من هو عبد الله بن سبأ

الكاتب : نيغروبونتي   المشاهدات : 992   الردود : 13    ‏2005-06-04
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-04
  1. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    عبد الله بن سبأ


    قال الكاتب: إنَّ الشائع عندنا - معاشر الشيعة - أنّ عبد الله بن سبأ شخصية وهمية لا حقيقة لها، اخترعها أهل السنة من أجل الطعن بالشيعة ومعتقداتهم، فنسبوا إليه تأسيس التشيع ليصدوا الناس عنهم، وعن مذهب أهل البيت.


    وأقول : إن العجب ممن يدَّعي الفقاهة والاجتهاد كيف تخفى عليه مسألة بسيطة من أبسط المسائل الرجالية، وهي أن المشهور الذي كاد أن يكون إجماعاً بين علماء وفقهاء الإمامية

    قديماً وحديثاً أن عبد الله بن سبأ شخصية كان لها وجود، وقد نصَّ العلماء على ذلك في كتبهم الرجالية المعروفة.


    فقد قال الشيخ الطوسي في رجاله: عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو ( 1 ).


    وقال العلاَّمة الحلي في كتابه خلاصة الأقوال: عبد الله بن سبأ غالٍ *****، حرَّقه أمير المؤمنين عليه السلام بالنار، كان يزعم أن عليًّا عليه السلام إله، وأنه نبي ( 2 ).


    * هامش *
    ( 1 ) رجال الشيخ الطوسي ص80 .
    ( 2 ) رجال العلامة الحلي ص237 .




    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 35


    وهذه العبارة هي عين عبارة السيد أحمد بن طاووس في كتابه (حل الإشكال في معرفة الرجال) المنقولة في التحرير الطاووسي ( 1 ).

    وقال أبو عمرو الكشي: كان يدَّعي النبوة وأن عليًّا عليه السلام هو الله، فاستتابه عليه السلام ثلاثة أيام فلم يرجع، فأحرقه في النار في جملة سبعين رجلاً ادَّعوا فيه ذلك ( 2 ).

    وقال الشيخ يوسف البحراني: وابن سبا هذا هو الذي كان يزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام إله، فاستتابه أمير المؤمنين ثلاثة أيام، فلم يتب فأحرقه ( 3 ).

    إلى غير ذلك من الأقوال التي لا تخفى على صغار طلبة العلم فضلاً عمَّن يدعي الاجتهاد والاطلاع على ما في كتب الرجال من أحوال الرواة.





    قال الكاتب: وسألت السيد [كذا] محمد الحسين آل كاشف الغطاء عن ابن سبأ فقال: إن ابن سبأ خُرافة وضعها الأمويون والعباسيون حقداً منهم على آل البيت الأطهار، فينبغي للعاقل أن لا يشغل نفسه بهذه الشخصية.


    وأقول: ما نقله عن الشيخ كاشف الغطاء غير معروف عنه، فلا يُعتد بهذا النقل ولا يعوَّل عليه.

    ومع التسليم بأن كاشف الغطاء رحمه الله قد قال ذلك فعلاً، فلعل مراده هو أنه ينكر صحة الأساطير التي حيكت حول عبد الله بن سبأ، ويرى أنها من دسائس الأمويين والعباسيين، لا

    أنه ينكر أصل وجوده الذي صرَّح به في كتابه (أصل الشيعة


    * هامش *
    ( 1 )التحرير الطاووسي ص173.
    ( 2 ) عن رجال ابن داود ص 30 من القسم الثاني , وتنقيح المقال 2/184 ، وكلمة الكشي هذه غيرمذكورة في ( اختيار معرفة الرجال ) المعروف برجال الكشي .
    ( 3 ) الحدائق الناضرة 8/511 .





    36 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول


    وأصولها ) كما سيأتي ذلك في كلامه الآتي .





    قال الكاتب : ولكني وجدت في كتابه المعروف ( أصلُ الشيعة وأصولها ) ص41 -40 ما يدل على وجود هذه الشخصية وثبوتها حيث قال : ( أما عبد الله بن سبأ الذي يلصقونه بالشيعة , أو يلصقون الشيعة به , فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه والبراءة منه ...).


    وأقول : إن مشهور علماء الشيعة ـ ومن جملتهم كاشف الغطاء ـ قد ذهبوا إلى وجود عبد الله بن سبأ , وأنه ادعى الألوهية لأمير المؤمنين عليه السلام , فأحرقه بالنار في جملة رجال ادعوا ذلك معه , وهذا يعرفه كل من بحث في كتب الرجال وتفحص الأقوال .

    وما جاء في كتاب ( أصل الشيعة وأصولها ) دليل على عدم صحة النقل السابق عن كاشف الغطاء .

    ولا ينقضي العجب من هؤلاء الذين يفتعلون الأكاذيب , ثم يجعلونها مادة يُدينونُ بها الشيعة ويلزمونهم بها , فإن الكاتب افتعل قضية ونسبها إلى كاشف الغطاء , ثم زعم أن كلامه يتضارب مع ما في كتابه .





    قال الكاتب : ولا شك أن هذا تصريح بوجود هذه الشخصية ,فلما راجعته في ذلك قال : إنا قلنا هذا تقية , فالكتاب المذكور مقصود به أهل السنة , ولهذا أتبعت قولي المذكور بقولي بعده :

    ( على أنه ليس من البعيد رأي القائل أن عبد الله بن سبأ ( وأمثاله ) كلها أحاديث خرافة وضعها القصاصون وأرباب السمر المجوف ).


    وأقول : لا أدري ما هو موقع التقية هنا ?!

    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 37


    وما ربط التسليم بوجود عبد الله بن سبأ في كتاب ( أصل الشيعة وأصولها ) بباب التقية ?!
    وهل كتب كاشف الغطاء كتابه ( أصل الشيعة وأصولها )الذي يعبر فيه عن عقائد الشيعة تقية

    ?! كيف يتم له كتابة كتاب في بيان عقائد الشيعة التي يخالف فيها القوم ,ومع ذلك يكتبه تقية ?! والذي يظهر من هذا الكلام وأشباهه أن الكاتب لا يعرف المعنى الصحيح للتقية , ويظن

    أن المراد بالتقية هو الكذب المحض غير المبرر , وهذا هو الفهم المعروف للتقية عند كثير من أهل السنة .

    وهذا الفهم الخاطئ لمعنى التقية قد كشف ـ بحمد الله ـ كذب كثير من النقولات والحكايات الواردة في الكتاب .





    قال الكاتب: وقد أَلَّفَ السيد مرتضى العسكري كتابه (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) أنكر فيه وجود شخصية ابن سبأ، كما أنكرها أيضاً السيد [كذا] محمد جواد مغنية في تقديمه لكتاب السيد العسكري المذكور.


    وأقول: إن الخلاف في كون عبد الله بن سبأ موجوداً أو خرافة غير خفي على أحد، فقد تضاربت فيه الآراء بين نافٍ ومُثْبِت، وهذا لا يرتبط من قريب ولا من بعيد بالشيعة أو أهل السنة، لأنها مسألة رِجالية أو تاريخية.


    ولئن كان السيد مرتضى العسكري والشيخ مغنية وغيرهما قد ذهبا إلى أن ابن سبأ خرافة ولا وجود له، فإن جملة من الباحثين من أهل السنة ذهبوا إلى نفس هذا الرأي.


    منهم : الدكتور طه حسين : فإنه قال في كتابه ( علي وبنوه ) : أقل ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية وعن ابن السوداء في حرب صفين أن أمر السبئية


    38 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول


    وصاحبهم ابن السوداء إنما كان متكلَّفاً منحولاً وقد اختُرع بأخرة، حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية، أراد خصوم الشيعة أن يُدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً، إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم ( 1 ).


    ومنهم : الدكتور عبد العزيز الهلابي : حيث قال في كتابه ( عبد الله بن سبأ ) : الذي نخلص إليه في بحثنا هذا أن ابن سبأ شخصية وهمية لم يكن لها وجود , فإن وجد شخص بهذا الاسم

    فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي أسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق , لا من الناحية السياسية ,ولا من ناحية العقيدة ( 2 ) .


    ومنهم : الكاتب المصري أحمد عباس صالح : فإنه قال في كتابه ( اليمين واليسار في الإسلام ) : وعبد الله بن سبأ شخص خرافي بغير شك , فأين هو من هذه الأحداث جميعاً ? وأين هو

    من الصراعات الناشبة في هذا العالم الكبير المتعدد ... وماذا يستطيع شخص مهما تكن قيمته أن يلعب بمفرده بين هذه التيارات المتطاحنة ?

    إلى أن قال : إنما كل ما حيك من قصص حول عبد الله بن سبأ هو من وضع المتأخرين , فلا دليل على وجوده في المراجع القديمة , فضلا عن سخافة التفكير في احتمال وجوده أصلا ( 3 )





    قال الكاتب : وعبد الله بن سبأ هو أحد الأسباب التي ينقم من أجلها أغلب الشيعة على أهل السنة . ولا شك أن الذين تحدثوا عن ابن سبأ من أهل السنة لا يحصون كثرة , ولكن لا يعول الشيعة عليهم لأجل الخلاف معهم .


    وأقول : إن عبد الله بن سبأ لا يرتبط بمذهب الشيعة , ولا شأن لهم به , ولا

    * هامش *
    ( 1 ) الفتنة الكبرى 2 / 98
    ( 2 ) عبد الله بن سبأ : دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة ص 71 .
    ( 3 ) اليمين واليسار في الإسلام ص 95.





    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 39


    يُعتبر أحد الأسباب التي ينقم من أجلها أغلب الشيعة على أهل السنة كما زعم الكاتب , بل الأمر بالعكس تماماً ، فإن أهل السنة نقموا على الشيعة لما غرس في أذهانهم أن أصل مذهبهم

    يرجع إلى عبد الله بن سبأ اليهودي , فحنقوا على الشيعة لأنهمَّ اعتنقوا دسيسة يهودية تم تنفيذها على يد حاقد على الإسلام والمسلمين .


    وأما ما زعمه من كثرة من تحدث عن عبد الله بن سبأ من أهل السنة وأن الشيعة لا يعولون على كلامهم من أجل الخلاف معهم ,فهو مردود بأن الكثرة ليست مقياسا للحق , وإنما مقياسه

    هو صحة الدليل وتمامية الحجة , وأكثر من بحث شخصية عبد الله بن سبأ من أهل السنة بحثها بنتائج مسبقة , من أجل إثبات العلاقة الوطيدة بين مذهب الشيعة وبين عبد الله بن سبأ ,

    ولهذا اعتمدوا الأخبار الموضوعة والآثار المكذوبة للوصول إلى هذه الغاية ,ولم يسلكوا سبيل التحقيق والبحث العلمي الصحيح .





    قال الكاتب : بيد أننا إذا قرأنا كتبنا المعتبرة نجد أن ابن سبأ شخصية حقيقية وإن أنكرها علماؤنا أو بعضهم .


    وأقول : لقد قلنا فيما مر : إن المشهور بين علماء الشيعة إن لم يكن إجماعا أن عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية , ولم ينكر وجودها معروف من الأساطين , وكتبهم خير شاهد على ما نقول .

    ٍوعليه فما سيأتي بعد ذلك كله مبتن على وهم فاحش وخطأ فادح , وهو زعم الكاتب أن علماء الشيعة ينكرون وجود شخصية عبد الله بن سبأ ,مع أن ذلك غير صحيح كما قلنا .




    40 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول


    قال الكاتب : وإليك البيان :
    1 - عن أبي جعفر رضي الله عنه ( أن عبد الله بن سبأ كان يدَعي النبوة , ويزعم أن أمير
    المؤمنين هو الله - تعالى عن ذلك - فبلغ ذلك أمير المؤمنين رضي الله عنه فدعاه , وسأله , فأقرَ

    بذلك وقال : نعم ,أنت هو , وقد كان قد ألقي في روعي أنت الله , وأني نبي , فقال أمير المؤمنين رضي الله عنه : ويلك قد سخر منك الشيطان , فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتبُ ,

    فأبى , فحبسه واستتابه ثلاثة أيام , فلم يتب فأحرقه بالنار وقال : ( إن الشيطان استهواهُ , فكان يأتيه , ويلقي في روعه ذلك ).


    وأقول : هذه الرواية ضعيفة السند بمحمد بن عثمان العبدي وبسنان والد عبد الله بن سنان , فإنهما لم يثبت توثيقهما في كتب الرجال .

    وعليه , فهذه الرواية ساقطة لا يصح الاحتجاج بها ولا التعويل عليها .





    قال الكاتب: وعن أبي عبد الله أنه قال: ( *** الله عبد الله بن سبأ، إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين رضي الله عنه، وكان والله أمير المؤمنين رضي الله عنه عبداً لله طائعاً، الويل لمن

    كذب علينا، وإن قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم) (معرفة أخبار الرجال) للكشي ص 75-71، وهناك روايات أخرى.


    وأقول: هذه الرواية صحيحة السند، وهي إحدى ثلاث روايات أثبتت أن عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية، وأنه ادَّعى الألوهية لأمير المؤمنين عليه السلام، فأحرقه أمير المؤمنين عليه السلام بالنار.


    وليس عندنا من الأخبار والآثار المعتبرة المروية في كتب الفريقين ما يدل على أن عبد الله بن سبأ كان له أي دور في أحداث الفتنة التي تسارعت في زمن عثمان، وأنه ألَّب على عثمان

    وطاف في البلدان للتحريض عليه ، وأنه كان رجلاً أسود يهودياً قد


    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 41


    أسلم في زمن عثمان، فصار يقول بالرجعة وبأفضلية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأحقيَّته في الخلافة ، وأنه وصي رسول الله (ص) ، وأنه دابة الأرض وغير ذلك من

    المعتقدات التي نسبوها إليه، إلا ما رواه سيف بن عمر التميمي الوضَّاع الكذاب ، ونقله عنه الطبري وغيره من المؤرِّخين.


    وكل ما أثبتته الأخبار والآثار المعتبرة المروية في كتب أهل السنة هو أن عبد الله بن سبأ كان كذاباً، ولم تُثْبِتْ أكثر من ذلك.


    وأما الكتب الشيعية وبالخصوص منها كتاب (اختيار معرفة الرجال) المعروف برجال الكشي فقد أثبتت ما قلناه من أنه كان كذاباً، وأنه ادَّعى الألوهية لأمير المؤمنين عليه السلام، فاستتابه فلم يتب ، فأحرقه بالنار في جملة رجال كانوا معه، لا أكثر من هذا ولا أقل.



    وكل ما نُسج حول عبد الله بن سبأ من الدور الذي جعل منه رجلاً أسطورياً استطاع أن يعبث بعقول الصحابة، ويؤلِّب الناس على عثمان، وأن يُظهر الغلو في أمير المؤمنين عليه السلام

    ويبثّه في المسلمين، حتى استطاع في زمن يسير أن يفكِّك الدولة الإسلامية ويزعزع خلافتها، كل هذا قد وضعه سيف بن عمر في كتابه (الفتنة ووقعة الجمل)، ولم يُرْوَ من طريق غيره.





