القبيلة حضور سلبي في المجتمع ...!!

الكاتب : هشام السامعي   المشاهدات : 520   الردود : 2    ‏2005-05-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-29
  1. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0
    القبيلة ....ودورها في المجتمع ...

    هل هي وجود إيجابي ...

    أم حضور سلبي ....

    دعونا نناقش هذه القضية
    ...

    [frame="7 80"]شكّلت القبيلة لغةً هامةً في الاجتماع اليمني ، و لاعباً خطيراً في تحديد السياسات العليا للمجتمع المدني اليمني الحديث و القديم ، و حتى في التصوّر النهائي لشبكة علاقات هذا المجتمع ، و ارتباطاته الداخلية الأقليميّة و الدولية . إلا أنّ نوعيّة التكوين الذهني القبلي، الخاص بتلك الفلسفات الأقرب إلى البربرية منها إلى المجتمع المدني ، مثل الثارات لأبسط الأسباب و اتفهها ، و الاستعداد للدخول في احتراباتٍ بينية قد تستنفد العمر كله من أجل شاةٍ أو بعير ، و رفض التغييركمعادل حضاري مهم في إعادة صياغة الشعوب و الدول و الثقافات على أسس من المعطيات المعاصرة الطارئة ، و الإجراءات و الإصابات الناشئة بفعل الديناميكية السوسيولجيّة و الحضارية ، بالإضافة إلى ولاءات القبيلة ذوات المفهوم العرقي والعنصري ، و غير ذلــك من العوائق و الحواجز النفسية و الثقافية ، جعلت القبيلة في المفهوم المدني الحضاري كائناً متطرّفاً يقف على حدود المجتمع ، و معرضاً للانفلات و النكوس عن الثوابت و القيم المعياريّة العليا للمجتمع المعاصر عند التعرض لأي هزّةٍ أو حادثٍ يستدعي نبذ الولاء العرقي لمصلحة الولاء القومي الأعلى ، و القيمة الوطنيّة الثابتة .

    حدث مثل هذا النكوس عندما أصبح المستقبل الحضاري والثوري التقدّمي اليمني نهب إرادة القبيلة ، و وعيها بالمفاهيم التحررية التي جاءت بها حركة الأحرار اليمنيين ، عندما وقفت القبيلة اليمنية كلها ، باستثناءاتٍ بسيطة ، في وجه الثورةِ ، و شكّلت معقلاً و وكراً للمناهضين للثورة اليمنية ، و استطاعت بعض الدول العربية والاسلامية الملكيّة المناهضة للحركة التحررية اليمنية مثل إيران و باكستان و الأردن و مملكة آل سعود ، أن تستخدم " القبيلة " ، معتمدةً على مؤهّلها النفسي ، كمنفذٍ لوجستي ، تمرر من خلاله الخطط العسكرية و الدعم العسكري المادي إلى الرجعيّة الكهنوتيّة الملكية اليمنية ، التي رابطـت في شمال اليمن في معسكراتٍ خاصة بها تحت حماية القبيلة اليمنيّة بمختلف مسميّاتها .

    تضاعف خطر القبيلة على المستقبل اليمني أجمع ، بعد خروج القوات المصرية من اليمن عقب نكسة " حزيران " ، فاستغلت الدول المتربّصة بالثورة ذلـك الفراغ العسكري ، و دفعت بقوّتها من خلال أحصنة القبيلة إلى تطويق صنعاء ، فيما عرِف في التأريخ اليمني المعاصر بـ " حصار السبعين " ، مستغلّة الصراعات العسكرية التي نشأت بين خلطاء العمل الثوري الواحد ، على أسس مذهبيّة ضيقة .

    و لعلّ القدر كان حليفاً استراتيجّاً للثورة اليمنية حين أدرك رفاق السلاح الخطر الذي تشكّله القبيلة على المنجز الكبير " الثورة " ، و سرعان ما استجابوا لنداء اليمن الكبير ، و النجم الذي تعلّق على سارية الثورة مبتدأً من الساعة الثانية ليلاً عشية السابع و العشرين من سبتمبر " 1962 م . و انتهى الأمر لصالح الثورة و الوطـن اليمني الكبير .

    كان هذا الخطر التأريخي للقبيلة على مستقبل و واقعية المجتمع المدني المعاصر مرحلةً فاصلةً في تكوين وعيٍ جماهيري محترز ، و عاقلٍ ضد هذه البربريّة العمياء التي تتربص بالحضارة الدوائر . كما أنّ الانسان اليمني ، ذلك الذي يسكن صنعاء ، لن ينسى أحداث 1948م ، عندما فشلت الثورة اليمنية في القضاء على كهنوتية الحكم الملكي المظلم ، بعد مقتل حاكم اليمن في منطقة " حرز " غرب مدينة صنعاء ، على أيدي الثوار اليمنيين . عند ذلـك قدم الإمام " أحمد يحيى حيمد الدين " ، و كان والياً على مدينة تعز ، قدم إلى صنعاء بمساندة أشقّائه من سيوف الاسلام المرابطين في "حجّة" و مناطق الشمال ، حتى وصل إلى صنعاء ، ليفتتحها مزاداً علنيّاً كبيراً ، دخلته القوافلُ القبلية من كل حدبٍ ، حفاةً عراةً ، لا يدعون شيئاً أتوا عليه إلا جعلوه كالرميم . ذلـك الحادث الأليم الذي أجاد الروائي اليمني الراحل " عبد الله عبد الولي " تصويره في عمله الكبير " صنعاء مدينة مفتوحة " ..ليخلده في الذاكرة اليمنيّة الشابة لألف سنّةٍ تأتي ، لتشهد العالمين على بربريّة من نوعٍ آخر ، تقودها القبيلة ضد الأمن الفردي والجماعي و القومي .

    و مهمّ في هذا المقام أنْ أشيرَ إلى أنّ الدولة اليمنية ظلّت دولة شيعيةً زيديّة منذ القرن الثالث الهجري ، حكمتها الزيديّة على مدار قرونٍ عدةٍ بمنطق الحق الإلهي ، و العقد الإلهي ، و النيابة عن الله . و هنا قامت علاقة تعايشيّة مهمة بين القبيلة و السماء ممثلةً بالأئمّةِ الزيديّة حكّام اليمن . حيثُ قدم رجال القبائل اليمنيّة ولاءاتهم المطلقة للحكومة الكهنوتيّة في صنعاء ، مقابل تغاضِ هذه الحكومة عن التعاظم المطلق للقبيلة ، في إدارة شؤونها الداخلية و علاقاتها الجواريّة منطلقةً من ثقافات عنصرية تقسم الشعب إلى درجاتٍ و مستويات ، كلها تعمل في خدمة " السادة " و الذين يوالونهم . هذه العلاقة الهامة شكّلت سنداً موضوعيّاً و عسكريّاً للملكية الزيدية ، حيثُ تمتد الرقعة التي تحكمها إلى ربع كيلو متر مربع ، معظم سكّانها من السنة .

    و حتى بعد أنْ تقلّص دور القبيلة في إدارة الشأن الاجتماعي اليمني أو التأثير فيه ، و انكفاء هذه البربريّة على ذاتها و انشغالاتها بمشاكلها الخاصة ، إلا أنها ظلّت تمثّل بؤرة ملتهبةً و نقاطاً غير محسومةٍ لصالح المنفعة اليمنيّة العليا . و من الطبيعي جدّاً أنّ يحدّثنا التأريخ عن حقيقة هذه العقلية القبليّة التي لا تقيم دوراً للمواطنة أو الثابت الوطني ، فإنها بالرغم من ولاءاتها و علاقاتها المصالحية المتشابكة مع الحكومة الزيديّة في صنعاء إلاأنّها سرعان ما كانت تتخلى عن الإمام يحى حميد الدين ، و تنحاز عسكرياً و سياسيّاً لصالح الأدارسة في عسير ، بالرغم من " سنيّة " الادارسة ، إلاأنّ القبيلة ككائنٍ بربري لا تقيم اعتبارات لمذهب و لا ملّةٍ و لا عهد ، في مقابل الثأر لمنفعتها الشخصيّة الذاتيّة . هذه الثقافة هي التي أدخلت الصورة اليمنية العالمية في زاوية سوداويّة في أعين المجتمع الحضاري الخارجي ، حين كانت القبيلة تعمد إلى القيام بغارات مفاجئة بمجموعة من محترفي الاختطاف إلى وسط العاصمة صنعاء و اختطاف سائحٍ أجنبي أو ممثل دبلوماسي خارجي ، و من ثمّ مساومة الحكومة اليمنيّة بـ " الاستلام و التسليم " في قضايا قانونيّة بحتةٍ ، ضد القبيلة و همجيّتها و بربريتها .. لتظل القبيلة ببنيتها الثقافية المتماسكة صداعاً دائماً في مجتمع يحاول الافلات إلى الحضارة خلسة ...
    مروان الغفوري

    [/frame]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-29
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    أخي هشام السامعي
    " أعتقد أن المشكلة ليست القبيلة وانما هي القبلية اي السياسة الرسمية لتحويل القبيلة الى مؤسسة تحكم وتفرض قيمها على الدولة ويمكن ان تكون هناك انتماءات قبلية مختلفة ولكن هذا مجرد انتماء لا يعني شيئا، أما أن تتحول القبلية الى سياسة رسمية للتمايز وعدم المساواة بين الناس وتغييب القانون فتلك هي المصيبة الكبيرة التي تشهدها اليمن. وأظن أن دولة النظام والقانون غائبة ومازالت ولا يمكن في تقديري ان تحل دولة النظام محل الفوضى الموجودة الا اذا توافرت إرادة سياسية تسعى إلى تحقيق اصلاح حقيقي يعيد الاعتبار لمؤسسة الدولة والفصل بين السلطات ولتحديد صلاحيات السلطة التنفيذية وعدم تدخلها في شؤون السلطة القضائية او التشريعية والمساواة بين المواطنين أمام القانون وجعل السلطة التشريعية حقيقية في الرقابة وجعل القضاء حَكَمَاً فيما بين الناس."
    هكذا تكلم عبدالملك المخلافي
    وأجدني اتفق معه إلى حد بعيد
    فتأمل !!!
    ولك خالص التحيات المعطرة بعبق البُن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-31
  5. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0
    أخي Time ...
    أتفق معك حلو ماذكره الاستاذ عبدالملك المخلافي كثيراً ...ولكن الحل لايبدو منصفاً لواقعنا الأن ...هذا النموذج الذي ذكره الاستاذ ...يصعب على الكثير القبول به كمخرج ...لأن القبيلة لازالت تحكم الكثير وقليلين هم من تغلبوا على هذه المعوقات وخرجوا من أزمة القبيلة إلى العالم المدني ...

    ربما يكون للقبيلة دور إيجابي في نواحي ....لكنها الأن أصبحت نواحي تحول دون التحول الحضاري المنشود ...فالعلاقة التي ذكرتها بين القبيلة والقبيلة والقبلية ...هما علاقة متأزرة وتلتقي في نقطة تماس واحدة هي إنتشار الفساد في مرافق الدولة ....
    خذ مثال على ذلك قبائل حاشد وبكيل ...وأنظر حجم الفساد المتمثل بموضفي هاتين القبيلتين ...


    تأمل ...ولنا لقاء ...
     

مشاركة هذه الصفحة