صفوة الأمة بعد الأنبياء 16

الكاتب : د. محمد ناجي   المشاهدات : 650   الردود : 4    ‏2005-06-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-01
  1. د. محمد ناجي

    د. محمد ناجي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-10
    المشاركات:
    22
    الإعجاب :
    0
    الحلقة السادسة عشرة

    لأهل السابقة فضلهم

    [الصحابة والعلماء الربانيون هم حملة ديننا إلى أن تقوم الساعة ، من حاول النيل منهم فهو يسهم في هدم الدين ، و ذلك دليل على أنه يمارس ما يمارسه بدون روية ولا تفكير ، ،ويهرف بما لا يعرف ، وتخفى عليه غاية ونتيجة ممارسته ، أو أنه مغرض وعدو لهذا الدين العظيم وإلا فما فائدة النيل من أولئك العظماء الأفذاذ المصلحين ، الذين ضحوا بالغالي والرخيص من أجل هذا الدين حتى أوصلوه ويوصلوه إلينا نقيا صافيا وقد أفضى من مات إلى ما قدم والله يتولى أمره ]

    سابقة الإنسان المشرقة ينبغي أن تحسب له ، وهو مبدأ إسلامي ثابت في كتاب الله تعالى ، وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام . والنصوص في هذا معلومة . والصحابة رضوان الله عليهم سابقتهم معلومة أشاد بها الله تعالى في كتابه وأشاد بها نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته . والقرآن الكريم لم يمدح أحدا ثم انتكس ، أو بدل أو غير ، والذي علم الله أنه سيهلك على مجانبة الصواب ذكره بالاسم ... وهي[فضل السبق] سنة معمول بها حتى في القوانين التي لا تستند إلى وحي في تقدير صاحب السابقة ؛ وإن حدث له شيء ؛ فليس هناك أحد معصوم من الخطأ . أفيليق بالمسلم أن يعترض على الله تعالى أو على رسوله صلى الله عليه وسلم فيما قد قُرر في الكتاب المعصوم ، والسنة المطهرة ، والسيرة العطرة ، وينقض قواعد ومبادئ أعظم ثبوتا من الجبال الرواسي ...! ويتجهم بوجهه تجاه كل الأعراف والمسلمات ...

    ومن الأدلة على اعتبار السابقة مبدأ وقاعدة ثابتة قول الله تعالى ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )[1]

    وهي شهادة من الله للصحابة الكرام والبشارة لهم بالجنة والذين اتبعوهم من صغار الصحابة ومن سار على النهج إلى يوم الدين . [2]

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام البخاري في عدد من الروايات حيث قال رحمه الله تعالى :

    (حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار سمعته منه مرتين قال أخبرني حسن بن محمد قال أخبرني عبيد الله بن أبي رافع قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول بعثني رسول الله e أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله e فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله e فقال رسول الله e يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله e لقد صدقكم قال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق قال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )[3]

    وحدثني محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن وكان عثمانيا فقال لابن عطية وكان علويا إني لأعلم ما الذي جرأ صاحبك على الدماء سمعته يقول بعثني النبي صلى الله عليه وسلم والزبير فقال ائتوا روضة كذا وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا فأتينا الروضة فقلنا الكتاب قالت لم يعطني فقلنا لتخرجن أو لأجردنك فأخرجت من حجزتها فأرسل إلى حاطب فقال لا تعجل والله ما كفرت ولا ازددت للإسلام إلا حبا ولم يكن أحد من أصحابك إلا وله بمكة من يدفع الله به عن أهله وماله ولم يكن لي أحد فأحببت أن اتخذ عندهم يدا فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم قال عمر دعني أضرب عنقه فإنه قد نافق فقال ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فهذا الذي جرأه )[4]

    وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال أخبرني الحسن بن محمد أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول سمعت عليا رضي الله عنه يقول بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها قال فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا لها أخرجي الكتاب قالت ما معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب قال فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش يقول كنت حليفا ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه قد صدقكم فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله السورة ] يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق [ إلى قوله ] فقد ضل سواء السبيل ) [5]

    و حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال حدثني الحسن بن محمد بن علي أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي يقول سمعت عليا رضي الله عنه يقول بعثني رسول الله e أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فذهبنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به النبي e فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي e فقال النبي e ما هذا يا حاطب قال لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرأ من قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني فقال النبي e إنه قد صدقكم فقال عمر دعني يا رسول الله فأضرب عنقه فقال إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال عمرو ونزلت فيه ] يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء [)[6]

    قال الإمام ابن حجر في الفتح :

    (قوله الحسن بن محمد بن علي أي بن أبي طالب قوله حتى تأتوا روضة خاخ بمعجمتين ومن قالها بمهملة ثم جيم فقد صحف ... قوله لنلقين كذا فيه والوجه حذف التحتانية وقيل إنما اثبتت لمشاكلة لتخرجن قوله كنت امرأ من قريش أي بالحلف لقوله بعد ذلك ولم أكن من أنفسهم قوله كنت امرأ من قريش ولم أكن من أنفسهم ليس هذا تناقضا بل أراد أنه منهم بمعنى أنه حليفهم وقد ثبت حديث حليف القوم منهم وعبر بقوله ولم أكن من أنفسهم لإثبات المجاز قوله إنه قد صدقكم بتخفيف الدال أي قال الصدق قوله فقال عمر دعني يا رسول الله فأضرب عنقه إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول الله e لحاطب فيما اعتذر به لما كان عند عمر من القوة في الدين وبغض من ينسب إلى النفاق وظن أن من خالف ما أمره به رسول الله e استحق القتل لكنه لم يجزم بذلك فلذلك استأذن في قتله وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه وعند الطبري من طريق الحارث عن علي في هذه القصة فقال أليس قد شهد بدرا قال بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك قوله فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك أرشد إلى علة ترك قتله بأنه شهد بدرا فكأنه قيل وهل يسقط عنه شهوده بدرا هذا الذنب العظيم فأجاب بقوله وما يدريك الخ قوله لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر هكذا في أكثر الروايات بصيغة الترجي وهو من الله واقع ووقع في حديث أبي هريرة عند بن أبي شيبة بصيغة الجزم وقد تقدم بيان ذلك واضحا في باب فضل من شهد بدرا من كتاب المغازي قوله اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم كذا في معظم الطرق وعند الطبري من طريق معمر عن الزهري عن عروة فإني غافر لكم وهذا يدل على أن المراد بقوله غفرت أي أغفر على طريق التعبير عن الآتي بالواقع مبالغة في تحققه وفي مغازي بن عائذ من مرسل عروة اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم والمراد غفران ذنوبهم في الآخرة وإلا فلو وجب على أحدهم حد مثلا لم يسقط في الدنيا وقال بن الجوزي ليس هذا على الاستقبال وإنما هو على الماضي تقديره اعملوا ما شئتم أي عمل كان لكم فقد غفر قال لأنه لو كان للمستقبل كان جوابه فسأغفر لكم ولو كان كذلك لكان إطلاقا في الذنوب ولا يصح ويبطله أن القوم خافوا من العقوبة بعد حتى كان عمر يقول يا حذيفة بالله هل أنا منهم وتعقبه القرطبي بان اعملوا صيغة أمر وهي موضوعة للاستقبال ولم تضع العرب صيغة الأمر للماضي لا بقرينة ولا بغيرها لأنهما بمعنى الإنشاء والابتداء وقوله اعملوا ما شئتم يحمل على طلب الفعل ولا يصح أن يكون بمعنى الماضي ولا يمكن أن يحمل على الإيجاب فتعين للإباحة قال وقد ظهر لي أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة ولا يلزم من وجود الصلاحية للشيء وقوعه وقد أظهر الله صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا ولو قدر صدور شيء من أحدهم لبادر إلى التوبة ولازم الطريق المثلى ويعلم ذلك من أحوالهم بالقطع من اطلع على سيرهم انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله فقد غفرت لكم أي ذنوبكم تقع مغفورة لا أن المراد أنه لا يصدر منهم ذنب وقد شهد مسطح بدرا ووقع في حق عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور فكأن الله لكرامتهم عليه بشرهم على لسان نبيه أنهم مغفور لهم ولو وقع منهم ما وقع وقد تقدم بعض مباحث هذه المسألة في أواخر كتاب الصيام في الكلام على ليلة القدر ... قوله قال عمرو هو بن دينار وهو موصول بالإسناد المذكور قوله ونزلت فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء سقط أولياء لغير أبي ذر ... ) [7]

