صدام اعتقل في منزل صديق بعد خيانة وليس في الجحر

الكاتب : غريبه   المشاهدات : 554   الردود : 2    ‏2005-05-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-27
  1. غريبه

    غريبه عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-11-05
    المشاركات:
    823
    الإعجاب :
    0
    صدام اعتقل في منزل صديق بعد خيانة.. والجنود انهالوا عليه بالضرب فكسروا فكه ورجله


    خلال لقائه الاخير بمحاميه خليل الدليمي عبر الرئيس العراقي السابق صدام حسين عن أسفه لان القدر لم يسمح له بان يستشهد في لحظة اعتقاله، وقال تمنيت لو كانت معي بندقيتي في تلك اللحظة، لكنت استشهدت أو ذبحت أحد الامريكيين علي الاقل، لكن القدر لم يسمح لي بذلك .
    وحسب رواية صدام، فانه اعتقل في منزل صديق في منطقة الدورة، حيث كان اقام لعدة ايام. وكان اعتقاله نتيجة لخيانة رفض تحديد مصدرها.
    وحدث الاعتقال قبل حلول آذان المغرب، حيث كان جالسا علي سجادة الصلاة، ويقرأ آيات من القرآن الكريم ويستعد لأداء الصلاة.
    وفيما كان يهم بالصلاة سمع صوت الصديق الذي يستضيفه يصرخ قائلا: لقد جاء الامريكيون.
    ودخل الجنود بسرعة شديدة وألقوه ارضا وانهالوا عليه بالضرب فكسروا فكه الايسر ورجله اليسري وجرحوا جبينه.
    وخلال لقائيه مع محاميه، ورغم المضايقات التي يتعرض لها داخل سجنه بدا صدام مطمئنا لإنتصار العراق في النهاية. وكان مهتما بتحية المقاومة والثقة بها وبتحية الشعب الفلسطيني حصريا وبإرسال (سلامات خاصة) لكل الشرفاء في العالم ولإفراد عائلته.
    ونقل عن صدام قوله ايضا بأن الامريكيين في النهاية سيأتون ويمدون ايديهم للمقاومة بعد اشتدادها، ولذلك طلب من الوطنيين الاشراف والمقاومين والمواطنين العراقيين الصبر.
    واشار عدة مرات الي انه لا يفكر بالسلطة، وان كل ما يفكر به الآن هو رؤية العراق عزيزا محررا من الاحتلال الامريكي، وكل ما يطمح اليه في البعد الشخصي هو ان يموت في العراق.
    وقال صدام انه لم يغادر العراق طوال فترة إحتجازه، وإن كان نقل من مكان لآخر، وانه لن يقبل مغادرة العراق ويريد ان يموت فيه، كما نقل علي لسانه.
    ويعيش صدام منذ سقوط نظام حكمه في حالة (تصوف) دينية جعلته زاهدا في حياته وداخل سجنه.
    وضحك صدام عندما سمع ان جلال الطالباني أصبح رئيسا للعراق، وعندما علم بأن المحامي زياد الخصاونة سافر إلي اليابان، وخاطب اليابانيين حول الإعتقال.
    ويقول مقربون ان لصدام قصة خاصة جدا مع طالباني، حيث ان كل قرارات الإعدام والمحاكمات التي وقعها صدام حسين في حكمه ضد المتمردين الأكراد كانت تستثني دوما شخصا واحدا هو الطالباني.
    وهذا يفسر ما قاله الطالباني في عمان مؤخرا عندما تعهد بان (قلمه لن يوقع علي قرار إعدام صدام حسين) مشيرا لإنه سيحصل علي إجازة ويترك الأمر لنوابه إذا ما اصدرت محكمة ما حكما باعدامه.
    وكان صدام يعفو دوما عن الطالباني ويتساهل معه بسبب قصة قديمة وتاريخية محورها ان أقرباء لصدام في الماضي كانوا ملاحقين ووصلوا لمناطق الشمال فوفرت لهم عشيرة الطالباني وتحديدا جد جلال الحماية وهو أمر يحتفظ صدام به وكان محركا في ما يعتقد لقرارات العفو التي اصدرها وهو حاكم لصالح جلال الطالباني.
    وحاول صدام بعبارات محدودة شرح ما جري ليلة التاسع من نيسان (ابريل) عند سقوط بغداد، فقال انه إجتمع بجميع قادة الجيش، وإستمع لتقييمات متنوعة لم يعجبه بعضها، فقال عبارة شهيرة لقادة الجيش
    هي إقلبوا الصفحة .. ثم إفتحوا الصفحة التي تليها .
    وكانت هذه العبارة إيذانا بقرار من القيادة بحل الجيش العراقي في تلك اللحظة والإنصراف للمقاومة دون ان يعني ذلك عدم حصول خيانات في الواقع، وتحديدا في الأطر القيادية للحرس الجمهوري.
    منقول *القدس العربي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-27
  3. محمد هرم يافعي

    محمد هرم يافعي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-08-30
    المشاركات:
    230
    الإعجاب :
    0
    نحن جدا متعاطفين مع الرئيس صدام حسين لانه يحارب الامريكان
    ونحترم الاستاذعبدالباري عطوان وجريدته الموقره ووقوفه مع العراق وبلده فلسطين والقضيه
    العربيه فله كل التقدير
    كما نشكر ناقل المقال
    الا ان ما نشر يحتاج الى تحليل وتروي في الحكم بمصداقية الخبر 0
    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-28
  5. عمران حكيم

    عمران حكيم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-24
    المشاركات:
    958
    الإعجاب :
    0
    لنرجع للوراء قليلا ولنقلب تواريخ الايام فمن المسؤال عن ضياع الامه وضياع الشعوب
    رحم الله أمرأ تدبر وصبر واناب

    (( هل نغادر الكويت ؟ ))
    كانت الساعة قد جاوزت منتصف الليل حين تلقى دوغلاس هيرد وزير الخارجية مكالمة تلفونية من السفارة البريطانية بالكويت تبلغه بأمر الغزو . فدون التفصيلات ثم اجتاز دهاليز الوزارة الخالية ليتصل عبر خط خاص بدائرة في رقم 10 شارع داوننغ تعمل أربعا وعشرين ساعة في جمع المعلومات . وجرى الاتصال في الحال بما رغريت تاتشر رئيسة الوزراء التي كانت قد وصلت لتوها إلى آسبن بكولورادو حيث كانت ستشارك في اليوم التالي مع جورج بوش في اعمال مؤتمر . وكانت الساعة عندئذ تشير إلى السابعة مساء في آسبن ، وبسبب فارق الوقت ، في الأول من أغسطس .
    * * *
    في هذا الوقت كان رئيس الوزراء الياباني كايفو يقضي إجازة مدّتها خمسة أيام في غوما ، وهي منطقة جبلية تبعد مئة كيلو متر إلى الشمال من طوكيو . وقام مسؤولون بوزارة الخارجية بإبلاغه بأخبار الغزو بعد وقوعه بساعة واحدة . فكان رد فعله الأول قوله : " يا له من أمر مؤسف " .
