ماهي الزيديه؟

الكاتب : زرياب اليمن   المشاهدات : 1,013   الردود : 19    ‏2005-05-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-21
  1. زرياب اليمن

    زرياب اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    الزيدية



    إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي


    التعريف:
    الزيدية إحدى فرق الشيعة (*) ، نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين الذي صاغ نظرية شيعية في السياسة والحكم، وقد جاهد من أجلها وقتل في سبيلها، وكان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً، ولم يقل أحد منهم بتكفير أحد من الصحابة ومن مذهبهم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل. (1)

    التأسيس وأبرز الشخصيات:

    • ترجع الزيدية إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهما (80ـ122هـ/698ـ740م)، قاد ثورة شيعية في العراق ضد الأمويين أيام هشام بن عبد الملك، فقد دفعه أهل الكوفة لهذا الخروج ثم ما لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر ولا يلعنهما، بل يترضى عنهما، فاضطر لمقابلة جيش الأمويين وما معه سوى 500 فارس حيث أصيب بسهم في جبهته أدى إلى وفاته عام 122هـ.

    ـ تنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانياً، فقد كان تقيًّا ورعاً عالماً فاضلاً مخلصاً شجاعاً وسيماً مهيباً مُلمًّا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ـ تلقى العلم والرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر الذي يعد أحد الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية .

    ـ اتصل بواصل بن عطاء رأس المعتزلة وتدارس معه العلوم، فتأثر به وبأفكاره التي نقل بعضها إلى الفكر الزيدي، وإن كان هناك من ينكر وقوع هذا التتلمذ، وهناك من يؤكد وقوع الاتصال دون التأثر .

    ـ يُنسب إليه كتاب المجموع في الحديث، و كتاب المجموع في الفقه، وهما كتاب واحد اسمه المجموع الكبير، رواهما عنه تلميذه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي الهاشمي الذي مات في الربع الثالث من القرن الثاني للهجرة .

    • أما ابنه يحيى بن زيد فقد خاض المعارك مع والده، لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقتل هناك سنة 125هـ .

    • فُوِّض الأمر بعد يحيى إلى محمد وإبراهيم .

    ـ خرج محمد بن عبد الله الحسن بن علي (المعروف بالنفس الزكية) بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان .

    ـ وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور .

    • أحمد بن عيسى بن زيد ـ حفيد مؤسس الزيدية ـ أقام بالعراق، وأخذ عن تلاميذ أبي حنيفة فكان ممن أثرى هذا المذهب (*) وعمل على تطويره .

    • من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم الرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (170ـ242هـ) تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسمية .

    • جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم (245ـ298هـ) الذي عقدت له الإمامة باليمن فكان ممن حارب القرامطة فيها، كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت باسم الهادوية منتشرة في اليمن والحجاز وما والاها .

    • ظهر للزيدية في بلاد الديلم وجيلان إمام حسيني هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي رضي الله عنهما والملقب بالناصر الكبير (230 ـ 304هـ) وعرف باسم الأطروش، فقد هاجر هذا الإمام إلى هناك داعياً إلى الإسلام على مقتضى المذهب الزيدي فدخل فيه خلق كثير صاروا زيديين ابتداء .

    • ومنهم الداعي الآخر صاحب طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن علي رضي الله عنهما ، الذي تكونت له دولة زيدية جنوب بحر الخزر سنة 250هـ .

    • وقد عرف من أئمتهم محمد بن إبراهيم بن طباطبا، الذي بعث بدعاته إلى الحجاز ومصر واليمن والبصرة . ومن شخصياتهم البارزة كذلك مقاتل بن سليمان، ومحمد بن نصر . ومنهم أبو الفضل بن العميد والصاحب بن عباد وبعض أمراء بني بويه .

    • استطاع الزيدية في اليمن استرداد السلطة من الأتراك إذ قاد الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك عام 1322هـ وأسس دولة زيدية استمرت حتى سبتمبر عام 1962م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولكن لا زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم .

    خرجت عن الزيدية ثلاث فرق طعن بعضها في الشيخين، كما مال بعضها عن القول بإمامة المفضول، وهذه الفرق هي:
    ـ الجارودية: أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد .

    ـ الصالحية: أصحاب الحسن بن صالح بن حي .

    ـ البترية: أصحاب كثير النوى الأبتر .

    ـ الفرقتان الصالحية والبترية متفقتان ومتماثلتان في الآراء .

    ومن هنا يتضح أن كل من تتبع الرافضة من الزيديه وطعن في الصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين أو شكك في خلافة الشيخين وعثمان أو غال في حب آل البيت الى مرحلى النبوه أو الألوهيه أو تفضيلهم على الصحابه رضوان الله عليهم أجميعين فأنه مارق خارج عن أصول الزيديه وأفكارها ومعتقداتها ولا ينادى حين ذاك بزيدي ولا يعامل كزيدي بل هو رافضي أما جارودي او صالحي او بتري أو سليماني أو أمامي أثني عشري .الأفكار والمعتقدات:

    • يُجيزون الإمامة في كل أولاد فاطمة، سواء أكانوا من نسل الإمام الحسن أم من نسل الإمام الحسين ـ رضي الله عنهما .

    ـ الإمامة لديهم ليست بالنص، إذ لا يشترط فيها أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق، بمعنى أنها ليست وراثية بل تقوم على البيعة(*)، فمن كان من أولاد فاطمة وفيه شروط الإمامة كان أهلاً لها .

    ـ يجوز لديهم وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين .

    ـ تقول الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل إذ لا يُشترط أن يكون الإمام أفضل الناس جميعاً بل من الممكن أن يكون هناك للمسلمين إمام على جانب من الفضل مع وجود من هو أفضل منه على أن يرجع إليه في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا التي يدلي برأيه فيها .

    • معظم الزيدية المعاصرين يُقرُّون خلافة أبي بكر وعمر، ولا يلعنونهما كما تفعل فرق الشيعة (*)، بل يترضون عنهما، إلا أن الرفض بدأ يغزوهم - بواسطة الدعم الإيراني - ، ويحاول جعلهم غلاة مثله .

    • يميلون إلى الاعتزال فيما يتعلق بذات الله، والاختيار في الأعمال . ومرتكب الكبيرة (*) يعتبرونه في منـزلة بين المنـزلتين كما تقول المعتزلة.

    • يرفضون التصوف رفضاً قاطعاً .

    • يخالفون الشيعة في زواج المتعة ويستنكرونه .

    • هم متفقون مع أهل السنة بشكل كامل في العبادات والفرائض سوى اختلافات قليلة في الفروع مثل:

    ـ قولهم "حي على خير العمل" في الأذان على الطريقة الشيعية .

    ـ صلاة الجنازة لديهم خمس تكبيرات .

    ـ يرسلون أيديهم في الصلاة .

    ـ صلاة العيد تصح فرادى وجماعة .

    ـ يعدون صلاة التروايح جماعة بدعة .

    ـ يرفضون الصلاة خلف الفاجر .

    ـ فروض الوضوء عشرة بدلاً من أربعة عند أهل السنة(*).

    • باب الاجتهاد (*) مفتوح لكل من يريد الاجتهاد، ومن عجز عن ذلك قلد، وتقليد أهل البيت أولى من تقليد غيرهم .

