إلحاق اليمن بمجلس التعاون بين القبول والرفض

الكاتب : ALYAMANI   المشاهدات : 689   الردود : 2    ‏2002-01-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-23
  1. ALYAMANI

    ALYAMANI عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-10
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    قضيـة جادة للنقاش:
    إلحاق اليمن بمجلس التعاون بين القبول والرفض
    المركز الدبلوماسي الكويتي للدراسات الاستراتيجية

    نظـرا لكبر حجم الموضوع يرجى مراجعة الرابط التالي ولو فيها تعب عليكم ::)
    http://www.albayan.co.ae/albayan/2002/01/23/sya/35.htm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-01-24
  3. ALYAMANI

    ALYAMANI عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-10
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    نزولا عند نصائح بعض الاعضــــاء قررت بأن الموضوع يجب أن ينقل الى هنــا

    نسيج ديموجرافي تشرخه فوارق اجتماعية وثقل سكاني فيه مستودع للبطالة، إلحاق اليمن بمجلس التعاون بين القبول والرفض، صنعاء ترفع شعار تحويل الجيرة إلى شراكة والمساعدات مشروعات مشتركة

    كان اليمن خلال الأسابيع الماضية محط انظار المراقبين المهتمين بالشئون العربية بوجه عام والشئون الخليجية بشكل خاص، حيث ورد اليمن في تقارير هؤلاء في اطار قضيتين رئيسيتين أما الأولى، فهي المتعلقة باحتمال تعرضه لضربات أمريكية في إطار الحملة الدولية على الإرهاب.

    وأما القضية الثانية فهي المتعلقة بالخطوات الأخيرة التي خطاها مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشأن ضم اليمن إلى بعض المؤسسات الخليجية تمهيدا لاكتسابه عضوية المجلس.

    وفي حين فتر الاهتمام بالقضية الأولى على خلفية قيام السلطات اليمنية بتوجيه ضربات إلى مواقع يشتبه في إيوائها للإرهاب، فإن القضية الثانية لا تزال تفرض نفسها بقوة لا سيما وأنها تطرح العديد من التساؤلات حول حقيقة انضمام اليمن إلى المجلس؟ ومدى جدية المجلس في هذه الخطوات؟ والخطوات التي يتعين على اليمن اتخاذها لتفعيل قرارات المجلس؟ والمعوقات التي تقف وراء تأخر انضمام اليمن للمجلس وغيرها من التساؤلات التي يسعى التقرير التالي إلى الإجابة عليها.

    فيما اعتبر اتجاها إيجابيا من قبل مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيال اليمن، عبر البيان الختامي للقمة عن تقدير المجلس الأعلى للدور المهم الذي تضطلع به الجمهورية اليمنية في الجزيرة العربية والمسئوليات التي تتعامل معها في إطار أمن واستقرار ونمو الجزيرة العربية. كما عبر عن مشاركة الجمهورية اليمنية في توثيق عرى التعاون والتنسيق في إطار العمل الجماعي لمجلس التعاون وذلك بعضوية مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومكتب التربية العربي لدول الخليج ومجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية في دول المجلس ودورة كأس الخليج العربي لكرة القدم. كما أعرب البيان الختامي عن أمله في أن يتبع هذه الخطوة خطوات أخرى للمشاركة مع الجمهورية اليمنية في المجالات الاقتصادية وغيرها من مجالات التعاون التي من شأنها تطوير التنمية والرخاء الاجتماعي وتعزيز الترابط بين شعوب دول الجزيرة العربية.

    وثمة تحركات دبلوماسية يمنية نشطة سبقت القمة الخليجية الأخيرة. وفي هذا الإطار فإن اليمن أوفد وزير خارجيته الدكتور أبو بكر القربي إلى العاصمة العمانية قبل انعقاد القمة لعرض صيغة الانضمام اليمني إلى المجلس، كما أوفد أيضا أمين عام الرئاسة إلى المملكة العربية السعودية للحصول على دعم ولي العهد السعودي للمبادرة العمانية.

    بيد أن رغبة اليمن في الانضمام للمجلس لم تكن رغبة حديثة، حيث ظل لسنوات طويلة يطالب بالانضمام إلا أن مطالبته كانت تقابل بالرفض حينا وبالتحفظ حينا آخر. إلا أن الجانب اليمني كان دائم الدفاع عن طلبه، مؤكدا أن الانضمام إلى مجلس التعاون هو مسألة وقت فقط. وأن انضمام اليمن هو تعزيز لدور مجلس التعاون لدول الخليج العربية كما هو تعزيز لوضع الجمهورية اليمنية.