    * * *
    وذهلت السفيرة إبريل غلاسبي التي كانت قد خرجت من مقابلتها لصدام قبل بضعة أيام وهي مطمئنة كل الاطمئنان عندما علمت في الثاني من أغسطس بوقوع الغزو من التلفزيون وهي بغرفتها بأحد فنادق لندن . وكانت عندئذ تقيم فيه مع أمها . أما كلبها الذي تركته وراءها ببغداد فكان سيتم ترحيله على أولى الطائرات التي كانت ستُجلي النساء .
    * * *
    وكان مستشار ألمانيا هيلموت كول يقيم في فيلا على شاطئ بحيرة في سانت جلجن بالنمسا اعتاد أن يستأجرها سنة لقضاء عطلة الصيف . وفي التاسعة صباحا اتصل به مساعده الشخصي إدوارد أكرمان من بون ليطلعه على الأخبار . ولم تصله أية رسالة من أي زعيم سياسي غربي إلا بعد ذلك بثلاثة أيام عندما اتصل به بوش لإبلاغه أنه قرر إرسال قوات عسكرية إلى السعودية .
    * * *
    وأصيب أهل الكويت بالذعر . وحاول كثرة من السكان الهرب إلى السعودية ، لكن الطرق كانت قد قطعت وصارت تخضع لسيطرة القوات العراقية . وأوقفت الأسر الهاربة عند الحواجز وأخرجت بالقوة من السيارات وانتزعت الهواتف اللاسلكية التي كانت شائعة بالكويت من السيارات وذلك للحيلولة دون استخدامها في نقل المعلومات عن مواقع القوات العراقية .
    كانت المروحيات تحلق فوق المدينة ، بينما كانت 300 دبابة تقوم فيها بأعمال الدورية . وكانت النار مشتعلة ببعض عربات النقل ، وطلقات المورتر والأسلحة الاتوماتيكية تسمع في السوق المالي وقرب قصر الامير الذي كان محاطا بخمسين دبابة ثقيلة . وفي هذا القتال الذي كان الاعنف خلال الاجتياح كله قتل الشيخ فهد أصغر إخوة الامير ورئيس اللجنة الاولمبية الكويتية . وكان قد بقي في الكويت . وقامت زوارق السواحل الكويتية المزودة بالقذائف بتدمير بضع آليات عراقية . إلا أنه لم تكن هناك سوى بضعة جيوب مقاومة للجيش العراقي . ولم يكد ينتصف بعد الظهر حتى كان إطلاق النار قد توقف . وقتل أكثر من مئتي كويتي .
    لقد حقق صدام حلمه خلال بضع ساعات . فصار يسيطر على 20 % من احتياطي العالم من النفط وعلى مئة كيلو متر من السواحل المطلة على الخليج .
    * * *
    واكتشف العالم العربي الذي كان يسيطر عليه الذهول مدى تصميم صدام حسين . فلم تعد أية دولة مجاورة للعراق تشعر بالامان . ولم يقتصر هذا الشعور على الأردن وحده بل شمل العدوى سوريا والسعودية الثرية الضعيفة التي كانت عندئذ في الواجهة . وكان لدى صدام الوسائل العسكرية التي تمكنه من اجتياح المزيد من الأراضي . وصدرت رسالة عن إذاعة سرية بضواحي الكويت تقول : " أيها العرب . لقد اعتدي على دم الكويت وشرفها . فهبوا لنجدتها . " وأضاف المتحدث وهو يبكي : " إن الاطفال والنساء والشيوخ يستغيثون بكم " .
    لكن العالم العربي الذي خيم عليه الصمت لم يحرك ساكنا . ولم يكن السبب الرئيسي في ذلك الخوف بل الاضطراب والفوضى اللذين سادا على أثر الاجتياح .
    على أن الملك حسين بدأ منذ الثاني من أغسطس يبذل جهودا مكثفة للحيلولة دون التصعيد .
    * * *
    بعد أن أجرى الملك حسين مكالمته الأولى مع صدام حسين بسبع ساعات تقريبا وفي الواحدة بعد الظهر اتصل صدام بالملك . ولم يكن هناك أثر للتوتر أو التصلب في حديثه . قال : " كان علينا أن ندخل الكويت وهي الآن تحت سيطرتي التامة . لقد حملونا على القيام بذلك . على أنني ملتزم بالانسحاب من الكويت . وسيبدأ الانسحاب في غضون أيام قليلة لكنه سيستغرق عدة أسابيع . أرجوك أن تفعل ما بوسعك لإقناع العرب بأن الإدانات والتهديدات لا تؤثر علينا . فقد ينتهي الأمر بأن تصبح الكويت جزءا من العراق . ومن المهم أن لا يوفروا غطاء للتدخل الخارجي " . فقال الملك بأن اجتماعهما أمر ضروري . واتفقا على أن يطير الملك إلى بغداد ذلك المساء أو في الصباح الباكر .
    وعلى أثر الحديث تأكد اعتقاد الملك بأنه من الممكن التوصل إلى تسوية سريعة في إطار عربي . فقام على الفور بالاتصال بالتلفون بالرئيس المصري الذي كان سيغادر القاهرة إلى الاسكندرية وأطلعه على حديثه مع صدام وعلى اعتزامه الدعوة إلى قمة مصغرة في القاهرة أو الرياض صباح الرابع من آب . وأصر الملك أنه حتى ذلك الحين ينبغي تجنب التصريحات المعادية للعراق كي لا تعرقل القمة . فقال حسني مبارك : " سوف أؤيد اقتراحك " . واتفقا على أن يعرج الملك على الاسكندرية وهو في طريقه إلى العراق وذلك لمناقشة الخطط بمزيد من التفصيل . وقيل أن يختم الملك مكالمته اقترح على مبارك أن يتحدث مع صدام . فقال : " صدام ! لا . لقد خيب أملي فيه " .
    * * *
    في التاسعة صباحا بدأ وزراء الدول العربية بالتجمع في القاهرة في قاعدة بفندق سميراميس . وكان الشاذلي قد أصبح مقتنعا بضرورة الاجتماع بوزير خارجية مصر الذي انتدب له رجلين لمساعدته على الاتصال بالوزراء . واتصل القليبي أيضا بوكيل الخارجية العراقي الذي كان يمثل بلاده في المؤتمر الإسلامي . وأخبره عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المزمع عقده في التاسعة . فاحتج الوكيل العراقي قائلا : " لماذا الاجتماع بمثل هذه السرعة ؟ لماذا لا ننتظر إلى أن تقرر حكومتي ما ستفعله ؟ " إلا أن القليبي رفض قائلا بأن الاجتماع ضروري جدا . وأبطأ الوزراء في الوصول ولم تبدأ الجلسة فعليا حتى الساعة 15 : 12 بعد الظهر .
    وعندما افتتحت الجلسة في جو من الاضطراب والفوضى كانت قد مضت على بدء الغزو عشر ساعات تمت خلالها سيطرة الجيش العراقي على الكويت .
    ورئس فاروق القدومي مدير الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الجلسة وذلك بموجب النظام الدوري الذي يقضي بأن يترأس كل جلسة وزير مختلف .
    وطالب الوفد الكويتي بتطبيق معاهدة الدفاع العربي على الفور للدفاع عن الدولة المشاركة التي تعرضت للهجوم . لكن الوزراء الحاضرين باستثناء وزير الإمارات آثروا الانتظار والترقب .