    • يقولون بوجوب الخروج على الإمام الظالم الجائر ولا تجب طاعته .

    • لا يقولون بعصمة الأئمة عن الخطأ . كما لا يغالون في رفع أئمتهم على غرار ما تفعله معظم فرق الشيعة (*) الأخرى .

    ـ لكن بعض المنتسبين للزيدية قرروا العصمة لأربعة فقط من أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين ـ رضي الله عنهم جميعاً .

    • لا يوجد عندهم مهدي منتظر .

    • يستنكرون نظرية البداء (*) التي قال بها المختار الثقفي، حيث إن الزيدية تقرر أن علم الله أزلي قديم غير متغير وكل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ .

    • قالوا بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر (*) مع اعتبار الإنسان حراً مختاراً في طاعة الله أو عصيانه، ففصلوا بذلك بين الإرادة وبين المحبة أو الرضا وهو رأي أهل البيت من الأئمة .

    • مصادر الاستدلال عندهم كتاب الله، ثم سنة رسول الله، ثم القياس (*) ومنه الاستحسان (*) والمصالح المرسلة (*)، ثم يجيء بعد ذلك العقل (*)، فما يقر العقل صحته وحسنه يكون مطلوباً وما يقر قبحه يكون منهياً عنه .

    وقد ظهر من بينهم علماء فطاحل أصبحوا من أهل السنة (*)، سلَفِيُو المنهج (*) والعقيدة أمثال: ابن الوزير وابن الأمير الشوكاني .

    الجذور الفكرية والعقائدية:

    • يتمسكون بالعديد من القضايا التي يتمسك بها الشيعة كأحقية أهل البيت في الخلافة(*) وتفضيل الأحاديث الواردة عنهم على غيرها، وتقليدهم، وزكاة الخمس، فالملامح الشيعية واضحة في مذهبهم على الرغم من اعتدالهم عن بقية فرق الشيعة .

    • تأثر الزيدية بالمعتزلة فانعكست اعتزالية واصل بن عطاء عليهم وظهر هذا جلياً في تقديرهم للعقل(*) وإعطائه أهمية كبرى في الاستدلال، إذ يجعلون له نصيباً وافراً في فهم العقائد وفي تطبيق أحكام الشريعة وفي الحكم بحسن الأشياء وقبحها(*) فضلاً عن تحليلاتهم للجبر(*) والاختيار ومرتكب الكبيرة(*) والخلود في النار .

    • أخذ أبو حنيفة عن زيد، كما أن حفيداً لزيد وهو أحمد بن عيسى بن زيد قد أخذ عن تلاميذ أبي حنيفة في العراق، وقد تلاقي المذهبان الحنفي السُّني والزيدي الشيعي في العراق أولاً، وفي بلاد ما وراء النهر ثانياً مما جعل التأثر والتأثير متبادلاً بين الطرفين.

    الانتشار ومواقع النفوذ:

    • قامت دولة للزيدية أسسها الحسن بن زيد سنة 250هـ في أرض الديلم وطبرستان .

    • كما أن الهادي إلى الحق أقام دولة ثانية لها في اليمن في القرن الثالث الهجري .

    • انتشرت الزيدية في سواحل بلاد الخزر وبلاد الديلم وطبرستان وجيلان شرقاً، وامتدت إلى الحجاز ومصر غرباً وتركزت في أرض اليمن.

    ويتضح مما سبق:
    أن الزيدية إحدى فرق الشيعة(*) ، ولصلاتهم القديمة بالمعتزلة تأثروا بكثير من أفكارهم ومعتقداتهم إلا أن المذهب(*) الزيدي في الفروع لا يخرج عن إطار مدارس الفقه(*) الإسلامي ومذاهبه، ومواطن الاختلاف بين الزيدية والسنة في مسائل الفروع لا تكاد تذكر.

    ------------------------------------------------
    مراجع للتوسع:
    ـ تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة ، عبداللطيف الحفظي .
    ـ الزيدية ، إسماعيل الأكوع .
    ـ فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام ، د . غالب عواجي .
    ـ الإمام زيد، محمد أبو زهرة ـ دار الفكر العربي ـ القاهرة.
    ـ تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة ـ دار الفكر العربي ـ القاهرة.
    ـ تاريخ الفرق الزيدية، د.فضيلة عبد ربِّ الأمير الشامي ـ مطبعة الآداب، النجف ـ العراق ـ 1394هـ/1974م.
    ـ إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة ـ الدار المصرية للطباعة والنشر ـ بيروت.
    ـ الفَرْق بين الفِرق، عبد القادر بن طاهر البغدادي.
    ـ الفِصَل في الأهواء والملل والنحل، ابن حزم.
    ـ الملل والنحل، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني.
    ـ تلخيص الشافي، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي.
    ـ الكامل في التاريخ، عز الدين أبو الحسن الملقب بابن الأثير.

    -----------------------------------------
    (1) الذين بايعوا زيداً بن علي كانوا ـ حسب رواية الفرق بين الفرق ـ خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة، فلما طلبوا من زيد بن علي أن يتبرأ من أبي بكر وعمر ولم يقبل خرجوا عليه وتفرقوا عنه وقالوا بقول الرافضة ـ تكفير أبي بكر وعمر ـ ولم يبق مع زيد من أتباعه إلا مائتا رجل، وفي كتاب ضحى الإسلام لأحمد أمين أن أتباع زيد كانوا أربعين ألفًا، تفرقوا عنه ولم يبق معه إلا ثلث مائة أو أقل.

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-21
  3. زرياب اليمن

    زرياب اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    السؤال الأول: ما هو الفرق بين المذهبين الزيدي والإثني عشري؟

    السؤال الأول: ما هو الفرق بين المذهبين الزيدي والإثني عشري؟

    الجواب: أن بينهما فروقاً كثيرة ولنذكر الأهم منها ونستعرض البراهين المُرجحة للمذهب الزيدي فمنها:


    عصمة الأئمة:نعم، نعود إلى ما نحن فيه نحن والإمامية من الاختلاف فمن ما اختلفنا فيه: أنهم يشترطون عصمة الأئمة ونحن لا نشترطها لكن نشترط العدالة والذكورة والعلم والورع وحسن التدبير والشجاعة والكرم والمنصب وقد قدمناه وسلامة الأطراف فيما يحتاج إليه الإمام مثل السمع والبصر واليدين مما يخل، وسلامته من المنفرات مثل الجذام والبرص والحمق، وإذا اختلّ أي هذه الشروط بطلت ولو من بعد.

    والعصمة عندنا عن الكبائر، وهي عندهم عن الكبائر والصغائر، وحجتنا: أن الأنبياء - صلوات الله عليهم - معصومون وقد وصفهم الله بمقارفة الذنوب، قال تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾[الفتح:2]، وقال في موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾[القصص:16]، وقال في يونس: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾[الأنبياء:87]، وفي داود: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾[ص:24]، وفي سليمان: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ﴾[ص:34]، وفي آدم: ﴿وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾[طه:121].

    والعصمة عندنا ألطاف وتنوير يختار صاحبها معها ترك المحرمات وفعل الواجبات، وليست بالإجبار وإلا لما كان لصاحبها مزية وفضل، ولما استحق الجزاء.