    قال الكاتب : 2 - وقال المامقاني : ( عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو ) وقال : ( غالٍ ***** , حرقه أمير المؤمنين بالنار , وكان يزعم أن عليا إله ,وأنه نبيّ ) ( تنقيح المقال في علم الرجال ) 2 / 183 ، 184


    أقول : هاتان الكلمتان ليستا للمامقاني قدس سره كما صرح بذلك هو نفسه في كتابه المذكور 2 / 183 إنه نسب الكلمة الأولى للشيخ الطوسي قدس سره ، والكلمة الثانية


    42 ................................................................................. لله ثم للحقيقة الجزء الأول


    للعلاَّمة الحلي رحمه الله في كتاب الخلاصة , وقد تقدم نقل هاتين العبارتين عنهما , وإنما نبهنا
    على ذلك ليعرف القارئ الكريم أن الكاتب لا يعول على فهمه , أو هو غير أمين في نقله .

    ًَّوما قاله الشيخ والعلامة هو مفاد أحاديث الكشي التي ذكر الكاتب بعضا منها آنفاً .





    قال الكاتب : 3 - وقال النوبختي :( السبئية قالوا بإمامة علي , وأنها فرض من الله عز وجل , وهم أصحاب عبد الله بن سبأ , وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان

    والصحابة , وتبرأ منهم , وقال :( إن عليا رضي الله عنه أمره بذلك ) فأخذه علي فسأله عن قوله هذا , فأقر به , فأمر بقتله , فصاح الناس إليه :يا أمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو إلى حبكم أهل البيت , وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك ? فصيره إلى المدائن .

    وحكى جماعة من أهل العلم [ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) ] أن عبد الله بن
    ًًسبأ كان يهوديا فأسلم , ووالى عليا , وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد

    موسى عليه السلام بهذه المقالة , فقال في إسلامه في علي بن أبي طالب بمثل ذلك , وهو أول
    من شهر القول بفرض إمامة علي رضي الله عنه وأظهر البراءة من أعدائه... فمن هنا قال من

    خالف الشيعة : إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية ) ( فرق الشيعة ) ص32 - 44.


    وأقول: إن النوبختي رحمه الله نقل كل مضامين كتابه (فرق الشيعة) من مصادر غير معروفة، ولم يذكر لما ذكره فيه أية أسانيد، ومن الواضح أنه رحمه الله نقل كلمته هذه عن كتاب سيف بن عمر التميمي مباشرة، أو عمن نقلها عن سيف أو كتابه، لأن مثل



    * هامش *
    ( 1 ) ما بين القوسين المعقوفين مذكور في المصدر , وهو كتاب ( فرق الشيعة ) ص 22 .





    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 43


    هذه المضامين لم تُرْوَ عن غيره كما مرَّ.

    وما نقله عن بعض أهل العلم لا يصح التعويل عليه لجهالتهم، ومع أن النوبختي وصفهم بأنهم من أصحاب أمير المؤمنين إلا أن الكاتب خلافاً للأمانة العلمية حذف هذا الوصف، ليُوهم القارئ أنهم من علماء الشيعة المتقدِّمين.

    وعليه فما نقله الكاتب عن النوبختي لا يمكن الاحتجاج به في إثبات شيء، لأن النوبختي لم ينقله من مصدر معروف، ولم تدل عليه شيء من الأحاديث الصحيحة المروية من طرق الشيعة أو أهل السنة على السواء.





    قال الكاتب : 4 - وقال سعد بن عبد الله الأشعري القمي في عرض كلامه عن السبئية : ( السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ , وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني , وساعده على

    ذلك عبد الله بن خرسي , وابن أسود , وهما من أجل أصحابه , وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم ) ( المقالات والفرق ) ص20 .


    وأقول : حال كتاب ( المقالات والفرق ) لسعد بن عبد الله الأشعري حال كتاب ( فرق الشيعة ) للنوبختي , فإنهما قدس سرهما نقلا كل مضامين كتابيهما من مصادر غير معروفة , ولم يذكرا لكلامهما أسانيد صحيحة .

    هذا مضافا إلى أن ما قاله الأشعري في كتابه ( المقالات والفرق ) حول عبد الله ابن سبأ باطل في نفسه , لوضوح أن عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني هو زعيم الخوارج الذي قتل في

    النهروان , وأما عبد الله بن سبأ فهو من الغلاة في أمير المؤمنين عليه السلام وقد أحرقه أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة كما هو الصحيح ، أو نفاه إلى المدائن كما دلت عليه بعض

    الأخبار . فهما شخصان مختلفان , لكل منهما صفاته التي يختلف بها

    44 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول


    عن الآخر , وقد ذكرنا في كتابنا (عبد الله بن سبأ ) فصلاً في نفي أن يكون عبد الله بن سبأ هو عبد الله بن وهب الخارجي , فليراجعه من أراد الاطلاع عليه .





    قال الكاتب : 5 - وقال الصدوق : وقال أمير المؤمنين رضي الله عنه : إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء , وينصب في الدعاء ). فقال ابن سبأ : يا أمير المؤمنين أليس

    الله عز وجل بكل مكان ? فقال : بلى . قال : فلمَِ يرفع يديه إلى السماء ? قال : أوما تقرأ ( وفي السماء رزقكم وما توعدون )( الذاريات / 22 ) فمن أين يطلب الرزق إلا من موضعه

    ? وموضعه ـ الرزق ـ ما وعد الله عز وجل السماء ) من لا يحضره الفقيه 1 / 229


    وأقول : هذه الرواية ضعيفة السند بالحسن بن راشد ,فإنه لم يثبت توثيقه في كتب الرجال ( 1 ) على أنه يحتمل أن يكون المراد بابن سبأ في الرواية هو عبد الله بن وهب الراسبي , فإنه سبائي أيضا , ويسمى ابن سبأ .

    َُّولو سلمنا بأن ابن سبأ في الرواية هو عبد الله بن سبأ , فالرواية لا تثبت أكثر من أنه كان معاصرا لأمير المؤمنين عليه السلام ، ونحن لا ننفي وجود شخص عبد الله بن سبأ كما مر .





    قال الكاتب : 6 - وذكر ابن أبي الحديد أن عبد الله بن سبأ قام إلى علي وهو

    * هامش *
    ( 1 ) قال البرقي :إنه مولى بني العباس ,وكان وزير المهدي وموسى وهارون ,بغدادي .
    وقال ابن الغضائري :ضعيف في روايته .راجع معجم رجال الحديث 4 / 322





    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 45


    يخطب فقال له :( أنت أنت ,وجعل يكررها , فقال له - علي - : (( ويلك ، مَن أنا ؟ )) ، فقال :أنت الله .فأمر بأخذه وأخذ قوم كانوا معه على رأيه . شرح نهج البلاغة 5 /5 .

    7 - وقال السيد نعمة الله الجزائري : ( قال عبد الله بن سبأ لعلي عليه السلام : أنت الإله
    حقاً , فنفاه علي عليه السلام إلى المدائن , وقيل إنه كان يهوديا فأسلم , وكان في اليهودية يقول
    في يوشع بن نون , وفي موسى مثل ما قال في علي )( الأنوار النعمانية ) 2 /234


    وأقول : ما نقله عن ابن أبي الحديد موافق لبعض الروايات الصحيحة التي رواها الكشي في رجاله , الدالة على أن ابن سبأ كان من الغلاة في أمير المؤمنين عليه السلام وقد ادعى فيه الألوهية , فأحرقه عليه السلام بالنار .

    ًّوأما ما نقله عن السيد نعمة الله الجزائري من أنه كان يهوديا فأسلم وأنه كان يقول في اليهودية في يوشع بن نون مثل ما قال في علي عليه السلام بعد إسلامه , وغير ذلك مما نسج حوله من

    الأساطير , فكله ـ كما قلنا ـ لم يثبت بدليل صحيح , بل كله من مرويات سيف بن عمر الوضاع , والسيد نعمة الله الجزائري رحمه الله لم يذكره قولا له , وإنما ذكره قولا من الأقوال مشعرا بتضعيفه .





    قال الكاتب : فهذه سبعة نصوص من مصادر معتبرة ومتنوعة بعضها في الرجال ,وبعضها في الفقه والفرق , وتركنا النقل عن مصادر كثيرة لئلا نطيل كلها تثبت وجود شخصية اسمها

    عبد الله بن سبأ ,فلا يمكننا بعد نفي وجودها خصوصا وأن أمير المؤمنين رضي الله عنه قد أنزل بابن سبأ عقابا على قوله فيه بأنه إله ,وهذا يعني أن أمير المؤمنين رضي الله عنه قد التقى عبد الله

    بن سبأ ,وكفى بأمير المؤمنين حجة , فلا يمكنبعد ذلك إنكار وجوده .


    وأقول : لا يخفى أن ( الأنوار النعمانية ) ,و (فرق الشيعة ) ,و (المقالات والفرق ),

    46 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول


    و (تنقيح المقال ), لا تعد من مصادر الشيعة المعتبرة مع جلالة كتابها ( 1 ) ، لأنها كتب تعبر عن رأي أصحابها , وليس كل ما فيها صحيح , بل فيها ما هو معلوم البطلان .


    وأما (شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد , فهو ليس من كتب الشيعة , فضلا عن أن يكون مصدرا معتبرا من مصادرهم ,لأن ابن أبي الحديد معتزلي صرف , إلا أن بعض أهل السنة توهموا أنه شيعي , حينما رأوا كثرة نقل الشيعة عنه واحتجاجهم بكلامه .


    وأما الكتابان الآخران ـ وهما ( رجال الكشي ) و ( من لا يحضره الفقيه ) ـ فهما وإن كانا من مصادر الشيعة المعتبرة , إلا أن علماء الشيعة لا يرون صحة كل ما فيهما من أحاديث , ولا يتوقفون في الحكم على بعض ما فيهما بالضعف والبطلان .

    ومنه يتضح أن الكاتب لم يستطع التمييز بين مصادر الشيعة ومصادر غيرهم , وبين المعتبر منها وغير المعتبر , ويكفي هذا دليلا على فساد زعمه ببلوغه مرتبة الاجتهاد والفقاهة .





    قال الكاتب : نستفيد من النصوص المتقدمة ما يأتي :
    1 - إثبات وجود شخصية ابن سبأ ,ووجود فرقة تناصره ,وتنادي بقوله ,وهذه الفرقةَُُ تعرف بالسبئية .


    وأقول: أما أنه كان له وجود فنعم، وأما وجود فرقة تناصره تُعرف بالسبئية


    * هامش *
    ( 1 ) مصادر الشيعة هي الكتب التي يعول الشيعة على ما فيها من أحاديث , كالكتب الأربعة وكتب الصدوق مثلا , والتي تعبر عن آراء المشهور عندهم في العقائد والأحكام ككتب السيد المرتضى والشيخ المفيد وغيرها , وأما ما عداها فهي كتب تعبر عن آراء كاتبيها ,ولا يخفى أن الشيعة أطبقوا على أن كل كتاب يؤخذ منه ويترك إلا القرآن الكريم ,فليس عندهم كتاب كله صحيح غيره .





    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 47


    فهو غير صحيح، وإن جاء ذكرها في بعض الأقوال، لأن ورود ذلك في بعض الكتب ناشئ من النقل من غير تحقيق للمسألة.


    ويدل على ما قلناه أنك لا تجد لهذه الفرقة أتباعاً معروفين، ولا علماء مشهورين، ولا أقوالاً مدوَّنة، ولا كتباً منتشرة، وهذا هو المقوِّم لوجود أية فرقة من الفِرَق، أو اعتبار أية طائفة من الطوائف.





    قال الكاتب : 2 - إن ابن سبأ هذا كان يهوديا فأظهر الإسلام , وهو وإن أظهر الإسلام إلا أن الحقيقة أنه بقي على يهوديته , وأخذ يبث سمومه من خلال ذلك .


    وأقول : هذا لم يثبت بدليل صحيح ، وهو مروي عن سيف بن عمر التميمي الوضَّاع الذي أطبق الكل على تضعيفه، ولم يُروَ من طريق غيره، وكل ما ذكره الطبري في تاريخه مما يرتبط بمسألة عبد الله بن سبأ إنما هو منقول عنه.


    والكاتب قد جعل هذا من النتائج التي استخلصها من كلامه السابق مع أنه لم يذكر دليلاً واحداً في كل ما تقدم من كلامه يدل على يهودية عبد الله بن سبأ، فراجع.






    قال الكاتب : 3 - أنه هو الذي أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وكان أول من قال بذلك , وهو أول من قال بإمامة أمير المؤمنين رضي الله عنه وهو الذي قال بأنه

    رضي الله عنه وصي النبي محمد (ص) , وأنه نقل هذا القول عن اليهودية , وأنه ما قال هذا إلا محبة لأهل البيت , ودعوة لولايتهم , والتبرؤ من أعدائهم ـ وهم الصحابة ومن والاهمُ بزعمه ـ .


    وأقول : كل ما ذكره الكاتب إنما هو مضامين روايات سيف بن عمر التميمي


    48 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول


    ًَُّّّالوضَّاع، وكلها مضامين لم ترد في شيء من الأحاديث الصحيحة السُّنّية فضلاً عن الشيعية، فكيف يؤخذ بها ويعوَّل عليها؟!


    هذا مع أن الروايات التي نقلها الكاتب فيما مرَّ لا تدل على أمثال هذه النتائج التي توصَّل إليها كما هو واضح للقارئ الكريم.


    وأما ما زعمه الكاتب من أن ابن سبأ هو أول من قال بإمامة أمير المؤمنين فهو واضح البطلان , وذلك لأن أول من قال بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام هو رسول الله ( ص ) في أحاديث كثيرة صحيحة .

    منها قوله (ص) ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ( 1 ) .

    وقوله (ص) أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس


    * هامش *
    ( 1 ) سنن الترمذي 5/633 قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. صحيح ابن حبان 15/376. سنن ابن ماجة 1/45.
    صحيح سنن ابن ماجة 1/26. مسند أحمد 1/84، 118، 119، 152، 330، 4/281، 368، 370، 372، 5/347، 366،419.
    المستدرك للحاكم 3/109، 110، 116، 134، 371، 533 وصحَّحه. الأحاديث المختارة 2/106، 174، 3/151، 274.
    موارد الظمآن 2/987. تفسير القرآن العظيم 2/14. مجمع الزوائد 7/17، 9/103-108، 120، 164.
    السنن الكبرى للنسائي 5/45، 108، 131، 132، 134، 135. المصنف لابن أبي شيبة 6/368، 369، 371، 375، 377.
    المعجم الصغير للطبراني 1/65، 71. مسند أبي يعلى 1/257، 5/460. المعجم الأوسط 1/111، 312، 533، 4/357.
    المعجم الكبير 3/199، 201، 4/17، 173، 5/166، 170، 171، 175، 192، 194، 195، 203، 204، 212، 12/99، 19/291.
    كتاب السنة 2/590-593. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/563، 569، 572، 586، 682.
    خصائص علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ص 96-108.
    وعدَّه من الأحاديث المتواترة : السيوطي في ( قطف الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة )، ص 277،
    والكتاني في ( نظم المتناثر )، ص 205، والزبيدي في ( لقط اللآلئ المتناثرة )، ص 205،
    والحافظ شمس الدين الجزري في ( أسنى المطالب )، ص 5، ومحمد ناصر الدين الألباني في ( سلسلة الأحاديث الصحيحة) 4/343.
    وصحّحه جمع آخرون من أعلام أهل السنة.





    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 49


    بعدي نبي , إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ( 1 ) .

    وقوله (ص) أنا سيدِّ ولد آدم , وعليٌّ سيدِّ العرب ( 2 ) .

    وقوله (ص) إن عليا مني وأنا منه ,وهو ولي كل مؤمن بعدي ( 3 ) .


    * هامش *
    ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 1/330-331. المستدرك 3/133 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة. ووافقه الذهبي.
    مجمع الزوائد 9/119 قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين. المعجم الكبير للطبراني 12/99. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/684. كتاب السنة 2/551،

    وقال الألباني في تعليقته: إسناده حسن، ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي بلج، واسمه يحيى بن سليم بن بلج، قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ. وفي ص 589: إلا أنك لست بنبي، وأنت خليفتي في كل مؤمن بعدي. وعند البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 9/259 ح 8944 ومختصر إتحاف السادة المهرة 9/180 ح 7443، عن أبي يعلى، أنه (ص) قال: إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفة من بعدي.

    كتاب السنة 2/551، وقال الألباني في تعليقته: إسناده حسن، ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي بلج، واسمه يحيى بن سليم بن بلج، قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ.

    ( 2 ) المستدرك 3/124، 138 وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. المعجم الأوسط للطبراني 1/401. المعجم الكبير 3/90.
    حلية الأولياء 1/63، 5/38. تاريخ بغداد 11/89. ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر 2/261. در السحابة، ص 214.
    مجمع الزوائد 9/116، 131. كشف الخفا 1/462.

    ( 3 ) سنن الترمذي 5/632 قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. مسند أحمد 4/438، 356. المستدرك 3/111 قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وسكت عنه الذهبي. موارد الظمآن 2/986. السنن الكبرى للنسائي 5/45، 133. المصنف لابن أبي شيبة 6/375.
    كتاب السنة 2/550 وقال الألباني في تعليقته: إسناده صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم. صحيح ابن حبان 15/374.
    مسند الطيالسي، ص 111، 360. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 1/331، 2/605، 4/438.
    خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه للنسائي، ص 109.
    حلية الأولياء 6/294. مسند أبي يعلى 1/185. المعجم الكبير للطبراني 12/99، 18/129.





    50 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول


    وقوله (ص) ( أوحيُ إليَّ في عليٍّ ثلاث : أنه سيِّد المسلمين , وإمام المتقين , وقائد الغرُ المحجلين ) ( 1 ) .

    وقوله (ص) ( هذا أميرُ البرَرَة , وقاتل الفَجَرة , منصورٌ مَنْ نَصرََه , مخذول من خذله ) يمد بها صوته ( 2 ) .

    إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، فضلا عن الأحاديث الأخرى التي تدل على المطلوب بأتم دلالة , كقوله (ص) ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( 3 ) .


    * هامش *
    ( 1 ) المستدرك 3/137 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر 2/256-258. حلية الأولياء 1/63. در السحابة، ص 229.
    ( 2 ) المستدرك 3/129، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. تاريخ بغداد 3/377، 4/219.
    ( 3 ) صحيح البخاري 3/1142، 1331. صحيح مسلم 4/1870، 1871. صحيح ابن حبان 15/15، 369، 371.
    سنن الترمذي 5/638، 640، سنن ابن ماجة 1/42، 45.
    مسند أحمد 1/170، 173-175، 177، 179، 182، 184، 185، 3/32، 338، 6/369، 438. المستدرك 2/337، 3/109.
    الأحاديث المختارة 3/151، 207. موارد الظمآن 2/985. المصنف لابن أبي شيبة 6/369، 7/425. المصنف لعبد الرزاق 5/279.
    مسند الحميدي 1/38. مسند الطيالسي، ص 28، 29. مجمع الزوائد 9/109 - 111. الطبقات الكبرى 3/23 - 24.
    السنن الكبرى للبيهقي 9/40. السنن الكبرى للنسائي 5/44، 107، 108، 113، 119-125، 144، 240.
    المعجم الصغير للطبراني 2/22، 54. المعجم الأوسط 1/400، 2/120، 3/179، 4/97، 239، 245، 5/356، 6/33.
    المعجم الكبير 1/146، 148، 2/247، 4/17، 184، 5/203، 221، 11/74، 75، 12/18، 98، 19/291، 24/146، 147.
    مسند أبي يعلى 1/180، 298، 301، 306، 313، 321، 6/72.
    فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/566-569، 592، 598، 610، 611، 633، 638، 642، 643، 663، 666، 670، 675، 684.
    كتاب السنة لابن أبي عاصم 2/551، 586-589. حلية الأولياء 4/345، 7/194-197، 8/307.
    تاريخ بغداد 1/325، 3/289، 406، 4/70، 204، 382، 7/452، 8/52، 268، 9/364، 10/43، 11/384، 431، 12/323.
    خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه للنسائي، ص 37، 38، 49، 67-79، 140.
    وعدَّه من الأحاديث المتواترة: السيوطي في ( قطف الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة )، ص 281،
    والكتاني في ( نظم المتناثر )، ص 206، والزبيدي في ( لقط اللآلئ المتناثرة )، ص 31، ونقل في الحاشية التواتر عن الشيخ جسوس في شرح الرسالة.





    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 51


    وقوله (ص) : أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من الباب ( 1 ).

    وقوله (ص) : علي منِّي وأنا من علي، ولا يُؤَدِّي عنِّي إلا أنا أو علي ( 2 ).

    وقوله (ص) : مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن أطاع عليًّا فقد أطاعني، ومَن عصى عليًّا فقد عصاني ( 3 ).

    ولهذا كان أمير المؤمنين عليه السلام يرى أنه هو الأولى بالخلافة من كل من تقدَّمه من الخلفاء، ولأجل ذلك امتنع عن بيعة أبي بكر مطلقاً، أو ستة أشهر على رواية


    * هامش *
    ( 1 ) سنن الترمذي 5/637. المستدرك 3/126، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. مجمع الزوائد 9/114. المعجم الكبير للطبراني 11/65. حلية الأولياء 1/64. تاريخ بغداد 7/172، 11/48-50، 203. فضائل الصحابة 2/634. الجامع الصغير للسيوطي 1/415. قال السيوطي في تاريخ الخلفاء، ص 159: هذا حديث حسن على الصواب، لا صحيح كما قال الحاكم، ولا موضوع كما قاله جماعة منهم ابن الجوزي والنووي، وقد بيَّنتُ حاله في التعقيبات على الموضوعات. وقال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية، ص 269: وأما حديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها) فهو حديث حسن، بل قال الحاكم: صحيح.
    ( 2 ) سنن الترمذي 5/636 قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. سنن ابن ماجة 1/44. صحيح سنن ابن ماجة 1/26، وفيه حسَّنه الألباني. مسند أحمد 4/164، 165. السنن الكبرى للنسائي 5/45، 128. مصنف ابن أبي شيبة 6/368. المعجم الكبير للطبراني 4/16، 11/400. كتاب السنة لابن أبي عاصم 2/584. خصائص أمير المؤمنين رضي الله عنه للنسائي، ص 91. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/594، 599. مشكاة المصابيح 3/1720.
    ( 3 ) المستدرك 3/121 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.





    52 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول


    البخاري ومسلم وغيرهما ( 1 ) ، ولولا ذلك لما كان وجه للتخلف عن بيعة أبي بكر كل هذه المدة .

    والعجيب زعمه أن عبد الله بن سبأ هو أول من قال : ( إن علي بن أبي طالب عليه السلام وَصِيّ رسول الله (ص) )، مع أن القائلين بها من الصحابة كثير.

    فمن هؤلاء الفضل بن العباس، ومن شعره:

    ألا إنَّ خيرَ الناسِ بعدَ محمدٍ وصيُّ النبيِّ المصطفى عندَ ذي الذّكْرِ
    وأولُ مَن صلَّى وصنوُ نبيِّه وأولُ من أردى الغواةَ لدى بدْرِ ( 1 )

    وقال عبد الرحمن بن جعيل:

    لعمري لقد بايعتمُ ذا حفيظةٍ على الدينِ معروفَ العفافِ موفّقا
    وصيَّ النبيِّ المصطفى وابنَ عمِّه وأولَ مَن صلّى أخا الدينِ والتُّقى

    وقال عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب:

    * هامش *
    ( 1 ) أخرج البخاري في صحيحه 3/1286، ومسلم 3/1380 ـ واللفظ له ـ، وغيرهما عن عائشة في حديث طويل قالت : إن فاطمة عليها السلام بنت رسول الله (ص) أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله (ص) مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من

    خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله (ص) قال: (لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد (ص) في هذا المال)، وإني والله لا أغيِّر شيئاً من صدقة رسول الله (ص) عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (ص)، ولأعملنَّ فيها بما عمل به رسول الله (ص)، فأبى

    أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، قال: فهجرَتْه فلم تكلِّمْه حتى توفيتْ، وعاشت بعد رسول الله (ص) ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلَّى عليها عليٌّ، وكان لعلي من الناس وجهةٌ حياةَ

    فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر: (أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك) كراهية محضر عمر بن الخطاب... الحديث.
    ( 2 ) تاريخ الطبري 2/696.





    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 53


    ومنّا عليٌّ ذاك صاحبُ خيبرٍ وصاحبُ بدرٍ يومَ سالتْ كتائبُه
    وصيُّ النبيِّ المصطفى وابنُ عمِّهِ فمَن ذا يُدانيه ومَن ذا يقاربُه

    وقال أبو الهيثم بن التيهان وهو من أهل بدر:

    قُلْ للزبيرِ وقُلْ لطلحةَ إننا نحن الذين شعارُنا الأنصارُ
    نحن الذين رأتْ قريشٌ فعلَنا يومَ القليبِ أولئك الكفارُ

    كنا شعارَ نبيِّنا ودثارَه يفديه منا الروحُ والأبصارُ
    إنّ الوصيَّ إمامُنا ووليُّنا بَرِحَ الخفاءُ وباحتِ الأسرارُ

    وقال حجر بن عدي الكندي في يوم الجمل :

    يا ربَّنا سلِّمْ لنا عليّا سلِّمْ لنا المبارَكَ المضيا
    المؤمنَ الموحِّدَ التقيّا لا خطلَ الرأيِ ولا غويّا

    بل هادياً موفَّقاً مهديّا واحفظه ربّي واحفظِ النبيّا
    فيه فقد كان له وليّا ثم ارتضاه بعدَه وصيّا

    وقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وهو من أهل بدر :

    أعايشُ خلِّي عن عليٍّ وعيبه بما ليس فيه إنما أنتِ والدَهْ
    وصيِّ رسولِ اللهِ من دونِ أهلِه وأنتِ على ما كان من ذاك شاهدَهْ

    وحسبُكِ منه بعضُ ما تعلمينَه ويكفيكِ لو لم تعلمي غير واحدَهْ
    إذا قيل ماذا عبتِ منه رميتِه بخذلِ ابنِ عفان وما تلك آيدَهْ

    قال ابن أبي الحديد المعتزلي بعد أن ذكر تلك الأشعار وغيرها مما فيه ذكر الوصاية لأمير المؤمنين عليه السلام ذكر هذه الأشعار والأراجيز بأجمعها أبو مخنف لوط بن يحيىّ في كتاب وقعة الجمل , وأبو مخنف من المحدثين وممن يرى صحة الإمامة

    54 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول


    بالاختيار , وليس من الشيعة ولا معدودا من رجالها ( 1 ) .


    ومن لطائف ما ذكر من هذا الشعر ما قاله غلام شاب من بني ضبة , خرج يوم الجمل من عسكر عائشة وهو يقول :

    نحن بنو ضبَّةَ أعداءُ عليْ ذاك الذي يُعرَف قِدْماً بالوصيْ
    وفارسِ الخيلِ على عهدِ النبي ما أنا عن فضلِ عليٍّ بالعَمِي
    لكنني أنعى ابنَ عفانَ التقي إن الوليَّ طالبٌ ثارَ الولي


    وقال ابن أبي الحديد بعد أن ساق أشعارا كثيرة تتضمن لفظ الوصية لأمير المؤمنين عليه السلام والأشعار التي تتضمن هذه اللفظة كثيرة جدا , ولكنا ذكرنا منها ههنا بعض ما قيل في

    هذين الحزبين ( 2 ) ، فأما ما عداهما فإنه يجل عن الحصر , ويعظم عن الإحصاءً والعد , ولولا خوف الملالة لذكرنا من ذلك ما يملأ أوراقا كثيرة ( 2 ) .





    قال الكاتب : إذن شخصية عبد الله بن سبأ حقيقة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها , ولهذا ورد التنصيص عليها وعلى وجودها في كتبنا ومصادرنا المعتبرة .


    وأقول : لقد قلنا فيما مر أننا لا ننكر أن شخصية عبد الله بن سبأ حقيقة , ولكن التهويلات التي نسجت حوله مثل كونه يهوديا وأنه صار يطوف في البلدان ويؤلب المسلمين على عثمان ,وأنه

    أول من جاء بمسألة وصية أمير المؤمنين عليه السلام ، وأفضليته , وأنه دابة الأرض , وأنه يرجع إلى الدنيا بعد موته , وغيرذلك من الأمور التي رواها سيف بن عمر التميمي , ولم ترو من طريق غيره , فكلها لا تصح , ولا يمكن


    * هامش *
    ( 1 ) شرح نهج البلاغة 1/48. ط محققة 1/147.
    ( 2 ) يريد بهما أصحاب علي / وأصحاب طلحة والزبير وعائشة.
    ( 3 ) شرح نهج البلاغة 1/50. ط محققة 1/150.





    عبد الله بن سبأ .............................................................................................. 55


    التصديق بها .

    وكلًَّ ذلك أوضحناه مفصلا وأثبتناه في كتابنا (عبد الله بن سبأ ), فمن أراده فليرجع إليه .





    قال الكاتب : وللاستزادة في معرفة هذه الشخصية ,انظر المصادر الآتية : الغارات للثقفي , رجال الطوسي , الرجال للحلي ,قاموس الرجال للتستري , دائرة المعارف المسماة بمقتبس

    الأثر للأعلمي الحائري ,الكنى والألقاب لعباس القمي ,حل الإشكال لأحمد بن طاووس المتوفي سنة ( 673 ) ، الرجال لابن داود , التحرير للطاووسي [ كذا ] , مجمع الرجال للقهبائي ,

    نقد الرجال للتفرشي , جامع الرواة للمقدسي [ كذا ] الأردبيلي , مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ,مرآة الأنوار لمحمد بن طاهر العاملي , فهذه على سبيل المثال لا الحصر أكثر

    من عشرين مصدرا من مصادرنا تنص كلها على وجود ابن سبأ ,فالعجب كل العجب من فقهائنا [ كذا ] أمثال المرتضى العسكري والسيد [ كذا ] محمد جواد مغنية , وغيرهما في

    نفي وجود هذه الشخصية , ولا شك أن قولهم ليس فيه شيء من الصحة .


    وأقول : هذه المصادر كلها تنقل عن رجال الكشي نصا أو مضمونا ,فهي في واقعها مصدر واحد لا أكثر ,إلا أن الكاتب أراد أن يوهم القراء بكثرة المصادر المثبتة لعبد الله بن سبأ .