    وألقى وزير الخارجية السورية فاروق الشرع خطابا مثيرا للدهشة صرح فيه بأن علاقات بلاده مع الكويت سيئة ( وذلك أيضا بسبب عدم دفع المال ) ولكن علاقاتها مع العراق آخذة في التحسن . ومع هذا ـ كما قال ـ " فإن سوريا تلتزم بميثاق جامعة الدول العربية الذي يعتبر غزو دولة عربية لأخرى عملا غير قانوني " .
    وألقى الأمير فيصل ـ وزير الخارجية السعودية ـ أيضا خطابا مثيرا للدهشة . إذ تحدث عن العلاقات الخاصة بين بلاده وبين العراق ، وأضاف أن هناك صداقة بين الملك فهد وصدام حسين . ثم قال " إن السعودية لا توافق على غزو الكويت ، لكننا مقتنعون بأن صدام حسين سوف ينسحب " .
    كان الشاذلي القليبي قد اقنع وكيل الخارجية العراقي بحضور الاجتماع ، لكن هذا رفض الإجابة على الاسئلة التي وجهها وزراء الخارجية إليه بقوله : " لست مخولا بالتحدث . عليكم أن تنتظروا وصول وفدنا " . وأعلن أن الوفد سيكون برئاسة سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء الذي سيصل في أوائل المساء ، وأضاف بأن الوفد سيكون كبيرا . ورفعت الجلسة في الساعة الثانية بعد الظهر بعد أن اتفق الحاضرون على العودة إلى الاجتماع في السادسة مساء . وكان الجميع يتطلعون بلهفة إلى الرسالة التي كانوا جميعا متأكدين من أن حمادي سيحملها .
    * * *
    وفي الثامنة من صباح الثاني من أغسطس ، وبينما كان وزراء الخارجية العرب يغادرون قاعة الاجتماع بالقاهرة دخل جورج بوش غرفة المؤتمرات المجاورة للمكتب البيضاوي بالبيتالأبيض. وكان جميع الذين دعوا للاجتماع قد جلسوا على مقاعدهم حول الطاولة الضخمة التي كانت تحتل الحيز الأكبر من الغرفة .
    وضم الاجتماع : نائب الرئيس دان كويل ؛ سكرتير البيت الأبيض جون سنونو ؛ وزير الخزانة نيكولاس برادي ؛ وزير العدل ريتشارد ثورنبورغ وزير الدفاع ريتشارد تشيني ؛ مدير المخابرات المركزية وليم وبستر ؛ رئيس الاركان كولن باول ؛ الجنرال شوارزكوف رئيس القيادة العامة الأميركية ( سنتكوم ) الذي سيتولى قيادة القوات الأميركية المرسلة إلى الخليج فيما بعد؛ والجنرال سكوكروفت ومساعده هاس وروبرت كيميت . وحضر الاجتماع كبار رجال إدارة بوش لمواجهة أخطر أزمة منذ توليهم مناصبهم . وسمح للصحفيين بدخول الغرفة لمدة بضع دقائق ليستمعوا إلى أول تصريح لبوش عن الأزمة . قال بوش :
    " دعوني أقول لكم إن الولايات المتحدة تدين بشدة الغزو وتدعو إلى الانسحاب الفوري فلا مكان لهذا النوع من العدوان الوحشي في عالم اليوم " . ثم أغلقت الأبواب ليبدأ الاجتماع السري الذي استغرق اكثر من ساعة .
    وتركزت المناقشة في موضوع العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية التي ستتخذ ضد العراق . وعند بداية الاجتماع التفت رئيس موظفي البيتالأبيضجون سنونو ـ وهو رجل ممتلئ الجسم ومعروف بحبه لإصدار الأوامر ـ إلى ريتشارد تشيني وزير الدفاع واقترح " إرسال طائرات بي 2 (B 2 ) ( التي تستطيع الافلات من شاشات الرادار ) لقصف العراق " . لكن الحاضرين لم يكونوا يعرفون مدى جديته .
    وبدا على تشيني الحرج . وقال بعد لحظة صمت : " ليس لدينا سوى طائرة واحدة من ذلك الطراز . أما الطائرات الباقية قلم تختبر إلى حد يسمح باعتبارها صالحة للقتال " .
    والواقع أن إدارة بوش وجدت نفسها بمواجهة مشكلة من النوع الاستراتيجي : فمنذ عشر سنوات لم يغب التدخل العسكري في الخليج عن الاحتمالات الواردة في ذهن الادارة الأميركية . وعلى أثر سقوط شاه إيران عام 1979 أنشأ جيمي كارتر قوة تدخل سريعة لحماية حقول النفط .
    ووضعت عندئذ خطة سرية تحمل الرقم 90 ـ 1002 . ولكن فات واضعيها أن يأخذوا أمرين بعين الاعتبار وهما لاجتياح العراقي وضياع الكويت . إذ لم تستهدف الخطة سوى مواجهة الاتحاد السوفييتي . وعهد بتنفيذها للسنتكوم ـ أي القيادة العسكرية التي أنشئت عام 1983 . لكن بالرغم من صرف 2000 مليار دولار خلال السنوات الثمانية الماضية على تحديث القوات الأميركية قد دربت على القتال في ميادين عمليات مثل أوروبا أو كوريا ولكن ليس للقتال في الصحراء . يضاف إلى ذلك أن البنتاغون أخذ على حين غرة ولم يكن مستعدا . فقد كان قد أمضى عدة أشهر في الاستعداد لـ " عملية القضية العادلة " التي أدت إلى ارسال قوات إلى بنما للقبض على الجنرال نورييجا . وعليه فقد كان عندئذ كما قال أحد الحاضرين فيما بعد " قد عاد إلى نقطة الابتداء " .
    واصبح ذلك واضحا عندما سأل جورج بوش عن القوات الجاهزة . إذ كان الجواب : " هناك 25000 من الفرقة 82 المحمولة جوا والمتمركزة في " فورت براغ " بكارولينا الشمالية يمكن إرسالهم في الحال . أما إرسال أعداد أكبر فسوف يستغرق أربعة أسابيع على الاقل . وحتى عندئذ لن يكون ميزان القوى في صالح الأميركيين بالنظر إلى أنه كان لدى صدام حسين مليون جندي و 5500 دبابة وكما قال أحد القادة العسكريين ممن حضروا الاجتماع فإنه لم يكن هناك " خيار عسكري مرض . فليس لدينا جنود في الميدان " والواقع أنه بالرغم من الجهود المتواصلة التي بذلتها واشنطن ، فإن السعودية كانت دائما ترفض فكرة وجود قواعد عسكرية أميركية على أرضها .
    كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحا عندما أمر بوش بأن تعرض عليه جميع الخيارات العسكرية الممكنة في مقره الصيفي بكامب ديفد قبل يوم السبت الموافق في الرابع من أغسطس . ونوقش كذلك احتمال إرسال روبرت تشيني وزير الدفاع إلى السعودية لكن لم يجر التوصل إلى قرار محدد بهذا الشأن .
