ماذا تعرف عن الطائفة اليزيدية"

الكاتب : Faris   المشاهدات : 881   الردود : 1    ‏2005-06-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-06-01
  1. Faris

    Faris عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-09-28
    المشاركات:
    1,155
    الإعجاب :
    0
    اليزيدية
    [align=right]

    التعريف :
    فرقة منحرفة نشأت سنة 132هـ اثر انهيار الدولة الأموية .كانت في بدايتها حركة سياسية لإعادة مجد بني أمية ولكن الظروف البيئية وعوامل الجهل انحرفت بها فأوصلتها إلى تقديس يزيد بن معاوية وإبليس الذي يطلقون علية اسم (طاووس ملك )وعزازيل .

    التأسيس وابرز الشخصيات :

    البداية :


    عندما انهارت الدولة الأموية في معركة الزاب الكبرى شمال العراق سنة 132هـ هرب الأمير إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد إلى شمال العراق وجمع فلول الأمويين داعياً إلى أحقية يزيد في الخلافة والولاية ، وأنه السفياني المنتظر الذي سيعود إلى الأرض ليملأها عدلا كما ملئت جورا .ويرجع سبب أختيارهم لمنطقة الأكراد ملجألهم إلى أن أم مروان الثاني _ الذي سقطت في عهد الدولة الأموية –كانت من الأكراد.

    عدي بن مسافر : كان في مقدمة الهاربين من السلطة العباسية ،فقد رحل من لبنان الى الحكارية من أعمال كردستان ،وينتهي نسبه الى مروان بن الحكم ولقبه شرف الدين أبو الفضائل لقي الشيخ عبد القادر الجيلاني وأخذ عنه التصوف، ولد سنة 1073 م أو 1078م وتوفي بعد حياة مدتها تسعون سنة ودفن في لالش في منطقة الشيخان في العراق .

    صخر بن صخر بن مسفر : المعروف بالشيخ أبو البركات رافق عمه عدياً وكان خليفته ولما مات دفن بجانب قبر عمه في لالش .

    عدي بن ابي البركات : الملقب بأبي المفاخر المشهور بالكردي ، توفي سنة 615 هـ / 1217 م خلفه ابنه شمس الدين أبو محمد المعروف بالشيخ حسن : المولود سنة 591هـ /1154م وعلى يديه انحرفت الطائفة اليزيدية من حب عدي ويزيد بن مسافر إلى تقديسها والشيطان إبليس ، وتوفي سنة 644هـ/ 1246م بعد أن ألف كتاب الجلوة لأصحاب الخلوة وكتاب محك الإيمان وكتاب هداية الأصحاب وقد أدخل اسمه في الشهادة كما نجد اليوم عند بعض اليزيدية .

    الشيخ فخر الدين أخو الشيخ حسن : انحصرت في ذريته الرئاسة الدينية والفتوى .

    شرف الدين محمد الشيخ فخر الدين : قتل عام 655هـ / 1257م وهو في طريقه إلى السلطان عزالدين السلجوقي .

    زين الدين يوسف بن شرف الدين محمد : الذي سافر إلى مصر وانقطع إلى طلب العلم والتعبد فمات في التكية العدوية بالقاهرة سنة 725هـ .

    بعد ذلك اصبح تاريخهم غامضا بسبب المعارك بينهم وبين المغول والسلاجقة وبين الفاطميين .

    ظهر خلال ذلك الشيخ زين الدين ابو المحاسن : الذي يرتقي بنسبه إلى شقيق أبي البركات ، عين أميراً لليزيدية على الشام ثم اعتقله الملك سيف الدولة قلاوون بعد أن اصبح خطرا لكثرة مؤيديه ، ومات في سجنه .

    - جاء بعده ابنه الشيخ عز الدين ، وكان مقره في الشام ، ولقب بلقب أمير الأمراء ،وأراد أن يقوم بثورة أموية فقبض عليه عام 731ه‍ ومات في سجنه أيضاً .