    والطريف في الأمر أن الكاتب نسب كتاب (جامع الرواة ) إلى المقدسي الأردبيلي , مع أنه لمحمد بن علي الأردبيلي الحائري , وذكر من ضمن المصادر ( التحرير ) للطاووسي , ظنا

    منه أن الطاووسي مؤلف الكتاب , مع أن اسم الكتاب هو ( التحرير الطاووسي ) للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني صاحب كتاب ( معالم الدين ).


    56 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول


    كما أن الكاتب أمر قارئه بالنظر في كتاب ( حَلّ الإشكال ) للسيد أحمد بن طاووس ,مع أن كل أهل العلم يعرفون أن هذا الكتاب لا وجود له في عصرنا ولا أثر .

    هذا مع أن كل تلك المصادر ذكرت أن عبد الله بن سبأ قد أحرقه أمير المؤمنين بالنار في جملة جماعة ادعوا فيه الألوهية , وأما الأمور الأخرى المنسوبة لابن سبأ .

    ًالتي أشرنا إليها آنفا فلم ترد في هذه المصادر العشرين التي ذكرها ,ومن أراد التأكد فليراجعها

    وأما ما ذهب إليه السيد مرتضى العسكري والشيخ محمد جواد مغنية من نفي وجود ابن سبأ فهو رأي من الآراء التي وافقهما عليه بعض الباحثين من أهل السنة , وإن كنا لا نوافقهم فيه .

    ومنه يتضح أن ما زعمه الكاتب من أن فقهاء الإمامية ينفون شخصية ابن سبأ بعيد عن الصواب .

    وعلى كل حال سواء ثبت وجود عبد الله بن سبأ أم لم يثبت فهو أمر لا يرتبط من قريب أو بعيد بمذهب الشيعة الإمامية , فإن الشيعة تبرأوا منه ولعنوه , ولا ترى في كتب الشيعة رواية واحدة عنه , ولا تجد لهم قولا واحدا قد ثبت عنهم أنهم قد أخذوه منه .


    وأما ما نسبه سيف بن عمر إلى ابن سبأ من عقائد الشيعة , كالقول بأن أمير المؤمنين عليه السلام وصي رسول الله (ص) وأنه دابة الأرض , وأنه يرجع إلى الدنيا ويسوق العرب

    بعصاه , وما شابه ذلك , فكله منحول عليه ,ولم يرو إلا من طريق سيف المذكور , والعقائد المذكورة ثبتت بالأدلة المروية في كتب أهل السنة , ومن شاء الاستزادة فليرجع إلى كتابنا المذكور , فإنا استوفينا فيه البحث غاية الاستيفاء .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-05
  3. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    يحاولون نفي شخصية امامهم ومؤسس دينهم ابن سبأ !!!

    قال نيغروبونتي في بداية موضوعه

    عبد الله بن سبأ حقيقة أم خيال؟
    إن تشكيك بعض الباحثين المعاصرين في عبد الله بن سبأ وأنه شخصية وهمية وإنكارهم وجوده لا يستند إلى الدليل العملي ، ولا يعتمد على المصادر المتقدمة ، بل هو مجرد استنتاج يقوم على أراء وتخمينات شخصية تختلف بواعثها حسب ميول واتجاهات متبنيها ، ويمكن القول إن الشكاك والمنكرين لشخصية ابن سبأ هم طائفة من المستشرقين ، وفئة من الباحثين العرب ، وغالبية الشيعة المعاصرين .

    ومن العجب أن هؤلاء المستشرقين وذيولهم من الرافضة والمستغربين في عصرنا أنكروا شخصية عبد الله بن سبأ ، وأنه شخصية وهمية لم يكن لها وجود ، فأين بلغ هؤلاء من قلة الحياء والجهل ، وقد ملأت ترجمته كتب التاريخ والفرق ، وتناقلت أفعاله الرواة وطبقت أخباره الآفاق .

    لقد اتفق المؤرخون والمحدثون وأصحاب كتب الفرق والملل والنحل والطبقات والأدب والأنساب الذين تعرضوا للسبئية على وجود شخصية عبد الله بن سبأ الذي ظهر في كتب أهل السنة - كما ظهر في كتب الشيعة - شخصية تاريخية حقيقية. و لهذا فإن أخبار الفتنة ودور ابن سبأ فيها لم تكن قصرا على تاريخ الإمام الطبري و استنادا إلى روايات سيف بن عمر التميمي فيه ، و إنما هي أخبار منتشرة في روايات المتقدمين و في ثنايا الكتب التي رصدت أحداث التاريخ ألإسلامي ، و آراء الفرق و النحل في تلك الفترة ، إلا أن ميزة تاريخ الإمام الطبري على غيره أنه أعزرها مادة وأكثرها تفصيلا لا أكثر. و لهذا كان التشكيك في هذه الأحداث بلا سند وبلا دليل ، إن يعني الهدم لكل تلك الأخبار ، والتسفيه بأولئك المخبرين والعلماء ، وتزييف الحقائق التاريخية .

    فمتى كانت المنهجية ضربا من ضروب الاستنتاج العقلي المحض في مقابل النصوص الروايات المتضافرة؟ و هل تكون المنهجية في الضرب صفحاً و الإعراض عن المصادر الكثيرة المتقدمة و المتأخرة التي أثبتت لابن سبأ شخصية واقعية!

    و في ما يلي ذكر عدد من المحاور والتي تدور حول ورود أي ذكر لعبد الله بن سبأ أو السبئية – طائفته - في الكتب والمصادر المتقدمة ( السنية والشيعية ، المتقدمة منها والمعاصرة ) ؛ لأن ورود أي ذكر للسبئية دليل على انتسابها له ، و هذا دليل بدوره على وجود ابن سبأ في الحقيقة ، مع الرد على محاولات التشكيك في وجود عبد الله بن سبأ ، و ما ينسب إليه من أعمال ، و سأتّبع فيه الترتيب الزمني للأحداث :-

    أولاً : من أثبت وجود عبد الله بن سبأ من الفرقين :
    أ – عبد الله بن سبأ عند أهل السنة :-
    1 - جاء ذكر السبئية على لسان أعشى همدان ( ت 84هـ ) في ديوانه (ص 148) و تاريخ الطبري (6/83) و قد هجى المختار بن أبي عبيد الثقفي و أنصاره من أهل الكوفة بعدما فرّ مع أشراف قبائل الكوفة إلى البصرة بقوله :

    شهدت عليكم أنكم سبئية * و أني بكم يا شرطة الكفر عارف

    2 - و جاء ذكر السبئية في كتاب الإرجاء للحسن بن محمد بن الحنفية (ت95هـ ) – راجع كتاب ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي للدكتور سفر الحوالي (1/345- 361) ، حيث تحدث عن معنى الإرجاء المنسوب للحسن ، و ذكر كلام أهل العلم في ذلك فليراجع للأهمية – ما يلي : ( و من خصومة هذه السبئية التي أدركنا ، إذ يقولون هُدينا لوحي ضل عنه الناس ) . رواه ابن أبي عمر العدني في كتاب الإيمان ( ص 249) .

    3 - و هناك رواية عن الشعبي ( ت 103هـ ) ذكرها ابن عساكر في تاريخه (29/7) ، تفيد أن : ( أول من كذب عبد الله بن سبأ ) .

    4 - و هذا الفرزدق (شيعي الولاء سني المذهب) ( ت 116هـ ) يهجو في ديوانه ( ص 242-243) ، أشارف العراق ومن انضم إلى ثورة عبد الرحمن بن الأشعث في معركة دير الجماجم ، و يصفهم بالسبئية ، حيث يقول :

    كأن على دير الجماجم منهم * حصائد أو أعجاز نخل تَقَعّرا
    تَعَرّفُ همدانية سبئية * و تُكره عينيها على ما تنكرا
    رأته مع القتلى و غيّر بعلها * عليها تراب في دم قد تعفّرا
    أراحوه من رأس وعينين كانتا * بعيدن طرفا بالخيانة أحزرا
    من الناكثين العهد من سبئية * وإما زبيري من الذئب أغدرا
    ولو أنهم إذ نافقوا كان منهم * يهوديهم كانوا بذلك أعذرا

    و يمكن الاستنتاج من هذا النص أن السبئية تعني فئة لها هوية سياسية معنية و مذهب عقائدي محدد بانتمائها إلى عبد الله بن سبأ اليهودي المعروف ، صاحب المذهب .

    5 - و قد نقل الإمام الطبري في تفسيره (3/119) رأياً لقتادة بن دعامة السدوسي البصري ( ت 117هـ ) ، في النص التالي : { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون م تشابه منه ابتغاء الفتنة } [آل عمران 7] ، و كان قتادة إذا قرأ هذه الآية قال : ( إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري ) .

    6 - وفي الطبقات الكبرى لابن سعد ( ت 230هـ ) ورد ذكر السبئية وأفكار زعيمها وإن لم يشر إلى ابن سبأ بالاسم . الطبقات (3/39) .

    7 – و جاء عند ابن حبيب البغدادي ( ت 245هـ ) في المحبر ( ص 308) ، ذكر لعبد الله بن سبأ حينما اعتبره أحد أبناء الحبشيات .

    8 - كما روى أبو عاصم خُشيش بن أصرم ( ت 253هـ ) ، خبر إحراق علي رضي الله عنه لجماعة من أصحاب ابن سبأ في كتابه الاستقامة . أنظر : منهاج السنة لابن تيمية ( 1/7) .

    9 - و جاء في البيان والتبيين (3/81) للجاحظ (من كبار زعماء المعتزلة) ( ت 255هـ ) ، إشارة إلى عبد الله بن سبأ .

    و خبر إحراق علي بن أبي طالب رضي الله عنه لطائفة من الزنادقة تكشف عنه الروايات الصحيحة في كتب الصحاح والسنن و المساند . أنظر على سبيل المثال : سن أبي داود (4/126) والنسائي (7/104) و الحاكم في المستدرك (3/538) .

    10 - فقد ذكر الإمام البخاري ( ت 256هـ ) في كتاب استتابة المرتدين من صحيحه ( 8/50) عن عكرمة قال : ( أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) ، و لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بدل دينه فاقتلوه ) .

    ومن الثابت تاريخياً أن الذين حرقهم علي رضي الله عنه هم أتابع عبد الله بن سبأ حينما قالوا بأنه الإله .

    11 - ذكر الجوزجاني ( ت 259هـ ) في أحوال الرجال ( ص 38) أن السبئية غلت في الكفر فزعمت أن علياً إلهاً حتى حرقهم بالنار إنكاراً عليهم واستبصاراً في أمرهم حين يقول :

    لما رأيت الأمر أمراً منكرا أججت ناري و دعوت قنبرا .

    12 - و يقول ابن قتيبة ( 276هـ ) في المعارف ( ص 267) : ( السبئية من الرافضة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ ) . و في تأويل مختلف الحديث ( ص 73) يقول : ( أن عبد الله بن سبأ ادّعى الربوبية لعلي ، فأحرق علي أصحابه بالنار .

    13 - و يذكر البلاذري ( ت 279هـ ) ابن سبأ من جملة من أتوا إلى علي رضي الله عنه يسألونه من رأيه في أبي بكر و عمر ، فقال : أو تفرغتم لهذا . أنساب الأشراف ( 3/382) .

    14 – و يعتبر الإمام الطبري ( ت 310هـ ) من الذي أفاضوا في تاريخهم من ذكر أخبار ابن سبأ معتمداً في ذلك على الإخباري سيف بن عمر . تاريخ الطبري ( 4/283 ، 326 ، 331 ، 340 ، 349 ، 398 ، 493 – 494 ، 505 ) .

    15 - وأكد ابن عبد ربه ( ت 328هـ ) أن ابن سبأ و طائفته السبئية قد غلوّ في علي حينما قالوا : هو الله خالقنا ، كما غلت النصارى في المسيح ابن مريم عليه السلام . العقد الفريد ( 2/405) .

    16 - و يذكر أبو الحسن الأشعري ( ت 330هـ ) في مقالات الإسلاميين (1/85) عبد الله بن سبأ وطائفته من ضمن أصناف الغلاة ، إذ يزعمون أن علياً لم يمت ، و أنه سيرجع إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً .

    17 - و يذكر ابن حبان ( ت 354هـ ) في كتاب المجروحين ( 2/253) : ( أن الكلبي سبئياً من أصحاب عبد الله بن سبأ ، من أولئك الذين يقولون : إن علياً لم يمت ، وإنه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة ) .

    18 – يقول المقدسي ( ت 355هـ ) في كتابه البدء والتاريخ ( 5/129) : ( إن عبد الله بن سبأ قال للذي جاء ينعي إليه موت علي بن أبي طالب : لو جئتنا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ) .

    19 - و يذكر الملطي ( ت 377هـ ) في كتابه التنبيه و الرد على أهل الأهواء و البدع ( ص 18) فيقول : ( ففي عهد علي رضي الله عنه جاءت السبئية إليه وقالوا له : أنت أنت !! ، قال : من أنا ؟ قالوا : الخالق البارئ ، فاستتابهم ، فلم يرجعوا ، فأوقد لهم ناراً عظيمة وأحرقهم .

    20 - و ذكر أبو حفص ابن شاهين ( ت 385هـ ) أن علياً حرّق جماعة من غلاة الشيعة ونفى بعضهم ، و من المنفيين عبد الله بن سبأ . أورده ابن تيمية في منهاج السنة (1/7) .

    21 - و يذكر الخوارزمي ( ت 387هـ ) في كتابه مفاتيح العلوم (ص 22 ) ، أن السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ .

    22 - و يرد ذكر عبد الله بن سبأ عند الهمذاني ( ت 415هـ ) في كتابه تثبيت دلائل النبوة (3/548) .

    23 - و ذكر الغدادي ( ت 429هـ ) في الفرق بين الفرق ( ص 15 و ما بعدها ) : أن فرقة السبئية أظهروا بدعتهم في زمان علي رضي الله عنه فأحرق قوماً منهم و نفى ابن سبأ إلى سباط المدائن إذ نهاه ابن عباس رضي الله عنهما عن قتله حينما بلغه غلوه فيه وأشار عليه بنفيه إلى المدائن حتى لا تختلف عليه أصحابه ، لاسيما و هو عازم على العودة إلى قتال أهل الشام .

    24 - و نقل ابن حزم ( ت 456هـ ) في الفصل في الملل والنحل ( 4/186) : ( و القسم الثاني من الفرق الغالية الذين يقولون بالإلهية لغير الله عز وجل فأولهم قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري لعنه الله ، أتوا إلى علي بن أبي طالب فقالوا مشافهة : أنت هو ، فقال لهم : ومن هو ؟ فقالوا : أنت الله ، فاستعظم الأمر و أمر بنار فأججت وأحرقهم بالنار ) .

    25 - يقول الأسفرايني ( ت 471هـ ) في التبصرة في الدين ( ص 108) : ( إن ابن سبأ قال بنبوة علي في أول أمره ، ثم دعا إلى ألوهيته ، و دعا الخلق إلى ذلك فأجابته جماعة إلى ذلك في وقت علي ) .

    26 - و يتحدث الشهرستاني ( ت548هـ ) في الملل والنحل (2/116، 155) عن ابن سبأ فيقول : ( و منه انشعبت أصناف الغلاة ) ، و يقول في موضع آخر : ( إن ابن سبأ هو أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي ) .