    فلو فرضنا جدلا أنه حدث تغيير من الأصحاب لشفعت لهم إذا سابقتهم فكيف وهم قواعد الإسلام الصلبة التي ورثت حفظ الإسلام وإيصاله إلى مشارق الأرض ومغاربها وإلى يومنا هذا ونحن ننعم بالإسلام العظيم الذي أوصله أولائك العظماء بفضل من الله تعالى فلم يغيروا ولم يبدلوا ... ولا شك أن الصديق يدخل في السابقين الأولين من الهاجرين والأنصار وفي أهل بدر دخولا أوليا وهي مسألة أوضح من الشمس في كبد السماء لا يحجبها شيء والحمد لله على برد اليقين وصفاء الحقيقة ووضوح الحق .



    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] - سورة التوبة الآية 100 .

    [2] - أنظر : زبدة التفسير مختصر فتح القدير للإمام الشوكاني 285-286 .

    [3] - صحيح البخاري 3/1095 رقم 2845 .

    [4] - المرجع السابق 3/ 1120 رقم 2915 .

    [5] - ,, ،، 4/ 1557 رقم 4025

    [6] - المرجع السابق : 4/ 1855. 4608 .

    [7] - الفتح 8/ 634-635 .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-02
  3. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    قصة الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب من القصص المثيرة التي استغلها مرضى القلوب في تأصيل سب الصحابة وانتقاصهم ، ويكفي أن نبي الهدى - صلوات الله وسلامه عليه - تعامل مع ثعلبة تعاملاً يعلمنا الكثير مما قد نجهله أو نتجاهله في الحديث عن بعض الصحابة وكأننا أفضل منهم أو أحرص من الله ورسوله على أمر دينه وعباده .

    تحية وشكر للأخ د.محمد ناجي على هذه اللفتة نحو هذه النقطة .. والسلام عليكم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-06-03
  5. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    [frame="1 80"]نعم حاطب بن ابي بلتعة هو ممن شهد بدر وقد قرأت لبعض المؤرخين انهم تتبعوا جميع الذين شهدوا بدرا فوجدوهم تاريخيا انهم جميعا فاروقوا الدنيا على الهدى ولم يغيروا ولم يبدلوا وقد عرفهم الناس كما يعرف المسافرون النجوم التي يهتدون بها في ضلم الليل البهيم . فالله يعلم حيث يجعل رسالته وحيث يعطي رحمته ومن اهتدى زاده الله هدى والله مع اللذين اتقوا والذين هم محسنون .
    تنبيه بالنسبة لثعلبة فهو غير صاحب بدر وقصته في التفسير في سورة التوبة فيمن عاهد الله لإن أتاه ليتصدقن وليكونن من الصالحين ثم قيل انه غير وبدل وبخل فاعقبه الله نفاق في قلبه الى يوم القيامة .
    [/frame]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-06-07
  7. من اليمن أتيت