    وعندنا أن الملائكة - صلوات الله عليهم - أفضل من الأنبياء - صلوات الله عليهم - لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾[التحريم:6]، وقال:﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾[الأنبياء:27]، وقد وصف الأنبياء - صلوات الله عليهم - بالعصيان كما تقدم وقال تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ﴾[النساء:172]، وهذا ترقٍ من رتبة إلى أرفع منها.

    وقال تعالى:﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾[الأعراف:20]، وقال تعالى: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾[الأنعام:50].
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-21
  5. زرياب اليمن

    زرياب اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    نكاح المتعة:
    ومن الخلاف بيننا وبينهم المتعة؛ فنحن نحرمها لما رواه الإمام زيد بن علي، عن آبائه، عن علي - عليهم السلام -، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن نكاح المتعة عام خيبر.

    ولما رواه أيضاً عن آبائه، عن علي - عليهم السلام -، قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين ليس بالدرهم ولا بالدرهمين، ولا اليوم ولا اليومين شبه السفاح.

    ولقوله تعالى:﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾[المؤمنون:7]، ولقوله تعالى:﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:2]، فإنه لا يستطاع أن يقام هذا الحد على رجل ولا امرأة؛ لأن كل زانٍ يدعي أنه تمتع.

    ولقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾[النساء:15]، لأنه لا يعرف بالشهادة إتيان الفاحشة؛ لأنهن يدعين المتعة، ولأن الشهود لا يستطيعون أن يقيموا الشهادة؛ لأنهم لا يعرفون المتعة من الفاحشة؛ لكون المتعة بين الرجل والمرأة بدون شهود ولا ولي؛ فلا يعرفون المتمتع من الزاني، حتى يشهدون أنه زنى، وكذا القاذف لا يستطيع أن يأتي بأربعة شهداء على الزنا لعدم معرفة هذه من هذا حال المشاهدة فتكون هذه الآية وآية القذف عاريتين عن الفائدة.

    وكذا قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[النور:33]، ولو كانت المتعة حلالاً لدلهم عليها ولم يأمرهم بالاستعفاف؛ لأنه يتمكن منها أفقر الفقراء.

    وكذا قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾[النساء:25]، ولو كانت المتعة حلالاً لم يدله على نكاح الأمة؛ لأنه سيصير أولاده منها عبيداً مملوكين ولم يرخص في نكاحها إلا بشرط خشية العنت؛ ثم قال:﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾[النساء:25]، ولو كانت المتعة حلالاً لم يخش العنت ولم يحتج إلى الصبر، مع أنها خلاف الحكمة والمصلحة؛ لأنه يحصل منها مفاسد كثيرة؛ لأنه ربما تمتع الغريب بامرأة فتحمل ثم يأتي رجل آخر فيتمتع بها، ويختلط النسل، وربما تمتع بها بعده أبوه أو ابنه وهما لا يعرفانها، وربما ولد للرجل من المتعة ابن أو ابنة ولا يدري ولا يعرفهما ولا يعرفانه إذا كان غريباً، وربما تزوّجت البنت بأبيها أو بأخيها أو بابن أخيها، وكذا الابن ربما تزوج بإخته أو من تحرم عليه، وقد يحرم الولد من ميراث أبيه ويظلم الورثة بعضهم بعضاً وهذه العلل التي حرم الزنا لأجلها وهي موجودة في المتعة.

    ومن الأدلة على نسخها وتحريمها ما روي في أمالي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي التي رواها محمد بن منصور المرادي رحمه الله تعالى، قال: حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن عيسى بن زيد حدثني حسين بن علوان عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي - عليهم السلام - قال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن نكاح المتعة يوم خيبر، قال في الروض النضير: أخرج البخاري ومسلم والمؤيد بالله وغيرهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأنسية.

    وأخرج المؤيد بالله - عليه السلام - بسنده عن عبدالله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن علي - عليهم السلام -، قال: حرم رسول الله المتعة من النساء يوم خيبر، وقال: ((لا أجد أحداً يعمل بها إلا جلدته)).

    وأخرج البيهقي بإسناده إلى إياس بن عامر عن علي - عليه السلام - قال: نهى رسول الله عن المتعة، انتهى من تخريج الأمالي المسمى رأب الصدع.

    وفي الأمالي: حدثنا محمد، قال: حدثنا قاسم بن إبراهيم، قال: حدثني إسماعيل بن أبي أويس عن حسين بن عبدالله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن نكاح السر، وأخرجه الطبراني في الأوسط.

    وروى الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد)) انتهى من التخريج.

    وفي الأمالي: وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن حسن وعبدالله ابني محمد بن الحنفية، عن أبيهما، عن علي أنه قال لابن عباس وهو يفتي في المتعة، فقال:(مهلاً فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عنها يوم خيبر، وعن الحمر الأهلية).

    وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا أبو مالك، عن حجاج عن الزهري، عن الحسن وأخيه ابني محمد بن الحنفية، عن أبيهما، عن علي: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حرم يوم خيبر نكاح المتعة.

    وبه قال: حدثنا محمد، قال: وحدثنا أبو هاشم، عن يحيى بن يمان، عن معمر، عن الزهري، عن الحسن بن محمد، عن علي، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن متعة النساء يوم خيبر، ولحوم الحمر الأهلية، وقد أخرج هذا الحديث مسلم.

    وقد أخرج محمد بن منصور المرادي رحمه الله عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تحريمها ونسخها بست طرق غير ما مضى.

    وروى عن ابن عباس أنه رجع عنها، وأنه قال: إنها كالدم والميتة ولحم الخنزير، بثلاث طرق.

    وروى تحريمها عن عبدالله بن الحسن كامل أهل البيت وولده محمد بن عبدالله النفس الزكية، وزيد بن علي، وجعفر الصادق، والقاسم بن إبراهيم، وأحمد بن عيسى.

    وروى الهادي، والقاسم، وأحمد بن عيسى، وزيد بن علي، ومحمد بن منصور: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدين)).

    فالهادي والقاسم ومحمد، عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنه نهى عن نكاح السر، وزيد وأحمد بن عيسى عن علي - عليه السلام -.

    وروى محمد بسنده عن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي، عن آبائه، عن علي - عليهم السلام -: أن ولي عقدة النكاح أولى بالنكاح؛ فمن أنكح امرأة بغير اذن ولي نكاحها فنكاحها باطل.

    وروى محمد عن أحمد بن عيسى وزيد بن علي والباقر وابن عباس وعلي - عليهم السلام -: لا نكاح إلا بولي.

    وروى محمد بسنده عن ابن عباس، وعن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((لا نكاح إلا بولي)).

    وبسنده إلى الباقر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل؛ فمن لم يكن له ولي فالسلطان وليه)).

    وبسنده إلى علي، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن نكاح السر، وقال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدين)).

    وحديث لا نكاح إلا بولي، أخرجه الخمسة إلا النسائي، وأحمد، وابن ماجة.

    وروى محمد بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تزوج المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها)) ورواه ابن ماجه، والدارقطني؛ فهذه تدل على بطلان نكاح المتعة؛ لأن المتعة لا يشترط فيها الولي ولا الشهود.

    ومما يؤيد ذلك قول الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾[النساء:25]، ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾[النور:32]، ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾[البقرة:232]، ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾[البقرة:221]، ففي كل هذه الآيات يسند النكاح إلى الرجال، انظر كيف قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ بضم أوله من أنكح غيره أي لا تنكحوا نساءكم المشركين، وقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾[البقرة:221]، بفتح أوله من نكح ينكح فهو ناكح لما كان الرجل هو الذي ينكح نفسه.