    في التاسعة والربع صباحا خرج بوش من الاجتماع وذهب إلى مكتبة البيضاوي لدرس بضعة ملفات . ثم توجه بسرعة إلى حديقة البيت الأبيض الجنوبية . وكانت في انتظاره هناك مروحية نقلته إلى قاعدة أندروز حيث كانت طائرة بوينغ الرئاسية التابعة للقوات الجوية على أهبة الانطلاق . فاستقلها الرئيس إلى آسبن لإلقاء خطاب حول شؤون الدفاع . وكان الرئيس قد فكر بإلغائه بالرغم من أن موعده حدّد قبل أشهر وذلك بسبب الأزمة المتفاقمة . لكنه قرر في آخر لحظة التقيد بالموعد لأنه كان يريد الاجتماع بمارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا . وقد قدر لها أن تؤثر كثيرا على بوش . وخلال الرحلة قام بوش بمساعدة برنت سكوكروفت بتعديل نص الخطاب بحيث ربط بين أزمة الخليج وحاجة الولايات المتحدة إلى الحفاظ على وسائل دفاع ملائمة.
    * * *
    قبل ذلك بنصف ساعة وصل الملك حسين بطائرته الخاصة إلى الاسكندرية . وكانت الساعة بمصر تشير إلى الرابعة بعد الظهر . وبدأ محادثاته مع الرئيس مبارك بالتذكير باعتقاده الثابت بأنه يمكن حل المشكلة وبأنه يمكن إقناع صدام حسين بالخروج من الكويت شرط عدم إدانة الجامعة العربية له . وأوضح أنه ينبغي عدم إصدار تصريحات تهاجم العراق قبل القمة المقرر انعقادها في الرابع من أغسطس . فوافق مبارك على ذلك .
    وفي أثناء محادثاتهما رأيا أنه من المهم الاتصال بالرئيس بوش . فاتصلا به عبر البيتالأبيضوهو على علو 000 , 37 قدم وبينما كان في الطريق بين واشنطن وآسبن بكولورادو . وكان صوته مسموعا . فأطلعه الملك على حديثه مع صدام حسين وعلى اعتزامه التوجه إلى بغداد . وقال بأن التوصل فورا إلى حل عربي أمر أساسي . وحث الرئيس بوش على عدم خلال الساعات الثماني والاربعين التالية لإفساح المجال له لوضع مشروع حل . وأضاف الملك " يمكننا تسوية الأزمة يا جورج . باستطاعتنا معالجتها . وما نحتاج إليه هو بعض الوقت " . فقال بوش : " الوقت امامك . والامر متروك لك " .
    كان أمام الغرفة التي يتحدث فيها الملك ومبارك شرفة تطل على البحر ، وأمامهما الاسكندرية الوادعة التي توحي بالسلام والتفاؤم . وبدا أن توقف الملك فيها أقنعه تماما بأن النزاع الكويتي العراقي كان نتيجة خطأ في الحسابات ولن يلبث أن يطويه النسيان . وبالرغم من شكوك مبارك فإنه تظاهر بالاقتناع أو حاول الاقتناع بالشيء ذاته .
    * * *
    في الخامسة مساء افتتح الكنيست الاسرائيلي بالقدس جلسة طارئة خصصها للعراق .وكان موشى أرينز وزير الدفاع الإسرائيلي قد استقبل ، قبل ذلك بقليل السفير الاميركي وعرض تزويد الولايات المتحدة بكل المساعدات التي تطلبها من المخابرات الإسرائيلية .
    والواقع أن الغزو العراقي كشف عددا من مواطن الضعف لدى إسرائيل . فلم تكن هناك " تغطية كافية " للعراق من قبل الاستخبارات الإسرائيلية التي كانت تواجه مشكلة تجنيد العملاء وعدم وجود أقمار صناعية للتجسس لديها في تلك المنطقة .
    فمنذ عام 1981 والأميركيون يرفضون تزويد اسرائيل بأية صور فوتوغرافية أو معلومات يحصون عليها بواسطة أقمار التجسس الصناعية خارج منطقة تمتد 30 ميلا من حدود اسرائيل . إذ اعتبرت واشنطن قد اتخذت هذه المسافة " حزاما أمنيا كافيا لتجنب جميع الاخطار المباشرة " . وكانت واشنطن قد اتخذت ذلك الاجراء في أعقاب الغارة الإسرائيلية على المفاعل الذري العراقي أوزيراك .
    وكانت الوزارة الإسرائيلية قد عقدت في الثامنة والنصف من صباح ذلك اليوم اجتماعا خيم عليه جو من التوتر . إذ انتقد بعض الوزراء وبينهم شارون نقاط الضعف التي أشرنا إليها بشدة ؛ واحتدم النقاش حول بيان قدمه البريغادير ـ جنرال داني روتشيلد نائب رئيس المخابرات العسكرية ( لأن الرئيس كان يقضي شهر العسل ) . إذ شعر غالبية المسؤولين الإسرائيليين بأنها فوجئت تماما بتوقيت الغزو ونطاقه .
    * * *
    بينما كانت حاملة الطائرات اندبندانس مع السفن المواكبة لها في طريقها إلى الخليج لتنضم إلى طراد ومدمرة وخمس بوارج أعلنت شركة لويدز البريطانية للتأمين بأنها أدخلت تعرفة فورية للتأمين على جميع السفن في تلك المنطقة وارتفع سعر برميل النفط من بحر الشمال إلى 24 دولارا .
    * * *
    وقبل أن يغادر الملك حسين عمان حاول عبثا الاتصال بالملك فهد . فأمر مروان القاسم وزير الخارجية بترتيب لقاء له مع الملك فهد والسفر إلى جدة . وبعد أن قام الوزير بمحاولات عدة لذلك الغرض وانتظر طويلا تلقى رسالة من السعودية تقول : " لا تحضر " .
    وكان حسني مبارك أحسن حظا . ففي السادسة مساء وقبل ان يغادر الملك حسين عمان إلى بغداد اتصل به وطلب منه ان يتصل تلفونيا بعدد من الزعماء العرب وبينهم الملك فهد وأن يطلب منهم ان يتريثوا وأن لا يناصروا طرفا على آخر خلال الساعات الثماني والاربعين التالية . واتصل مبارك بالفعل بالملك فهد الذي وافق على ذلك .
    وفي تلك الاثناء كان وزراء الخارجية العرب مجتمعين في فندق سميراميس بانتظار وصول الوفد العراقي . لكنه تأخر كثيرا . واستولى الغضب الشديد على مندوبي دول الخليج لأن باقي المندوبين وبينهم مندوب سوريا عدوة العراق رفضوا إدانة الغزو . وانتظر الحاضرون وصول الوفد العراقي ثلاث ساعات ونصف في جو من التوتر المتزايد . وأخيرا وفي التاسعة والنصف مساء دخل سعدون حمادي القاعة واتجه إلى المنصة .
    وعندما تأهب لإلقاء بيانه توقع الحضور ان يشتمل على خطة سلام . لكنهم لم يلبثوا ان شعروا بخيبة امل مريرة إذ استهل بيانه بقوله : " لا مفاوضة حول الوضع في الكويت وأخذ على مدى نصف ساعة يكرر الحجج العراقية المألوفة . وقال ان بعض الدول العربية والولايات المتحدة دبرت مؤامرات اقتصادية على العراق بإبقاء اسعار النفط منخفضة وذلك لمنع العراق من استعادة عافيته الاقتصادية التي انزلت بها الحرب العراقية الإيرانية افدح الاضرار . وخلا بيانه من الاشارة إلى أي تنازل . وشدد على ان العراق هو الذي منع إيران من اجتياح المنطقة ، وانه طوال سني الحرب " شكل العراق ترسا لحماية دول الخليج . لكن بالرغم من تلك الحماية فان هذه الدول رفضت منحنا المساعدة المالية التي نحن في اشد الحاجة اليها " .
    وعندما عاد حمادي إلى مقعده خيم الذهول على الحضور . إذ بدا ان بغداد تغلق الباب امام كل التسويات . وفجأة ازدادت ازمة الكويت تعقيدا . وحل التشاؤم الشديد محل التفاؤل السابق .
    وعندما رفعت الجلسة إلى التاسعة من صباح اليوم التالي لم يعد لدى الحاضرين أي شك حول مصير الجلسات القادمة . وعليه فان الامل الوحيد في حل عربي صار معلقا على اجتماع صدام حسين والملك الأردني .
    * * *
    بقي الملك حسين في الاسكندرية حتى وقت متأخر من المساء على امل ان يستطيع التوقف في السعودية للاجتماع بالملك فهد قبل ان يتوجه بطائرته إلى بغداد . الا انه عندما علم ان الملك فهد لن يجتمع به عاد إلى عمان . بعد ان نام بضع ساعات توجه إلى بغداد في وقت مبكر من صباح الثالث من أغسطس . لكنه قبل ان يبدأ رحلته اتصل بالتلفون مرة اخرى بالرئيس مبارك وسأله : " هل تسير الامور على ما يرام ؟ " فأجابه مبارك بأنه يرجح ان لا تحضر الكويت القمة المصغرة ، ولهذا فانها سوف تقتصر على مصر والسعودي والأردن واليمن والعراق .
    * * *
    قبيل هبوط طائرة بوش في آسبن اتصل ببيكر الذي كان يستعد لمغادرة منغوليا وقال له : " جيم ، ينبغي ان يظهر البيان المشترك مستوى عاليا جدا من التعاون بين الاتحاد السوفييتي وبيننا ، والا فلن تكون هناك فائدة في ذهابك إلى موسكو .
    وفور وصول بوش إلى آسبن اجتمع ـ وذلك للمرة الأولى ـ مع مارغريت تاتشر وصافحته وهي تحمل كعادتها حقيبتها تحت ابطها . قالت : " عليك ان تعرف يا جورج انه لن يتوقف " . وكان هذا يثير مخاوف متزايدة لدى بوش . وبينما كان المؤتمر حول الدفاع منعقدا على بعد ياردات اتصل بوش تلفونيا بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي كان واحدا من حلفاء صدام القلائل . وكانت جبال كولورادو القريبة الشامخة تسبغ على المناسبة جوا شبيها بجو الدروس الصيفية في احدى الجامعات .
    وبعد ان ألقى بوش خطابه اتصل بمقر الملك فهد بالسعودية وكرر له التأكيد على عزم الولايات المتحدة الدفاع عن المملكة . فشكره الملك كثيرا . لكن قلق بوش أحرجه بدلا من ادخال السرور على نفسه . وكان الملك خجولا ضعيف الصحة . وبدا عندئذ في وضع لا يحسد عليه . إذ حدث ما كان يخشاه فأصبحت بلاده في خط المواجهة . وكانت مملكته منذ انشائها قبل ثلاثة وستين عاما واحة استقرار لكن غزو الكويت كان ـ كما قال ـ " مأساة " . إذ اصبح اميرها وافراد اسرته ضيوفا عليه . وبذلك يكون التاريخ قد اكمل دورته بطريقة غريبة . ففي عام 1902 ـ أي قبل ذلك بثمان سنة ـ وجد مؤسس المملكة المشرد ابن سعود ملجأ لدى آل الصباح في الكويت .
    وقبل عودة بوش إلى نيويورك عقد اجتماعا مغلقا مع مارغريت تاتشر في شاليه فخمة بمساكن كاتو يملكها سفير الولايات المتحدة في بريطانيا . فنصحت تاتشر الرئيس الأميركي بإظهار أكثر حزم ممكن وتجنيد العالم كله برعاية الأمم المتحدة . ولم تطرح الخيارات العسكرية للنقاش لكن ـ كما قال شاهد عيان ـ " قالت في صدام حسين ما قاله أنتوني ايدن خلال أزمة السويس في جمال عبد الناصر فقارنه بهتلر " .
    وبحلول الساعة الرابعة بعد الظهر وعندما أقلعت الطائرة الرئاسية من آسبن إلى واشنطن كانت وزارة الدفاع الأميركية قد اتخذت عددا معينا من الاجراءات . فاستدعي على عجل طواقم طائرات الشحن سي 141 العملاقة . وألغيت جميع الاجازات وصد أمر لجميع الطيارين بالعودة إلى قواعدهم خلال ثلاث ساعات . واعترت هؤلاء الدهشة وهم يودعون أسرهم وأصدقاءهم بطرية مفاجئة . فقد كانوا لا يعرفون سبب استدعائهم . ولم يكد يحل المساء حتى كانوا في الجو فوق الاطلنطي . ونقلت طواقم عشرين طائرة من طراز سي 141 إلى القاعدة الأميركية " راين مين " بألمانيا الغربية . ونقل 26 طاقما إلى طوريجون في إسبانيا . وشكل هؤلاء أول حلقات الجسر الجوي الضخم الذي سيقام مع السعودية خلال الأيام القليلة التالية .
    وقُطع حفل كبير راقص في أحد المعسكرات فجأة عندما أعلن أحد الضباط بأنه على جميع الحاضرين أن يستأنفوا عملهم في الحال . ولم تقدم لهم أية ايضاحات . ولم يعد أحد منهم بعد ذلك . وكان هؤلاء ينتمون إلى وحدات العمليات الخاصة ويقومون بالمهمات الخطرة مثل غارات الكوماندوز والرد على أخذ رهائن . وكانوا سيرسلون في تلك الليلة ذاتها إلى الشرق الأوسط .
    * * *
    وفي الثامنة من صباح الثالث من أغسطس بالقاهرة جرى ابلاغ المشاركين في اجتماع الجامعة العربية المقرر في التاسعة صباحا أنه أجل إلى السادسة مساء . إذ لم يكن بالإمكان قول شيء أو اتخاذ قرار قبل معرفة ما يتمخض عنه اجتماع الملك حسين بالزعيم العراقي . وكانت العيون في العالم العربي كله شاخصة إلى بغداد .
    وأذيعت من الكويت المحتلة استغاثة يائسة جاء فيها : " ماذا حدث للاتفاقات المعقودة بين الدول العربية ، والاتفاقات بين دول الخليج ، والاتفاقات بين الدول الإسلامية . يا اخوة اللغة والدم والعروبة والإسلام ان الكويت تناشدكم المساعدة ".
    وخرج الكويتيون الذين ابقتهم الحرب في القاهرة إلى الشوارع والدموع في اعينهم . وقال ضابط مصري لاحدهم : " ان هذا الوضع عار على العالم العربي . اننا نجلس هنا ونتفرج وكأنه لم يحدث شيء " .
    ومن يقرأ الصحف من العرب لم يصدق ما يرى . إذ لم تقم صحيفة واحدة بادانة الغزو العراقي للكويت . فقد كان محررو الصحف قد تلقوا أوامر مشددة بالوقوف على الحياد . وكانت الصحف الوحيدة التي أيدت صدام حسين علنا هي صحف الأردن .
    * * *
    في التاسعة والنصف صباحا وصل الملك حسين إلى بغداد واستقبله صدام على الفور في القصر الرئاسي . واستغرق الاجتماع عدة ساعات لكنه انتهى بالتوصل إلى اتفاق . وطرح الملك خلالها اسئلة محددة على الزعيم العراقي : " هل تعتزم حضور القمة المصغرة غدا ؟ " فهز صدام رأسه موافقا وقال : " سأكون هناك " . وسأله : " هل ستخرج من الكويت ؟ " فأجاب " نعم إذا جرى حل خلافاتي مع تلك الامارة " . وأضاف في أواخر المقابلة : " لا اريد ان يحضر القمة أحد من آل الصباح . أفضل التفاوض على اتفاق مع الملك فهد . فقد كانت لي دائما علاقات أفضل معه " .
    وترك صدام لدى زائره انطباعا بأنه زعيم طيب مستعد لتقديم تنازلات كبرى وكانت لحظة غضبه الوحيدة عندما ذكر الملك تهديدات الجامعة العربية بالتنديد بالغزو . قال : " ينبغي ان نزيل الغشاوة عن أعيننا . إذا سارت الامور في ذلك الاتجاه فسوف أقول بان الكويت جزء من العراق وسأضمها إلى بلادي " . ثم مال على الملك وخفض صوته كما لو كان يريد الادلاء بسر وقال : " على أي حال فانني وقعت معاهدة عدم اعتداء مع السعودية ".
    وقبل ان يفترق الزعيمان تعانقا بحرارة وخرج الملك متفائلا ومقتنعا بأنه استطاع معالجة الازمة . وبعد بضع ساعات أصدر صدام بيانا أعلن فيه أنه سيبدأ بسحب قواته من الكويت يوم الاحد الموافق في الخامس من أغسطس ولكن لا مجال لعودة الاسرة المالكة .
    * * *
    وفيما كان الملك حسين يهم بالعودة إلى عمان ، كان ياسر عرفات قد وصل إلى طرابلس الغرب قادما من تونس . وكان يعتزم زيارة مصر والعراق والسعودية في مهمة توسط مشابهة . إذ كان عدد الفلسطينيين المقيمين في الكويت كبيرا ويحتلون مناصب مهمة ويتبرعون بجزء كبير من ميزانية منظمة التحرير .
    وفي طرابلس الغرب وجد عرفات القذافي في غاية التأثر بسبب الغزو . وقال باصرار : " أبو عمار ، لا بد من التوصل إلى حل سلمي . ولدي حل يقوم على نقطتين ." ثم سحب ورقة عن الطاولة التي كانت أمامه . واستمع إليه عرفات بتفهم وانتباه . وكانت العلاقات بين القذافي والفلسطينيين منذ سنوات كثيرة معقدة وأحيانا غامضة . وواصل القذافي كلامه فقال : " أولا على العراق ان ينسحب إلى المنطقة المتنازع عليها . ويعود بعد ذلك شخص من الاسرة الكويتية الحاكمة غير الامير إلى الكويت . ويمكن للشعب بعد ذلك انتخاب حاكمه ". على ان النقطة الثانية لم تكن واقعية . لكن عرفات لم يعلق بشيء .
    في ذلك اليوم ـ وهو الثالث من أغسطس ـ أخذ زمام السيطرة على الازمة يفلت تدريجا من ايدي العرب .
    * * *
    في البيت الأبيض افتتح بوش في وقت متأخر من بعد الظهر اجتماعا لمجلس الامن القومي . وحضر الاجتماع ريتشارد تشيني وزير الدفاع ، وبرنت سكوكروفت رئيس مجلس الامن القومي ونائبه ريتشارد هاس ، ورئيس هيئة الاركان المشتركة كولن باول .
    وأكد الجنرال باول للرئيس ان جميع الخيارات العسكرية يجري درسها وانها ستقدم له في اليوم التالي حسب الخطة . وكان باول في الخامسة والثلاثين من عمره . وسبق له ان حارب في فيتنام وشارك في خمس ازمات بما فيها غزو بنما ونزول قوات المارينز في ليبيريا لاجلاء الاميركيين منها . واعتاد ان يقول " ليس هناك استخدام شرعي للقوة " . وكانت هذه وجهة نظر لم يجد بوش بدا من الموافقة عليها .
    وكان لدى اعضاء هذه الهيئة التنفيذية عدد من القطع التي تحل أحجية الخليج بما فيها دعم هيئة الأمم المتحدة وحلف شمال الاطلسي . وما كانوا بحاجة إليه هو عدد من الخيارات العسكرية ودعم العالم العربي .
    وعندما سأل بوش باول عن المخاطر التي ستتعرض لها طلائع القوات الأميركية التي ترسل إلى الميدان أجاب باول بلا تردد : " ان المخاطر كبيرة جدا . فسوف تتعرض قواتنا لهجمات العراقيين . فإذا قررت أخيرا يا سيدي الرئيس ان تزج بالقوات الأميركية في المعركة فانه ينبغي علينا ان نرسل اكبر عدد ممكن منها وبأسرع ما يمكن . اختر الهدف ركز عليه وحاول أن تسحقه " . فهز بوش رأسه ولم يعلق بشيء .
    وانتهى الاجتماع بعد ساعتين . وفي حين ان المجتمعين تفرقوا لاخذ قسط من الراحة اتصل بوش مرة أخرى بالملك فهد وحاول ان يقنعه بان المعلومات المتوافرة لديه تدل على ان الزعيم العراقي سوف يزحف على السعودية . فقال الملك فهد معترضا بأنه لا يزال واثقا من نجاح الجهود التي يبذلها الملك حسين للتوصل إلى تسوية عن طريق المفاوضات ولاقناع الرئيس العراقي بالانسحاب . وذكر بوش بأن القمة العربية المصغرة ستعقد في اليوم التالي أي الرابع من أغسطس .
    فقال بوش : " لكن إذا ساء الوضع يا صاحب الجلالة فهل تقبل مساعدات أميركية ؟ " . فلم يجب الملك . وطال الصمت إلى حد أن بوش اعتقد بأن الملك لم يسمع السؤال بسبب عطل طرأ بخط التلفون فكرر السؤال . وأخيرا أجاب الملك على نحو يدل على الاستسلام : " أجل سنقبلها " .