    - استمرت دعوتهم في اضطهاد من الحكام وبقيت منطقة الشيخان في العراق محط أنظار اليزيديين ،وكان كتمان السر من أهم ما تميزت به هذه الفرقة .

    - استطاع آخر رئيس للطائفة الأمير با يزيد الأموي أن يحصل على ترخيص بافتتاح مكتب للدعوة اليزيدية في بغداد سنة 1969م بشارع الرشيد بهدف إحياء عروبة الطائفة الأموية اليزيدية ووسيلتهم إلى ذلك نشر الدعوة القومية مدعمة بالحقائق الروحية والزمنية وشعارهم عرب أموي القومية ، يزيديي العقيدة .

    - وآخر رئيس لهم هو الأمير تحسين بن سعد أمير الشيخان .

    ونستطيع أن نجمل القول بأن الحركة قد مرت بعدة أدوار هي :

    - الدور الأول :حركة أموية سياسية ، تتبلور في حب يزيد بن معاوية .

    - الدور الثاني : تحول الحركة إلى طريقة عدوية أيام الشيخ عدي بن مسافر الأموي .

    - الدور الثالث : انقطاع الشيخ حسن ست سنوات ، ثم خروجه بكتبه مخالفاً فيها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف .

    - الدور الرابع :خروجهم التام من الاسلام وتحريم القراءة والكتابة ودخول المعتقدات الفاسدة والباطلة في تعاليمهم .



    الأفكار والمعتقدات :

    أولاً :مقدمة لفهم المعتقد اليزيدي :

    - حدثت معركة كربلاء في عهد يزيد بن معاوية وقتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنة وكثيرون من آل البيت رضي الله عنهم جميعا .

    - أخذ الشيعة يلعنون يزيداً و يتهمونه بالزندقة وشرب الخمر .

    - بعد زوال الدولة الأموية بدأت اليزيدية على شكل حركة سياسية .

    - أحب اليزيديون يزيد واستنكروا لعنه بخاصة .

    - ثم استنكروا اللعن بعامة .

    - وقفوا أمام مشكلة *** إبليس في القرآن فاستنكروا ذلك أيضاً وعكفوا على كتاب الله يطمسون بالشمع كل كلمة فيها *** أو لعنة أو شيطان أو استعاذة بحجة أن ذلك لم يكن موجود في أصل القرآن وأن ذلك زيادة من صنع المسلمين .

    - ثم اخذوا يقدسون إبليس الملعون في القرآن ، وترجع فلسفة هذا التقديس لديهم إلى أمور هي :

    - لأنه لم يسجد لآدم فإنه بذلك - في نظرهم - يعتبر الموحد الأول الذي لم ينس وصية الرب بعدم السجود لغيره في حين نسيها الملائكة فسجدوا ، إن أمر السجود لآدم كان مجرد اختبار ، وقد نجح إبليس في هذا الاختبار فهو بذلك أول الموحدين ، وقد كافأه الله على ذلك بأن جعله طاووس الملائكة ، ورئيساً عليهم .

    - ويقدسونه كذلك خوفاً منه لأنه قوي إلى درجة أنه تصدى للإله وتجرأ على رفض أوامر ‍‍!! .

    - ويقدسونه كذلك تمجيداً لبطولته في العصيان والتمرد .

    - أغوى إبليس آدم بأن يأكل من الشجرة المحرمة فانتفخت بطنه فأخرجه الله من الجنة .

    - إن إبليس لم يطرد من الجنة بل انه نزل من أجل رعاية الطائفة اليزيدية على وجه الأرض .



    ثانيا معتقداتهم :

    - جرهم اعتبار إبليس طاووس الملائكة إلى تقديس تمثال طاووس من النحاس على شكل ديك بحجم الكف المضمومة وهم يطوفون بهذا التمثال على القرى لجمع الأموال .

    - وادي لالش في العراق : مكان مقدس يقع وسط جبال شاهقة تسمى بيت عذري ، مكسوة بأشجار من البلوط والجوز .

    - المرجة في وادي لالش : تعتبر بقعة مقدسة ، واسمها مأخوذ من مرجة الشام ، والجزء الشرقي منها فيه – على حد قولهم – جبل عرفات ونبع زمزم .

    - لديهم مصحف رش (أي الكتاب الأسود) فيه تعاليم الطائفة ومعتقداتها .

    - الشهادة : أشهد واحد الله ، سلطان يزيد حبيب الله .

    - الصوم : يصومون ثلاثة أيام من كل سنة في شهر كانون الأول وهي تصادف عيد ميلاد يزيد بن معاوية.

    - الزكاة : تجمع بواسطة الطاووس ويقوم بذلك القوالون وتجبى إلى رئاسة الطائفة .

    - الحج : يقفون يوم العاشر من ذي الحجة من كل عام على جبل عرفات في المرجة النورانية في لالش بالعراق .

    - الصلاة : يصلون في ليلة منتصف شعبان يزعمون أنها تعوضهم عن صلاة سنة كاملة .

    - الحشر والنشر بعد الموت : سيكون في قرية باطط في جبل سنجار ، حيث توضع الموازين بين يدي الشيخ عدي الذي سيحاسب الناس ، وسوف يأخذ جماعته ويدخلهم الجنة .

    - يقسمون بأشياء باطلة ومن جملتها القسم بطوق سلطان يزيد وهو طرف الثوب .

    - يترددون على المراقد والأضرحة كمرقد الشيخ عدي والشيخ شمس الدين ، والشيخ حسن وعبد القادر الجيلاني ،ولكل مرقد خدم ، وهم يستخدمون الزيت والشموع في إضاءتها .

    - يحرمون التزاوج بين الطبقات ، ويجوز لليزيدي أن يعدد في الزوجات إلى ست زوجات .

    - الزواج يكون عن طريق خطف العروس أولأً من قبل العريس ثم يأتي الأهل لتسوية الأمر .

    - يحرمون اللون الأزرق لأنه من أبرز ألوان الطاووس .

    - يحرمون أكل الخس والملفوف (الكرنب ) والقرع والفاصوليا ولحوم الديكة وكذلك لحم الطاووس المقدس عندهم لأنه نظير لإبليس طاووس الملائكة في زعمهم ، ولحوم الدجاج والسمك والغزلان ولحم الخنزير .

    - يحرمون حلق الشارب ، بل يرسلونه طويلاً وبشكل ملحوظ .

    - إذا رسمت دائرة على الأرض حول اليزيدي فإنه لا يخرج من هذه الدائرة حتى تمحو قسماً منها اعتقادا منه بأن الشيطان هو الذي أمرك بذلك .

    - يحرمون القراءة والكتابة تحريما دينياً لأنهم يعتمدون على علم الصدر فأدى ذلك إلى انتشار الجهل والأمية بينهم مما زاد في انحرافهم ومغالاتهم بيزيد وعدي وإبليس .

    - لديهم كتابان مقدسان هما : الجلوة الذي يتحدث عن صفات الإله ووصاياه والآخر مصحف رش أو الكتاب الأسود الذي يتحدث عن خلق الكون والملائكة وتاريخ نشوء اليزيدية وعقيدتهم .

    - يعتقدون أن الرجل الذي يحتضن ولد اليزيدي أثناء ختانه يصبح أخاً لأم هذا الصغير وعلى الزوج أن يحميه ويدافع عنه حتى الموت .

    - اليزيدي يدعوا متوجهاً نحو الشمس عند شروقها وعند غروبها ثم يلثم الأرض ويعفر بها وجهه ، وله دعاء قبل النوم .

    - لهم أعياد خاصة كعيد رأس السنة الميلادية وعيد المربعانية وعيد القربان وعيد الجماعة وعيد يزيد وعيد خضر إلياس وعيد بلندة ولهم ليلة تسمى الليلة السوداء ((شفرشك)) حيث يطفئون الأنوار ويستحلون فيها المحارم والخمور .

