المتربصون للعسلي ... ضرب عشرة عصافير بمجعار !!

الكاتب : الضياء   المشاهدات : 531   الردود : 4    ‏2005-06-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-05
  1. الضياء

    الضياء عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-09-11
    المشاركات:
    519
    الإعجاب :
    0
    المتربصون
    د . سيف العسلي
    عندما يحاول المرء أن يجد قاسماً مشتركاً بين أحزاب اللقاء المشترك فإنه يجد صعوبة في ذلك، إنه مزيج متنافر في كل شيء تقريباً، فهو مكون من أحزاب تسعى إلى إعادة الخلافة، وأحزاب تسعى إلى إعادة الإمامة، وأحزاب تسعى إلى إعادة ديكتاتورية الطبقة العاملة، وأحزاب تسعى إلى إحياء التعصب القومي، لكن ما يجمعهم هو أنهم متربصون.
    المتربصون هم الذين لا يواجهون المد الديمقراطي مباشرة، ولا يشاركون فيه بجد وإخلاص، لكنهم يسعون إلى إفشاله، لذلك فهم أكبر عقبة أمام التطور الديمقراطي في اليمن، فلا هم قاموا بالدور المفترض للمعارضة الديمقراطية، ولا هم أفسحوا المجال أمام قيام معارضة ديمقراطية، ولا هم ظهروا على حقيقتهم.
    إنهم يخلطون المفاهيم بطريقة تجعل من الصعب على المواطن العادي أن يميز بين الديمقراطيين الحقيقيين وبين المتسترين وراء شعاراتها.
    إنهم يمارسون تكتيك الانحناء أمام العاصفة، فهم إعلامياً يُمجّدون الديمقراطية ويطالبون الدولة بالالتزام بها، ولكنهم يرفضونها ممارسةً وتربيةً.
    إنهم يمارسون خطاباً وسلوكاً مزدوجاً، في حين أنهم ينتقدون الحكومة بشدة لعدم تطبيق الديمقراطية كاملةً، في حين أنهم ينكرون مطالبة الآخرين لهم بالالتزام بها كاملةً على اعتبار أن ذلك شأن داخلي يخصهم وحدهم.
    إنهم يصرون على إدارة شؤونهم الخاصة بطريقتهم الخاصة التي هي أبعد ما تكون عن التقاليد الديمقراطية.
    إنهم يظهرون أنظمة ولوائح تنسجم مع التقاليد والممارسات الديمقراطية، لكنهم يحتفظون بأنظمة ولوائح تتناقض تماماً مع التقاليد والممارسات الديمقراطية، فالسرية ضرورية للمحافظة على وحدتهم، والشفافية نشر للغسيل، ومساءلة القيادات تشكيك في إخلاصها، لكن القبول المطلق من القواعد دليل على نضجها.
    إنهم يحرصون على التمسك بالدستور والقانون إذا كان ذلك يحقق مصالحهم الذاتية، ويرفضونه إذا تعارض معها، يقبلون على الانتخابات إذا نجحوا فيها، ويرفضونها إذا خسروها، حتى ولو كانت حرة ونزيهة، وإذا تعاملوا مع الخارج فذلك مصلحة وطنية، وإذا تعامل الآخرون فذلك خيانة وتبعية وكفر.
    إنهم متربصون، لأنهم يمارسون خطاباً مزدوجاً ظاهره الديمقراطية وباطنه خلاف ذلك، فيظهرون قبولهم بالديمقراطية ليستفيدوا منها، ويبطنون خلاف ذلك لينقضّوا عليها عندما يقل الدعم الداخلي والخارجي لها، لذلك فهم لا يعملون بجد لبناء مجتمع ديمقراطي ودولة ديمقراطية، لأنهما سيشكلان عقبة أمام نجاح مشاريعهم غير الديمقراطية، بل إنهم يعملون بجد لمنع قواعدهم وأنصارهم من التأثر بالقيم والممارسات الديمقراطية الجارية في البلاد، حتى لا يؤدي ذلك إلى تأخر وسقوط مشاريعهم غير الديمقراطية.
    إن ممارساتهم هذه دليل قوي على كونهم متربصين، فالأمر هنا ليس قراءة للنوايا ولا محاسبة على الضمير، وإنما هو استقراء لتناقضاتهم التي لا يمكن فهمها إلاَّ من خلال موقفهم المتربص هذا.
    صحيح أن كثيراً من القواعد لا يقعون ضمن هذا التصنيف، لأنهم لا يوافقون على ما يفعله قادتهم، فلا وجود لانتخابات حرة ولا استفتاءات عامة على سياسات ومواقف قادتهم، لكن تذمر القواعد يظهر فجأة ويختفي فجأة لا تتاح للقواعد أية فرصة لإظهاره، لكن القادة يتجاهلون ذلك ويبررون مواقفهم التربصية حتى لو كانت غير مقنعة، وفي بعض الأحيان يعترف القادة بعدم ثقتهم بالديمقراطية، وأن الأهداف الرئيسية لهذه التنظيمات والأحزاب، أو على الأقل لبعضها، لا يمكن أن تتحقق إلاَّ بوسائل غير ديمقراطية.
    ولا شك أن هذه الممارسات تمثل عقبة أمام المسيرة الديمقراطية التي بدأت تتشكل ويقوى عودها في بلادنا، فالمتربصون يعملون على عرقلتها بكل السبل الممكنة من خلال التشكيك بنجاحها ونتائجها، فالأحزاب ذات التوجهات الإسلامية ترى أن هدفها هو إعادة الخلافة كما كانت، والديمقراطية في نظرهم تعرقل تحقيق ذلك، ومن ثم لابد من العمل على إفشالها.
    إنها تتخوف من الديمقراطية، لأنها، في حال تقوّيها وترسُّخها، ستجبرها على اتخاذ موقف واضح من الأنظمة السياسية القائمة من حيث اتفاقها أو اختلافها مع نظام الخلافة الذي تسعى إلى إعادته، وفي هذه الحالة فإنها ستوقعها في إشكاليات عديدة لا تستطيع الخروج منها بدون تناقض، فمثلاً لا تجرؤ على البوح بمواقفها الحقيقية حول شرعية الأنظمة القائمة ونوع العلاقة بين قواعدها وقياداتها وبين هؤلاء والسلطة القائمة، ولا تستطيع أن تقبل المفهوم الحديث للمواطنة، ولا تجرؤ على توضيح برنامجها للحكم عند وصولها إلى السلطة، ولا تستطيع أن تحدد العلاقة بين أنصارها وبقية المواطنين، ولا مقدار ولائها لقيادتها في الخارج ومقدار ولائها للسلطة الوطنية الحاكمة، ولا مقدار حرصها على المصلحة الوطنية مقابل مصالح التنظيمات الخارجية المنضوية تحتها.
    الأحزاب الإمامية تخشى نجاح التجربة الديمقراطية في بلادنا، لأنها ستنهي أي مبرر لحكم الطائفة والسلالة والأسرة، فلا تستطيع عندئذ أن تنادي بأحقية عرقية بالحكم وإقصاء الآخرين منه، إن ذلك سيتنافى مع أهم مبدأ من مبادئ الديمقراطية، وهي المساواة بين المواطنين في الترشيح والانتخاب، وفي ظل الديمقراطية لا تستطيع أن تقنع الناس بأن الحكم السلالي هو الأفضل، لأن التجارب التاريخية تدحض مثل هذه الادعاءات.
    أما الأحزاب القومية فإن الديمقراطية ستجبرها على التخلي عن مشروع الدولة القومية المفروضة بالقوة لصالح الوحدة الطوعية أو الدولة الوطنية، وفي هذه الحالة فإن عليها أن تحدد موقفاً واضحاً من الدولة القطرية القائمة مقابل الدولة القومية التي تسعى إلى تحقيقها، وعليها أن تحدد موقفها فيما إذا رفضت الأغلبية القطرية قبول قيام الدولة القومية، وكذلك عليها أن تحدد أي الديمقراطيات لها الأولوية : الديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية، أو الديمقراطية السياسية، وفي حال القبول بالديمقراطية على النحو المطبق حالياً فما الذي سيميزها عن الأحزاب غير القومية؟
    أما الأحزاب الاشتراكية فإن الديمقراطية تعني لها التخلي عن دولة الطبقة العاملة وعن أفضلية الطبقة العاملة وعن تبرير قمعها للطبقات الأخرى، وستجبرها على تحديد موقف واضح من الماركسية أو الاشتراكية العلمية، إذ أنه لا يمكن أن تجتمع الاشتراكية العلمية مع الديمقراطية بالمفهوم الحالي، فقبولها بالديمقراطية بالمفهوم الحديث يعني أنها قبلت بالتعددية وتخلت عن مفهوم الطبقات والصراع بينها - كما تؤكد على ذلك الاشتراكية العلمية - وستجبرها الديمقراطية القوية على أن تظهر على حقيقتها، وفي هذه الحالة ستتخلى عن الموقف التربصي لتتبنى الموقف التشاركي أو لتنقرض، فقد يكون من الأفضل للمتربصين وللشعب معاً أن يرفضوا الديمقراطية صراحةً إذا رغبوا في ذلك، ففي هذه الحالة سيوفرون على أنفسهم التبرير للتصرفات الغامضة والتوفيق بين المواقف المتناقضة التي تسبب لهم الكثير من المشاكل في الوقت الحالي، وسيوفرون على الشعب، لأنه سيتعامل معهم على حقيقتهم، مما قد يسهل عليه إقناعهم بخطأ موقفهم هذا أو على الأقل سيسهل عليه إقناع القواعد والأنصار المغرر بهم، وربما يساهم ذلك في بناء مجتمع ودولة ديمقراطيين يستوعبان الجميع ويخدمان الجميع، أما التربص فسوف يلحق الضرر بالجميع.
    إنني لا أقول هذا الكلام بهدف الإساءة إلى أي حزب أو تنظيم، وإنما أقوله لأنني ناصح أمين، فالتربص لا يفيد المتربصين أنفسهم، لأنه لن يوصلهم إلى أي شيء، وعليهم أن يدركوا أن مارد الديمقراطية انطلق، ولا تستطيع أية قوة أن توقفه، فالأمر ليس عاصفة يمكن الانحناء أمامها، ولكنه تيار سيجرف كل من يقف عكسه، عاجلاً أو آجلاً، والتخلي عن موقف التربص سيفيد المتربصين والشعب معاً، لأنه سيجنبهما الكثير من الصراعات والمعارك العبثية.