    وقال المؤيد بالله في تحريم المتعة: وهو قول الزيدية أجمع، وسائر العلماء إلا ما يحكى عن زفر أنه أجاز العقد وأبطل الشرط (يعني شرط المدة المعينة فيصير نكاحاً دائماً، والله أعلم. تمت من المؤلف حفظه الله تعالى)، وذهب الإمامية إلى أنه حلال، انتهى.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-05-21
  7. زرياب اليمن

    زرياب اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    ومن الخلاف بيننا وبينهم: نكاح دبر المرأة؛
    فإنهم يبيحونه، ونحن نحرمه، والحجة لنا أن الله سبحانه وتعالى أرسل إلى قوم لوط في تحريم نكاح الدبر رسولاً خاصاً وعذبهم الله من أجله عذاباً عظيماً، ولا فرق بين دبر المرأة ودبر الرجل؛ لأن العلة في التحريم موجودة فيهما وهي مقارفة الأذى وامتناع النسل، وكل واحدة مستقلة يناط بها الحكم.

    وقد نبههم النبي لوط - عليه السلام - على أن الأذى علة في المنع بقوله: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:78]، وقال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فعلل التحريم بالأذى ثم قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾[البقرة:222]، فجعل التطهر علة للإباحة، وأي قذر أقذر من الدبر، ولأنه قال: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فنبه على أن ثم موضعاً لم يأمرنا بإتيانه.

    ولما رواه إمام اليمن الهادي إلى الحق - عليه السلام - عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((إتيان النساء في أعجازهن كفر)).

    وروى أيضاً أنه كان يقول: ((لا يستحي الله من الحق لا تأتوا النساء في حشوشهن؛ فإن إتيان النساء في حشوشهن)).

    وروى عنه أنه قال: ((لا ينظر الله إلى من أتى امرأة في دبرها)).

    وروى في بلوغ المرام شرح آيات الأحكام لمحمد بن الإمام القاسم بن محمد: ((من أتى كاهناً فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضاً أو أتى امرأة في دبرها فقد بريء مما أنزل الله على محمد))، قال: أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، وابن ماجه، عن أبي هريرة مرفوعاً.

    واحتجوا على تحليله بقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾[البقرة:223]، ولا حجة لهم فيه؛ لأنه قال: حرث والحرث موضع الزرع الذي يبذر فيه، وموضع الزرع القبل لا الدبر؛ لأن الولد يزرع في القبل.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-05-21
  9. زرياب اليمن

    زرياب اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    مسح القدمين في الوضوء:
    ومن الخلاف بيننا وبينهم: في الوضوء القدمان؛ فإنهم يقولون بمسحهما، ونحن نقول بغسلهما؛ لأن الله قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾[المائدة:6]، بالنصب عطفاً على الأيدي، ونروي قراءة نصب أرجلكم عن آبائنا.

    ولما رواه الإمام الأعظم زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام، عن علي - عليه السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - توضأ فغسل قدميه ثلاثاً.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-05-21
  11. زرياب اليمن

    زرياب اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    الإمامة:
    أن الإمامية تقول: إن الإمامة محصورة - بعد الحسين - في تسعة من ولده أولهم علي بن الحسين وآخرهم محمد بن الحسن العسكري وهو الإمام المنتظر المهدي عندهم، والزيدية تقول: إن الإمامة محصورة في ولد السبطين لا يختص بها بطن من بطن، واحتجت الزيدية بحديث الثقلين وحديث السفينة، والإثنا عشرية معترفة بصحة هذين الحدثين، وقد روى هذين الحديثين الشيعة وأهل السنة، فلهذا احتججنا على الكل بهذين الحديثين وأشباههما مما اعترف به جميع الطوائف، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[الأحزاب:33]، ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾[الشورى:23]، وقد أجمع أهل البيت على أنه لا يختص بها التسعة من ولد الحسين، والإمامية لا تنكر أن جميع أهل البيت في زمن كل إمام من أئمتهم لا يقولون بإمامة ذلك الإمام، لأنه لم يقم ويدعوا ولو قام ودعى مع كمال الشروط لقالوا بإمامته إلا علي الرضا فإنه إمام عندنا لأنه قام ودعا ولا نعترف بأن أئمتهم يدَّعون لأنفسهم الإمامة ولا نعتقد ذلك وحاشاهم، والله أمرنا باتباع أهل البيت ولم يأمرنا باتباع فريق من الشيعة فامتثلنا أمر الله وأمر رسوله، ولم نمتثل أمرَ من لم يأمرنا بالإقتداء بهم، ومن ادعى دعوى بغير برهان فدعواه عاطلة باطلة، ولا يعرف الحق من الباطل إلا بالبراهين، مع أنه لم يقع بين التسعة وبين سائر أهل البيت أي خلاف في هذا ولا نزاع وإنما قاموا بجهاد الظلم والمنكر بجهاد الدولتين الظالمتين الأموية والعباسية وبذلوا النفسَّ والنَّفيس، وقتلوا تحت كل حجر ومدر، وأوصدت عليهم الحبوس، وشردوا في الآفاق مصداقاً لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((ستنال عترتي من أمتي قتلاً وتشريداً))، ودعوا إلى الله: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَءَامِنُوا...﴾،﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ...﴾[الأحقاف:31-32] مع أن مذهب الإثني عشرية منافٍ للعدل والحكمة، لأن الأمة تصير بعد الحسن العسكري مهملة بدون أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ولا إقامة حدود ولا فصل الخصومات إلى زماننا هذا أكثر من ألف عام وإلى متى وهم لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يجاهدوا إلى زمن نحو 1400، ونحن، امتثلنا لقول الله عز وجل:﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾[آل عمران:104]، ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾[المائدة:78،79]، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾[آل عمران:110 ]، ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾[النساء:95]، وكم في السنة من الحثّ على ذلك والتهديد على تركه.

    وسبب الخلاف أن الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - سلام الله عليهم - لما ظهر ودعا الناس إلى البيعة بايعته الشيعة وكثير من غيرهم وقعد عنه قومٌ وقالوا له: لست أنت الإمام.

    قال: فمن هو؟

    قالوا: ابن أخيكَ جعفر.

    قال: إن قال جعفر: إنه الإمام فقد صدق، واكتبوا إليه واسألوه. قالوا: الطريق مقطوع ولا نجد رسولاً إلا بأربعين ديناراً!!

    قال: هذه أربعون ديناراً فاكتبوا وأرسلوا إليه... فلما كان من الغد قالوا: إنه يُداريك. قال: ويلكم إمام يُداري من غير بأس أو يكتم حقاً أو يخشى في الله أحداً. اختاروا مني أن تقاتلوا معي، وأن تبايعوني على ما بُويع عليه علي والحسن والحسين - عليهم السلام - أو تعينوني بسلاحكم أو تكفوا عني ألسنتكم. قالوا: لا نفعل.

    قال: الله أكبر!! أنتم والله الروافض الذين ذكر جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((سيكون من بعدي قوم يرفضون الجهاد مع الأخيار من أهل بيتي ويقولون ليس عليهم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، يقلّدون دينهم ويتبعون أهوائهم...)) روى هذا الهادي عليه السلام، وفي بعض الروايات أنهم نكثوا بعد البيعة خوفاً من سلطان بني أمية وتعللوا بهذه التعليلات يبررون موقفهم فلم يقع خلاف بين جعفر وزيد - عليهما السلام - ولا نزاع، وكتب الزيدية طافحة بالرواية عن علي الرضا وموسى الكاظم، وجعفر الصادق، ومحمد الباقر، وزين العابدين، فهم وسائر أولاد الحسنين أسلافنا، ونحن نعتقد أنهم كلهم زيدية، ونتبعهم جميعاً لا نفرق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون، ولو كان بيننا وبينهم أي نزاع لم نجعلهم لنا أسلافاً ولما ملأنا كتبنا بالرواية عنهم ولاشتهر ذلك وروته الأمة وأبرزه التاريخ. وهم يروون عن جعفر أنه يدعي أنه الإمام، ونحن ننكر هذا، ونروي عنه ضد هذا، وقد روى الإمام الأعظم إمام اليمن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - سلام الله عليهم - أن جعفراً قال ليحيى بن زيد يُقرىء أباه عنه السلام ويقول له: إن كُنت أزعم أني عليك إمام فأنا مشرك. وأنه كان يريد الخروج مع زيد ليقاتل بين يديه وإنما منعه زيد، وقال: إبق مع حَرمنا. وأنه قال حين بلغه قتل عمه: ذهب -والله - زيد كما ذهب علي بن أبي طالب والحسن والحسين وأصحابهم شهداء إلى الجنة والتابع لهم مؤمن والشاك فيهم ضال والراد عليهم كافر.

    وروى في - في الحدائق الوردية - أنه أرسل ولديه يجاهدان بين يدي محمد بن عبد الله النفس الزكية وأن أول قتيل من جند العباسية اشتركا في قتله وهما موسى وعبد الله - رحمهما الله - وكانا حاضرين معه في جميع جهاده وأعطياه بيعتهما مختارين متقربين إلى الله تعالى بذلك، واستأذنه أبو عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - لسنه وضعفه في الرجوع إلى منزله بعد أن خرج معه فأذن له.

    ونحن نروي فضل الإمام زيد والثناء عليه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلي بن أبي طالب والحسين وزين العابدين والباقر والصادق وعن أولاد الحسن - صلوات الله عليهم - وقد تركناه اختصاراً.

    وأما ما ترويه الإثنا عشرية من نحو: الخلفاء بعدي اثنا عشر خليفة، ونحوه من كتب أهل السنة وطرقهم.

    فالجواب عنها من وجوه:

    الوجه الأول: أنا لا نعترف بصحة هذه الروايات ولم يروها أسلافنا، ونحن لم نحتج على الإمامية وأهل السنة إلا بما رووه هم واعترفوا بصحته وبالقرآن وحجج العقول.

    ونروي عن أسلافنا أن الذي أمر بالرواية في الاثني عشر أبوالدوانيق - كافاه الله تعالى - ثم أمر المأمون بالتأليف في هذا المذهب وأنفق عليه أموالاً خطيرة رواه الإمام الأعظم عبد الله بن حمزة - عليه السلام -.

    وللسياسة دور كبير في الوضع والتغيير والتحريف وعلماء السوء خدم الدولتين لتفريق صفوف الشيعة، ولينسحب الجم الغفير إلى هذا المذهب السهل الذي يدعوهم إلى القعود والأمن والعافية، فإذا قام قائم أهل البيت يدعوهم إلى الجهاد تركوه وخذلوه لأن العافية، والأمن والحياة أسهل من الموت والخوف والبلاء: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾[النازعات:41].

    الوجه الثاني: أن هذه الروايات آحادية مغمورة لا يبنى عليها أصل من أصول الدين ولو كانت صحيحة لأظهرها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ونشرها كما نشر ولاية علي - عليه السلام - على رؤوس الأشهاد وفي مجامع الناس مثل حديث الغدير الذي نشره في حجة الوداع وفي يوم الدار ويوم عرفة وفي غيرها سيما على مذهب الامامية، لأنهم عندهم حجج يجب اتباعهم، ويحرم مخالفتهم، بل يكفر عندهم من خالفهم فكيف ينصب لنا حججاً يجب على كل واحد الرجوع إليهم ويكفر من خالفهم، ولا يظهر أمرهم ولا ينشره نشراً كاملاً حتى لا يمكن أحداً إنكاره، هذا بعيد غاية البعد لأن حجج الله لم تزل ظاهرة مكشوفة من زمن آدم - عليه السلام - إلى زماننا هذا: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ...﴾[النساء:165]، فكيف ولم يعرف هذه الروايات أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وهم أحق بالتبليغ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[الشعراء:214].

    الوجه الثالث: أن الواقع يكشف عن بطلانه لأن الثاني عشر لم يوجد والأمة بأسرها تنكر وجوده فضلاً عن إمامته. والإمامية لَمَّا لم تستطع أن تبرهن على وجوده ادعت أنه غائب مختفٍ، وقد لزمهم من القول بالغيبة أن ينسب إلى الله أصناف من القبائح:

    الصنف الأول: العبث واللعب لأن الله إذا جعل لنا إماماً معصوماً حجة يجب علينا اتباعه خليفة لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في كل ما جاء به يقيم الحدود والجمع والقضاء، ويؤمن السبل ويقيم الجهاد، ويعلم الناس معالم دينهم ثم يخفيه ويغيبه من بعد وجوده إلى زماننا هذا أي من سنة 260ﻫ إلى سنة 1415ﻫ وإلى متى؟! فهو عين العبث الذي لا فائدة فيه.

    الصنف الثاني: تكليف ما لا يطاق، لأن الله إذا كلفنا باتباعه والإئتمام به والاهتداء بهديه، ولم يجعل لنا سبيلاً إلى معرفته فهو تكليف ما لا يطاق وهو قبيح.

    الصنف الثالث: بقاء الأمة طيلة هذه المدة بدون إمام ظاهرٍ إهمالٌ وفسادٌ.

    فهذه الأصناف من القبائح - تعالى الله عنها - لزمت من القول بالغيبة، ومذهبنا ومذهبهم أن الله لا يفعل القبيح، وليت شعري من أين أوتي العلم هذا الإمام الغائب المختفي هل يوحى إليه؟ كما قاله الكليني قال: إنه يأتيه ملك يُحدّثه إلا أنه لا يراه!! فيلزم أن يكون نبياً، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾[الأحزاب:40]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))، وهذا مما علم من الدين ضرورة أنه خاتم النبيين، أم لم يوحَ إليه فلا سبيل له إذاً إلى معرفة الشرائع، فكيف يعرّفنا وهو لا يعرف، وليت شعري، ما الفائدة وما الحكمة في غيبة هذا الإمام وإخافئه أكثر من ألف عام، هل خاف الله عليه من أعدائه ولم يستطع أن يحرسه ويحفظه كما حفظ موسى في حجر فرعون، وكما حفظ إبراهيم ووقاه من نار النمرود، أم لئلاّ يستطيع أحد أن يستفيد منه، فلا تكمل حجة الله على العالمين، أم لإهمال الشرائع وتعطيل الأحكام، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، وتعطيل الحدود، لأنه لا يصح قيام إمام وقت غيبته، وما الفائدة والحكمة في خلقه وإعداده قبل الحاجة إليه بهذه المدة الطويلة، هل اغتنام فرصة القوة والاستطاعة خوفاً من الضعف والعجز بعدُ، أم عبثاً ولعباً، وهذا محال على الله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإنما يفعل مثل هذا الضعيف العاجز، الذي يغتنم الفرص خوفاً من فواتها، هذه سنة الله في الأولين تبّصروا إخواننا واستبصروا، ولا تقبلوها مسلّمات دعاوى بدون أدلّة ولا براهين، ولا تقبلوا ما صادم العقل وأدلة التوحيد والعدل.

    إذا عرفت هذا حملنا ما أمكن حمله من هذه الروايات على ما رواه الإمام الأعظم أحمد بن سليمان، والإمام الأعظم عبد الله بن حمزة عن علي بن موسى الرضى - عليهم السلام - قال: إن الله سبحانه أخرج من بني اسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم - اثني عشر سبطاً، وسماهم، ثم قال: كذلك أخرج من ولد الحسن والحسين اثني عشر سبطاً؛ ستة من ولد الحسن، وستة من ولد الحسين، ثم قال: فعقب الحسن من هذه الستة لا ينقطع أبداً، وكذا عقب الحسين قال: لا ينقطع من هذه الستة إلى انقطاع التكليف وهم بمنزلة أسباط بني إسرائيل وهم حجة الله على خلقه، وأمان أهل الأرض من استئصال عذابه، وهو حديث طويل اختصرناه من التحف الفاطمية.

    ولما أشرنا إلى حديث الثقلين، وحديث السفينة أردنا أن نبين من رواهما؟ ومن المراد بهما ووجه دلالتهما؟ وكذا آية التطهير وآية المودة، لتتم فائدة ما أردنا.

    أما حديث السفينة فلفظه: ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى)).

    وأما حديث الثقلين: فروي بألفاظ مختلفة، ومعناه غير مختلف لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقله في موضع واحد فقط قال في لوامع الأنوار: فمن ألفاظه ما رواه إمام اليمن الهادي إلى الحق - عليه السلام - عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)).

    ومن ألفاظه: ((إني مخلف فيكم...، وقد تركت فيكم...))، وبلفظ: ثقلين، وخليفتين، وأمرين، وبلفظ: ما إن تمسكتم به، واعتصمتم، وأخذتم لن تضلوا... الخ، وفيه: لا تَقَدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم....، وقد تكلم به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في يوم الغدير، وفي يوم عرفة وفي منصرفه من الطائف، وفي مرض الوفاة وقد امتلأت الغرفة بأصحابه انتهى.

    هذا، وأهل البيت هم: علي وفاطمة والحسنان وذريتهما - صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهم - لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حين نزلت آية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ دعا علياً وفاطمة والحسنين، ولفَّ عليهم كساء وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)).

    ولقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم...))، ولقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت النجوم من السماء أتى أهل السماء ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون))، ولقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث الثقلين: ((.... لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)).

    فحصرهم في الكساء يدلّ على عدم دخول سائر القرابة والزوجات، وأما ذرية رسول الله فهم آله أي أهله لغةً، وقد دل على أنهم المقصودون الحديثان المتقدمان، ((أهل بيتي كالنجوم....))، و ((النجوم أمان لأهل السماء....))، ولأن الأهل والآل كلمتان بمعنى واحد لغةً بدليل تصغير آل على أهيل والآل هم الذرية، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾[آل عمران:33-34]، فقال: ذرية.

    ولأن الصدقة لما حُرمت على بني هاشم، قال العلماء: إنها تحرم على آل عقيل وآل علي وآل جعفر وآل العباس، ولا شك أن المراد بآل علي ذريته وكذا عقيل وجعفر والعباس كل العلماء مطبقون على هذا فصح أن الآل لغة وعرفاً وشرعاً هم الذرية.

    قال المولى العلامة مجدالدين بن محمد المؤيدي - أيده الله تعالى- في لوامع الأنوار: وإجماع الأمة على كونهم أعني ذرية الخمسة آل الرسول وأهل البيت والعترة لا اختلاف في ذلك وإنما الخلاف في إدخال غيرهم معهم انتهى.

    ولا يدخل أولاد علي من غير فاطمة؛ لأنهم ليسوا من ذرية رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وإنما دخل علي - عليه السلام - في أهل البيت بالنص ولا يَرِد استعمال الآل في الذرية وغيرهم فهو مجاز لا يصح إلا مع قرينة تبيّنه، ولو أراد دخول أولاد علي من غير فاطمة ما احتاج إلى دخول الحسنين في الكساء، ولكفى دخول علي وفاطمة عليهم السلام.

    إذا عرفت هذا؛ فدخول زين العابدين والباقر والصادق - عليهم السلام - وبقية أئمة الإمامية كدخول أولاد الحسن وسائر أولاد الحسين سواءً سواء - صلوات الله عليهم -؛ فإن دخلوا دخلوا وإن خرجوا خرجوا.

    وأما معنى الحديث فإنه يدل على أنهم على الحق، وأن من خالفهم على ضلال لوجوه:

    الأول: أنه أفاد أن المتمسك بهم لن يضل فيلزم أن يحكم على النقيض بنقيض الحكم.

    الثاني: أنه أفاد أنهم مع الحق، والله يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾[يونس:32].

    الثالث: أنه أفاد أنهم مع القرآن لا يفارقونه، وهو لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ولا شك في ضلال من خالف القرآن.

    الرابع: أن في بعض الروايات: ((لا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم)) وحديث السفينة نصّ في ضلال من خالفهم وهلاكه وكذا آية التطهير تدل أنهم على الحق لأن الضلال رجس، وكذا آية المودة لأن الله يقول: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾[المجادلة:22]، فلما أمر بمودتهم علمنا أنهم ليسوا ممن يحاد الله ورسوله.

    هذا، واعلم أن الإمامة ولاية شرعية لا تثبت لأحد إلا ببرهان ولم يقم دليل شرعي ولا عقلي على ثبوتها لأحد من غير أهل البيت - عليهم السلام - فلزم حصرها فيهم ويدل أيضاً حديث الثقلين على ثبوت الإمامة فيهم من وجوه:

    الأول: أنه قال: ((مخلف فيكم))، ((تارك فيكم))، ونحوها فجعلهم خلفاءه؛ وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - هو الحاكم على الأمة، وللخليفة ما للمُسْتَخْلِف، ولهذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - يسمون الإمام خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم.

    الثاني: أنه دل على وجوب اتباعهم وأنهم على الحق، وقد أجمعوا على أنها محصورة فيهم، روى الإجماع الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد، والإمام عبدالله بن حمزة، والحسين بن بدر الدين - عليهم السلام -، والواقع يشهد له؛ لأنهم في كل زمان هم وشيعتهم - رضي الله عنهم - يفزعون إلى الصالح منهم يطلبونه القيام أو يقوم هو بطلب البيعة فيبايعونه ولم ينصبوا أحداً من غيرهم، ولو كان في الغاية في العلم والكمال، فلو كان الأمر عندهم جائزاً لنصبوا ولو واحداً في ألف وثلاثمائة عام، ولم يقولوا بإمامة عمر بن عبد العزيز ولا غيره.