    - يقولون في كتبهم ((أطيعوا وأصغوا إلى خدامي بما يلقنونكم به ولا تبيحوا به قدام الأجانب كاليهود والنصاري وأهل الإسلام لأنهم لا يدرون ما هيته ، ولا تعطوهم من كتبكم لئلا يغيروها عليكم وأنتم لا تعلمون )) .



    الجذور الفكرية والعقائد :

    - اتصل عدي بن مسافر بالشيخ عبد القادر الجيلاني المتصوف ، وقالوا بالحلول والتناسخ ووحدة الوجود ،وقولهم في إبليس يشبه قول الحلاج الذي اعتبره إمام الموحدين .

    - يحترمون الدين النصراني حتى انهم يقبلون أيدي القسس ويتناولون معهم العشاء الرباني ويعتقدون بأن الخمرة هي دم المسيح الحقيقي وعند شربها لا يسمحون بسقوط قطرة واحدة منها على الأرض أو أن تمس لحية شاربها .

    - أخذوا عن النصارى (( التعميد )) حيث يؤخذ الطفل إلى عين ماء تسمى (عين البيضاء) ليعمد فيها،وبعد أن يبلغ أسبوع يؤتى به إلى مرقد الشيخ عدي حيث زمزم فيوضع في الماء وينطقون اسمه عاليا طالبين منه أن يكون يزيدياً ومومناً (بطاووس ملك) أي إبليس .

    - عندما دخل الإسلام منطقة كردستان كان معظم السكان يدينون بالزرادشتية فأنتقلت بعض تعاليم هذه العقيدة إلى اليزيدية .

    - داخلتهم عقائد المجوس والوثنية فقد رفعوا يزيد إلى مرتبة الألوهية ،والتنظيم عندهم (الله - يزيد -عدي )ٍ.

    - (طاووس ملك) رمز وثني لإبليس يحتل تقديراً فائقاً لديهم . اخذوا عن الشيعة (البراءة )وهي كرة مصنوعة من تراب مأخوذة من زاوية الشيخ عدي يحملها كل يزيدي في جيبه للتبرك بها ، وذلك على غرر التربة التي يحملها أفراد الشيعة الجعفرية . وإذا مات اليزيدي توضع في فمه هذه التربة وإلا مات كافراً .

    - عموماً : إن المنطقة التي انتشروا بها تعج بالديانات المختلفة كالزرادشتية وعبدة الأوثان ، وعبدة القوى الطبيعية ، واليهودية ، والنصرانية ، وبعضهم مرتبط بآلهة آشور وبابل وسومر ، والصوفية من أهل الخطوة ،وقد اثرت هذه الديانات في عقيدة اليزيدية بدرجات متفاوتة وذلك بسبب جهلهم وأميتهم مما زاد في درجة انحرافهم عن الإسلام الصحيح .



    الانتشار وموقع النفوذ :

    تنتشر هذه الطائفة التي تقدس الشيطان في سوريا وتركيا وإيران وروسيا والعراق ولهم جاليات قليلة العدد في لبنان ويبلغ تعدادهم حوالي 120 ألف نسمة ،منهم سبعون ألف في العراق والباقي في الأقطار الأخرى ، وهم مرتبطون جميعاً برئاسة البيت الأموي . هم من الأكراد إلا أن بعضهم من أصل عربي .

    لغتهم هي اللغة الكردية وبها كتبهم وأدعيتهم وتواشيحهم الدينية ولهم مكتب رسمي مصرح به وهو المكتب الأموي للدعوة العربية في شارع الرشيد ببغداد .



    ويتضح مما سبق
    أن اليزيدية فرقة منحرفة قدست يزيد بن معاوية وإبليس وعزرائيل ،ويترددون على المراقد والأضرحة ولهم عقيدة خاصة في كل ركن من أركان الإسلام ، ولهم أعياد خاصة كعيد رأس السنة الميلادية ، ويجيزون لليزيدي أن يعدد في الزوجات حتى ست إلى غير ذلك من الأقوال الضالة المضلة .




