أزمة المواطن العربي .. كفاية تسلط

الكاتب : kefaya   المشاهدات : 436   الردود : 1    ‏2005-05-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-20
  1. kefaya

    kefaya عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-20
    المشاركات:
    31
    الإعجاب :
    0
    أزمة المواطن العربي


    بعيداً عن الإعلانات الحكومية، وفضائيات "التبشير" بالجنة الموعودة، والخطابات الحماسية التي يتفنن الخبراء في تدبيجها للحكام، وما يلي ذلك من نشرات لوزارات الإعلام والصحف "المسبّحة" بحمد النظام، نجد أن المواطن العربي يعيش أزمة حقيقية مكتومة أو مقموعة. وهو إن أطلّ برأسه عبر مقال أو حديث في الراديو عن الأوضاع العامة نجده يوضع في قائمة "المُحرِّضين" أو "المُخرّبين" على أوضح تعبير! وهو إن جلس في مجلس يتحدث عن حقيقة أوضاعه نجده يتلفت ذات اليمين وذات الشمال خوفاً من الأعين و"العَسس" الحكومي الذي قد يقلب حياته جحيماً، خصوصاً في الأنظمة العربية الشمولية التي لا تعترف بحق المواطن في إبداء رأيه مهما كان هذا الرأي صواباً!
    ونجد هذا المواطن يتمتم بكلمات غير مفهومة وهو يشاهد على التليفزيون الوعود البراقة التي يقطعها كل حاكم أو مسؤول على نفسه لخدمة الشعب والوطن، ذلك أنه يئس من الوعود ومن الكلمات غير الواقعية التي يرسلها الحاكم إلى شعبه وهي مجافية لواقع الحال. ولقد استمعت إلى حاكم عربي لأكثر من ثلاثين عاماً وهو يَعِدُ شعبه بنظام اقتصادي ناجح، وبإزالة عقبات الاقتصاد المنهار، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وإنشاء دولة المؤسسات وبث الديمقراطية وحقوق الإنسان... وغيرها من الكلمات الرنّانة التي لا "تُؤكل عيش". وبعد ثلاثين عاماً لا زال الحاكم نفسه يردد الكلمات نفسها. أليست هذه المأساة نموذجاً لأزمة المواطن العربي؟

    الموضوع الثاني, أو النموذج الثاني لهذه الأزمة يتشكّل في عدم وضوح الرؤية بين النظام والمواطنين, وهذا يُنذر بعواقب غير آمنة على طريق المواطنة الصالحة. فإذا كانت سياسة بلد "ما" تقوم على تحديث الأجهزة الإدارية وبث دماء جديدة فيها، فهذا لا يمكن أن يتم عبر "استيراد' كفاءات خارجية، بل إن الواقع يتطلب إعداد الكفاءات المحلية القادرة على التعامل مع الواقع، كما أن "إهمال" الكفاءات المؤهلة و"رميها" في المنزل أمر لابد وأن تلتفت إليه الحكومات العربية، التي لا زالت تخلق قنابل موقوتة فيما يتعلق بجلب الأيدي العاملة، وأن استجلاب أيدٍ عاملة - وإن كانت مؤهلة- قد لا تصل خبراتها ومؤهلاتها إلى مستوى المؤهلين المحليين المحالين إلى التقاعد المبكر، ناهيك عن البُعد الثقافي والسلوكي للوافدين، وشعور بعضهم بالاستعلاء الثقافي، ومعاملة المواطنين معاملة دُنيا! وهذه الظاهرة موجودة في بعض دول مجلس التعاون، وإن كنا لا نجد لها نظيراً في بقية الدول العربية.