    .. وهناك عامل آخر في أزمة الخليج أثار غضب بوش وهو أنه اتبع أسلوبا مضللا . إذ كان منذ زمن طويل يعول على اهمية العلاقات الشخصية بين الزعماء . ووصفه واحد من أقرب زملائه إليه بقوله انه " يتبع نوعا من الدبلوماسية الشخصية " ، وخصوصا الإكثار من المكالمات التلفونية غير الرسمية مع رؤساء الدول . ويقول صديق له : " يحب جورج ان يُعرف بـ " جورج العزيز " وان يحبه الجميع بسبب دفء مشاعره " . لكن بالرغم من أنه بالنسبة إلى الكويت تلقى تقارير محددة تنذر بالخطر الشديد من وكالات المخابرات فإنه ظل حتى آخر ساعة يعتقد أن العراق لن تقوم بالغزو لسبب بسيط وهو ان اثنين من الزعماء الذين كان يثق بهم وهما الملك حسين والرئيس المصري حسني مبارك كانا يؤكدان له ذلك باستمرار . وكان يعتمد عليهما كمصدر للمعلومات أكثر مما يعتقد على التقارير السرية وصور الاقمار الصناعية التي كانت تصل إلى مكتبه كل ساعة .
    والواقع ان ادارة بوش اقترفت الخطأ في الحكم الذي وقع فيه الاسرائيليون قبل نشوب حرب أكتوبر 1973 . ففي كلا الحالين كانت جميع المعلومات الضرورية لتوضيح الموقف . لكن الذي شوه المعلومات الافتراض الخاطئ بأن العراق ، كمصر عام 1973 ، لن يقوم بالهجوم .
    * * *
    كان هناك شخص في ناحية أخرى من واشنطن سيلعب دورا هاما في تصلب الموقف الاميركي وهو جون كيلي . ففي الثامنة من ذلك الصباح كان في مكتبه . وبدا عليه الانزعاج لانه كان يحاول عبثا الاتصال بالسفير المصري في واشنطن . فلم يكن احد يعرف مكانه واخيرا وبعد نصف ساعة اكتشف انه هو والقائم بالأعمال في القاهرة . فبعث على الفور برسالة تلفونية إلى وزير الخارجية المصري . وكانت عنيفة اللهجة إلى حد لا يحتمل معه أن يكون قد أرسلها بدون ضوء أخضر من رؤسائه . قال في رسالته :
    " لقد قام الغرب بواجبه ؛ لكن الدول العربية لا تفعل شيئا . لقد باعت الولايات المتحدة أسلحة كثيرة للأقطار العربية وخصوصا لمصر . وإذا لم تتحرك وتتخذ موقفا حازما من قضية الكويت عليها أن تتأكد من أنها لن تستطيع الاعتماد من الآن فصاعدا على الولايات المتحدة " .
    وتنفي وزارة الخارجية الأميركية ان هذه المكالمة جرت في ذلك اليوم . لكن مصدرا مصريا رفيع المستوى وموثوقا به يصر على أنه اطلع على تلك الرسالة . والأمر الغامض هو ما إذا كانت وزارة الخارجية الاميركية قد احيطت علما بتفاصيل الحديث بين الرئيس بوش والملك حسين عندما وافق بوش على عدم الاتصال بالدول العربية خلال الثماني والأربعين ساعة التالية . فإن لم تكن على علم بذلك فانه من المنطق ان يكون بوش قد أمر برنت سكوكروفت في الساعة الخامسة من صباح الثاني من أغسطس أن يطلب منها أن تضغط على الدول العربية لكي تدين غزو صدام للكويت .
    * * *
    واستولت الدهشة على المسؤولين المصريين ولكن الملك حسين هبط بطائرته في عمان وهو لا يعلم شيئا عن ذلك . وكانت الساعة عندئذ في عمان تشير إلى الثانية بعد الظهر .
    وعندما نزل الملك من الطائرة أُبلغ أن وزير خارجيته مروان القاسم يريد أن يتحدث معه في أمر ملح . وعندما رفع سماعة التلفون قال للوزير : " لدي أخبار جيدة جدا . لقد أخبرني صدام حسين بأنه سينسحب من الكويت " .
    وقبل أن يدخل الملك في تفاصيل محادثاته مع صدام قاطعه الوزير بقوله : " إنك لم تسمع ! فقد أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا تدين فيه الغزو العراقي للكويت " . وكان هذا صدمة للملك حسين الذي قال : " إن هذا يهدم كل شيء ، وربما وسع نطاق النزاع " .
    وأسرع الملك في العودة إلى القصر حيث حاول الاتصال بالرئيس مبارك . ووجد صعوبة في الوصول إليه . وعندما تم له ذلك أخبره عن اتفاقه مع صدام على انسحابه من الكويت وحضوره القمة المصغرة . وسأله : " لماذا أصدرتم ذلك البيان ؟ لقد اتفقنا على أن لا نفعل شيئا من ذلك حتى تجتمع القمة المصغرة " .
    وبدا الاضطراب على مبارك وقال : " لقد تعرضت لضغط هائل من وسائل الاعلام ومن الشعب . إن عقلي لا يشتغل ، فصرخ الملك : " حسنا اتصل بي عندما يعود إلى العمل " .
    وفيما بعد روى هذا مبارك بطريقة مختلفة جدا فقال: " سألت الملك حسين : هل وعد صدام حسين بالانسحاب من تلقاء نفسه ؟ فأجابني الملك : " لا ولكنه قال بأنه سيفعل ذلك إذا جرى التوصل إلى حل في القمة المصغرة وخصوصا إذا حصل على تنازلات كويتية بوساطة السعوديين " . وعندما سئل مبارك عما إذا كان صدام قد التزم بالانسحاب أجاب بالنفي .
    ويدعي مبارك أن حديثه مع الملك أقنعه بأنه طالما أن صدام حسين لم يقدم أي ضمانة بأنه سينسحب حتى ولو جرى التوصل إلى اتفاق في القمة المصغرة فإنه لا مبرر لاجتماع هذه القمة.
    * * *
    وأخبرنا مسؤولون عراقيون من ذوي الاطلاع أن الرئيس العراقي وافق خلال محادثاته مع الملك على الذهاب إلى جدة في السابع من أغسطس لحضور قمة مصغرة وأنه سيجري مفاوضات مع الملك فهد وأنه في حال نجاحها سينسحب من الكويت .
    وقبيل نشوب الحرب وبينما كان صدام حسين مجتمعا مع دي كويار أمين عام الأمم المتحدة أعاد التأكيد على قراره الانسحاب من الكويت في الخامس من أغسطس إذا نجحت القمة المصغرة التي تقرر اجتماعها بجدة في الرابع من الشهر ذاته . وقد تأكدنا من مراجع رفيعة المستوى في العاصمة الأردنية بان صدام حسين أبلغ الملك بالفعل بأنه على استعداد للانسحاب من الكويت وأن الملك حسين أبلغ ذلك إلى الرئيس المصري . ويدل هذا على انه عندما أخبر مبارك عرفات بأن الملك حسين أبلغ ذلك إلى رئيس المصري . ويدل هذا على انه عندما أخبر مبارك عرفات بأن الملك حسين ابلغه أن صدام حسين لم يوافق على الانسحاب من الكويت لم يقل الحقيقة .