     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-06-01
  3. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    إن ضربت علي قلوب أقفالها فعبدت الأوثان أو الجعران أو الحيوان، فلن يمنع الغي هؤلاء من عبادة الشيطان! وضرب هذا الضلال جذوره في التاريخ، وأصبح في بعض الأحيان تراثا في الثقافة الشعبية، يغوي ولا يعظ.
    والشيطان في اللغة: هو كل عاتٍ متمرد من الإنس أو الجن. وتعني الهالك. كما تعني العدو المُمعن في العداوة. وقد جاءت في القرآن نحو ثلاث وثمانين مرة.
    وفي الاصطلاح : هو العدو المعنوي، الأعزل إلا من سلاح الوسوسة والإغواء والتحريش والإيقاع؛ فيقهر الناس بقوة شهواتهم ويُخضعهم بسلطان أنانيتهم. وهو يرى الناس من حيث لا يرونه، وجنوده من الإنس والجن، يكتب بأقلامهم ويبطش بأيديهم، ويخطط للتآمر على الحق مع أوليائه ويقف وراء أتباعه، يمنيهم بالنصر والملك والثروة والقوة، لكن متى وقعت الواقعة تخلَّى عنهم وردد: "إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم" (سورة إبراهيم: الآية 22).
    عبادة الشيطان في التاريخ القديم
    لقد عرف الإنسان الشر والشيطان منذ بدء الخليقة، فالديانات كلها تحذر منه وتسعى إلى محاربته بدءًا من داخل النفس إلى كافة مظاهر الحياة. وفي الحضارات القديمة نجد آلهة عديدة تمثل الشر، فنرى في الحضارة المصرية القديمة الإله "ست" يمثل قوة الشر، والمصريون قدموا له القرابين لا تقربًا منه ولكن اتقاءً لشره. أما الهكسوس فقد كان الإله المقرب لديهم، ومصدر القوة المعينة لهم. وفي الحضارة الهندية كان له دور كبير في حياتهم الدينية عبروا عنه باسم الراكشا. وعند الإغريق كان اسمه "D it-Boles" أي المعترض. وفي أرض فارس بدأت عبادة الشر والشيطان على تخوم الصحراء الآسيوية، وكانوا يعبدون شياطين الليل التي تطورت للتعبير عن الشر بالظلمة، والخير بالنور وبما يعرف باسم "الثنوية" وكذلك "الشاماتية" وهي التي اختصت الشيطان بالعبادة.
    عبادة الشيطان في أوروبا في العصور الوسطى
    ظهرت في العصر الوسيط عدة جماعات تتخذ من الشيطان إلهًا ومعبودًا لهم، ومن أقدم هذه الجماعات التي عرفت باسم "فرسان الهيكل" أو "الهيكلية" ولُقِب قائدها باسم الأستاذ الأعظم، وقد كان لهذه الجماعة اجتماعات ليلية مغلقة تبتهل فيها للشيطان، وتزعم أنه يزورها بصورة امراة، وتقوم بسب المسيح وأمه وحوارييه، وتدعو أتباعها إلى تدنيس كل ما هو مقدس. وكانوا يتميزون بلبس قميص أسود يسمونه "الكميسية" وقد انتشرت هذه الجماعة في فرنسا وإنجلترا والنمسا. وقد اكتشفت الكنيسة هذه الجماعة، وقامت بحرق مجموعة من أتباعها وقتلت زعيمها ما بين عام 1310م وعام 1335م ، وقد قالت إحدى عضوات هذه المجموعة قبل حرقها "إن الله ملك السماء، والشيطان ملك الأرض، وهما ندان متساويان، ويتساجلان النصر والهزيمة، ويتفرد الشيطان بالنصر في العصر الحاضر" !! كما عبر آخر منهم عن فلسفتهم بقوله: "إن سيادة سلطان الشر على العالم الأرضي مؤكدة، والكون محل نزاع بين القوى السفلي والعليا، لذا من الضروري التفاتهم مع الشيطان واتباع تعليماته لدرء شروره".
    ولكن الحرق والقتل لم يقضِ على جرثومة الفكر الشيطاني، إذ ظهرت بمدينة "تولوز" جماعة تدعو لنفس الفكر، وقد مارست طقوسها في الغابات الشواهق والأودية السحيقة، ودعت إلى سب كل من المسيح والقديسين، والانتقام من البابا والملوك. وقد اشتملت طقوسهم على تعذيب الأطفال وقتلهم، وقد خطف لهذا الغرض بين عامي 1432-1440م مئات الأطفال، ثم انكشف أمرها وذاقت وبال أمرها.
    ثم ظهر قرن الشيطان من جديد عام 1460 مقرونًا بوجوب تركيب السموم لقتل أعدائها، ثم ظهرت "جمعية الصليب الوردي" التي قامت بتسميم الآبار والينابيع.
    وظهر في القرن السابع عشر جمعية تسمى "ياكين" تمارس نفس الطقوس، وقد أُعدم منها فوق الثلاثين فردًا، ثم ظهرت جمعيات أخرى مثل: الشعلة البافارية، والشعلة الفرنسية، وأخوة آسيا؛ وكلها ذات طقوس ومفاهيم متقاربة مع "الهيكلية" السابق ذكرها.
    عبادة الشيطان في التاريخ الإسلامي
    تحدثنا كتب تاريخ المذاهب والملل عن بعض آراء شاذة في إطار الصوفية تتعاطف مع موقف إبليس حين عصى ربه ورفض السجود لآدم، ومن أشهر القائلين بهذا الحلاج (المقتول ببغداد عام 309هـ/922م).
    ولكن ظهرت أيضا دراسات حديثة تشير إلى طريقة صوفية عرفت باسم "العدوية" كما اشتهرت باسم اليزيدية، كشف الباحثون اللثام عن كتب مكتوبة لهم يؤلهون فيها الشيطان، ويعادون فيها الأديان. ولكن الأمر يحتاج لمراجعة وتدقيق، وذلك لأن الناشر لهذه المعلومات الجديدة هما مجلتا المشرق والمقتطف.
    وهما مصدران لا نستطيع التسليم بنزاهتهما، وخاصة أنه كان ممن نقلوا عنهم قنصل روسيا في الموصل؛ بما زعم أنه عرفه من أحد مشايخ الطريقة بعد أن أسكره. فإذا أضفنا أن الدراسات البحثية قامت بنشرها وتمويلها الجامعة الأمريكية في بيروت، وأن صاحب الدراسة هو قسطنطين زريق، فهذا يقوى اتجاه الشك، لذا سنحاول دراسة هذه الطريقة من جذورها لنستبين وجه الحق بشأنها، وإعمالا لقوله تعالى: "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".
    ترجع هذه الطريقة إلى "عدي بن مسافر" المولود بقرية "بيت فار" في البقاع الغربي من منطقة الشام، وهي معروفة الآن باسم "خرب قنافار" وهو يعود في نسبه إلي أسرة أموية مروانية، والده هو الفقيه الزاهد الشيخ "مسافر" احتل مكانة عالية عند أصحاب التراجم، وله وقف لخدمة العلم بجوار قبره مازالت بقايا منه باقية في القرية، ولكن للأسف وهبتها السلطات في فترة متأخرة لإحدى البعثات التبشيرية الألمانية.
    تلقى "عدي" الفقه والتصوف على يد أبيه، ثم غادر مسقط رأسه لتحصيل العلوم وانتهى به المطاف إلى قرية "لالش" من قرى الموصل وقد ترجم له أصحاب التراجم أمثال "ابن خلكان" في كتابه وفيات الأعيان والسخاوي في تحفة الأحباب، وابن فضل العمري في شذرات الذهب، وخصه ابن تيمية الفقيه المدقق (ت 7280هـ) بإحدى رسائله ووصف طريقته بقوله "سليمة من البدع" ولم يختلف أحد على وقوفه عند حدود الله أمرًا ونهيًا، واشتهرت عنه كلمته "إذا رأيتم الرجل تظهر له الكرامات فلا تغتروا به حتى تنظروا أعند أمر الله ونهيه أم لا" وقال عنه عبد القادر الجيلاني: "لو كانت النبوة بالمجاهدة لكان لها عدي بن مسافر". ما لبث الشيخ عدي قليلا حتى اجتمع حوله أهل القرى المحيطة بمقامه، وولدت بهم الطريقة العدوية في القرن السادس الهجري، وصارت القرية مدرسة لدراسة الشريعة وحصنًا لأصحاب السلوك وأهل التقوى.
    انتقلت زعامة العدويين بعد وفاة شيخهم إلى حسن بن صخر بن مسافر، وهو ابن شقيق المؤسس، وانتقل الشيخ الجديد إلى الموصل، وهناك انتشرت شائعة عن الشيخ أنه يعمل لإعادة بني أمية للسلطة السياسية؛ فكانت محنة الطريقة ونهاية الشيخ، إذ قام غلام الأتابكة "بدر الدين لؤلؤ" بقتل الشيخ حسن والتنكيل بأتباعه في عام 644هـ، بل بلغ الأمر أن قام لؤلؤ هذا بنبش قبر الشيخ عدي وأحرق رفاته، ولم تكن هذه المحنة الوحيدة في تاريخ العدويين، إذ تكرر ذلك في عهد الملك الناصر محمد قلاوون، وعهد الأمير تنكز، إلا أن ذلك لم يمنعهم من مواصلة طريق شيخهم في خدمة الشريعة والحقيقة.
    من أين أتى اسم اليزيدية؟ ذهب بعض الباحثين إلى أن الاسم أصله "يزدان" الإله الفارسي، أو يزد المدينة الفارسية، وبذلك تقوى الشكوك حول الطائفة، ولكن الأمر لا يستقيم لغويًا أو تاريخيًا، فالنسبة تجعل من اسمهم "اليزدانية" وليس "اليزيدية"، أما تاريخيًا فإن أصول الشيخ أموية حرانية أي عربية، فكيف ينتسب لفارس منبع قوة الدولة العباسية القائمة آنئذ، والأوفق هو ما ذهب إليه آخرون من دعوة الشيخ إلى إمساك اللسان عن الخوض في سيرة يزيد بن معاوية خاصة وبني أمية عامة، وهذا أقوى لتبرير الإشاعة حول نصرة خليفته الشيخ حسن لمطامع بني أمية في السلطة السياسية، وكذلك تصح النسبة اللغوية.
    كيف ظهرت الشكوك حول هذه الطائفة؟
    حل بالطائفة ما حلَّ بسواها من جهل وأمية دينية ودنيوية، ودخلها مرتزقة ودساسون من كل حدب وصوب، واستغل البعض ما أشيع وأضاف إليه، وأُدخل على أتباع الطائفة فقه الجهال ومزاعم وخرافات المرتزقة، وتلقفت هذا الأقلام الباحثة عن العورات، فزعمت أن ما انتشر بين أتباع الطائفة في الفترة المتأخرة من الخرافات ومزاعم وكتابات مشبوهة هي مبادئ الجماعة الأصلية، وهنا ظهر كتابان لم يعلم بهما أحد من السابقين هما: "رش" و"الجلوة" ونُسب الكتابان إلى شيخ الطريقة "عدي بن مسافر" وهما كتابان ينطقان بالكفر وعبادة الشيطان، ولكن الشكوك حول نسبتهما إلى الشيخ عدي تصل لدرجة اليقين بأن الوضع والكذب أقرب لهذا الأمر، وخاصة أن في أقصى فترات الاضطهاد والتنكيل بهم لم يظهر أي أثر لهذين الكتابين، وقد كان أمرهما كافيًا لحمل العامة والخاصة على النفور منهم، ولكان قتلهم قربى لله تعالى.
    عبادة الشيطان في العصر الحديث
    يمكن اعتبار عام 1996م بداية ظهور جديد لهذه العبادة في العالم، ففي عالمنا العربي حاضر د.صادق جلال العظم في بيروت محاضرة مطولة تحت عنوان "مأساة إبليس" دافع فيها عن الشيطان ودعا لرد الاعتبار له!! ولكن الأمر توقف سريعًا بعد أن كاد يتحول إلى مأساة سواء على المستوى الجماهيري أو على المستوى الرسمي إذ حولته السلطات للمحاكمة، ولكنه تراجع فكتب له النجاة. أما في الغرب فقد ظهر في نفس العام كتاب "إنجيل الشيطان" في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية، وأسس مؤلف الكتاب أول معبد لعبادة الشيطان، ووضع نفسه في منصب الكاهن لهذه الديانة، وذاع صيت هذا الكاهن وهذه الديانة. وتأسست المعابد في عدة بلدان (حملت هذه الدعاية اسم كنائس الشيطان؛ وذلك لتتمتع بالإعفاء الضريبي المقرر للكنائس) واعترفت بها عدة ولايات أمريكية مثل: سان فرانسيسكو وشيكاغو، كما اعترفت بها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وجنوب أفريقيا، لهذا سوف نعرض لهذا الأمر بشيء من التفصيل، خاصة أن الأمر ما زال مستمرًا حتى اليوم، ويزداد انتشارًا بأشكال مختلفة. وقبل أن نخوض في مبادئ وطقوس هذه النحلة نذكر كيف تم الكشف عن ممارساتها في الغرب. بدأ الأمر بظهور كتاب يُسمى "ميشيل تتذكر" عام 1980م ومؤلفته هي "ميشيل سميث" وهي إحدى الناجيات من عبادة الشيطان، وقد وصفت فيه بشكل تفصيلي ما تعرضت له من تعذيب وحشي بدني وجنسي، ووصفت مسئولي هذا الاتجاه (الكهنة) بأنهم أبالسة يشعرون أن الألم الذي يتعرض له ضحاياهم يزيد من قدراتهم الخاصة على ممارسة طقوسهم وسحرهم الأسود، وأضافت أنهم كانوا يقومون بعمليات تضحية بشرية وأكل لحومها، وبعد هذا الكتاب نظرت المحاكم الأمريكية العديد من القضايا ضد القائمين على المعابد الشيطانية ممن تعرضوا لحالات تعذيب مماثلة لما في الكتاب. ولكن تحريات قامت بها مؤسسة "دنكان" للمعلومات زعمت أن هذه الادعاءات كاذبة، وأنها نسجت -أي ميشيل- الأمر من دراسات في الديانات الأفريقية، وحاولت تبرئة هذه المعابد من هذه الطقوس. وظهرت كتابات في هذا الاتجاه مثل: "صمت إبليس" تأليف د.لورانس بازدر، و"إبليس تحت الأرض" و"جاء لتحرير الرهائن"، بل والأكثر من ذلك أنه تكونت طائفة على رأسها "مايك وازنكي" تعمل على الدفاع عن هذه الملة الشيطانية، وقدموا تحليلاً أن مصطلح "الشيطانية" يشمل بعض المذاهب المسيحية المعتدلة مثل: "روحانية العصر الحديث" و"سانتيريا" وغيرهما، وقد رد عليه بعض العارفين به ووصفوه بالكذب والخداع. وفي هذا الإطار من البلبلة طرحت عبادة الشيطان نفسها من خلال عدة مؤلفات لمؤسسها مثل: "الطقوس الشيطانية"، و"الساحر الشيطاني"، و"مذكرة الشيطان"، واستثمروا التكنولوجيا الحديثة حيث عرضوا أفكارهم من خلال شبكة الإنترنت من خلال ثلاثة آلاف عنوان، وروَّجوا لمذهبهم بين الشباب من خلال أسطوانات موسيقية وفرق غنائية، فكانت موسيقى بلاك ميتال Black Metal تقريبا خاصة بطقوسهم، وهي موسيقى -حسب تقرير علماء النفس- تصنع نوع من الغياب الذهني، وفرقة Sealar تتغنى بكلماتهم ومبادئهم من خلال ألبومات غنائية.
    http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/fan-10/alrawe.asp
     

مشاركة هذه الصفحة