    الثالث: أنه يجب على الناس طاعة ولي الأمر واتباعه ونصرته؛ فلو كان من غيرهم وجب على أهل البيت اتباعه وطاعته، والمفروض أنه يجب عليه هو اتباعهم وطاعتهم وهذا عين التناقض.

    الرابع: أن الحديث هذا وحديث السفينة وآية التطهير قد دلت على أنهم مع الحق، وأن الحق معهم، والله يقول: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾[يونس:35].

    هذا، وقد تضمّنت هذه الأدلة أن أهل البيت وأتباعهم هم الفرقة الناجية، ثم انظر أيها المطلع على كتابنا هذا وحكم عقلك وتدبر هل يجوز، وهل يسوغ أن تكون هذه الذرية المباركة التي هي مستخلصة من أزكى الرجال وأطهر النساء بنص القرآن الكريم على ضلالة هي ومن اتبعها، وتكون ذرية أعداء رسول الله بإجماع المسلمين وأعداء أهل البيت هم ومن اتبعهم أو حذا حذوهم هم أهل الحق، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾[الطارق:5-7]، فدلت هذه الآية أن الإنسان خلق من ماء يخرج هذا الماء من صلب الرجل وترائب المرأة؛ فأهل البيت - صلوات الله عليهم - خرجوا من صلب علي وترائب فاطمة، وفاطمة خرجت من صلب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وترائب خديجة، فأهل البيت من محمد وعلي، وفاطمة وخديجة - صلوات الله عليهم -؛ فما ظنك بفرعٍ هؤلاء أصله فهل يجوز في عقلك أن يكون هؤلاء على ضلال ويكون بنو أمية وأتباعهم ومن حذا حذوهم على الهدى وهم من أشد الناس عداوة لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بإجماع المسلمين، ثم إن الله شرع الصلاة عليهم بإجماع المسلمين في أشرف العبادات في الصلوات الخمس وفي غيرها من الصلوات في التشهد هل يجعل الله هذا الشرف العظيم والمفخر الجسيم لأهل الزيغ والضلال فوالله لو لم يكن لهم إلا هذا حجة لكفى أهل العقول السليمة.

    ومن الأدلة الدالة على أن الإمامة فيهم إجماع الصحابة وذلك أن الأنصار لما اجتمعوا في السقيفة وأرادوا أن ينصبوا سعد بن عبادة أتاهم المهاجرون وادعوا أنهم أحق بالأمر لأنهم شجرة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - واستسلمت الأنصار لهذه الحجة إلا سعداً، وقال بنو هاشم بالموجب ومات سعد قريباً وانقرض خلافه، وللأنصار قرب إلا أن المهاجرين أقرب فثبت أنهم اعتبروا الأقرب، وأهل البيت أقرب الناس: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ...﴾ [الطور:21]، فكذا الله اعتبر الأقرب، قال: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾[العنكبوت:27].

    وقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة كتابه، وخليفة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -)) رواه الهادي - عليه السلام - في الأحكام في باب فضل الإمام العادل.

    وما رواه أيضاً عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((من حبس نفسه لداعينا أهل البيت، وكان منتظراً لقائمنا كان كالمتشحّط بين سيفه وترسه في سبيل الله بدمه)).

    وكذا ما رواه صاحب المحيط بالإمامة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها أكبه الله على منخريه في قعر جهنم))، وقد رواه الهادي بلفظ يقرب من هذا والمعنى واحد.

    وما رواه الإمام زيد بن علي - عليهما السلام - الحديث المتقدم في الرافضة: يرفضون الجهاد مع الأخيار من أهل بيتي، وكذا حديث: ((ثلاثة أنا شفيع لهم يوم القيامة: الضارب بسيفه أمام ذريتي...))، وكذا حديث: ((من قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)).

    وقول علي - عليه السلام - في نهج البلاغة: (أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا، أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستضاء الهدى، وبنا يستجلى العمى، إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا يصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم) وهو حجة لقول النبيء - صلى الله عليه وآله وسلم - ((علي مع الحق والحق مع)) و ((يا عمار، إذا سلك الناس وادياً وسلك علي وادياً فاسلك وادي علي ودع الناس)) و ((أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب)) ونحوها من الأدلة على حجيته مثل آية التطهير كما سبق.

    ووجه دلالة: ((أنا مدينة العلم...)) على حجيته أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمرنا بأخذ العلم عنه فدل على أنه لا يخطي؛ لأنه لو كان يخطي لكان الله سبحانه وتعالى قد دلنا على اتباع الخطأ وهو قبيح، والله لا يفعل القبيح.

    فإن قيل: إذا اتبعنا أهل البيت في الأصول فالتقليد فيها لا يجوز، وأما الفروع فكل مجتهد مصيب.

    قيل له: اتباعهم ليس تقليداً، فكما أن الأخذ بالإجماع ليس بتقليد وكذلك اتباع الأنبياء - صلوات الله عليهم -؛ فكذلك أهل البيت؛ لأن الدليل قد دلنا أنهم على الحق، بل أوجب علينا اتباعهم فيجب اتباعهم في الأصول والفروع؛ لأن الدليل لم يفصل مثلما دلّ الدليل على اتباع الأنبياء - صلوات الله عليهم - ولا نسلم أن كل مجتهد مصيب.

    هذا، ويعلم الله الذي يعلم السر وأخفى، والذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور أنا لو نعلم أن الحق مع اليهود لتهودنا أو مع النصارى لتنصرنا أو مع أي فرقة أو فئة لاتبعناها غير مكترثين بالآباء والأسلاف، وليس لنا مال على اتباع هذا المذهب ولا شيء من حطام الدنيا، ولا نحب أن نهلك إذا هلكوا ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾[الزخرف:39]، ولا أن نغر الناس ونضلهم إذا ضللنا فنحمل أوزاراً فوق أوزارنا ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾[العنكبوت:13].

    ولكنا لما اختلفت الأمة وتفرقت فرقاً وكل فرقة تدعي أنها على الحق، وتروي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الروايات وتدعي أن رواياتها هي الروايات الصحيحة لجأنا إلى كتاب ربنا وإلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - التي أجمع عليها جميع الطوائف فوجدناهما شاهدين لأهل بيت الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بأنهم على الحق، وأنه يجب على الأمة اتباعهم كالآيات والأحاديث المتقدمة.

    وكذا قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾[آل عمران:110]، فجعلهم خير أمة لأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ولم نجد مثل هذه الذرية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر من زمان علي بن أبي طالب وزيد بن علي إلى زماننا هذا.

    ولقول الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾[النساء:95].

    ولم نجد مثل هذه الذرية الطاهرة وأتباعهم رضوان الله عليهم مثابرين على الجهاد إلى يومنا هذا إذا وجدوا لهم أنصاراً أولهم علي وآخرهم المهدي - عليهم السلام -.

    ولقول الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾[الزمر:9]، ولم نجد مثل هذه الذرية من ذراري المهاجرين والأنصار لا ذرية أبي بكر ولا عمر ولا عمار ولا أبي ذر ولا أنس ولا سعد بن عبادة ولا غيرهم.

    أما هذه الذرية فلا زال العلم في بيوتهم وأعقابهم إلى زماننا هذا (1415ﻫ )، ولهم فيه اليد الطولى، والمؤلفات الواسعة، ويمتازون على غيرهم أنهم يذكرون في كتبهم مذاهب الفرق وحججها والجوابات عليها ومذهبهم وحجتهم ويجعلون للطالب حرية النقاش والاستشكالات، ولأنهم يتصفون بالصفات الحسنة من الزهد والورع والصيام والقيام ومتابعة الحج والعمرة وملازمة الذكر والإهتمام بالفقراء والأيتام والأرامل، وتجنب المحرمات، والورع الكامل.

    ووجدنا لهم من الكرامات ما لو ظهرت لنبيء لكفته معجزة؛ فمنهم نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم دعى الله في مخمصة فتدلى عليه السقف رطباً، ومنهم من مسح على أعمى ودعا له فصار بصيراً في الحال، وعلى أصم فصار سميعاً في الحال، ومنهم من أتى عليه المطر وهو في الصحراء يتوضأ فمال المطر عنه يميناً وشمالاً ووراءً وأمامه حتى استدار عليه وهو يتوضأ حتى أتم طهوره وهو في الصحراء والمطر عظيم ولم ينله منه شيء.

    ومنهم من أتي بمُقعد ليدعو له وقال له: قم بإذن الله؛ فقام بريئاً في الحال، ومثل الرائحة الطيبة التي ظهرت من قبور بعضهم التي لم يوجد مثلها في العطورات والرياحين وهي مستمرة إلى الآن وتفوح في بعض الأيام إلى مكان بعيد عن القبر في يوم مخصوص.

    ومنها الأنوار التي تنزل على قبورهم في ليالي القدر بكثرة، وفي ليلة الجمعة والاثنين في غير شهر رمضان، ونحو ذلك كثير من إجابات دعائهم، ولشيعتهم وأتباعهم رضوان الله عليهم الكثير الطيب من ذلك.

    ومن عرف أحوالهم واطّلع على تواريخهم عرف أنهم أهل الحق، ولو لم ينزل فيهم كتاب ولا سنة.

    هذا، ولو أردنا التغرير والتلبيس واتباع الهوى والضلال لم نشغل أنفسنا بالدرس والتدريس طيلة أعمارنا لأنا لا نستفيد من ذلك إلا الجهل وسخط الله وهما لا يحتاجان إلى الدراسة فقد كان الجهل معنا قبل أن ندرس وسبيل النار لا تحتاج إلى دراسة.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-05-21
  13. زرياب اليمن

    زرياب اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    السؤال الثاني: عن تعريف العصمة، ومن هم المعصومون ؟
    الجواب:

    أما العصمة فقد بيناها في بحث الإمامة، وأما المعصومون فالملائكة - صلوات الله عليهم - من العمد والخطأ لقوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾[التحريم:6]، وقوله تعالى: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾[الأنبياء:27].

    وكذا الأنبياء - صلوات الله عليهم - من الكبائر كلها، ومن الخطأ فيما جاءوا به؛ لأن المعجزات شاهدة لهم بالصدق، وإذا أخطأوا وجب أن ينبهوا وإلا كان تلبيساً وتغريراً وهو قبيح، والله تعالى لا يفعل القبيح، ولقول الله تعالى: ﴿قُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾[البقرة:136]، فعلمنا أن كلما جاءوا به فهو حق.

    ولقوله تعالى في نبيئنا - صلى الله عليه وآله وسلم -: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾[النجم3-4].

    وكذا علي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[الأحزاب:33]، ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾[الإنسان:12]، ((علي مع الحق والحق مع علي))، ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))، ((فاطمة سيدة نساء العالمي))؛ لأنه قد أخبر بإرادة إذهاب الرجس والتطهير، وما أراده الله كان: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾[البروج:16].

    وبيَّنهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حين لف عليهم الكساء، وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)).

    ولأنه لا يصح أن يخبر عن أحد أنه يدخل الجنة وهو يعلم أنه يقارف الكبائر، ولو كانت خاتمته التوبة والصلاح؛ لأنه يكون إغراء له بالمعصية، وهو لا يجوز لأنه قبيح، والله لا يفعل القبيح.

    وكذا جماعة أهل البيت والأمة معصومون فيما أجمعوا عليه، ولا نقول بالعصمة في غير هؤلاء لعدم الدليل، ولا نحكم بعدم العصمة لغيرهم، فلعل بعض أفراد الصالحين معصومون، وإن لم يطلعنا الله عليهم إلا أنا لا نحكم بالعصمة لأحد بدون برهان، ولا نحكم بالعدم بدون برهان.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-05-21
  15. زرياب اليمن

    زرياب اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    السؤال الثالث: متى نشأ المذهب الإثنا عشري ؟
    قد أجبنا عنه في ضمن الجواب عن السؤال الأول. في تفصيل الإمامة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-05-21
  17. زرياب اليمن

    زرياب اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    السؤال الرابع: ما هو الذي يجب فيه الخمس ؟
    الجواب:

    أن فيه خلافاً إلا أن أصحابنا لا نعرف أحداً منهم يوجبه في غير ثلاثة أنواع:

    الأول: ما أخذ على الكفار الحربيين في الحرب وغيره بشروط مذكورة في كتب السير، وهو المجمع عليه، وما أخذ على البغاة لفعل علي في حرب الجمل والنهروان وفي الخراج والمعاملة، وما يؤخذ من أهل الذمة.

    الثاني: الركاز وهو كنوز الجاهلية والمعادن مثل الذهب والفضة والنحاس وسائر المعادن وما أخذ من البحر مثل اللؤلؤ والمرجان ونحوها.

    الثالث: صيد البر والبحر، ولم يقم دليل في غيرها من سائر ما يتملك بأي سبب من الأسباب كالتجارة والإجارة والزراعة وغيرها؛ لأن الدليل المعتمد قول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...﴾[الأنفال:41]، والحديث المشهور: ((في الركاز الخمس)) وهو كنوز الجاهلية، وبعضهم يجعل المعادن منها، وبعض أصحابنا أوجبه في الحشيش والحطب النابتين في الفيافي والقفار، ولو أراد الله الخمس في كل شيء لقال: واعلموا أن ما ملكتم من شيء أو ما اكتسبتم، فلما قال: غَنِمْتُمْ عرفنا أن ما يملك شيئان غنيمة وغير غنيمة؛ فلم نوجبه في غير الغنيمة، ولم نعرف دليلاً على إيجاب الخمس إلا الآية الكريمة، وحديث الركاز، وما روي عن علي - عليه السلام - أنه أوجبه في المعدن وجعل على أجمة البرس أربعة آلاف في السنة وهي الأسماك، وهذه لا توجبه في التجارة ولا في غيرها غير ما ذكرنا، والله أعلم.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-05-21
  19. زرياب اليمن

    زرياب اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    السؤال الخامس: هل يجوز للمرأة زيارة القبور، وهل يجوز لها مزاحمة الرجال؟
    الجواب:

    أما الزيارة فلا نرى بها بأساً لعموم أدلة الزيارة، ولأنه قد روي أن فاطمة - عليها السلام - كانت تزور قبر عمها الحمزة رحمه الله.

    وأما مزاحمة النساء للرجال؛ فالزيارة مندوبة والمندوب لا يستباح به فعل المحظور، وإنما يفعل ذلك اللائي لا حياء لهن حتى امتنع أهل الدين والتحري من استلام الركن في الطواف بسببهن.
     

مشاركة هذه الصفحة