    27 – و ينسب السمعاني ( ت 562هـ ) في كتابه الأنساب ( 7/24) السبئية إلى عبد الله بن سبأ .

    28 - و ترجم ابن عساكر ( ت 571هـ ) في تاريخه ( 29/3) لأبن سبأ بقوله : عبد الله بن سبأ الذي تنسب إلى السبئية ، و هم الغلاة من الرافضة ، أصله من اليمن ، و كان يهودياً وأظهر الإسلام .

    29 - و يقول نشوان الحميري ( ت 573هـ ) في كتابه الحور العين ( ص 154) : ( فقالت السبئية إن علياً حي لم يمت ، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، و يردّ الناس على دين واحد قبل يوم القيامة ) .

    30 - و يؤكد فخر الدين الرازي ( ت 606هـ ) في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص 57) ، كغيره من أصحاب المقالات والفرق خبر إحراق علي لطائفة من السبئية .

    31 - و يذكر ابن الأثير ( ت 630هـ ) في كتابه اللباب ( ص 2/98) ارتباط السبئية من حيث النسبة بعبد الله بن سبأ . كما وأنه أورد روايات الطبري بعد حذف أسانيدها في كتابه الكامل ( 3/114، 144، 147، 147، 154 إلى غيرها من الصفحات ) .

    32 - و ذكر السّكْسَكي ( ت 683هـ ) في كتابه البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان : ( أن ابن سبأ و جماعته أول من قالوا بالرجعة إلى الدنيا بعد الموت ) .

    33 - و يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ( ت 727هـ ) أن أصل الرفض من المنافقين الزنادقة ، فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق ، و أظهر الغلو في علي بدعوى الإمامة والنص عليه ، وادعى العصمة له . أنظر مجموع الفتاوى ( 4/435) و ( 28/483) و في كثير من الصفحات في كتابه : منهاج السنة النبوية .

    34 - و يرد ذكر عبد الله بن سبأ عند المالقي ( ت 741هـ ) في كتابه التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان ( ص 54) ، بقوله : ( و في سنة ثلاث و ثلاثين تحرك جماعة في شأن عثمان رضي الله عنه .. و كانوا جماعة منهم ، مالك الأشتر ، و الأسود بن يزيد .. و عبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء .

    35 - و عند الذهبي ( ت 748هـ ) في كتابه المغني في الضعفاء (1/339) و في الميزان (2/426) : ( عبد الله بن سبأ من غلاة الشيعة ، ضال مضل ) ، و ذكره أيضاً في تاريخ الإسلام ( 2/122-123) .

    36 - وذكر الصفدي ( ت 764هـ ) في كتبه الوافي بالوفيات (17/20) في ترجمة ابن سبأ : ( عبد الله بن سبأ رأس الطائفة السبئية .. قال لعلي أنت الإله ، فنفاه إلى المدائن ، فلما قتل علي رضي الله عنه زعم ابن سبأ أنه لم يمت لأن فيه جزءاً إلهياً وأن ابن ملجم إنما قتل شيطاناً تصوّر بصورة علي ، و أن علياً في السحاب ، و الرعد صوته ، و البرق سوطه ، وأنه سينزل إلى الأرض ) .

    37 - و ذكر ابن كثير ( ت 774هـ ) في البداية و النهاية (7/183) أن من أسباب تألب الأحزاب على عثمان ظهور ابن سبأ و صيرورته إلى مصر ، و إذاعته على الملأ كلاماً اخترعه من عند نفسه .

    38 - و جاء في الفرق الإسلامية (ص 34) للكرماني ( ت 786هـ ) أن علياً رضي الله عنه لما قتل زعم عبد الله بن سبأ أنه لم يمت ، وأن فيه الجزء الإلهي .

    39 - و يشير الشاطبي ( ت 790هـ ) في كتابه الاعتصام ( 2/197) إلى أن بدعة السبئية من البدع الاعتقادية المتعلقة بوجود إله مع الله ، و هي بدعة تختلف عن غيرها من المقالات .

    40 - و ذكر ابن أبي العز الحنفي ( ت 792هـ ) في شرح العقيدة الطحاوية ( ص 578) أن عبد الله بن سبأ أظهر الإسلام و أراد أن يفسد دين الإسلام كما فعل بولص بدين النصرانية .

    41 - و يعرف الجُرجاني ( ت 816هـ ) في كتابه التعريفات (ص 79) عبد الله بن سبأ بأنه رأس الطائفة السبئية .. و أن أصحابه عندما يسمعون الرعد يقولون : عليك السلام يا أمير المؤمنين .

    42 - و يقول المقريزي ( ت 845هـ ) في الخطط ( 2/356-357) : ( أن عبد الله بن سبأ قام في زمن علي رضي الله عنه مُحدِثاً القول بالوصية والرجعة والتناسخ ) .

    43 - و قد سرد الحافظ بن حجر ( ت 852هـ ) في كتابه لسان الميزان ( 3/290) أخبار ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر ، ثم قال : ( و أخبار عبد الله بن سبأ شهيرة في التواريخ ، و ليس له رواية و الحمد لله ) .

    44 - و ذكر العيني ( ت 855هـ ) في كتابه عقد الجمان ( 9/168) : ( أن ابن سبأ دخل مصر وطاف في كورها ، و أظهر الأمر بالمعروف ، و تكلم في الرجعة ، و قررها في قلوب المصريين .

    45 - و أكد السيوطي ( ت 911هـ ) في كتابه لب الألباب في تحرير الأنساب ( 1/132) نسبة السبئية إلى عبد الله بن سبأ .

    46 - و ذكر السفارني ( ت 1188هـ ) في كتابه لوامع الأنوار (1/80) ضمن فرق الشيعة فرقة السبأية و قال : ( و هم أتباع عبد الله بن سبأ الذي قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنت الإله حقاً ، فأحرق من أصحاب هذه المقالة من قدر عليه منهم فخدّ لهم أخاديد وأحرقهم بالنار .

    47 - و يروي الزُّبيدي ( ت 1205هـ ) أن سبأ الوارد في حديث فروة بن مُسيك المرادي هو والد عبد الله بن سبأ صاحب السبئية من الغلاة . تاج العروس ( 1/75-76) ، و كلام الزبيدي هذا غير مقبول و يرده حديث فروة بن مسيك ، راجع صحيح سنن أبي داود (برقم (3373) و الترمذي ( برقم 3220) كتاب تفسير سورة سبأ ، و في الحديث زيادة تفصيل أن سبأ رجل من العرب ولد له عشرة من الأنبناء : سكن منهم ستة في اليمن و أربعة في الشام ، و هم أصول القبائل العربية : لخم و جذام و غسان .. الخ ، مما يدل على أن سبأ رجل متقدم جداً من أصول العرب ، فما علاقة ذلك بسبأ والد عبد الله صاحب السبئية ؟ !

    48 - و تحدث عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي ( ت 1239هـ ) في كتابه مختصر التحفة الاثنى عشرية ( ص 317 ) عن ابن سبأ بقوله : ( و من أكبر المصائب في الإسلام في ذلك الحين تسليط إبليس من أبالسة اليهود على الطبقة الثانية من المسلمين فتظاهر لهم بالإسلام وادعى الغيرة على الدين والمحبة لأهله .. و إن هذا الشيطان هو عبد الله بن سبأ من يهود صنعاء ، و كان يسمى ابن السوداء ، و كان يبث دعوته بخبث و تدرج و دهاء .

    49 - و محمد صديق حسن خان ( ت 1307هـ ) في خبيئة الأكوان في افتراق الأمم على المذاهب والأديان ( ص 8 ، 33 ، 44 ) .

    هذا ما تيسر جمعه من أقوال العلماء ، و من سلف الأمة ، و هناك الكثير غيرهم ، و كلها تأكد و تجمع على ثبوت شخصية عبد الله بن سبأ اليهودي بكونه حقيقة لا خيال ، و كوني آثرت ذكر المتقدمين ، لأنه إذا ثبت عندهم ؛ فهم أعرف منا ، لأنه تسنى لهم الاطلاع على الكثير من الكتب التي تعد في زمننا هذا في عداد المفقود ، فهم الأصل الذي نحن عيال عليه ، نقتبس منه و نثبت ، كما وأن هناك الكثير من المثبتين لهذه الشخصية من المعاصرين ، راجع للأهمية كتاب : العنصرية اليهودية وآثارها في المجمع الإسلامي و الموقف منها للدكتور أحمد بن عبد الله بن إبراهيم الزغيبي ( 2 / 530-531 ) ، حيث ذكر عدداً كبيراً من المثبتين لشخصية ابن سبأ من المعاصرين .

    --------------------------------------------------------------------------------

    ب – المثبتين لشخصية ابن سبأ من الشيعة :- 1 - ورد في تاريخ الطبري (5/193) على لسان أبي مخنف – لوط بن يحيى – ( ت 157هـ ) و هو يصف معقل بن قيس الرياحي والذي كلفه المغيرة بن شعبة والي معاوية على الكوفة بقتال المستورد بن علفة الخارجي و أصحابه ، فيصفه بأنه من السبئية المفترين الكذابين .

    2 - الأصفهاني ( ت 283هـ ) ذكره الدكتور أحمد الزغيبي في كتابه العنصرية اليهودية ( 2/528) .

    3 - أورد الناشئ الأكبر ( ت 293هـ ) في كتابه مسائل الإمامة ( ص 22-23 ) ما يلي : ( و فرقة زعموا أن علياً رضي الله عنه حي لم يمت ، و أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ، و هؤلاء هم السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ ، و كان عبد الله بن سبأ رجلاً من أهل صنعاء يهودياً .. و سكن المدائن .. ) .

    4 – و نقل القمي ( ت 301هـ ) في كتابه المقالات و الفرق ( ص 20 طهران 1963 م تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور فيروي ) أن عبد الله بن سبأ أول من أظهر الطعن على أبي بكر و عمر و عثمان والصحابة ، و تبرأ منهم ، وادّعى أن علياً أمره بذلك . و ( أن السبئية قالوا للذي نعاه ( أي علي بن أبي طالب ) : كذبت ياعدو الله لو جئتنا والله بدماغه خربة فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدقناك ولعلمنا أن لم يمت ولم يقتل وإن لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض ثم مضوا …)

    5 - و يتحدث النوبختي ( ت 310هـ ) في كتابه فرق الشيعة ( ص 23 ) عن أخبار ابن سبأ فيذكر أنه لما بلغ ابن سبأ نعي علي بالمدائن ، قال للذي نعاه : كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة و أقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت و لم يقتل ، و لا يموت حتى يملك الأرض.

    و يقول في ( ص 44 ) وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبدالله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي بعد موسى على نبينا وآله وعليهما السلام بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام بمثل ذلك وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه. يقول النوبختي : فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود.

    6 - و يقول أبو حاتم الرازي ( ت 322هـ ) في كتابه الزينة في الكلمات الإسلامية ( ص 305 ) : ( أن عبد الله بن سبأ و من قال بقوله من السبئية كانوا يزعمون أن علياً هو الإله ، و أنه يحيي الموتى ، وادعوا غيبته بعد موته .

    7 - و روى الكشي ( ت 340هـ ) في الرجال ( ص 98-99) بسنده إلى أبي جعفر محمد الباقر قوله : أن عبد الله بن سبأ كان يدّعي النبوة ، و يزعم أن أمير المؤمنين – عليه السلام – هو الله ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً . و هناك أقوال مشابه عن جعفر الصادق و علي بن الحسين تلعن فيها عبد الله بن سبأ في ( ص 70 ، 100 ) من نفس الكتاب .

    و يروي الكشي في ( رجال الكشي ص 98 ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات كربلاء ) بسنده إلى أبي جعفر ( أن عبدالله بن سبأ كان يدعي النبوة وزعم أن أمير المؤمنين هو الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا فبلغ ذلك أمير المؤمنين فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال : نعم أنت هو وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي فقال له أمير المؤمنين : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار والصواب أنه نفاه بالمدائن …)

    8 - و يذكر أبو جعفر الصدوق بن بابويه القمي ( ت 381هـ ) في كتاب من لا يحضره الفقه ( 1/213) ، موقف ابن سبأ و هو يعترض على علي رضي الله عنه رفع اليدين إلى السماء أثناء الدعاء .

    9 - و جاء عند الشيخ المفيد ( ت 413هـ ) في كتاب شرح عقائد الصدور ( ص 257) ذكر الغلاة من المتظاهرين بالإسلام – يقصد السبئية – الذين نسبوا أمير المؤمنين علي والأئمة من ذريته إلى الألوهية والنبوة ، فحكم فيهم أمير المؤمنين بالقتل والتحريق بالنار .

    10 - و قال أبو جعفر الطوسي ( ت 460هـ ) في كتبه تهذيب الأحكام ( 2/322) أن ابن سبأ رجع إلى الكفر وأظهر الغلو .

    11 - ابن شهر آشوب ( ت 588هـ ) في مناقب آل أبي طالب (1/227-228 ) .

    12 - و ذكر ابن أبي الحديد ( ت 655هـ ) في شرح نهج البلاغة ( 2/99) ما نصه : ( فلما قتل أمير المؤمنين – عليه السلام – أظهر ابن سبأ مقالته ، و صارت له طائفة و فرقه يصدقونه و يتبعونه .

    13 - و أشار الحسن بن علي الحلّي ( ت 726هـ ) في كتابه الرجال (2/71) إلى ابن سبأ ضمن أصناف الضعفاء .

    14 - و يرى ابن المرتضى ( ت 840هـ ) – و هو من أئمة الشيعة الزيدية - ، أن أصل التشيع مرجعه إلى ابن سبأ ، لأنه أول من أحدث القول بالنص في الإمامة . تاج العروس لابن المرتضى ( ص 5 ، 6 ) .

    15 - و يرى الأردبيلي ( ت 1100هـ ) في كتاب جامع الرواة (1/485) أن ابن سبأ غال ***** يزعم ألوهية علي و نبوته .

    16 - المجلسي ( ت 1110هـ ) في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (25/286-287 ) .

    17 - يقول نعمة الله الجزائري ( ت 1112هـ ) في كتابه الأنوار النعمانية ( 2/234) : ( قال عبد الله بن سبأ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أنت الإله حقاً فنفاه علي عليه السلام إلى المدائن و قيل إنه كان يهودياً فأسلم وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون و في موسى مثل ما قال في علي .

    18 - طاهر العاملي ( ت 1138هـ ) في مقدمة مرآة الأنوار و مشكاة الأسرار في تفسير القرآن (ص 62 ) .

    19 - و عند المامقاني ( ت 1323هـ ) في كتابه تنقيح المقال في أحوال الرجال (2/183) جاء ذكر ابن سبأ ضمن نقولات عدة ساقها المؤلف من مصادر شيعية متقدمة عليه .

    20 - أما محمد حسين المظفري ( ت 1369هـ ) و هو من الشيعة المعاصرين الذين لا ينكرون وجود ان سبأ وإن كان ينفي أن يكون للشيعة به أي اتصال . تاريخ الشيعة ( ص 10 ) .

    21 - أما الخوانساري فقد جاء ذكر ابن سبأ عنده على لسان جعفر الصادق الذي *** ابن سبأ لاتهامه بالكذب والتزوير . روضات الجنات (3/141) .

    ثانياً : المنكرون وجود عبد الله بن سبأ من الفريقين :
    أ – المنكرون لوجود ابن سبأ من أهل السنة ومن حسب عليهم :-
    1 – الدكتور : طه حسين ، يقف طه حسين عل رأس الكتّاب المحدثين الذين شككوا في وجود ابن سبأ بل و أنكروه . أنظر كتاب الفتنة الكبرى – عثمان – ( ص 132 ) ، و علي و بنوه ( ص 90 ) . يذكر أن زوجة طه حسين و سكرتيره (و كلاهما نصرنيان) ذكرا أن طه حسين تنصر في باريس!

    2 - الدكتور : علي سامي النشار ، و هو يأتي بعد طه حسين في إنكاره لشخصية ابن سبأ واعتبارها شخصية وهمية . راجع كتاب نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (2/ 38 – 39 ) .

    3 - الدكتور : حامد حنفي داود ، و هو من الذين تأثروا بكتابات الشيعة حول شخصية ابن سبأ فأنكر وجودها ، و ذلك عندما قام بكتابة المقدمة المتعلقة بكتاب ( عبد الله بن سبأ و أساطير أخرى ) و من ضمن ما قال : ( و أخيراً يسرني أن أعلن إعجابي بهذا السفر الجليل لصاحبه العلامة المحقق السيد مرتضى العسكري ) ، أما رأيه في عبد الله بن سبأ فأوضحه بقوله : ( و لعل أعظم هذه الأخطاء التاريخية التي أفلتت من زمام هؤلاء الباحثين وغمّ عليهم أمرها فلم يفقهوها و يفطنوا إليها هذه المفتريات التي افتروها على علماء الشيعة حين لفقوا عليهم قصة عبد الله بن سبأ فيما لفقوه من قصص . (1/ 18 ، 21 ) .
    و ضمن كتابه : التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية ( ص 18 ) .

    4 – و هناك أيضاً الدكتور : محمد كامل حسين في كتابه : أدب مصر الفاطمية ( ص 7 ) .

    5 – و أيضاً : عبد العزيز الهلابي في كتابه عبد الله بن سبأ ( ص 73) ، حيث حجب هذا الشخص الغموض الذي أثاره غيره من المشككين في وجود ابن سبأ فلازم الإنكار .

    6 – و الشيء بالشيء يذكر يعتبر الأستاذ حسن بن فرحان المالكي (شيعي المذهب) تلميذ المذكور أعلاه من المنكرين لوجود ابن سبأ ، و في أحيان أخرى ينكر دور ابن سبأ في الفتنة . راجع كلامه في جريدة المسلمون الأعداد ( 657 ، 658 ) .

    7 - ومن المنكرين و المتشكيين والمترددين في إثبات و نفي شخصية عبد الله بن سبأ ، الدكتور : جواد علي في مقال له بعنوان ( عبد الله بن سبأ ) منشور في مجلة المجمع العلمي العراقي المجلد السادس ( ص 84 ، 100 ) و أيضاً في مجلة الرسالة العدد ( 778 ) ( ص 609-610 ) .

    8 - و أيضاً الدكتور : محمد عمارة (من مؤيدي المعتزلة و المرجئة) في كتابه الخلافة و نشأة الأحزاب الإسلامية ( ص 154-155 ) ، فيقول : ( وتنسب أغلب مصادر التاريخ والفكر الإسلامي إلى ابن السوداء هذا نشاط عظيماً و جهداً خرافياً ) ، و يقول : ( فإن وجود ابن سبأ على فرض التسليم بوجوده ) إلى غيرها من النقولات .

    9 - و الدكتور : عبد الله السامرائي في كتابه الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية ( ص 86 ) ، إلا أنه يثبت وجود الأفكار التي تنسب إلى عبد الله بن سبأ ، من غير جزم بوجود صاحبها .

    ب - المنكرون لوجود ابن سبأ من الشيعة :-
    1 - محمد الحسين كاشف الغطاء ، في كتابه أصل الشيعة و أصولها ( ص 61 ) يقول : ( على أنه لا يستبعد أن يكون هو – أي عبد الله بن سبأ – و مجنون بني عامر و أبو هلال .. وأمثالهم أحاديث خرافية وضعها القصاص لتزجية الفراغ و شغل أوقات الناس ) .

    2 - مرتضى العسكري و له كتابان في هذا الموضوع ، ينفي فيهما وجود ابن سبأ من الأصل ، و يعتبر مرتضى هذا من أكثر الشيعة المحدثين اهتماماً بمسألة عبد الله بن سبأ . الكتاب الأول بعنوان : ( عبد الله بن سبأ بحث حول ما كتبه المؤرخون والمستشرقون ابتداء من القرن الثاني الهجري ) . و رمز له بالجزء الأول . الكتاب الثاني بعنوان : ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ) .

    3 - محمد جواد مغنيه ، و قد ذكر ذلك في تقديمه لكتاب عبد الله بن سبأ و أساطير أخرى لمرتضى العسكري (1/12 ) . و كتاب التشيع ( ص 18 ) .

    4 - الدكتور علي الوردي ، في كتاب و عاظ السلاطين ( ص 273- 276 ) ، يقول : ( يخيل إلى أن حكاية ابن سبأ من أولها إلى آخرها كانت حكاية متقنة الحبك رائعة التصوير ) ، و يعتبر علي الوردي صاحب بدعة القول بأن ابن السوداء و هو عمار بن ياسر رضي الله عنه ، ( ص 278) .

    5 – عبد الله الفياض في كتابه تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة ( ص 95 ) ، يقول : ( يبدوا أنابن سبأ كان شخصية إلى الخيال أقرب منها إلى الحقيقة ) .

    6 - الدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتاب الصلة بين التصوف والتشيع ( ص 41 ) ، و قد تابع الدكتور علي الوردي في كلامه حول كون عمار بن ياسر هو ابن السوداء ، ( ص 88 ) .

    7 – طالب الرفاعي في التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية ( ص 20 ) .

    و لعل هذا النفي شبه الجماعي من قبل أولئك الباحثين الشيعة لشخصية عبد الله بن سبأ ، هو بغرض نفي التأثير اليهودي في عقائد الشيعة ، و تبرئة ساحتهم من عبد الله بن سبأ ، و لكن أنى لهم ذلك .

    و قد أعجبتني مقولة للدكتور سعدي الهاشمي يقول فيها : ( و بهذه النقول والنصوص الواضحة المنقولة من كتب القوم ( الشيعة ) تتضح لنا حقيقة شخصية ابن سبأ اليهودي ، و من طعن من الشيعة في ذلك فقد طعن في كتبهم التي نقلت لعنات الأئمة المعصومين – عندهم – على هذا اليهودي ( ابن سبأ ) و لا يجوز و لا يتصور أن تخرج اللعنات من المعصوم على مجهول ، و كذلك لا يجوز في معتقد القوم تكذيب المعصوم ) . ابن سبأ حقيقة لا خيال ( ص 76 ) .

    جـ – المثبتون لوجود ابن سبأ من المستشرقين :-
    اهتم المستشرقون بمسألة عبد الله بن سبأ و درسوا ما جاء عنه ، و نحن لسنا بحاجة إلى قيام أمثال هؤلاء الحاقدين لإثبات شخصية ابن سبأ لنثبت شخصيته بدورنا ، لكن تطرقت لذكرهم فقط من باب بيان أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ، كما فعل أبي هريرة رضي الله عنه عندما تعلم فضل سورة آية الكرسي من إبليس لعنه الله . البخاري مع الفتح (4/487- 488 ) .

    1 - المستشرق الألماني : يوليوس فلهاوزن (1844- 1918 م ) ، يقول : ( ومنشأ السبأية يرجع إلى زمان علي و الحسن ، و تنسب إلى عبد الله بن سبأ و كما يتضح من اسمه الغريب فإنه كان أيضاً يمنياً و الواقع أنه من العاصمة صنعاء ، و يقال أنه كان يهودياً ) . في كتابه : الخوارج والشيعة ( ص 170-171 ) .

    2 - المستشرق : فان فلوتن ( 1866- 1903 م ) ، يرى أن فرقة السبأية ينتسبون إلى عبد الله بن سبأ فيقول : ( وأما السبأية أنصار عبد الله بن سبأ الذي كان يرى أحقية علي بالخلافة منذ أيام عثمان ، فكان يعتقدون أن جزءاً إلهياً تجسد في علي ثم في خلفائه من بعده . السيادة العربية والشيعية و الإسرائيليات في عهد بني أمية (ص 80 ) .

    3 - المستشرق الإيطالي : كايتاني ( 1869-1926 م ) ، يخلص هذا المستشرق في بحثه الذي نشره في حوليات الإسلام الجزء الثامن من سنة (33-35هـ ) إلى أن ابن سبأ موجود في الحقيقة لكنه ينكر روايات سيف بن عمر في تاريخ الطبري والتي تشير إلى أن المؤامرة التي أطاحت بعثمان ذات أسباب دينية ، كما وأنه ينكر أن تكون آراء ابن سبأ المؤلهة لعلي قد حدثت في أيامه ، و ينتهي إلى القول بأن هذه الآراء وليدة تصورات الشيعة في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة .

    4 - المستشرق : ليفي ديلافيدا ( المولود عام 1886م ) ، حيث مرّ بعبد الله بن سبأ و هو يتحدث عن خلافة علي من خلال كتاب أنساب الأشراف للبلاذري .

    5 - المستشرق الألماني : إسرائيل فريد لندر ، وقد كتب مقالاً عن عبد الله بن سبأ في المجلة الآشورية العددين من سنة (1909م ، ص 322) و (1910م ، ص 23) بعنوان : ( عبد الله بن سبأ مؤسس الشيعة وأصله اليهودي ) و قد خلص في بحثه هذا الذي يربوا على الثمانين صفحة إلى القول بأنه لا يتشكك مطلقاً في شخصية ابن سبأ .

    6 – المستشرق المجري : جولد تسيهر ( 1921م ) ، يقول : ( كما أن الإغراق في تأليه علي الذي صاغه في مبدأ الأمر عبد الله بن سبأ ) . في كتابه : العقيدة والشريعة في الإسلام ( ص 205 ) .

    7 - رينولد نكلس ( 1945م ) ، يقول في كتابه تاريخ الأدب العربي (ص 215 ) : ( فعبد الله بن سبأ الذي أسس طائفة السبأيين كان من سكان صنعاء اليمن ، و قد قيل إنه كان من اليهود و قد أسلم في عهد عثمان و أصبح مبشراً متجولاً ) .

    8 - داويت . م . رونلدسن ، يقول : ( فقد ظهر منذ زمن عثمان داعية متنقل اسمه عبد الله بن سبأ قطع البلاد الإسلامية طولاً و عرضاً يريد إفساد المسلمين كما يقول الطبري ) . عقيدة الشيعة ( ص 85 ) .

    9 - المستشرق الإنجليزي : برنارد لويس ، فهو يرى أن عبد الله بن سبأ هو أصل التشيع . راجع كلامه في كتابه : أصول الإسماعيلية ( ص 86 ) .

    هذه أهم الكتابات الاستشراقية في موضوع عبد الله بن سبأ ، و هناك غير هؤلاء الكثير ، راجع للأهمية كتاب : عبد الله بن سبأ و أثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام للدكتور سليمان العودة ( ص 73 ) .

    أما المنكرون لشخصية ابن سبأ من المستشرقين ، فهم فئة قليلة و الذين وقفوا في شخصية ابن سبأ و أصبحت عندهم مجرد خرافة و محل شك ، و ليس هناك من داع لذكرهم ، لعدم انتشار أفكارهم بخلاف المثبتين فهم من المستشرقين المعروفين والذين يعتمد عليهم الكثير ممن تأثر بفكر الاستشراق ، و كان هدف هؤلاء المستشرقين من ذلك التشكيك أو الإنكار هو ادعاء أن الفتن إنما هي من عمل الصحابة أنفسهم ، و أن نسبتها إلى اليهود أو الزنادقة هو نوع من الدفاع عن الصحابة لجأ إليها الإخباريون والمؤرخون المسلمون ليعلقوا أخطاء هؤلاء الصحابة على عناصر أخرى ، على أن إنكار بعضهم لشخصية ابن سبأ إنما يرجع إلى رغبتهم في الانتهاء إلى النتيجة التالية : لا حاجة لمخّرب يمشي بين الصحابة ، فقد كانت نوازع الطمع و حب الدنيا والسلطة مستحوذة عليهم ، فراحوا يقاتلون بعضهم عن قصد و تصميم ، و القصد من ذلك الإساءة إلى الإسلام و أهله ، و إلقاء في روع الناس أن الإسلام إذا عجز عن تقويم أخلاق الصحابة و سلوكهم وإصلاح جماعتهم بعد أن فارقهم الرسول صلى الله عليه وسلم بمدة وجيزة ، فهو أعجز أن يكون منهجاً للإصلاح في هذا العصر . أنظر : تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة للدكتور : محمد أمحزون (1/314) .




    ثالثاً : أسباب إنكار إبن سبأ عند بعض المبطلين :
    أولاً : قالوا : إعراض المؤرخين عن ذكر ابن سبأ أو ابن السوداء في حرب صفين ، و كونه غاب عنها ، و كيف له أن يغيب عن هذا المعركة و هو الذي كان يصول و يجول في حرب الجمل ، لهذا لم يستطع المؤرخون الإجابة على هذا السؤال المحير ! و هذا مما يدل على أن غير موجود .

    الرد عليه : إن المؤرخين عند حديثهم عن موضوع معين لا يلتزمون بذكر كل تفاصيل ما جرى في الأحداث والوقائع التي ذكروها في كتبهم ، هذا على افتراض مشاركة ابن سبأ في حرب صفين ، و على افتراض عدم مشاركته في حرب صفين ، هل يعد ذلك دليلاً على عدم وجوده ، فيعارض به ما أثبته المؤرخون من وجود ابن سبأ و ما كان له من دور ؟! و في اعتقادي أن هذه الشبهة لا تقوى على ما أثبته المؤرخون والمحققون من سنة و شيعة من وجود ابن سبأ .

    ثانياً : قالوا : إن أخبار ابن سبأ إنما انتشرت بين الناس عن طريق الطبري ، والطبري أخذها عن سيف بن عمر ، إذاً فسيف هو المصدر الوحيد لأخبار ابن سبأ ، و سيف هذا كذاب ضعفه علماء الجرح والتعديل .

    الرد عليه و سيكون على ثلاثة فروع :-

    أ – كون الطبري هو المصدر الوحيد لأخبار ابن سبأ ، و هذه الأخبار جميعها جاءت من طريق سيف بن عمر .

    الرد : هذه شبهة باطلة إذ لم ينفرد الطبري وحده بروايات سيف ، بل هناك روايات لسيف تتحدث عن ابن سبأ لا توجد عند الطبري ، و مثاله :

    1 - من طريق ابن عساكر ( ت 571هـ ) في تاريخه (29/9 ) ، وقد أورد رواية من طريق سيف بن عمر ليست عند الطبري .

    2 - من طريق المالقي ( ت 741هـ ) في كتابه التمهيد و البيان ( ص 54 ) و قد أورد رواية ليست عند الطبري من طريق سيف بن عمر .

    3 - من طريق الذهبي ( ت 748هـ ) في كتابه تاريخ الإسلام ( 2/122-123) و هذه الرواية أيضاً غير موجودة في الطبري .

    فهذه الطرق الثلاثة تدلنا على أن الطبري لم ينفرد بروايات سيف بن عمر عن ابن سبأ ، و أنه ليس المصدر الوحيد لهذه الأخبار .

    ب – كون سيف بن عمر هو المصدر الوحيد لأخبار ابن سبأ .

    الرد : هذه الشبهة أيضاً غير صحيحة ، فقد ثبتت روايات ذكر فيها ابن سبأ لم يكن سيف في سندها ، و إن الذي يتبين لنا من خلال البحث والتنقيب أن سيف بن عمر ليس هو المصدر الوحيد لأخبار عبد الله بن سبأ ، و سأورد هنا عدد من النصوص لابن عساكر تذكر ابن سبأ لا ينتهي سندها إلى سيف بن عمر ، و قد اخترت تاريخ ابن عساكر بالذات لأنه يعتمد في روايته للأخبار على السند كما هو حال الطبري في تاريخه .

    الرواية الأولى : ذكرها ابن عساكر بسنده إلى الشعبي ، قال : أول من كذب عبد الله بن سبأ .

    الرواية الثانية : ذكرها ابن عساكر بسنده إلى عمار الدهني ، قال : سمعت أبا الطفيل يقول : رأيت المسيب بن نجبة أتى به يلببة - يعني ابن السوداء - ، و علي على المنبر ، فقال علي : ما شأنه ؟ فقال : يكذب على الله وعلى رسوله .

    الرواية الثالثة : ذكرها ابن عساكر بسنده إلى زيد بن وهب عن علي قال : ما لي و ما لهذا الحميت الأسود ؟ .

    الرواية الرابعة : ذكرها ابن عساكر بسنده إلى شعبة عن سلمة قال : قال سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي عليه السلام قال : ما لي وما لهذا الحميت الأسود ؟ .

    الرواية الخامسة : ذكرها ابن عساكر بسنده إلى شعبة عن سلمة بن كهيل عن زيد قال : قال علي بن أبي طالب ما لي ولهذا الحميت الأسود ؟ - يعني عبد الله بن سبأ – وكان يقع في أبي بكر وعمر .

    الرواية السادسة : ذكرها ابن عساكر بسنده إلى سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي الكندي قال : رأيت علياً كرم الله وجهه وهو على المنبر ، وهو يقول : من يعذرني من هذا الحميت الأسود ، الذي يكذب على الله ورسوله ؟ - يعني ابن السوداء – لولا أن لا يزال يخرج عليّ عصابة تنعى عليّ دمه كما أدّعيت عليّ دماء أهل النهر ، لجعلت منهم ركاماً .

    الرواية السابعة : ذكرها ابن عساكر بسنده إلى أبو الأحوص عن مغيرة عن سماك قال : بلغ عليا أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر ، فدعا به ، ودعا بالسيف - أو قال : فهمّ بقتله - فكُلّم فيه ، فقال : لا يساكني ببلد أنا فيه . قال : فسيره إلى المدائن . تاريخ دمشق لابن عساكر ( 29/ 7-10 ) .

    للمزيد حول ورود روايات عبد الله بن سبأ من غير طريق سيف بن عمر راجع ما ذكرناه سابقاً.

    جـ – كون سيف بن عمر ( ت 180هـ ) كذاب ضعفه علماء الجرح والتعديل .

    الرد : مكانة سيف بن عمر (ت 180هـ ) بين الجرح والتعديل ، حتى تكون الصورة واضحة للقارئ .

    أولاً : سيف بن عمر محدثاً :-

    يقول النسائي في الضعفاء والمتروكين ( ص 14 ) : ( سيف بن عمر الضبي ضعيف ) . وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 2/278 ) أن سيف بن عمر : ( متروك الحديث ، يشبه حديثه حديث الواقدي ) . و عند ابن معين في نفس المصدر (2/278 ) أن سيفاً ضعيف الحديث . و ذكره الذهبي فيمن له رواية في الكتب الستة ، واكتفى بالقول : ( ضعفه ابن معين و غيره ) .الكاشف (1/416 ) . و في المغني في الضعفاء ( ص 292) قال الذهبي : ( سيف بن عمر التميمي الأسدي له تواليف متروك باتفاق ) . و عند ابن حجر في التقريب (1/344 ) : ( سيف ضعيف الحديث ) . و يقول ابن حبان في المجروحين (1/345) : ( سيف بن عمر الضبي الأسدي من أهل البصرة اتهم بالزندقة .. يروي الموضوعات عن الأثبات ) .

    هذا بالنسبة لسيف بن عمر و كونه محدثاً ، لكن فما عساه يكون إخبارياً مؤرخاً ؟!

    هنا لا بد و قبل أن أذكر أقوال أهل العلم فيه أن أنبه أنه لا بد من التفريق بين رواية ( الحديث ) و رواية الأخبار الأخرى ، فعلى الأولى تبنى الأحكام و تقام الحدود ، فهي تتصل مباشرة بأصل من أصول التشريع ، و من هنا تحرز العلماء –رحمهم الله – في شروط من تأخذ عنه الرواية ، لكن يختلف الأمر بالنسبة لرواية الأخبار ، فهي وإن كانت مهمة – لا سيما حينما يكون مجالها الإخبار عن الصحابة – إلا أنها لا تمحص كما يمحص الحديث ، و من هنا فلا بد من مراعاة هذا القياس و تطبيقه على ( سيف ) بكونه محدثاً ، و إخبارياً . راجع للأهمية كتاب : تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة محمد أمحزون (1/82-143) فقد تحدث عن هذا الموضوع فأجاد .

    نعود إلى كتب الرجال نفسها فنجد الآتي :-

    يقول الذهبي في ميزان الاعتدال (2/255 ) : ( كان إخبارياً عارفاً ) . و يقول ابن حجر في تقريب التهذيب ( 1/344 ) : ( عمدة في التاريخ ) . أما اتهام ابن حبان لسيف بالزندقة فيجيب عنه ابن حجر في التقريب (1/344 ) بقوله : ( أفحش ابن حبان القول فيه ) . ولا يصح اتهام سيف بالزندقة دون دليل ، إذ بكيف نفسر رواياته في الفتنة و حديثه عما جرى بين الصحابة ، فأسلوبه الذي روى به تلك الأحداث أبعد ما يكون عن أسلوب الزنادقة ، و هو الذي فضح و هتك ستر الزنادقة أمثال ابن سبأ !!

    و بعد هذا لا يشك أحد أن رواية سيف مرشحة على غيره من الإخباريين أمثال أبي مخنف و الواقدي وابن الكلبي ، و غيرهم الكثير ، فإن روايات سيف تتفق و تنسجم مع الروايات الصحيحة المروية عن الثقات ، علاوة على أنها صادرة و مأخوذة عمن شاهد تلك الحوادث أو كان قريباً منها . للمزيد حول هذا الموضوع راجع كتاب : استشهاد عثمان و وقعة الجمل رواية سيف بن عمر ، للدكتور خالد بن محمد الغيث ( ص 19- 40 ) ، و عبد الله بن سبأ و أثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام للدكتور :سليمان العودة ( ص 104- 110 ) .

    ثالثاً : قالوا : لم يكن لابن سبأ وجود ، و إنما هو في الحقيقة شخصية رمزت لعمار بن ياسر ، ثم ساقوا عدد من الدعائم التي تؤيد هذا القول ، منها :-

    1 - كان ابن سبأ يعرف بابن السوداء ، و عمار كان يكنى بابن السوداء أيضاً .

    2 - كلاهما من أب يماني ، و ينسبون إلى سبأ بن يشجب أصل أهل اليمن .

    3 - كلاهما كان شديد الحب لعلي ، و من محرضي الناس على بيعته .

    4 - ذهاب عمار إلى مصر أيام عثمان و أخذ يحرض الناس على عثمان ، و مثل هذا ينسب إلى ابن سبأ .

    5 - ينسب إلى ابن سبأ القول بأن عثمان أخذ الخلافة بغير حق ، و أن صاحبها الشرعي هو علي ، و هذا نفسه كان يقول به عمار .

    6 - و يشترك الاثنان في عرقلة مساعي الصلح في معركة الجمل .

    7 - قالوا عن ابن سبأ أنه هو المحرك لأبي ذر في دعوته الاشتراكية ! و صلة عمار بأبي ذر وثيقة جداً .

    الرد : هذا الرأي الذي خلصوا إليه ، إنما يدل على جهل صاحبه ، و هذا الرأي ترده كتب الجرح والتعديل و كتب الرجال الموثقة عند الشيعة ، فهي تذكر عمار بن ياسر ضمن أصحاب علي والرواة عنه ، و هو أحد الأركان الأربعة عندهم ، ثم هي تذكر في موضع آخر ترجمة عبد الله بن سبأ في معرض السب واللعنة . أنظر : رجال الطوسي ( ص 46 ، 51 ) و رجال الحلي ( ص 255 ، 469 ) . فهل يمكن اعتبار الرجلين شخصية واحدة بعد ذلك ؟!

    كما وأن عوامل توافق الشخصيتين ذهاب كل منهما إلى مصر زمن عثمان ، فإن استقراء النصوص ومعرفة تاريخها يعطي مفهوماً غير الذي فهمه النافين لوجود ابن سبأ ، و بالتالي ينتصب هذا العامل دليلاً على استقلال كل من الشخصيتين ، فعمار إنما بعثه عثمان إلى مصر سنة ( 35هـ ) ، بينما كان ظهور ابن سبأ سنة ( 30هـ ) كما في الطبري (4/241) ، و هو الذي ساق الخبرين ، و شيء آخر و هو أن الطبري نفسه أورد أن من الذين استمالوا عماراً في مصر قوم منهم عبد الله بن سبأ . الطبري (4/341) ، وانظر أيضاً : البداية والنهاية لابن كثير (7/167) و الكامل في التاريخ لابن الأثير (3/77) و تاريخ ابن خلدون ( 2/1034) فهؤلاء هو كبار المؤرخين و هم جميعاً أثبتوا الشخصيتين ؛ شخصية ابن سبأ و شخصية عمار بن ياسر ، فكيف لعاقل بعد ذلك أن يقول إنهما شخص واحد ؟!

    و أما قولهم بأن عمار كان يمانياً ، فكل يماني يصح أن يقال له ابن سبأ ، فهذا غير صحيح ، فليست سبأ إلا جزءاً من بلاد اليمن الواسعة كما قال بذلك ياقوت في معجم البلدان (3/181 ) .

    وأما قولهم بأن عمار كان يقول بأن عثمان قد أخذ الخلافة بغير حق ، و أن صاحبها الشرعي هو علي ، فإن هذه المقولة زَعْم يحتاج إلى دليل ، بل الثابت أن عثمان رضي الله عنه كان يثق بعمار و هو الذي أرسله إلى مصر لضبط أمورها . راجع الطبري ( 4/341) .

    كما وأن التشابه في الكنى لا يجعل من الرجلين شخصية واحدة ، كما وأن الظروف التاريخية وطابع كل من الشخصيتين لا تسمحان لنا بقبول هذا الرأي . وإن نظرة واحدة إلى كتب التراجم والرجال لتعطي القارئ فكرة واسعة في سبب قيام علماء الجرح والتعديل بتأليف الكتب التي تحتوي على المتشابه من الأسماء والكنى .

    و شيء مهم آخر و هو أن عمار قتل يوم صفين ، في حين بقي ابن سبأ إلى بعد مقتل علي رضي الله عنه ، فهل بعد هذا يكون عمار بن ياسر هو عبد الله بن سبأ ؟!

    رابعاً : قالوا : لم يكن لابن سبأ وجود في الحقيقة ، و إنما هو شخصية وهمية انتحلها أعداء الشيعة بهدف الطعن في مذهبهم و نسبته إلى رجل يهودي .

    الرد : إن هذه دعوى لا تقوم عليها حجة ، فكما أنكم ادعيتم هذا ، فلغيركم أيضاً أن يدعي ما شاء ، لكن العبرة بالحجة والدليل ، فزعمكم أن هذه القصة قد اختلقها أهل السنة للتشنيع على الشيعة ، ليس لها دليل ، و قد كان عليكم قبل أن تلقوا بظلال الشك جزافاً – و ذلك دأبكم – أن تتأكدوا على الأقل من أن هذه القصة لم ينفرد بها أهل السنة فقط ، فهذا الزعم باطل لأن مصادر الشيعة هي الأخرى أثبتت – كما سلف – وجود ابن سبأ . و بهذا يسقط اعتراضكم على القصة بزعمكم أنها من مفتريات أهل السنة .

    و بعد هذا الذي ذكرت و هذه الشبهات التي أبطلت ، أستطيع أن أقول : إن سبب إنكار الشيعة لوجود ابن سبأ إلى عقيدتهم التي بثها و تسربت إلى فرق الشيعة ، و هي عقيدة تتنافى مع أصول الإسلام ، و تضع القوم موضع الاتهام والشبهة ، هذا من جهة ، و من جهة أخرى لما للعداء التاريخي في نفوس الشيعة نحو الصحابة ، و رغبة لإظهارهم بأنهم هم الذين أثاروا الفتنة بينهم .

    و في الختام يتأكد بعد استقراء المصادر سواء القديمة والمتأخرة عند السنة والشيعة أن وجود عبد الله بن سبأ كان وجوداً حقيقياً تؤكده الروايات التاريخية ، و تفيض فيه كتب العقائد ، و ذكرته كتب الحديث والرجال والأنساب والطبقات و الأدب واللغة ، و سار على هذا النهج كثير من المحققين والباحثين المحدثين.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-06-05
  5. Hacar

    Hacar عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    301
    الإعجاب :
    0
    جيد ان يعتدل البعض عن بعض الافكار لكن يجب على الشخص المتكلم ان يوضح
    ان هذه فكرته عن عبدالله بن سبأ وليس كل الشيعة
    فالكثير من الشيعة يعتقد ان عبدالله بن سبأ شخصية وهمية لاوجود لها
    لاني التقيت باشخاص وكانوا مصرين ان عبدالله بن سبأ شخصية وهمية

    لكن جيد ان يرى البعض منا الصحيح ويعترف به
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-06-06
  7. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    ان هذه فكرة كل الشيعة واتحدى اي شخص ان ياتي بفكرة من الشيعة انفسهم على خلاف هذا القول واني اقصد بقولي هذا الشيعة الامامية الاثني عشرية وسواء كان شخصية وهمية او حقيقية فهي شخصية منبوذة وكافرة اقصد هذا القول
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-06-06
  9. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    نيغروبونتي

    يبدو انك لم تقرأ ردري كما هو عادتكم فنحن نقرأ لكم وانتم لاتقرأون لنا وان قرأتم تأخذون مايوافق هواكم فقط

    اعيد هذه

    ب – المثبتين لشخصية ابن سبأ من الشيعة :- 1 - ورد في تاريخ الطبري (5/193) على لسان أبي مخنف – لوط بن يحيى – ( ت 157هـ ) و هو يصف معقل بن قيس الرياحي والذي كلفه المغيرة بن شعبة والي معاوية على الكوفة بقتال المستورد بن علفة الخارجي و أصحابه ، فيصفه بأنه من السبئية المفترين الكذابين .

    2 - الأصفهاني ( ت 283هـ ) ذكره الدكتور أحمد الزغيبي في كتابه العنصرية اليهودية ( 2/528) .