    والمتابع لمحاولات اليمن الانضمام إلى المجلس يمكنه بسهولة شديدة إدراك أن ما جاء في البيان الختامي للقمة الخليجية الأخيرة بشأن اليمن كان أكثر قربا للطرح الخليجي منه للطرح اليمني. ففي حين رفض اليمن بداية أن يكون هناك انضمام جزئي. تضمنت الرؤية أو الصيغة الخليجية ربط اليمن بمنظمات خليجية إقليمية ليس لها طابع سياسي تمهيدا للبحث في أمر انضمامه كعضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو بمعنى آخر ربط اليمن تدريجيا بالمجلس حتى يصبح مؤهلا بعد سنوات للانضمام إليه بصورة من الصور، وهو ما انعكس بالفعل في البيان الختامي للقمة. والجدير بالذكر أن اجتماع وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون في جدة في يونيو الماضي كان قد شهد تبادل أفكار ووجهات نظر منها ضم اليمن عضوا مراقبا أو إيجاد صيغة 1 + 6 ولكن وجد أنه من الصعب تطبيقها لاسيما بعد إخفاق صيغة 2 + 6 التي كانت تجمع دول المجلس الست مع مصر وسوريا وعرفت بصيغة إعلان دمشق. وعلى إثر هذا الاجتماع كلفت سلطنة عمان بإعداد الصيغة المناسبة لربط اليمن بالمجلس وذلك بالتشاور مع الدول الأخرى.

    ويشير البعض إلى أن ضمانات قدمت لليمن أكدت أن الانضمام الجزئي يعتبر مرحلة أولى يعقبها مزيد من المراحل التي ستؤول في نهاية المطاف إلى الانضمام الكلي المشروط بعدة اشتراطات سياسية واقتصادية وأمنية.

    تباين ردود الفعل يمنيا وعلى الرغم من أن قرارات القمة الخليجية اقتربت ولو لنسبة بسيطة من تحقيق المطالب اليمنية، إلا أن الموقف اليمني اتسم بشيء من التعقيد.

    فمن جانبها رحبت الحكومة اليمنية بنتائج اجتماعات قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول ما يتعلق بانضمامها إلى بعض مؤسسات المجلس، حيث أكد مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي برئاسة عبد القادر باجمال «أن الجمهورية اليمنية التي تمثل جزءا لا يتجزأ من النسيج المتجانس للجزيرة والخليج وتربطها مع دول وشعوب مجلس التعاون أعمق العلاقات تتطلع إلى أن تشهد الفترة المقبلة وفي إطار جميع المتغيرات الإقليمية والدولية المزيد من توثيق تلك العلاقات وبما يوسع مجالات التعاون والتكامل والمشاركة والاندماج التي تلبي آمال وتطلعات أبناء الجزيرة العربية في تحقيق الازدهار والتقدم والأمن والاستقرار والسلام ويخدم أهداف الأمة العربية والإسلامية.

    وفي ذات السياق اعتبر بيان صادر عن مجلسي النواب والشورى اليمنيين القرار الصادر عن القمة الخليجية «مقدمة على طريق انضمامه إلى عضوية المجلس تعكس عمق العلاقات الأخوية الحميمة بين اليمن ودول المجلس الذين تربطهما أواصر الأخوة والعقيدة والجوار والمصير المشترك، لاعتبار اليمن جزء لا يتجزأ من منظومة الجزيرة العربية بحكم موقعه الجغرافي وإسهاماته التاريخية إلى جانب أشقائه في صناعة التحولات الكبرى في المنطقة». وعبر المجلسان عن تطلع اليمن للعمل المشترك مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية على كافة المستويات وتنسيق المواقف والجهود بما من شأنه تطوير وتوسيع مجالات التعاون وربما يعود بالخير والنفع على بلدان المنطقة ويعزز الروابط بين شعوبها ويعمق المصالح المشتركة.

    كما اعتبر وزير الخارجية اليمني هذا القرار خطوة على طريق المزيد من التعاون والاندماج في المجلس، وأن هذا القرار يمثل بداية لعلاقات أخوية قوية بين اليمن ومجلس التعاون.

    كما نقلت الأنباء الكويتية (كونا) نقلا عن مسئول بمجلس الوزراء اليمني وصفه قرار القمة بأنه خطوة إيجابية من زعماء دول الخليج تتوافق مع توجه القيادة السياسية في اليمن الساعية إلى عضوية مجلس التعاون. وأضاف المسئول أن حكومة بلاده على ثقة بأن خطوات أخرى ستتخذ بهدف إفساح المجال لليمن للمشاركة بفاعلية في المجالات الاقتصادية وغيرها من المجالات من أجل تحقيق التكامل والاندماج بين اليمن ودول مجلس التعاون.

    بيد أن هذه اللهجة المعتدلة التي عبر بها الموقف الرسمي عن نفسه، تزامنت معها لهجة حادة جاءت على صفحات صحيفة «الثورة» التي أكدت في أعقاب القمة الخليجية «أن القضايا والأحداث أثبتت أن اليمن جزء من الخليج والجزيرة وليس بإمكان أحد أن يقفز على تلك الحقيقة الساطعة» وأضافت الصحيفة «أن رفض اقتراح انضمام اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحت أي مبرر يشكل قفزا على حقائق التاريخ وتجاهلا للمصلحة القومية ومتطلبات الأمن الجماعي».

    اتساق ردود الفعل خليجيا

    وعلى الصعيد الخليجي يمكن ملاحظة قدر كبير من الاتساق في ردود الأفعال فمن جانبه أكد وزير الخارجية العماني أن انضمام اليمن لمسيرة مجلس التعاون بصورة تدريجية، لا يتعارض مع مبادئ وأهداف ميثاق المجلس، لأنه دولة مهمة في عمق الجزيرة العربية، مؤكدا تأييد جميع دول المجلس بلا استثناء لهذه الخطوة.

    وأكد الوزير العماني أن اليمن يعتبر إضافة قوية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على جميع المستويات، موضحا أن انضمام اليمن إلى المجلس يعد عنصرا فعالا من أي منظور استراتيجي في هذا العالم.

    أما وزير الخارجية البحريني فقد أكد على أن «دخول اليمن إلى بعض المؤسسات الخليجية للخدمات سيكون خطوة كبيرة. وأن هناك بعض المعوقات التي تمنع دخول اليمن إلى مجلس التعاون بشكل كامل لاسيما اختلاف النظام السياسي والاقتصادي عن باقي دول المجلس».

    واستكمالا للتنسيق اليمني الخليجي، أعلن مصدر دبلوماسي خليجي في صنعاء أن لقاء رباعيا يضم ثلاثة من وزراء دول مجلس التعاون ووزير الخارجية اليمني سيعقد خلال الأيام المقبلة في مسقط لبحث الوضع الجديد في علاقة اليمن بمجلس التعاون. وقال المصدر أن اللقاء سيضم وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة البحرين وسلطنة عمان واليمن بهدف بحث ترتيبات انضمام اليمن إلى المجالس والمؤسسات الخليجية التي حددها المجلس وفي هذا الإطار فإن اللقاء سيقتصر على دول الخليج الثلاث التي كانت الأكثر تحمسا لإدخال اليمن في عضوية المجلس.

    وبعيدا عما حدث على أرض الواقع، وبعيدا عن ردود الفعل الرسمية الصادرة من الجانبين، ثمة رؤى أكاديمية ظهرت لتناول القضية، وفي هذا الإطار يمكن بلورة هذه الرؤى في اتجاهين رئيسيين أحدهما يؤيد انضمام اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والآخر يعارض هذا الانضمام، وكل من الاتجاهين لديه حججاً وأسانيد تدعم وجهة نظره، وفيما يلي عرض لهذين الاتجاهين.

    تباينت وجهات النظر حول قرارات القمة فهناك من عبر عن تأييد مطلق لتلك القرارات وقدم ما يكفي من مبررات، وهناك من أبدى اعتراضات صريحة داعما اياها بمجموعة من المبررات أيضا.

    الاتجاه المؤيد لانضمام اليمن

    يرى هذا الاتجاه أن اليمن جزء من نسيج منطقة الخليج والجزيرة العربية، ليس فقط من الناحية الجغرافية وإنما أيضا من الناحية السكانية والاجتماعية وربما الاقتصادية أيضا، وفي هذا الإطار فإن الحديث عن اندماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي يتطلب نظرة فاحصة في محددات العلاقات بين الجانبين والمتمثلة فيما يلي:

    أولا: الموقع الجغرافي:

    ويعتبر المحدد الجغرافي من أهم محددات العلاقات اليمنية الخليجية، حيث يجمع اليمن مع دول المجلس وحدة جغرافية ترابية عضوية تشكل قاعدة صلبة لوحدة آمال وأهداف وتوجهات ومصير دول وشعوب المنطقة. وفي هذا الإطار يشكل اليمن الامتداد الطبيعي لدول مجلس التعاون في الجنوب دون فواصل أو حواجز تحول دون النظر إليه من دول المجلس ككتلة واحدة.

    كما أن الموقع اليمني لا يخلو من بعد أمني، يتمثل في إشراف اليمن على مضيق باب المندب الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، بما يجعله يسيطر على أحد أهم خطوط الملاحة التجارية في العالم. وفضلا عما سبق يتمتع اليمن بأحد أعمق الموانئ الطبيعية في العالم، حيث يمكنه أن يقدم خدمات للسفن التجارية والعسكرية الضخمة والتي تستطيع دخول الميناء بيسر.

    ثانيا: البعد السكاني ـ الديموجرافي ـ الاجتماعي:
    ولم يقتصر التقارب اليمني الخليجي على البعد الجغرافي فقط وإنما تجاوزه إلى التناغم والتناسق السكاني الديموجرافي، حيث يجمع السكان في المنطقة وحدة المعتقد الديني وهو الإسلام فضلا عن انتماء السكان في اليمن ودول مجلس التعاون إلى ذات الأصول الأمر الذي يفسر تشابه العادات والتقاليد بين الجانبين.

    وفي هذا الإطار يشير أحد الباحثين إلى أن الترابط المكاني والسكاني والديني بين اليمن والخليج أفرز جملة من الحقائق يأتي على رأسها ترابط الأمن السياسي والعسكري والاقتصادي والبيئي لكل المنطقة.

    والجدير بالذكر أن اليمن يدرك جيدا ثقله السكاني، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء اليمني عبد القادر باجمال عندما قال «إن على الطرفين ـ يقصد اليمني والخليجي ـ إنهاء الكثير من المشاكل ومواجهة التحديات من خلال إعادة التوازن السكاني في المنطقة بين السكان الأصليين والوافدين وإدارة الأزمات القائمة أو المحتملة والخروج منها بأقل الخسائر».

    ويمثل البعد السكاني نقطة قوة لليمن في علاقاته بدول المجلس، ويرى المؤيدون لانضمام اليمن للمجلس أن الأول يمكنه تقديم الكثير من المكاسب حال الانضمام بالنظر إلى عدة أمور:

    أن اليمن بقوته السكانية الضخمة 17.7مليون نسمة وفق إحصائيات عام 1999، يمكن أن يشكل سوقا واسعة وجذابة للمنتجات الخليجية، حيث بلغ إجمالي واردات اليمن في عام 1999 ما يزيد على الملياري دولار، شكلت الأغذية والمشروبات الحصة الأكبر فيها بما يعادل 35% من إجمالي فاتورة الاستيراد اليمني.

    أن دخول اليمن مجلس التعاون سوف يسمح بتدفق الأيدي العاملة اليمنية إلى دول الخليج التي تعاني من ارتفاع نسبة الأجانب وتواجه تهديدا لهويتها العربية وأمنها السياسي لاسيما وأن للعمالة اليمنية تجربة ناجحة في دول المجلس تراجعت مع أحداث الغزو العراقي للكويت، وعاد خلالها 2مليون يمني تقريبا إلى بلادهم.

    كما أن وجود عمال يتمتعون بحقوق المواطنة وبأجور رخيصة سيساهم في توطين الاستثمارات الأجنبية وينعش اقتصاديات دول المنطقة.

    أن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون سيضاعف عدد السكان ليصل إلى 40مليونا وهو ما سيوفر نقطة قوة في التفاوض الجاري مع بلدان الاتحاد الأوروبي الذي ينظر باهتمام إلى القوة الشرائية للسوق في المنطقة، حيث يجري مجلس التعاون حاليا مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لإنشاء منطقة تجارية مشتركة.

    ثالثا: البعد الاقتصادي:

    وعلى الرغم من التفاوت الكبير بين اليمن ودول مجلس التعاون فيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، إلا أن مؤيدي انضمام اليمن إلى المجلس لا يرون في هذا التفاوت الاقتصادي حائلا دون إلحاق اليمن بقطار التعاون.

    وفي هذا الإطار، وانطلاقا من الأبعاد الاقتصادية، يرفع اليمن شعار «تحويل الجيرة إلى شراكة»، وهي شراكة مع كل دول الجوار بلا استثناء حيث يرى اليمن أن التطور الحادث في الاقتصاد الدولي من خلال منظمة التجارة العالمية ومن خلال الفلسفة الاقتصادية للاقتصاد المفتوح يعني أن الاقتصاد اليمني ومعه باقي اقتصاديات المنطقة سيواجه تحديات تتطلب تحقيق شراكة بين دول الجزيرة العربية والخليج بما يمكنها من مواجهة هذه التحديات.

    ويرى خبراء الاقتصاد أن العلاقات اليمنية ـ الخليجية يمكن أن يتم تطويرها بناء على قاعدة المشروعات المشتركة وليس على قاعدة المساعدات. وفي هذا السياق فإن اليمن يزخر بالإمكانات الاقتصادية والسياحية الكبيرة وفي المقابل توجد في دول الخليج مؤسسات اقتصادية واستثمارية وخاصة في القطاع الخاص لديها الخبرات والفوائض المالية وبالتالي فإن مدخل ربط الخليج باليمن لابد أن يبدأ بربط المصالح وصولا إلى صيغة سياسية جديدة.

    الاتجاه المعارض لانضمام اليمن

    وفي حين قدم الاتجاه الأول الكثير من الحجج المؤيدة لوجهة نظره الداعية إلى ضم اليمن، فإن هذا الاتجاه يقدم بدوره حججا وإن كانت في اتجاه معارض.

    ويرى أنصار هذا الاتجاه أن رفض انضمام اليمن ينبع من افتقاد هذا الأخير للكثير من الاشتراطات على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

    أولا: الصعيد الاقتصادي:

    تؤكد المؤشرات الاقتصادية حجم الهوة الواسعة التي تفصل بين الدول الخليجية الست من جهة واليمن من جهة أخرى، وهي هوة من الصعب تجاوزها بالنظر إلى السياق الذي تطور من خلاله الاقتصاد اليمني الذي أنهكته حرب الوحدة بتكاليف تتجاوز ال11مليار دولار.

    وفيما يلي إشارة إلى أهم المؤشرات الاقتصادية التي توضح قصور الجانب اليمني:
    أ ـ متوسط دخل الفرد
    يصل متوسط دخل الفرد في اليمن إلى 380دولارا سنويا، وهو متوسط متواضع بالمقارنة بمتوسط دخل الفرد الخليجي الذي يتجاوز 12.6ألف دولار سنويا. ولعل الفرق الشاسع بين الجانبين قد عمق من التحفظات الخليجية إزاء منح اليمنيين مزايا المواطنة الاقتصادية الخليجية.

    ب ـ سعر الصرف
    نتيجة لانخفاض قيمة الريال اليمني بصورة ملموسة لاسيما في الفترة الممتدة من 1989إلى 1999 فقد ارتفع سعر صرف العملة اليمنية من حوالي 9.7ريالات للدولار وصولا إلى 155.7 ريالا يمنيا للدولار، وهو وضع مناقض تماما للعملات اليمنية التي شهدت استقرارا في معدلات سعر صرف عملاتها مقابل الدولار على مدى عشر سنوات.

    ج ـ معدلات التضخم
    وترتيبا على المؤشر السابق، فقد وصلت معدلات التضخم في اليمن إلى 7% في مقابل 1% فقط هي معدلات التضخم في دول مجلس التعاون.
    وعلى الرغم من ارتفاع هذا المؤشر إلا أنه يعتبر منخفضا مقارنا بالمعدلات التي كانت سائدة في اليمن خلال فترة التسعينيات التي تراوحت بين 77و170%.

    د ـ معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي
    ولم تكن معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي استثناء من هذا التفاوت البين بين اليمن ودول مجلس التعاون حيث حققت دول مجلس التعاون معدلات إيجابية على مدى العشرة أعوام الماضية الممتدة بين 1989 و1999 تراوحت بين 6% كما هو الحال في السعودية و7.7% كما هو الحال في الإمارات. بينما حققت باقي الدول معدلات تتراوح بين الرقمين السابقين. وفي المقابل لم يتجاوز متوسط معدل النمو في اليمن 0.7% خلال الفترة ذاتها.

    هـ ـ معدلات البطالة :
    الاقتصاد اليمني يتسم بارتفاع نسبة البطالة، الأمر الذي يعني في حالة انضمام اليمن إلى المجلس تدفق الملايين من اليمنيين إلى الدول الخليجية للبحث عن وظائف في الوقت الذي تعاني فيه هذه الدول من ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل من بين مواطنيها. وهي رؤية مناقضة تماما للرؤية التي تم تقديمها سلفا والتي ترى في العنصر السكاني اليمني نقطة قوة لليمن وليس العكس.

    واستنادا إلى ما سبق، يشير المحللون إلى أن أي وحدة تتطلب من ضمن أساسياتها تحقيق تقارب في مؤشرات الأداء الاقتصادي، وهو الأمر الذي سيصعب على اليمن الذي يصنف ضمن الدول الأقل نموا والأكثر فقرا في العالم.

    ومن ثم سيكون البديل هو قيام دول مجلس التعاون بتقديم مساعدات مالية ضخمة تثقل كاهلها وهو بديل صعب هو الآخر في ضوء الصعوبات المالية التي تواجهها دول الخليج الست.

    ثانيا: على الصعيد السياسي

    حيث يرى البعض أن الاختلافات على الصعيد السياسي تجعل من الصعب انضمام اليمن إلى المجلس بصفته عضوا كاملا أو حتى عضوا مراقبا، حتى وإن كانت هناك رغبة خليجية حقيقية في ضمه إلى المجموعة الخليجية التي بدأت مسيرة التعاون والتكامل بينها قبل أكثر من عشرين عاما.

    ويمكن في إطار الحديث عن الاختلافات السياسية التمييز بين مستويين:

    أ ـ المستوى الداخلي:
    وفي هذا الصدد يشير المحللون إلى اختلاف النظام السياسي اليمني عن الأنظمة السياسية الخليجية، ففي حين يتم تصنيف الأخيرة في إطار النظم السياسية التقليدية المحافظة ينظر إلى النظام اليمني باعتباره نظاما جمهوريا ثوريا.

    هذا التفاوت الرئيسي يرتب تفاوتات أخرى فرعية مثل هامش الحرية السياسية الذي يتيحه كل طرف، حيث يسمح النظام اليمني بوجود تنظيمات حزبية، في حين لا تسمح الأنظمة الخليجية بذلك رغم التقدم الملحوظ في الحريات السياسية التي تجلت في توسيع نطاق المشاركة السياسية في الكثير من الدول الخليجية.

    وثمة ملاحظة يثيرها أنصار هذا الاتجاه، تتمثل فيما أطلق عليه «تعدد رؤوس الحكم في اليمن» بين مشايخ القبائل ورؤساء الأحزاب وقادة القوات المسلحة، أما التحفظ الأخير فيتمثل في النواحي الأمنية التي تعتبر عقبة أخرى لاسيما ما يحدث في اليمن من البيع المشروع للأسلحة والقات وحوادث الخطف وعدم تمكن الجهاز الأمني من السيطرة على هذه العمليات وفرض هيبته على كافة الشعب.

    ب ـ المستوى الخارجي:
    ويتعلق هذا المستوى بالسياسة الخارجية اليمنية، ومازال الكثيرون ـ على الرغم من التقارب اليمني ـ الكويتي السابق الإشارة إليه ـ يتذكرون الموقف اليمني من الغزو العراقي للكويت عام 1990، في حين حاول اليمن تعديل موقفه الرسمي إلا أن علاقته المميزة مع العراق لا تزال تلقي بظلالها على مصداقية الموقف اليمني من الحقوق الكويتية.

    وفضلا عن التباينات السياسية والاقتصادية المذكورة آنفا، يدفع البعض أنصار الاتجاه المعارض لضم اليمن إلى المجلس بعدة حجج أخرى منها: أن التباين الشامل والكامل بين دول التعاون واليمن يعني أنه سيصبح إعاقة وحملا ثقيلا على خطوات المجلس بأكثر من إضافة، مما يعني بطئا أكثر في أعماله وإنجازاته. وفي هذا الإطار يرى هؤلاء أن مجلسا خليجيا صغيرا وفاعلا خيرا من مجلس فضفاض ملئ بالخلافات.

    فتح باب الانضمام اليمني ربما يؤدي إلى تداعيات سلبية تتمثل في طلب العراق الانضمام لكونه بلدا له منفذ على الخليج، وكان مستبعدا في السابق برضاه لطبيعة أنظمة المجلس المحافظة والوراثية، إلا أن هذا المبرر سيسقط مع دخول اليمن. وربما يتلو ذلك أيضا طلب الأردن القائم بالانضمام كونه أقرب اجتماعيا واقتصاديا لدول الخليج من اليمن والعراق.

    والأكثر من ذلك أن ثمة أراء ترفض حتى الخطوة التي اتخذتها دول مجلس التعاون والخاصة بضم اليمن إلى بعض المجالس، ويرجعون ذلك إلى أن هذه المجالس منها ما أنشئ قبل أكثر من ربع قرن مثل مجلس وزراء الصحة الخليجي، الذي نجح خلال الفترة في إنجاز كثير من مشروعات الاندماج والتوحد والتنسيق منها على سبيل المثال مشروع «الشراء الموحد للأدوية» و «مشروع مكافحة التدخين» و «فحص العمالة الوافدة» وغيرها من الإنجازات التي تطلبت فترة زمنية طويلة لإثباتها وإقرارها. ولعل الإنجاز الذي حققه هذا المجلس وغيره يثير تساؤلات حول قدرة اليمن على تطوير نفسه للحاق به.
    وأخيرا يرى هؤلاء أن الخبرة التاريخية أثبتت فشل هذا الإجراء، حيث أخفقت تجربة دخول العراق لهذه المجالس ولم يكن لهذه التجربة أي جوانب إيجابية.

    الانضمام بالون اختبار

    وبعد ان تم عرض مختلف الرؤى والتيارات المؤيدة والمعارضة لضم اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يتعين الاشارة إلى الملاحظات الختامية التالية:

    أولا: أن قضية انضمام اليمن شأنها شأن القضايا ذات الطابع الاستراتيجي لا يمكن النظر إليها من وجهة نظر واحدة وبالتالي يصعب اعتبارها خيرا محضا أو شرا محضا. إذ يتوقف الأمر على كيفية التنفيذ وكيفية تعاطي الأطراف المختلفة وتجاوبها مع متطلبات القضية. ثانيا: في ضوء الملاحظة السابقة سوف يتعين على اليمن أن يبذل جهدا من أجل التقارب ولو بشكل جزئي في النواحي الاقتصادية والسياسية والأمنية، كما سيتعين عليه أن يبذل جهدا على طريق استكمال بعض الآليات الإدارية والتنفيذية حتى تنجح تجربة انضمامه إلى المؤسسات الخليجية التي شملها قرار الضم. أيضاّ سيتعين على اليمن إعادة النظر فيما يطلق عليه المراقبون«خريطة الأولويات» ليركز على دول الخليج ويعيد مسار توجهاته بما يعود بالنفع أخيرا على المنظومة التي يريد أن يكون جزءا منها.

    ثالثا: مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيكون مطالبا من خلال الأمانة العامة إلى الدخول في محادثات مع اليمن ليس فقط لتهيئة الانضمام إلى الهيئات المذكورة، وإنما لمساعدته أيضا على تجاوز الهوة التي تفرقه عن دول مجلس التعاون في مختلف المجالات.
    وأخيرا، يمكن القول أن انضمام اليمن إلى مؤسسات خليجية ليس لها طابع سياسي سيكون بمنزلة بالون اختبار، سوف يفضي إلى إحدى نتيجتين إما التسليم بضرورة وحيوية الوجود اليمني داخل المنظومة الخليجية وذلك في حال نجاح التجربة. وإما الوصول إلى قناعة بأن اليمن لا يمثل جزءا في النسيج الخليجي ومن ثم استبعاده من أي ترتيبات خليجية مستقبلية.

    الكويت: المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-01-24
  5. ALYAMANI

    ALYAMANI عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-10
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    الى اي مدى يتفق الاخـوة الاعضــاء على هذه النظرة او الدراسة؟
    هل هي منصفة في جانبيها المؤيــــد و المعـــارض؟
     

مشاركة هذه الصفحة