    ونعود إلى قضية عدم وضوح الرؤية! نحن ندرك أن السياسة الخارجية تضعها الحكومات وليس للشعوب يدٌ فيها! ولكن السياسات الداخلية، مثل الأسعار، التمريض، المناهج، مؤسسات المجتمع المدني، حرية التعبير، يمكن نقدها! هل يصل الأمر بنا إلى "نفي" مواطن قام بانتقاد سياسة البلدية، أو مسلسل تليفزيوني؟ هل يمكن أن يحدث هذا في ظل الانفتاح الإعلامي وسياسة الأجواء المفتوحة ومناخ حرية التعبير؟

    لقد قامت بعض الأنظمة بوضع "تابوهات" لا يجوز الاقتراب منها، ولو على سبيل النصح أو الاقتراح! وهذا أدى إلى زيادة الضبابية بين المواطن والحكومة، بل ساهم في انحسار أو تضاؤل اهتمام المواطن بطرح قضايا وطنه. في ذات الوقت، انتشرت الأقلام "المُستأجرة" التي تمتدح النظام وتُلقي بغلالة قاتمة على وجه المُبصرين، وتصوّر لهم "جنة عدن" الموعودة, وهذا ما يسميه الإعلاميون "الاغتراب" حيث يتحول المواطن عن قضايا بلاده، ويشعر بأنه إنسان غريب ومُحاصر وغير قادر على التفكير والمشاركة، وبالتالي الانعزال واليأس.

    الملمح الآخر لأزمة المواطن العربي، أنه منذ عام 1948 لم يذق حلاوة النصر عسكرياً ولا حضارياً. وبعد كل 10 أو عشرين عاماً يُصاب بهزيمة أو احتلال! ولأنه يوجد حكام عرب لا يسمعون كلام المواطنين بقدر ما يسمعون أصواتهم، فإن المغامرات العسكرية التي حصلت خلال الأربعين عاماً الماضية، والاعتداءات على الأراضي العربية لم يكن للمواطن رأي فيها... لأنها كانت قرار شخص واحد. ولن نتحدث هنا عن الفساد الإداري والمالي، وسوء توزيع الثروات والسرقات التي تحصل من أهل الحظوة!

    هل من أزمة أكبر من هذه الأزمة التي يعيشها الإنسان العربي؟

    ونأتي إلى قضية أو نموذج أكثر إيلاماً من النماذج السابقة، وهي علاقة الأنظمة مع رجال الدين -الذين يمثلون المرجعية القيمية والأخلاقية- لدى الشعوب العربية. فنجد بعض هؤلاء يُخفون فتاوى كان يجب أن يظهروها, ويُصدرون فتاوى تخرج من نطاقها القيمي إلى درجة مهادنة النظام أو تدعيم سيطرته على الشعوب، وإن كان هذا النظام جائراً، مُفرقاً بين البشر على أساس اللون أو الأصل أو المذهب. ونجد من هؤلاء من يُصبح "بُوقاً" لإعلانات الدولة، ويخرج بذلك عن الهدف الأسمى الذي نذر له نفسه، وهو الدعوة إلى الدين الحنيف والعدالة والحق ورفع الظلم وردع المعتدين وقول الحق أمام سلطان جائر!

    المواطن العربي، تتقاذفه الفضائيات، والفتاوى، وأخبار الفساد الإداري، والمحسوبية، وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وضغوط الديون، ومستقبل الأولاد، والجرائم الإرهابية التي تحدث هناك وهنالك.

    فهل من أزمة أكبر من هذه الأزمة؟ وكم يحتاج المواطن العربي إلى وقت وأعصاب وعمر، كي يجتاز هذه الأزمة ويلتفت إلى نفسه وإلى أبنائه ويعيش فرداً إيجابياً منتجاً؟ هل صحيح أننا تُشكلنا الحكومات، وكيفما تكون نحن نكون!.

    هل نخجل من ذكر هذه الحقيقة؟ إنا إذن لواهمون.

    الإتحاد الإماراتية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-20
  3. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    كفاية الموضوع طويل والنظارات معي في السيارة

    وياليت تلخصي ماتريدي توصلي اليه باللون الاحمر

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة