاندماج الوطني والبناء والتحديث.


    والأخطر أن تعمد الدولة إلى رفد القبيلة في اليمن بالتعليم الطوائفي المؤدلج والمسيس، فلا يمكن فهم ما يجري في صعدة منذ كارثة الحوثي، الابن وحتى الأب حالياً من دون قراءة التشجيع على نشر السلفية في معقل الزيدية الأول صعدة.


    فقد تم تشجيع التعليم المذهبي في شمال اليمن، في مطلع الثمانينات، وكان المرحوم مقبل هادي الوادعي الوكيل المعتمد لهذا النوع من التعليم الذي يجعل الحياة كلها كفراً وحراماً. ويكفر الملل والنحل وبالأخص الشيعة والزيدية.


    تواجه اليمن مأزق الحرب والإرهاب، ويعالج المحنة بالحرب الوقائية، وذلك حق ولكن الحرب حتى لو كانت ناجحة 100 في المئة، فهي غير كافية في مواجهة دعوة دينية متجذرة في مجتمع قبلي لها امتداداتها في تحالف الحكم وطبيعته.


    ولعل مأزق اليمن أنه يتحالف مع تيار سلفي محارب في مواجهة تيار ضاربة جذوره في أعماق التاريخ والتربة، خصوصاً في شمال اليمن، فهو يستبدل مذهباً بمذهب آخر.
     

مشاركة هذه الصفحة