    من اليمن أتيت عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-22
    المشاركات:
    1,263
    الإعجاب :
    0
    [frame="2 80"][align=right]أخي المشرف الشيخ أبو الفتوح.. ممكن سؤال لو سمحت:
    ذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (5/322 وما بعدها) أن الصحابي "قدامة بن مظعون" كان أحد السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا.. ثم ذكر ابن حجر رواية تقول إنه شرب الخمر حتى سكر، وأن عمر بن الخطاب أقام عليه الحد، وذلك بعد أن ثبت شرب الخمر عليه من خلال شهادة غير واحد؛ منهم زوجته وأبو هريرة.
    السؤال:
    أليس من شهد بدرا لم يغير ولم يبدل؟ فماذا تسمي ما فعله هذا الصحابي إذن؟
    ستقول لي: إن هذا ليس تغييرا، بل هي مجرد معصية..
    أقول: فثبت أن أهل بدر كغيرهم من الناس يذنبون ويخطئون ويرتكبون الكبائر مثل شرب المسكر، فكيف يكونون ممن يمكن أن يُنسب إليه كبارئر المعاصي ثم يكونون معصومين عن التبديل؟
    فإن قلت لي: هم معصومون عن التغيير والتبديل؛ قلت لك: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
    وإن قلت لي: هم يتوبون قبل الموت ليدخلوا الجنة، قلتُ لك: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
    (تنبيه)
    هذه المشاركة ليس الغرض منها سب الصحابة، أو سب قدامة بن مظعون، بل الهدف هو وضع النقاط على الحروف فيما يرتبط بعقيدة أهل السنة في الصحابة. ولم أذكر شيئا عن قدامة بن مظهون إلا في حدود النص الذي قرأته في كتاب ابن حجر، فمن شاء أن يعتبر هذا سبا فعليه بغيري..
    والسلام على من اتبع الهدى
    [/frame]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-06-08
  9. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    [frame="9 80"]
    من اليمن اتيت يريد من رده هذاالخبيث ان يطعن ي الصحابة بمثل هذه الحادثة التي حصلت لقدامة رضي الله عنه وارضاه
    اولا يجب ان نعرف ان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم خير البشر بعد الأنبياء ، و ذلك لأن الله تبارك و تعالى مدحهم و النبي صلى الله عليه وسلم مدحهم في أكثر من حديث أنهم أفضل الأمة أو الأمم بعد أنبياء الله صلوات الله و سلامه عليهم .

    وثانيا لابد أن تعلم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير معصومين ، لكن المصيبة أن البعض يعتقد العصمة فيهم ؛ نعم نحن نعتقد العصمة في إجماعهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة – لحديث : ( إن الله تعالى قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة ) انظر : كتاب السنة لابن أبي عاصم بتخريج الألباني رحمه الله (1/41) - ، فهم معصومون من أن يجتمعوا على ضلالة ، و لكن كأفراد هم غير معصومين ، فالعصمة لأنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم .


    نقرأ هذه الاية الكريمة قال تعالى
    ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين)) المائدةالاية ﴿93﴾
    تأول هذه الآية قدامة بن مظعون الجمحي من الصحابة رضى الله عنهم، وهو ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه عثمان وعبدالله، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وعُمِّر. وكان ختن عمر بن الخطاب، خال عبدالله وحفصة، وولاه عمر بن الخطاب على البحرين، ثم عزله بشهادة الجارود - سيد عبدالقيس - عليه بشرب الخمر. روى الدارقطني قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، حدثني سعيد بن عفير، حدثني يحيى بن فليح بن سليمان، قال: حدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس: أن الشُرّاب كانوا يضربون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي، ثم كان عمر من بعده يجلدهم كذلك أربعين حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب فأمر به أن يجلد؛ قال: ليم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب الله! فقال عمر: وفي أي كتاب الله تجد ألا أجلدك؟ فقال له: إن الله تعالى يقول في كتابه: "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا" الآية. فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا؛ شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها؛ فقال عمر: ألا تردون عليه ما يقول؛ فقال ابن عباس: إن هؤلاء الآيات أنزلت عذرا لمن غبر وحجة على الناس؛ لأن الله تعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر" الآية؛ ثم قرأ حتى أنفذ الآية الأخرى؛ فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، الآية؛ فإن الله قد نهاه أن يشرب الخمر؛ فقال عمر: صدقت ماذا ترون؟ فقال علي رضي الله عنه: إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة؛ فأمر به عمر فجلد ثمانين جلدة.
    وذكر الحميدي عن أبي بكر البرقاني عن ابن عباس قال: لما قدم الجارود من البحرين قال: يا أمير المؤمنين إن قدامة بن مظعون قد شرب مسكرا، وإني إذا رأيت حقا من حقوق الله حق علي أن أرفعه إليك؛ فقال عمر: من يشهد على ما تقول؟ فقال: أبو هريرة؛ فدعا عمر أبا هريرة فقال: علام تشهد يا أبا هريرة؟ فقال: لم أره حين شرب، ورأيته سكران يقيء، فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة؛ ثم كتب عمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمره بالقدوم عليه، فلما قدم قدامة والجارود بالمدينة كلم الجارود عمر؛ فقال: أقم على هذا كتاب الله؛ فقال عمر للجارود: أشهيد أنت أم خصم؟ فقال الجارود: أنا شهيد؛ قال: قد كنت أديت الشهادة؛ ثم قال لعمر: إني أنشدك الله! فقال عمر: أما والله لتملكن لسانك أو لأسوءنك؛ فقال الجارود: أما والله ما ذلك بالحق، أن يشرب ابن عمك وتسوءني! فأوعده عمر؛ فقال أبو هريرة وهو جالس: يا أمير المؤمنين إن كنت في شك من شهادتنا فسل بنت الوليد امرأة ابن مظعون، فأرسل عمر إلى هند ينشدها بالله، فأقامت هند على زوجها الشهادة؛ فقال عمر: يا قدامة إني جالدك؛ فقال قدامة: والله لو شربت - كما يقولون - ما كان لك أن تجلدني يا عمر. قال: ولم يا قدامة؟ قال: لأن الله سبحانه يقول: "ليس على آمنوا وعملوا الصالحات جناح" فيما طعموا" الآية إلى "المحسنين". فقال عمر: أخطأت التأويل يا قدامة؛ إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله، ثم أقبل عمر على القوم فقال: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما دام وجعا؛ فسكت عمر عن جلده ثم أصبح يوما فقال لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما دام وجعا، فقال عمر: إنه والله لأن يلقى الله تحت السوط، أحب إلي أن ألقى الله وهو في عنقي! والله لأجلدنه؛ ائتوني بسوط، فجاءه مولاه أسلم بسوط رقيق صغير، فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم: أخذتك دقرارة أهلك؛ ائتوني بسوط غير هذا. قال: فجاءه أسلم بسوط تام؛ فأمر عمر بقدامة فجلد؛ فغاضب قدامة عمر وهجره؛ فحجا وقدامة مهاجر لعمر حتى قفلوا عن حجهم ونزل عمر بالسقيا ونام بها فلما استيقظ عمر قال: عجلوا علي بقدامة، انطلقوا فأتوني به، فوالله لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فلما جاؤوا قدامة أبى أن يأتيه، فأمر عمر بقدامة أن يجر إليه جرا حتى كلمه عمر واستغفر له، فكان أول صلحهما. قال أيوب بن أبي تميمة: لم يحد أحد من أهل بدر في الخمر غيره. قال ابن العربي: فهذا يدلك على تأويل الآية، وما ذكر فيه عن ابن عباس من حديث الدارقطني، وعمر في حديث البرقاني وهو صحيح؛ وبسطه أنه لو كان من شرب الخمر واتقى الله في غيره ما حد على الخمر أحد، فكان هذا من أفسد تأويل؛ وقد خفي على قدامة؛ وعرفه من وفقه الله كعمر وابن عباس رضي الله عنهما؛ قال الشاعر:
    وإن حراما لا أرى الدهر باكيا***على شجوه إلا بكيت على عمر
    وروي عن علي رضي الله عنه أن قوما شربوا بالشام وقالوا: هي لنا حلال وتأولوا هذه الآية، فأجمع علي وعمر على أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا؛ ذكره الطبري.

    فمارأيك الان يامن اليمن اتيت

    اللهم لك الحمد على نعمة الاسلام والعقل
    [/frame]
     

مشاركة هذه الصفحة