    * * *
    في موسكو اخذ دنيس روس نائب بيكر يفقد صبره . وكان في تلك الأثناء يقيم في مقر السفير الأميركي ويعمل بصعوبة بالغة على التوصل إلى اتفاق حول التغييرات التي سيتم إدخالها على البيان المشترك الذي سيصدره بيكر وشيفارنادزه . وكان مشروع البيان الذي أحضره تراسنكو معه غير صالح ويتسم إلى حد كبير بالغموض والاعتدال . فقال لتراسنكو : " لا بد من إعادة كتابته . إذ ينبغي أن يكون أقوى من ذلك " . فخرج تراسنكو وعاد بعد ثلاث ساعات ومعه نص جديد غير مرض أيضا . فعندما أطلع روس عليه قال :
    " إنك تعرف ما الذي سيحدث إذا اعتمدنا هذا النص. اننا لن نوصل الرسالة المطلوبة إلى صدام حسين. فهو لن يجد في هذا النص ما يدل على اتحادنا وتصميمنا فأجابه تراستكون اننا نواجه مقاومة لذلك . فخبراء الشؤون العربية في وزارتنا يعارضون فكرة التخلي عن شريك ثابت كالعراق " .
    وخرج تراسنكو مرة أخرى وعاد بعد بضع ساعات وعلى وجهه علائم النجاح . فلم يكن أمامهما وقت يضيعانه . فطائرة بيكر كانت على وشك الهبوط . فركب الرجلان سيارة ليموزين واتجها إلى المطار بأقصى سرعة ممكنة . وعندما قرأ روس النص وجده مرضيا . ولاحظ أن فيه فقرة تدعو إلى حظر مشترك على بيع الاسلحة فحذفت . وقال لتراسنكو : " إنه لا قيمة لها " . فعلق زميله السوفييتي بقوله : " يمكن لوزير خارجيتكم أن يبحث ذلك مع زميله شيفارنادزه .
    ووصلا أثناء هبوط الطائرة . وكان شيفارنادزه بانتظاره على المدرجات . وتصافح الوزيران . فقال شيفارنادزه وعلى شفتيه ابتسامة تنم عن الاحراج : " كنت مخطئا يا جيم عندما أبلغتك أنه لن يكون هناك غزو " . ثم توجها ومعهما روس وتراسنكو في الحال إلى غرفة عليها حراسة مشددة.
    استهل بيكر الحديث بقوله : " ينبغي أن يكون واضحا لصدام حسين وباقي العالم أننا متضامنان في هذا " . فوافقه شيفارنادزه الذي كان يميل إلى الاسهاب ولكن بدون حماسة كبيرة . وبعد أن استمع إلى ما لدى بيكر قال: " نحن نصر على أن الاتحاد السوفييتي لن يقبل قيامكم بأي شكل من أشكال دبلوماسية المدفع " .
    وحاول بيكر طمأنته فقال : " لن تتخذ الولايات المتحدة إجراء من طرف واحد إلا إذا تعرض مواطنوها للخطر " .
    وصل إلى جدة في وقت مبكر من مساء ذلك اليوم ، عزت ابراهيم ، الشخصية الثانية في العراق ، لإجراء محادثات مع الملك فهد . وفي الوقت نفسه أظهرت صور الأقمار الصناعية أن وحدات من الحرس الجمهوري العراقي وصلت إلى الحدود المشتركة بين الكويت والسعودية .
    في عمان ، كان الملك حسين محطما ويشعر بالمهانة واليأس ، فقد اعتبر الملك البيان الذي يدين الغزو مؤامرة واسعة مدبرة من بعض الدول العربية لعرقلة جهوده ولتخريب القمة المصغرة المرتقبة ليوم الغد .
    بقي الملك الذي اعتاد الكفاح والعمل عدة ساعات وحيدا في قصره . وكان الزائر الوحيد الذي سمح باستقباله هو شقيقه الأمير حسن . وقال له بصوت حزين : " كان ينبغي على العرب أن يثبتوا قدرتهم على حل الأزمة بأنفسهم ـ لقد كان علينا أن لا نفشل . والآن علينا أن نتوقع الأسوأ ".
    وتوقف رنين الهاتف في القصر الذي كاد أن يكون خاليا . فلم يتصل أي من الزعماء العرب بالقصر . وفي تلك الساعات التي انعزل فيها وأخذ يشك في كل شيء وحتى في نفسه خطر بباله أن يتنازل عن العرش .
    وكان باستطاعته سماع الضجة في المدينة . إذ كانت المدينة مسرحا للمظاهرات المؤيدة لصدام حسين والتي كانت تهتف باسمه إلى جانب اسم صدام . وكان المتظاهرون وغالبيتهم من الفلسطينيين يعلنون عن حقدهم على دول الخليج ، " فالكويت " في نظرهم ليست قطرا ، وليست شعبا وليست عاصمة وليست حتى بلدة . فهي بئر نفط وسط الصحراء . فالدول الخليجية المتعجرفة ترفض منح الجنسية للعرب الذين يعملون فيها والذين خدموها بإخلاص مدة طويلة . وينبغي على صدام أن يغزو السعودية أيضا " .
    كانت مظاهرات التأييد هذه في نظر الملك حسين " نصراً مراً " . وعندما أسدل الظلام ستاره على التلال المحيطة بعمان كان لديه إحساس بالفرقة التي كانت ستمزق العالم العربي .
    وفي تلك الأثناء ، كان مجلس الجامعة العربية بالقاهرة ينهي الهدنة التي طلبها الملك لإفساح المجال له للتوسط . وتبنى وزراء الخارجية العرب قرارا يدين العراق ويدعو إلى انسحاب قواته إلى الحدود دون شرط . ورفض سبعة من الأعضاء البالغ عددهم واحدا وعشرين أن يصوتوا إلى جانب القرار . وهم بالإضافة إلى الممثل العراقي وزراء الأردن وليبيا واليمن والسودان وجيبوتي ومنظمة التحرير الفلسطينية . وكان الوزير الليبي قد انسحب من القاعة قبيل التصويت.
    وكان المندوبون العرب على علم بالضغط الأميركي الذي تعرض له حسني مبارك طوال اليوم بوسائل مثل الرسالة التلفونية التي بعثها جون كيلي . وكانت مصر بعد إسرائيل هي المستفيد الأكبر من المساعدة الأميركية المالية في المنطقة وتبلغ نحو بليوني دولار .
    وبالرغم من أن القرار دعا إلى عقد قمة عربية " لبحث العدوان والبحث عن وسائل للتوصل إلى حل دائم " ، فان الأمل في التوصل إلى تسوية فورية كان قد تلاشى . وكان صدام حسين كما قال الملك حسين قد أعلن عن استعداده للانسحاب من الكويت إذا انعقدت القمة العربية المصغرة ولكن على شرط أن لا تقوم الجامعة العربية بإدانة الغزو . على أن القمة المصغرة التي كان من المتفق عليه انعقادها في الرابع من أغسطس قد ألغيت . وما قيل للعالم عندئذ هو أن القرار الذي اتخذته الجامعة العربية في ذلك المساء يدعو الدول العربية إلى عدم إنزال قواتها على الأراضي العربية . وصوتت إلى جانب القرار كل من السعودية ومصر وسوريا . إلا أن الولايات المتحدة غيرت موقفها خلال الأسبوع التالي .
     

مشاركة هذه الصفحة