    يوميات الثورة .. الأحد 5/ 6/ 2005 م
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-05
  3. هارون

    هارون قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-02-02
    المشاركات:
    3,279
    الإعجاب :
    0
    متربصون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-06-05
  5. HumanRight

    HumanRight عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-29
    المشاركات:
    211
    الإعجاب :
    0
    الدكتور يشتي يتعين. قالوا في تعديل حكومي جديد
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-06-06
  7. الزبيرى

    الزبيرى عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-01-27
    المشاركات:
    577
    الإعجاب :
    0

    عندما ينسلخ المرء عن مبادئه يصبح صغيرا كالقشرة عندما تنسلخ من على الثعبان

    وتهوى الى الارض

    ما ابشع تلك القشره عندما تحركها الرياح
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-06-06
  9. holaco2

    holaco2 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-11-03
    المشاركات:
    474
    الإعجاب :
    0
    حلوه طالعه هذه المتربصون ...!!
    ولكن من هم هرؤلاء المتربصون اخي ... هل هم مثل ماتقول هم احزاب المعارضه !! فقط ام هناك اخرون متربصون ايضا ولكن من خلف الابواب ..!!
    تتحدث عن المعارضه ... اخي اي معارضه .. تلك التي اي مقومات اساسيه لتقوم بدورها ... اذا ليس لديها متسع لتعارض بكل حريه .. بعد ان سيطر الحزب الحاكم على كل شئ .. !! وسخر امكانيات الدوله لدفن هذه المعارضه .. وتجريدها من كوادرها .. بكل الوسائل .. الترغيب والترهيب والاغتيال ... !!
    لتبادر السلطه وتعطي للمعارضه المجال لتعارض بكل حريه بدلا من كيل التهم والتحريض وشق صفوفها بالتفريخ ..!! ومن هنا تبدا الديمقراطيه الحقه ..
    تحياتي عزيزي
     

مشاركة هذه الصفحة