    3 - أورد الناشئ الأكبر ( ت 293هـ ) في كتابه مسائل الإمامة ( ص 22-23 ) ما يلي : ( و فرقة زعموا أن علياً رضي الله عنه حي لم يمت ، و أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ، و هؤلاء هم السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ ، و كان عبد الله بن سبأ رجلاً من أهل صنعاء يهودياً .. و سكن المدائن .. ) .

    4 – و نقل القمي ( ت 301هـ ) في كتابه المقالات و الفرق ( ص 20 طهران 1963 م تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور فيروي ) أن عبد الله بن سبأ أول من أظهر الطعن على أبي بكر و عمر و عثمان والصحابة ، و تبرأ منهم ، وادّعى أن علياً أمره بذلك . و ( أن السبئية قالوا للذي نعاه ( أي علي بن أبي طالب ) : كذبت ياعدو الله لو جئتنا والله بدماغه خربة فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدقناك ولعلمنا أن لم يمت ولم يقتل وإن لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض ثم مضوا …)

    5 - و يتحدث النوبختي ( ت 310هـ ) في كتابه فرق الشيعة ( ص 23 ) عن أخبار ابن سبأ فيذكر أنه لما بلغ ابن سبأ نعي علي بالمدائن ، قال للذي نعاه : كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة و أقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت و لم يقتل ، و لا يموت حتى يملك الأرض.

    و يقول في ( ص 44 ) وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبدالله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي بعد موسى على نبينا وآله وعليهما السلام بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام بمثل ذلك وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه. يقول النوبختي : فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود.

    6 - و يقول أبو حاتم الرازي ( ت 322هـ ) في كتابه الزينة في الكلمات الإسلامية ( ص 305 ) : ( أن عبد الله بن سبأ و من قال بقوله من السبئية كانوا يزعمون أن علياً هو الإله ، و أنه يحيي الموتى ، وادعوا غيبته بعد موته .

    7 - و روى الكشي ( ت 340هـ ) في الرجال ( ص 98-99) بسنده إلى أبي جعفر محمد الباقر قوله : أن عبد الله بن سبأ كان يدّعي النبوة ، و يزعم أن أمير المؤمنين – عليه السلام – هو الله ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً . و هناك أقوال مشابه عن جعفر الصادق و علي بن الحسين تلعن فيها عبد الله بن سبأ في ( ص 70 ، 100 ) من نفس الكتاب .

    و يروي الكشي في ( رجال الكشي ص 98 ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات كربلاء ) بسنده إلى أبي جعفر ( أن عبدالله بن سبأ كان يدعي النبوة وزعم أن أمير المؤمنين هو الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا فبلغ ذلك أمير المؤمنين فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال : نعم أنت هو وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي فقال له أمير المؤمنين : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار والصواب أنه نفاه بالمدائن …)

    8 - و يذكر أبو جعفر الصدوق بن بابويه القمي ( ت 381هـ ) في كتاب من لا يحضره الفقه ( 1/213) ، موقف ابن سبأ و هو يعترض على علي رضي الله عنه رفع اليدين إلى السماء أثناء الدعاء .

    9 - و جاء عند الشيخ المفيد ( ت 413هـ ) في كتاب شرح عقائد الصدور ( ص 257) ذكر الغلاة من المتظاهرين بالإسلام – يقصد السبئية – الذين نسبوا أمير المؤمنين علي والأئمة من ذريته إلى الألوهية والنبوة ، فحكم فيهم أمير المؤمنين بالقتل والتحريق بالنار .

    10 - و قال أبو جعفر الطوسي ( ت 460هـ ) في كتبه تهذيب الأحكام ( 2/322) أن ابن سبأ رجع إلى الكفر وأظهر الغلو .

    11 - ابن شهر آشوب ( ت 588هـ ) في مناقب آل أبي طالب (1/227-228 ) .

    12 - و ذكر ابن أبي الحديد ( ت 655هـ ) في شرح نهج البلاغة ( 2/99) ما نصه : ( فلما قتل أمير المؤمنين – عليه السلام – أظهر ابن سبأ مقالته ، و صارت له طائفة و فرقه يصدقونه و يتبعونه .

    13 - و أشار الحسن بن علي الحلّي ( ت 726هـ ) في كتابه الرجال (2/71) إلى ابن سبأ ضمن أصناف الضعفاء .

    14 - و يرى ابن المرتضى ( ت 840هـ ) – و هو من أئمة الشيعة الزيدية - ، أن أصل التشيع مرجعه إلى ابن سبأ ، لأنه أول من أحدث القول بالنص في الإمامة . تاج العروس لابن المرتضى ( ص 5 ، 6 ) .

    15 - و يرى الأردبيلي ( ت 1100هـ ) في كتاب جامع الرواة (1/485) أن ابن سبأ غال ***** يزعم ألوهية علي و نبوته .

    16 - المجلسي ( ت 1110هـ ) في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (25/286-287 ) .

    17 - يقول نعمة الله الجزائري ( ت 1112هـ ) في كتابه الأنوار النعمانية ( 2/234) : ( قال عبد الله بن سبأ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أنت الإله حقاً فنفاه علي عليه السلام إلى المدائن و قيل إنه كان يهودياً فأسلم وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون و في موسى مثل ما قال في علي .

    18 - طاهر العاملي ( ت 1138هـ ) في مقدمة مرآة الأنوار و مشكاة الأسرار في تفسير القرآن (ص 62 ) .

    19 - و عند المامقاني ( ت 1323هـ ) في كتابه تنقيح المقال في أحوال الرجال (2/183) جاء ذكر ابن سبأ ضمن نقولات عدة ساقها المؤلف من مصادر شيعية متقدمة عليه .

    20 - أما محمد حسين المظفري ( ت 1369هـ ) و هو من الشيعة المعاصرين الذين لا ينكرون وجود ان سبأ وإن كان ينفي أن يكون للشيعة به أي اتصال . تاريخ الشيعة ( ص 10 ) .

    21 - أما الخوانساري فقد جاء ذكر ابن سبأ عنده على لسان جعفر الصادق الذي *** ابن سبأ لاتهامه بالكذب والتزوير . روضات الجنات (3/141) .

    ثانياً : المنكرون وجود عبد الله بن سبأ من الفريقين :
    أ – المنكرون لوجود ابن سبأ من أهل السنة ومن حسب عليهم :-
    1 – الدكتور : طه حسين ، يقف طه حسين عل رأس الكتّاب المحدثين الذين شككوا في وجود ابن سبأ بل و أنكروه . أنظر كتاب الفتنة الكبرى – عثمان – ( ص 132 ) ، و علي و بنوه ( ص 90 ) . يذكر أن زوجة طه حسين و سكرتيره (و كلاهما نصرنيان) ذكرا أن طه حسين تنصر في باريس!

    2 - الدكتور : علي سامي النشار ، و هو يأتي بعد طه حسين في إنكاره لشخصية ابن سبأ واعتبارها شخصية وهمية . راجع كتاب نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (2/ 38 – 39 ) .

    3 - الدكتور : حامد حنفي داود ، و هو من الذين تأثروا بكتابات الشيعة حول شخصية ابن سبأ فأنكر وجودها ، و ذلك عندما قام بكتابة المقدمة المتعلقة بكتاب ( عبد الله بن سبأ و أساطير أخرى ) و من ضمن ما قال : ( و أخيراً يسرني أن أعلن إعجابي بهذا السفر الجليل لصاحبه العلامة المحقق السيد مرتضى العسكري ) ، أما رأيه في عبد الله بن سبأ فأوضحه بقوله : ( و لعل أعظم هذه الأخطاء التاريخية التي أفلتت من زمام هؤلاء الباحثين وغمّ عليهم أمرها فلم يفقهوها و يفطنوا إليها هذه المفتريات التي افتروها على علماء الشيعة حين لفقوا عليهم قصة عبد الله بن سبأ فيما لفقوه من قصص . (1/ 18 ، 21 ) .
    و ضمن كتابه : التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية ( ص 18 ) .

    4 – و هناك أيضاً الدكتور : محمد كامل حسين في كتابه : أدب مصر الفاطمية ( ص 7 ) .

    5 – و أيضاً : عبد العزيز الهلابي في كتابه عبد الله بن سبأ ( ص 73) ، حيث حجب هذا الشخص الغموض الذي أثاره غيره من المشككين في وجود ابن سبأ فلازم الإنكار .

    6 – و الشيء بالشيء يذكر يعتبر الأستاذ حسن بن فرحان المالكي (شيعي المذهب) تلميذ المذكور أعلاه من المنكرين لوجود ابن سبأ ، و في أحيان أخرى ينكر دور ابن سبأ في الفتنة . راجع كلامه في جريدة المسلمون الأعداد ( 657 ، 658 ) .

    7 - ومن المنكرين و المتشكيين والمترددين في إثبات و نفي شخصية عبد الله بن سبأ ، الدكتور : جواد علي في مقال له بعنوان ( عبد الله بن سبأ ) منشور في مجلة المجمع العلمي العراقي المجلد السادس ( ص 84 ، 100 ) و أيضاً في مجلة الرسالة العدد ( 778 ) ( ص 609-610 ) .

    8 - و أيضاً الدكتور : محمد عمارة (من مؤيدي المعتزلة و المرجئة) في كتابه الخلافة و نشأة الأحزاب الإسلامية ( ص 154-155 ) ، فيقول : ( وتنسب أغلب مصادر التاريخ والفكر الإسلامي إلى ابن السوداء هذا نشاط عظيماً و جهداً خرافياً ) ، و يقول : ( فإن وجود ابن سبأ على فرض التسليم بوجوده ) إلى غيرها من النقولات .

    9 - و الدكتور : عبد الله السامرائي في كتابه الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية ( ص 86 ) ، إلا أنه يثبت وجود الأفكار التي تنسب إلى عبد الله بن سبأ ، من غير جزم بوجود صاحبها
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-06-11
  11. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    وينك يانيغروبونتي !!!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-06-15
  13. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    ما هذا الغباء منك يا ابا الخطاب ارجو منك ان تكتب رد الامامية على ابن سبأ وما هو بنظرهم لا ان تكتب لي روايات انا لا يهمني سواء كان موجود ام لا اهم شيء هو رأي الامامية فيه
    ارجو ان تكون منصفا هذه المرة
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-06-15
  15. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    لقد اتيت لك بأقوال علمائك من الامامية وهم يقرون ان سيدكم عبدالله سبأ (ابن السوداء ) حقيقة لاخيال
    فهذه كتبكم وهذه اقوال علمائكم وماشأني بك ان لم تقرأ وتعلم وتنصدم بما كشفته عنكم

    اللهم لك الحمد على نعمة الاسلام والعقل
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-06-16
  17. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    نعم فليكن حقيقة ابن السوداء هذا عليه اللعنة
    لكن ما هو راي العلماء فيه اذكرها لو كانت لديك الشجاعة
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-06-16
  19. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    الحمدلله انك اخيرا اعترفت بوجوده وانه ليس وهمي او خيال كما زعمت في اول الامر بعد ماالزمتك بالحجة

    وقد قلت سابقا إن عبدالله بن سبأ كان يهوديا متظاهرا بالإسلام منافقا وقد ذكرنا النصوص على ذلك من الكشي والنوبختي وغيرهما ، فلا يحتاج إلى إثبات ذلك أكثر مما ذكرنا ، ولكن إتماما للفائدة وزيادة في العلم نذكر بعض ما ذكره الكشي أيضا عن زين العابدين علي بن الحسين ـ الإمام الرابع المعصوم عندهم ـ أنه قال : *** الله من كذب علينا ، إني ذكرت عبدالله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي ، لقد ادعى أمرا عظيما لعنه الله ، كان عليّ عليه السلام والله عبد الله صالحا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله الكرامة من الله إلا بطاعته .



    ويذكر الكشي أيضا رواية عن عبدالله بن سنان قال : قال أبو عبدالله ( جعفر) عليه السلام : إنا أهل البيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها ، وكان مسيلمة يكذب عليه وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برء الله بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ، ويفتري على الله الكذب عبدالله بن سبأ.



    وذكر الطبري في تاريخه " أن عبدالله بن سبأ لما ورد الشام لقى أباذر وحرضه على معاوية بقوله : إن معاوية يقول : المال مال الله ، ألا إن كل شيء لله ، ويريد به اجتماعه وادخاره دون المسلمين ثم أتى عبدالله هذا أبا الدرداء : من أنت ؟ أظنك والله يهوديا ".



    سعيه بالفتنة والفساد


    ثانيا : أجمع المؤرخون قاطبة شيعة كانوا أم أهل سنة أن الذي أضرم نار الفتنة والفساد ، ومشى بين المدن والقرى بالتحريض والإغراء على أمير المؤمنين ، وخليفة المسلمين عثمان بن عفان ، ذي النورين ـ رضي الله عنه ـ كان هذا اللعين وشرذمته اليهودية وهم الذين أوقدوا نار العصيان ، وأشعلوها كلما خمدت نيرانها ، وكان يتجول من بلدة إلى بلدة ، وينتقل من قرية إلى قرية ، فها هو الطبري وغيره من المؤرخين يذكرون تنقله من المدينة إلى مصر وإلى البصرة ، فنزوله على حكيم بن جبله ، ثم إخراجه عنها ووروده في الكوفة ، وإتيانه الفسطاط ينفث فيهم سمومه ، ويوقعهم في حبائل الفتنة.



    فهذا هو نجل اليهودي الذي يمشي ويجري بين المسلمين بالإفساد والانتشار والافتراق ، ةيمزق وحدة المسلمين ، ويفرق جمعهم وراء ستار لتشيع لعلي ـ رضي الله عنه ـ ويشتت شملهم حسب خطة خططها هو واليهود من ورائه.



    الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم



    ثالثا: ذكر النوبختي أن عبدالله بن سبأ كان أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان ، صهر رسول الله ورحمه ومن ذاك اليوم إلى يومنا هذا اعتقد الشيعة هذه العقيدة وتمسكوا بها ، والتفوا حولها ، فليس بشيعي الذي يبغض خلفاء رسول الله الثلاثة ، ووزراءه ، ومحبيه ، ولا يطعن فيهم.


    وهذا هو مؤسسكم افكاركم التي تطورت عندكم بعد موته حتى صرتم رافضة

    فالخلاصة هو انه اول من بدأ بترويج الفكر الذي انتم الان تحتضنوه
    أنه هو الذي أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وكان أول من قال بذلك، وهو أول من قال بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وهو الذي قال بأنه عليه السلام وَصيُّ النبي محمد صلى الله عليه وآله، وأنه نقل هذا القول عن اليهودية، وأَنه ما قال هذا إلا محبة لأهل البيت، ودعوة لولايتهم، والتبرؤ من أعدائهم- وهم الصحابة ومن والاهُم بزعمه.
    إذن شخصية عبد الله بن سبأ حقيقة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها..

    الحمدلله انك اعترفت وهذه حجة عليك وسأجعلها وثيقة لانك ورطت نفسك توريط كبير وسلم لي على علمائك الذي ينفون وجوده اصلا....ومبروك عليكم ان هذ هو مؤسس دينكم واول من صرح بعقائدكم الضالة

    اللهم لك الحمد على نعمة الاسلام والعقل

    شكرا لك نيغروبونتي
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة