حقيقة واضحة عن (( التقية ))

الكاتب : الاشرف   المشاهدات : 540   الردود : 7    ‏2005-05-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-25
  1. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    تميّزت الشيعة الإمامية بالتأكيد على مسألة التقية وممارستها في الحياة السياسية والعامّة، فمن الضروري بحث هذه المسألة وإظهار حقيقتها بوصفها تشريعاً إلهيّاً ورد في لسان الآيات القرآنية، ولسان النبي (صلى الله عليه وآله) قبل وروده في روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وبيان بعض أحكامها وذلك للرد على شبهات يثيرها البعض من الذين لم يستوعبوا حكمة تشريع التقية.

    فلابد من إلقاء الضوء على حقيقة التقية في القرآن والحديث وبيان صلتها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث ينكشف أن التقية ليست باباً للفرار من وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل هي طريقة إسلامية فَذَّةٌ نجدُ جذورها في القرآن الكريم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وابرز شاهد لذلك (مؤمن آل فرعون) الذي كان يكتم إيمانه تقية من فرعون وأسلوباً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    وفي الواقع إن: (كل إنسان إذا أحسَّ بالخطر على نفسه أو ماله بسبب نشر معتقده أو التظاهر به لابد أن يتكتم ويتقي في مواضع الخطر. وهذا أمر تقتضيه فطرة العقول، ومن المعلوم أن الإمامية وأئمتهم لاقوا من ضروب المحن وصنوف الضيق على حرياتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أية طائفة أو أمّة أخرى، فاضطروا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقية بمكاتمة المخالفين لهم وترك مظاهرتهم وستر اعتقاداتهم وأعمالهم المختصة بهم عنهم، لما كان يعقب ذلك من الضرر في الدين والدنيا. ولهذا السبب امتازوا(بالتقية) وعرفوا بها دون سواهم)(1).


    التقية في ضوء القرآن الكريم:
    وردت عدة نصوص قرآنية في مقام تشريع التقية نوردها فيما يلي ونلاحظ دلالتها على التقية:


    الآية الأولى: قال الله تعالى:

    (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اُكِره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم)(2).

    قال المفسرون من السنة والشيعة (إن المشركين عذبوا عمار بن ياسر حتى يعطيهم من لسانه كلمة كافرة فتفوه بها مكرها فقال بعضهم: يا رسول الله إنَّ عماراً كفر فقال الرسول (صلى الله عليه وآله): كلا إن عماراً ملئ إيماناً من قَرنه إلى قدمه واختلط الإيمانُ بلحمه ودمه وجاء عمار إلى النبي (صلى الله عليه وآله) باكياً فمسح عينيه وقال: ما لك؟ إن عادوا فَعُد فنزلت: إلا من اكره). وقال ابن كثير الشافعي الدمشقي في تفسير هذه الآية: اتفق العلماء على أن المكره يسوغ له النطق بكلمة الكفر إبقاءً على مهجته)(3).

    جاء في تفسير الجلالين: (إلا من اكره) أخرج ابن إبي حاتم عن ابن عباس قال: لما أراد النبي (صلى الله عليه وآله) أن يهاجر إلى المدينة اخذ المشركون بلالاً وخباباً وعمار بن ياسر، فأما عمار فقال لهم كلمةً أعجبتهم تقيةً، فلما رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) حدَّثه فقال: كيف كان حال قلبك حيث قلت أكان منشرحاً بالذي قلت؟ قال: لا. فأنزل الله (إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان)(4).

    فالآية تدلّ بوضوح على جواز قول كلمة الكفر تقيّةً إذا كان القلب مطمئناً بالإيمان. وإذا جاز قول الكفر تقيّة جاز بالأولويّة القطعيّة السكوت على الكافرين والعاصين وعدم نهيهم عن منكر وهذا يعني أن تشريع اصل التقية موجود في القرآن الكريم وليست هي مسألة مختصة بالشيعة.


    الآية الثانية: قال الله تعالى:

    (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم..)(5).

    (قال السدي: كان القائل ابن عم فرعون، وقال غيره: كان المؤمن إسرائيلياً يكتم إيمانه عن آل فرعون)(6).

    وقيل: إن هذا الرجل (كان يكتم إيمانه ستمائة سنة)(7).

    ودلالة الآية على حسن موقف مؤمن آل فرعون من كتم إيمانه واضحة حيث ذكرته في مقام المديح، ثم عطفت عليه بعد ذلك: إن الله نجاه من بطش فرعون. والمعنى الوارد في الآية هو: التقية، فان الرجل كان يظهر لآل فرعون انه منهم، وليس هو كذلك حقيقة، وهذا الموقف منه ساعده على نصيحة فرعون وقومه وعظتهم إلا أن عظته لم تنفع إزاء غرور فرعون وعمى أتباعه.


    الآية الثالثة: قال الله تعالى:

    (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ...)(8).

    فقد ورد في تفسير الآية بالمأثور: (عن الحسين بن زيد بن علي بن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا إيمان لمن لا تقية له ويقول: قال الله: (إلا أن تتقوا منهم تقاةً)(9).

    والتقية هنا في إظهار المؤمنين الودّ والحبّ للكافرين، وان كانوا واقعاً لا يحبونهم كما هو مقتضى الإيمان، إذ لا يمكن للإنسان المؤمن أن يلتقي في عاطفة حبّ وعلاقة مودة مع الشخص الذي يكفر بالله... وجاز إظهار الودّ لهم واتخاذهم أولياء تقية منهم، ودفعاً لشرّهم... فتكون التقية جائزة وان كانت بإظهار خلاف الواقع... بل تكون واجبة فيما لو أدّى تركها إلى القتل والتهلكة أو ضرر يُعتّد به كما سوف نشير إليه في أحكام التقية إنشاء الله.


    التقية في ضوء الروايات:
    لقد تواتر نقل قصة عمار بن ياسر ومجموعة من ضعفاء المؤمنين في مكة عندما أخذهم المشركون وعذبوهم أشد العذاب حتى قال عمار وأصحابه كلمة الكفر.

    فقد ورد عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى:

    (إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان)(10) أن (عمار أعطاهم (أي للمشركين) ما أرادوا بلسانه مكرهاً فشكا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله) كيف تجد قلبك؟ قال مطمئن بالإيمان فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن عادوا فعد)(11) وروى صاحب الكشاف تلك الرّواية مع إضافات أخرى حيث نَقَل:

    (وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً فقيل يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن عماراً كفر؟ فقال: كلا إن عماراً مُلئَ إيماناً من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يبكي فجعل النبي (صلى الله عليه وآله) يمسح عينيه وقال ما لَكَ؟ إن عادوا فعد لهم بما قلت) ثم يعلق صاحب الكشاف على ذلك بقوله: (فان قلت:أي الأمرين أفضل أَفِعلُ عمار أم فعل أبويه؟ قلت: بل فعل أبويه لأنه في ترك التقية والصبر على القتل إعزاز للإسلام وقد روى إن مسيلمة (الكذاب) اخذ رجلين فقال لاحدهما ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله. قال فما تقول فِيَّ؟ قال: أنت أيضاً فخلاّه. وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال رسول الله. قال: فما تقول فِيَّ قال: أنا أصمّ فأعاد عليه ثلاثا فأعاد جوابه فقتله. فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (صلى الله عليه وآله) أما الأول فقد اخذ برخصة الله وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له)(12).

    وذكر صاحب الكشاف عقب رواية عمار رواية مسيلمة الكذاب وحديث النبي ورجَّح به الإفصاح بالحق على التقية إلا أن هذا لا يضر بأصل مشروعية التقية.

    ومن الروايات الصادرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) في تشريع التقية ما رواه مسعود العياشي في تفسيره عن الحسن بن زيد بن علي عن جعفر بن محمد عن أبيه (قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا إيمان لمن لا تقية له ويقول: قال الله تعالى: إلا أن تتقوا منهم تقاة)(13).

    أما الروايات الصادرة عن أهل البيت (عليهم السلام) فهي متواترة إجمالاً وفيما يلي ننقل قسماً منها في خصوص اصل التقية، وإنها من الدين على أن نتناول سائر الروايات المرتبطة بباب التقية في محلها من البحث.

    فعن هشام بن سالم وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل (أولئك يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا (قال: بما صبروا على التقية) ويدرؤون بالحسنة السيئة(14) قال: الحسنة التقية والسيئة الإذاعة)(15).

    (وعن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين)(16) و(عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التقية من دين الله. قلت: من دين الله؟ قال: أي والله من دين الله ولقد قال يوسف: (أيتها العير إنكم لسارقون) والله ما كانوا سرقوا شيئاً ولقد قال إبراهيم:(إني سقيم) والله ما كان سقيماً)(17).

    و(عن حبيب بن بشر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إليّ من التقية، يا حبيب انه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله. يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة (18) فلو قد كان ذلك كان هذا)(19).

    و(عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه لبعض اليونانيين: وآمرك أن تستعمل التقية في دينك، فان الله يقول: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة، وإياك إياك أن تتعرض للهلاك وأن تترك التقية التي أمرتك بها، فانك شايط بدمك(20) ودماء إخوانك، معرض لنعمك ونِعَمِهم للزوال، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين الله، وقد أمرك بإعزازهم)(21).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-25
  3. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    حقيقة التقية:

    (أتقى) بالشيء جعله وقاية لـه من شيء آخر، و(التقاة) الخشية والخوف، و(التقية) إخفاء الحق ومصانعة الناس... تحرزاً من التلف(22).

    وقال ابن الأثير (تقا) التاء فيها مبدلة من الواو لان أصلها من الوقاية وتقديرها إوْتقى، فقُلِبت وأُدغمِت فلما كثر استعماله توهموا أن التاء من نفس الحرف فقالوا اتًَّقى يتَّقي بفتح التاء فيهما وربما قالوا تَقى، يَتْقي مثل رَمى يَرمى ومنه الحديث: (قلت وهل للسيف من تقية؟ قال: نعم تقية على أقذاء وهدنة على دخن) التقية والتقاة بمعنى يريدونهم يتقون بعضهم من بعض ويظهرون الصلح والاتفاق وباطنهم بخلاف ذلك)(23).

    وقال الشهيد الأول (قدس سره) في قواعده: (التقية: مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون حذراً من غوائلهم)(24).

    ومن الضروري أن نميّز بين مفهوم التقية وبعض المفاهيم التي خلط بعضهم فيما بينها، (كالإكراه) و(المداهنة).

    فالتقية ما عرفتَ، أما مفهوم الإكراه على فعل معين وصدور ذلك الفعل من الفاعل إكراهاً فانه اخص من التقية إذ كل فعل يصدر بالإكراه دفعاً للشر المتوعدّ به يصدق عليه مفهوم تقية وليس العكس أي ليس كل تقية إكراه إذ قد يصدر فعل أو قول تقية من دون إكراهٍ فعليٍّ من طرف آخر, فالشخص ـ يقول شيئاً أو يفعل فعلاً ابتداءً لدفع الخطر الذي يتوقع نزوله عليه إذا ترك التقية، في حين أنّ صدق الإكراه لا يتحقق إلا بوجود مكرهٍ ـ بالكسر ـ ينذره بعقاب إذا تخلف عن فعل أو قول.

    ولعلنا لا نذهب بعيداً إذا قلنا إن مفهوم (التقية) صار في الاصطلاح معنى يقابل الإكراه أي معناه صدور الفعل أو القول دفعاً لخطر السلطان الظالم أو دفعاً لفتنة (فالتقية: اسم لاتقى يتقي والتاء بدل عن الواو كما في التهمة والتّخمة والمراد هنا التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق)(25).

    وأما المداهنة فهي مفهوم آخر يباين مفهوم التقية إذ المداهنة في قوله تعالى: (ودّوا لو تدهن فيدهنون)(26) معصية والتقية ليست معصية، والفرق بينهما أن الأول تعظيم غير المستحق لاجتلاب نفعه أو لتحصيل صداقته كمن يُثنى على ظالم بسبب ظلمه ويُصوِّره بصورة العدل، أو مبتدع على بدعته، ويصوّرها بصورة الحق، والتقية مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون حذراً من غوائلهم كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وموردها غالباً الطاعة, فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلماً والفاسق المتظاهر بفسقه اتقاء شرهما من باب المداهنة الجائزة ولا يكاد يسمى تقية (قال بعض الصحابة: إنا لنكشّر في وجوه أقوام وان قلوبنا لتلعنهم وينبغي لهذا المداهن التحفظ من الكذب فانه قَلَّ إن يخلو احد من صفة مدح)(27).


    أحكام التقية:

    (التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة:


    فالواجب: إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به، أو ببعض المؤمنين.


    والمستحب: إذا كان لا يخاف ضرراً عاجلاً، ويتوهم ضرراً آجلاً أو ضرراً سهلاً، أو كان تقية في المستحب، كـالترتيب في تسبيح الزهراء (عليها السلام)، وترك بعض فصول الأذان.


    والمكروه: التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلاً ولا آجلاًَ، ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب.


    والحرام: التقية حيث يأمن الضرر عاجلاً وآجلاً أو في قتل مسلم. قال أبو جعفر (عليه السلام) إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية(28).


    والمباح: التقية في بعض المباحات التي ترجحها العامة، (ولا يحصل بتركها ضرر)(29).


    (أما الكلام في حكمها التكليفي فهو أن التقية تنقسم إلى الأحكام الخمسة فالواجب منها ما كان لدفع الضرر الواجب فعلاً وأمثلته كثيرة والمستحب ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر بان يكون تركه مفضياً تدريجياً إلى حصول الضرر كترك المداراة مع العامة وهجرهم في المعاشرة في بلادهم فانه ينجر غالباً إلى حصول المباينة الموجب لتضرره منهم والمباح ما كان التحرز عن الضرر فعله مساوياً في نظر الشارع كالتقية في إظهار كلمة الكفر على ما ذكره جمع من الأصحاب ويدل عليه الخبر الوارد في رجلين أخذا بالكوفة وأمرا بسب أمير المؤمنين (عليه السلام) والمكروه ما كان تركها وتحمل الضرر أولى من فعله كما ذكر ذلك بعضهم في إظهار كلمة الكفر وان الأولى تركه ممن يقتدي به الناس إعلاء لكلمة الإسلام والمراد بالمكروه ما يكون ضده أفضل والمحرم منه ما كان في الدماء)(30).

    إن التقية تبيح ترك الواجبات والتكتم على الحق نعم لو ترك إعلان الكفر وترك التبري من أهل البيت خلاف التقية لا إثم عليه بخلاف سائر موارد التقية فان تركها محرم شرعاً(31).

    ثم هل إن التقية تجوز في حالة عدم المندوحة من ارتكاب الحرام أم تجوز حتى مع امكان المندوحة؟

    الكثير من الفقهاء يرى مشروعية التقية حتى مع المندوحة وبعض آخر لا يرى مشروعيتها إلا مع عدم المندوحة(32).


    أسباب التقية :

    لقد مارس الشيعة التقية، ودعى الأئمة من أهل البيت (عليه السلام) إلى ممارستها حتى تحولت إلى ظاهرة مذهبية، رغم إنها مسألة شرَّعها القرآن الكريم ورسول الله (صلى الله عليه وآله). من هنا ينبغي أن ندرس الأسباب التي دعت الشيعة إلى ممارسة التقية حتى تحولت إلى خطٍّ مميّز لهم، وفي الحقيقة يمكن ملاحظة تلك الأسباب ضمن النقط التالية، القمع السياسي، بعد شهادة علي بن أبي طالب (عليه السلام) عام 40 هـ، وتولي معاوية مقاليد السلطة اتخذت السياسة الأموية خطاً يعتمد على سياسة البطش بشيعة أهل البيت (عليهم السلام) فقد كتب معاوية لعماله في الولايات:

    (انظروا من قامت عليه البينة انه يحب علياً وأهل بيته، فامحوه من الديوان، واسقطوا عطاءَه، ورزقه. وشفع ذلك بنسخة أخرى: من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم، فنكّلوا به، واهدموا داره).

    فلم يكن البلاء اشد ولا أكثر منه بالعراق ولاسيما بالكوفة، حتى أن الرجل من شيعة علي (عليه السلام) ليأتيه من يثق به، فيدخل بيته، فيلقي إليه سرَّه ويخاف من خادمه ومملوكه، ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه)(33) فقد ولغ معاوية بدماء الشيعة وأستخف بحرماتهم، ولم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي (عليه السلام) فازداد البلاء والفتنة فلم يبق احد من هذا القبيل ـ أي من شيعة عليٍّ ـ إلا وهو خائف على دمه أو طريد الأرض)(34).
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-25
  5. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    أقوال علماء أهل السنة في آيات التقية


    يقول ابن كثير في تفسير الآيات: أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم –أي الكافرون- فله ان يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته .



    وقال الثوري: قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، وكذا قال أبوالعالية وابوالشعثاء والضحاك والربيع بن أنس ويؤيد ما قالوه قولُ الله تعالى: من كَفَرَ بِالله مِن بَعدِ إيمأنه إلا مَن أكرِه وقلبه مطمئن بالإيمان، هو استثناء ممن كفر بلسأنه ووافق المشركين بلفظه مكرها لما ناله من ضرب وأذى وقلبه يأبى ما يقول وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله، والآية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد فوافقهم على ذلك مكرها وجاء معتذرا إلى النبي ، فقال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، فقال رسول الله : إن عادوا فعد، ولهذا اتفق العلماء على ان من أكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاءً لمهجته ويجوز ان يأبى كما كان بلال يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون فيه الأفاعيل ويأمرونه بالشرك بالله فيأبى عليهم ويقول: أحد أحد، ويقول: والله لم أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها، وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري لما قال له مسيلمة الكذاب: اتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا اسمع، فلم يزل يقطعه إرباً إربا وهو ثابت على ذلك0



    ويقول الشوكاني: إلا أن تتقوا منهم تقاة، دليل على جواز الموالاة لهم مع الخوف منهم ولكنها تكون ظاهراً لا باطنا وخالف في ذلك قوم من السلف فقالوا: لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام0



    ويقول القرطبي: قال معاذ بن جبل ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام ان يتقوا من عدوهم، وقال ابن عباس: هو ان يتكلم بلسأنه وقلبه مطمئن ولا يقتل ولا يأتي مأثما، وقال الحسن: التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة، ولا تقية في القتل، وقيل: أن المؤمن إذا كان قائما بين الكفار فله ان يداريهم باللسان إذا كان خائفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان 0



    والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم ومن أكره على الكفر فالصحيح ان له ان يتصلب ولا يجيب الى التلفظ بكلمة الكفر0



    وقال: اجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولا يحكم بحكم الكفر، هذا قول مالك والكوفيين والشافعي، غير محمد بن الحسن فأنه قال: إذا أظهر الشرك كان مرتدا في الظاهر، وفيما بينه وبين الله تعالى على الإسلام، وتبين منه إمراته ولا يصلى عليه ان مات، ولا يرث أباه إن مات مسلما0 وهذا قول يرده الكتاب والسنة 0



    وقال: ذهبت طائفة من العلماء الى ان الرخصة انما جاءت في القول، وأما في الفعل فلا رخصة فيه، يروى هذا عن الحسن اليصري والأوزاعي وسحنون0 وقالت طائفة: الإكراه في الفعل والقول سواء إذا أسرّ الإيمان0



    وقال: أجمع العلماء على أن من أكره على الكفر فأختار القتل أنه أعظم أجراً عند الله ممن إختار الرخصة، وقد قال رسول الله : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون 0



    ويقول الخازن: التقية لا تكون إلا مع خوف القتل مع سلامة النية، قال تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ثم هذه التقية رخصة 0



    ويقول الزمخشري: رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم، والمراد بتلك الموالاة مخالفة ومعاشرة ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع 0



    ويقول الرازي: التقية انما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار ويخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان 0 وظاهر الآية يدل على أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين، إلا أن مذهب الشافعي أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة عن النفس 0



    ويقول الآلوسي: في الآية دليل على مشروعية التقية وعرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء، والعدو قسمان: الأول من كانت عداوته على اختلاف الدين كالكافر والمسلم والثاني من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة 0 وقال في الأول إن الحكم الشرعي فيه أن كل مؤمن وقع في محل لا يمكن أن يظهر دينه لتعرض المخالفين وجب عليه الهجرة إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه ولا يجوز له أصلا أن يتقي ويخفي دينه ويتشبث بعذر الاستضعاف فإن أرض الله تعالى واسعة 0 والقسم الثاني: فقد اختلف العلماء في وجوب الهجرة وعدمه فيه 0



    ويقول محمد رشيد رضا: وقد استدل بعضهم بالآية على جواز التقية وهي مايقال أو يفعل مخالفا للحق لأجل توقي الضرر ولهم فيها تعريفات وشروط وأحكام، وقيل: إنها مشروعة للمحافظة على النفس والعرض والمال 0 وقيل لا تجوز التقية لأجل المحافظة على المال وقيل انها خاصة بحال الضعف0 وقيل بل عامة وينقل عن الخوارج أنهم منعوا التقية في الدين مطلقا وإن أكره المؤمن وخاف القتل لأن الدين لا يقدم عليه شيء0 ويرد عليهم قوله تعالى: من كفر بالله من بعد إيمأنه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان 0 وقصارى ما تدل عليه الآية ان للمسلم أن يتقي ما يتقى من مضرة الكافرين 0 وقصارى ماتدل عليه آية سورة النحل – إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان – ما تقدم آنفا وكل ذلك من باب الرخص لأجل الضرورات العارضة لا من أصول الدين المتبعة دائما ولذلك كان من مسائل الإجماع وجوب الهجرة على المسلم من المكان الذي يخاف فيه إظهار دينه ويضطر فيه إلى التقية 0



    ويقول المراغي: ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلا في حال الخوف من شيء تتقونه منهم، فلكم حينئذ أن تتقوهم بقدر ما يبقى ذلك الشيء، إذ القاعدة الشرعية: ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح 0 ويقول في قوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقة 0



    وعلى هذه الأقوال سار بقية المفسرين والعلماء من أهل السنة والجماعة 0



    إذن فالتقية رخصة يلجأ إليها المسلم إذا وقع تحت ظروف عصيبة جدا تصل الي حد إلقتل والإيذاء العظيم تضطره الى إظهار خلاف ما يبطن 0



    وهي غالبا ما تكون مع الكفار، واتفقوا على هذا التصور العام، على خلاف يسير في بعض ما يتعلق بالمسألة كالقول بزوالها بعد عزة الإسلام، أو جوازها الي يوم القيامة، وافضلية اختيار العزيمة عليها في مواطن الإكراه، وكونها جائزة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بينهم الحالة بين المسلمين والكافرين، وغيرها مما مر بك، وهي لا تخرج في جميع احوالها عن كونها رخصة في حال الضرورة 0


    لكن الشيعة يحلون التقية على المسلمين من اهل السنة لانهم يرون انهم كفار !!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-05-25
  7. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    استعمال الرافضة التقية مع أهل السنة


    ومن الأقوال السابقة نتبين أيضا حقيقة أخرى وهي الجهة التي تجوز منها التقية عند القوم فقد ذكرنا عند كلامنا في الآيات الواردة في مشروعية التقية أنها وردت في الكافرين لصريح منطوق الآية، لقوله : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة0



    فقد ذكر الطبري مثلا في تفسيره أن هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم0 وإن كان البعض قد تجاوز ورأى أنها تنسحب على المسلمين إذا شابهت الحالة بينهم الحالة بين المسلمين والكافرين .



    إلا أن التقية عند القوم إنما هي غالبا ما تكون من العامة أو المخالفين لهم في المذهب وهم عادة ما يطلقون هذه المصطلحات على أهل السنة والجماعة كما رأيت وسترى0



    ولبيان اوضح لكون التقية عند الشيعة إنما تكون من أهل السنة نورد أقوالا أخرى زيادة على ما اعلاه


    يقول الشيخ المفيد: التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا (شرح عقائد الصدوق، فصل التقية 241 التشيع، لهاشم الموسوي، 222 أنظر ايضا: البحار، 75/427 تصحبح الاعتقاد، 137]



    ويقول محمد رضا المظفر: التقية مكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم وستر اعتقادهم وأعمالهم المختصة عنهم [عقائد الإمامية، 108]



    وهذه المسألة من المسلمات عند القوم حتى كان الخلاف بينهم في جوازها إن لم يحضر أحد من المخالفين .



    يقول البحراني: إن الائمة يخالفون بين الأحكام وان لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، وقال: ولعل السر في ذلك أن الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كل ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر سخف مذهبهم في نظر العامة وكذبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين وهانوا في نظرهم بخلاف ما إذا اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فإنهم يصدقونهم ويشتد بغضهم لهم ولإمامهم ومذهبهم ويصير ذلك سببا لثوران العداوة، وإلى ذلك يشير قوله: ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا [الحدائق الناضرة، 1/5]



    أقول: ويحضرني هنا ايضا سبب آخر فيه طرافه، فقد روى القوم عن الصادق أنه قال: ان لنا أعداء من الجن يخرجون حديثنا إلى اعدائنا من الإنس [تفسير فرات، 207 البحار، 25/2] 0



    نعود إلى قول البحراني، فأنت ترى أن الأصل في مشروعية التقية عندهم هو وجود أحد من المخالفين والذين عرفت بأن المقصود بهم أهل السنة والجماعة.



    ولنذكر هنا روايات أخرى تدل على عدم شرط وجود احد من المخالفين لحمل الأخبار على التقية , مما يؤكد لك أن الاصل هو وجودها.



    نماذج من روايات الشيعة في تطبيق أئمتهم للتقية


    فعن زرارة عن أبي جعفر قال: سألته عن مسالة فأجابني ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني واجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، قال: ثم قلت لأبي عبدالله : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل جواب أبيه [الكافي، 1/65 الحدائق الناضرة، 1/5، وقال: لو كان الاختلاف إنما وقع لموافقة العامة لكفى جواب واحد لما هم عليه]



    وعن موسي بن أشيم قال: كنت عند أبي عبدالله فسأله رجل عن آية من كتاب الله فأخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول، قال: فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله فبينا أنا كذلك اذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية [الكافي، 1/265 الحدائق الناضرة، 1/7 الإختصاص، 330 البحار، 2/241، 23/185، 47/50]



    وعن عمر بن رياح أنه سأل أباحعفر عن مسألة فأجابه فيها بجواب ثم عاد إليه في عام آخر فسأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول فقال لأبي جعفر هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة العام الماضي فقال له: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية فشك في امره وإمامتة فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر يقال له محمد بن قيس فقال له: إني سألت أبا جعفر عن مسألة فأجابني فيها بجواب ثم سألته عنها في عام آخر فأجابني بخلاف جوابه الأول قلت له لم فعلت ذلك فقال فعلته للتقية وقد علم الله أني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يُفتيني به وقبوله والعمل به فلا وجه لاتقائه إياي وهذه حالي فقال محمد بن قيس فلعله حضرك من اتقاه فقال ما حضر مجلسه في المسألتين غيري، لا ولكن جوابيه جميعا خرجا على وجه التبخيت ولن يحفظ ما أجاب به العام الماضي فيجيب بمثله، فرجع عن إمامته وقال لا يكون إمام من يفتي بالباطل على شيء بوجه من الوجوه ولا حال من الأحوال ولا يكون إماما من يفتي تقية بغير ما يجب عند الله ولا من يرخي ستره ويغلق بابه ولا يسع الإمام إلا الخروج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمال بسببه الى قول البترية ومال معه نفر يسير [فرق الشيعة 60 البحار، 37/33 رجال الكشي، 154]



    اعتراف بعض علماء الشيعة بضياع اكثر أحكام مذهب أهل البيت بسبب التقية


    والروايات في الباب كثيرة، وهكذا تجد أن معالم الدين عند القوم قد ضاعت وأن أحكامه قد ذهبت واندثرت حتى لم يبق في أيديهم من فقه آل البيت الذي يدعون عملهم به شيئ لشدة الاضطراب الواقع فيه حتى أقروا بذلك:



    يقول صاحب الحدائق: إن الكثير من أخبار الشيعة وردت على جهة التقية التي هي على خلاف الحكم الشرعي واقعا [الحدائق الناضرة، 1/89]



    وقال في موضع آخر: فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل، لامتزاج أخباره بأخبار التقية، كما اعترف بذلك ثقة الإسلام وعلم الأعلام محمد بن يعقوب الكليني نور الله مرقده في جامعه الكافي، حتى أنه قدس سره تخطى العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار، والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للائمة الأبرار [الحدائق الناضرة، 1/5، أنظر ايضا، 1/89 قواعد الحديث، 132]



    ويقول شيخ الطائفة الطوسي في تهذيبه: إن أحاديث أصحابنا فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتي جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا، إلى أن قال: أنه بسبب ذلك رجع جماعة عن اعتقاد الحق ومنهم أبوالحسين الهاروني العلوي حيث كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة فرجع عنها لما إلتبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره لما لم يتبين له وجوه المعاني فيها، وهذا يدل على أنه دخل فيه على غير بصيرة واعتقد المذهب من جهة التقليد [تهديب الأحكام، 1/2 الحدائق الناضرة، 1/90]



    والأمر كما قال شيخ الطائفة، ولا بد، لقوله تعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا - النساء 82 .



    وعن الصادق رحمه الله قال: إن مما أعان الله به على الكذابين النسيان [الكافي، 2/341 البحار، 72/251 (وقال: أي أضرهم به وفضحهم فإن كثيرا ما يكذبون في خبر ثم ينسون ويخبرون بما فيه ويكذبه فيفتضحون بذلك عند الخاصة والعامة)] .



    فإنك لا تجد عند القوم مسألة لا تسلم من الاضطراب، ومن راجع مسائل القوم في جميع الأبواب فأنه لا بد أن يجد قولين أو اكثر في المسألة الواحدة وكلها منسوبة إلى الأئمة بل وإلى الإمام نفسه، حتى إنهم رووا عن الباقر أنه يتكلم على سبعين وجها []- الروضة، 86 نور الثقلين، 2/444، البحار، 2/207، 209] .



    والمعلوم عند القوم أن الأخبار التي خرجت على طريق التقية لموافقتها لمذهب العامة لا يجب العمل بها [التهذيب، 2/129] .



    ولذا لا بد من الاجتهاد في معرفة الأحكام التي صدرت عن الائمة دون تقية حتى يعمل بها، ودون ذلك خرط القتاد لمن تدبر .



    فواحد يرجح هذا القول ويسقط الآخر وثاني يرجح قولاً آخر ويسقط غيره .



    وآخر يرجح غيرهما ويسقط ما سواه ويقول: إنها تقية، وهكذا .



    وقد أدت هذه الحقيقة بدورها إلى بروز ظاهرة المرجيعة عند الشيعة وما صاحبها من سلبيات ومساوئ إلى يومنا هذا، ليس هذا الكتاب محل بيانه0



    تكفير الشيعة للمخالفين


    ولكن لمإذا انصبت جل روايات الشيعة التي وردت في التقية في المخالفين؟


    الجواب
    عن هذا هو أن الشيعة يرون ان كل من لا يعتقد بإمامة أئمتهم الاثني عشر فهو كافر، ومن ثم كافة المسلمين سوى الشيعة الإمامية الاثني عشرية كفار، ومن كان هذا حكمه فالتقية منه مشروعة .



    وإليكم بيان موجز لعقيدتهم فيمن سواهم من المسلمين:


    روى القوم عن الصادق أنه قال: أن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن اقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يديه جل جلاله لم يقبل الله منه شيئا من أعماله []- أمالي الصدوق، 154 البحار، 24/51، 27/167، 54/390، 83/10،19 عيون الأخبار، 270]



    وعنه أيضا أنه قال: نزل جبرئيل على النبي فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السموات السبع ومافيهن والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السموات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر، وفي رواية: لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجئ بولاية علي بن أبي طالب لأكبه الله في النار، وفي رواية عن زين العابدين: أن افضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عُمِّر ما عُمِّرَ نوح في قومة ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم في ذلك الموضع ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا، وعن جده علي بن أبي طالب قال: لو أن عبدا عبد الله ألف سنة لا يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت، ولو أن عبدا عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنين وسبعين نبيا ما يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت وإلا أكبه الله على منخريه في نار جهنم، وفي رواية: والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا، وفي أخرى: أما والله لو ان رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية وليي ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان [أنظر هذه الروايات وغيرها في الباب: الكافي، 1/372،436، 2/18 أمالي الصدوق، 190،260،290،396 ثواب الأعمال، 189،197 البحار، 2/30، 7/160،176، 13/339، 23/221،286،294، 25/111،113، 26/349، 27/167،168،171،172،173،192، 36/216،223،245،262،302،314،315، 37/62، 42/143، 46/179، 47/357، 68/333، 72/133، 73/121، 78/225، 99/229 أمالي المفيد، 42 العياشي، 1/286 أمالي الطوسي، 72،104،131،253،422 المحاسن، 90،91،224،286 الوسائل، 1/123، 16/76 نور الثقلين، 2/225،261، 4/353،534 منتخب الأثر، 105،117،119 البرهان، 1/279،396، 3/40،161 مقتضب الأثر، 12 كمال الدين، 146 عيون الأخبار، 34 غيبة الطوسي، 95 الكشي، 248 كنز جامع الفوائد، 49 الروضة، 226 تأويل الآيات، 1/98،106،315، 2/522 إثبات الهداة، 1/137، 2/178 غيبة النعماني، 70]



    ونسبوا إلى رسول الله قوله: التاركون ولاية علي خارجون عن الإسلام [المحاسن، 89 البحار، 27/238، 39/302، 72/134]



    وإلى الصادق ايضا قوله: الجاحد لولاية علي كعابد وثن [البصائر، 105 البحار، 24/123، 27/181، 54/390
    ]، وغيرها من الروايات0



    وعلى هذا اتفقت أقوال أئمتهم:


    فهذا الشيخ المفيد يحكي إجماع الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الائمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار [البحار، 8/366، 23/390 حق اليقين، 2/276]



    ويقول الصدوق: من جحد إمامة أمير المؤمنين والائمة من بعده فأنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء [إعتقادات الصدوق، 112 حق اليقين، 2/275 البحار، 8/365، 27/61]



    ويقول الكاشاني: من جحد إمامة أحدهم فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام [منهاج الحياة، 48]



    ويقول أبوالحسن الشريف: ليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحأنه تعالى ورسوله وبين من كفر بالائمة عليهم السلام؟00 والحق ما قاله علم الهدى من كونهم كفارا مخلدين في النار، وعندي أن كفر هؤلاء من أوضح الواضحات في مذهب أهل البيت عليهم السلام [الحدائق الناضرة، 5/177]



    وقال: ان المخالف كافر لا حظ له في الإسلام بوجه من الوجوه [الحدائق الناضرة، 18/153]



    ويقول السيد شبر: واعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف، ونقلوا الإجماع على دخولهم النار، والأخبار في كفرهم كثيرة لا تحصى، ونقل عن العلامة في شرح الياقوت قوله: أما دافعوا النص على أمير المؤمنين بالإمامة فقد ذهب أكثر اصحابنا إلى تكفيرهم [حق اليقين، 2/275 البحار، 8/365 الحدائق الناضرة، 5/175]



    ويقول النجفي: والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا، وقال: كيف تتصور الأخوة بين المؤمن والمخالف بعد تواتر الروايات وتضافر الآيات في وجوب معاداتهم والبراءة منهم [جواهر الكلام، 6/62]



    وقال الطوسي: المخالف للحق كافر [التهذيب، 1/335 الحدائق الناضرة، 5/176]



    وكذا قال إبن إدريس في السرائر: والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا [الحدائق الناضرة، 5/176]



    ويقول المجلسي: المخالفون ليسوا من أهل الجنان ولا من أهل المنزلة بين الجنة والنار وهي الأعراف بل هم مخلدون في النار، ولو قام القائم بدأ بقتل هؤلاء قبل الكفار [البحار، 8/361]



    ورد على من قال بعدم خلودهم في النار بأن هذا القول منهم نشأ من عدم تتبعهم للأخبار، والأحاديث الدالة على خلودهم متواتره أو قريبة منها []- البحار، 8/365]



    وقال المازندراني: ومن أنكرها – يعني الولاية – فهو كافر حيث أنكر أعظم ما جاء به الرسول وأصلا من أصوله [الحدائق الناضرة، 5/176]



    ويقول المامقاني: وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن اثنى عشريا [تنقيح المقال، 1/208]



    ويقول الخميني: الإيمان لا يحصل إلا بواسطة ولاية علي وأوصيائه من المعصومين الطاهرين عليهم السلام بل لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية، وقال في موضع آخر: ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في قبول الاعمال عند الله سبحأنه بل هو شرط في قبول الإيمان بالله والنبي الأكرم []- الأربعون حديثا، 510] 0



    والروايات والأقوال في الموضوع تطول، حتى عقد بعضهم أبوابا خاصة في بيان هذه المسألة منها:



    باب أنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية []- البحار، 27/166 إلى 202 وفيه 71 رواية]

    وباب كفر المخالفين والنصاب [البحار، 72/131 إلى 156]



    وبهذا تقف على سبب كون معظم مرويات التقية عند الشيعة أن لم تكن كلها إنما وردت من مخالفيهم من أهل السنة، وان شاء الله سنطلعكم على المزيد مما ورد في هذا الباب فضلا عن بعض التطبيقات العملية للتقية من قبل علماء القوم المعاصرين تجاه أهل السنة0

     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-05-25
  9. Hacar

    Hacar عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    301
    الإعجاب :
    0

    جزاك الله خير اخي ابو خطاب
    على ردك الكامل والشافي

    لكن لماذا ركز الاخ الحبيب البحراني على التقية
    اهو من اجل العمل بامر الله تعالى وامره بالخير ونهيه عن المنكر ؟؟
    وهل صحلت الامه ومابقي فيها من شر الا انها لا تستعمل التقية ؟؟
    هل العمل بالتقية هو عمل بمعروف ونهي عن منكر
    تري هل سنجازى من عند الله اذا استخدمنا التقية؟؟

    ام ان الموضوع فقط تعصب مذهبي لا يبتغى به وجه الله ؟؟


    يبدو ان التقية في رأيك ركن من اركان الايمان ؟؟ والا لما كتبت فيها كل هذا
    الكلام ...ولا يظهر لي من كلامك انك عامل بقول الله سبحانه
    "يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ"
    وسؤالي هل ترك التقية منكر يعاقب عليه ال( مسلم )

     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-05-25
  11. اليزيدي2

    اليزيدي2 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-03-23
    المشاركات:
    149
    الإعجاب :
    0
    ولكن الرافضة يستخدمون التقية في تجارتهم
    فتجار الرافضة يكذبون ويحلفون بالله كذبا بحجة التقية
    ويقولون ان الحلف للكافر(السني)حلال!!!
    فاين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-05-26
  13. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0

    ما شاء الله تعرف كمان تجارهم


    الا لعنت الله على الكاذبين
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-05-26
  15. اليزيدي2

    اليزيدي2 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-03-23
    المشاركات:
    149
    الإعجاب :
    0
    الكاذبين اصحاب التقية
     

مشاركة هذه الصفحة