أكلت يوم أكل الثور الأبيض !!!!!

الكاتب : عوض علي الخليفي   المشاهدات : 1,039   الردود : 2    ‏2005-05-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-19
  1. عوض علي الخليفي

    عوض علي الخليفي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-20
    المشاركات:
    111
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    احبابي الكرام انا لا افهم في السياسة الا رؤوس اقلام كما يقولون
    لكن هذه المحاولة اريد ان افهم منها ما هي الفوائد من التراث العربي القديم
    في مواجهة السياسة الحديثة واريد اعرف آرى المحللين السياسيين في منتدانا الغالي
    فالى الموضوع :

    أكلت يوم أكل الثور الأبيض !!!!!
    ================

    هذا المثل القديم العريق (أكلت يوم أكل الثور الأبيض) يحتاج منا إلى كثير تبصّر، لما له من أثر كبير في الواقع المعاصر، فهو بداية النهاية، ونهاية البداية، ولقد سلّطت الضوء عليه بنظرة عصرية، وبفكرة جديدة، وإضافات طريفة، وبنكهة ساخرة، وأزعم أنها تحتوي على جديد خصوصاً في نهايتها التي تضع الجميع في زاوية المسئولية فإلى هناك.. فلا تمرّ عليها مرور الكرام. بل اقرأها على مكثْ.. وأنت الحكم!!

    كان يا ما كان في حديث العصر والأوان، مجموعة من البقر والثيران، وكان لتلك الحظيرة قائد كبير شايب يكنى بـ (أبو كراع)، وثلاث ثيران عتاولة سيئول أمر إدارة الحظيرة إليهم بعد حين، علماً بأن هناك عدد من الثيران الشابة والصغيرة التي لا حول لها ولا قوة، ولا رأي ولا مشورة، بل هم (كالأطرش بالزفة).

    حضرت الثور الكبير أبو كراع الوفاة ولم يكن بقربه سوى بعض الثيران الصغيرة ومجموعة من البقر، ولقد طلب رؤية الثيران الثلاثة العتاولة ولكن للأسف لم يكونوا موجودين.. فقد كانوا مشغولين بألعاب الحديد والرياضة والبلايستيشن...

    المهم في لحظات الموت حكى الثور أبو كراع لمن حوله قصة (أكلت يوم أكل الثور الأبيض) ونبّههم إلى ضرورة الاتحاد والتعاون، وذم الفرقة والتشرذم.. وحثّهم على قراءة التاريخ واستلهام الدروس والعبر منه، فما ضل قوم يدرون الخبر..

    ثم مات الثور الكبير.. القائد الخبير.. دون أن يورّث خبرته للثيران العتاولة، الذين كانوا من أقل الثيران ثقافة حيث أنهم لا يحبون الاستماع إلى الدروس.. فهم يرونها مضيعة للوقت..

    فسمع الثيران العتاولة بوفاة الثور الكبير أبو كراع فتنادوا جميعاً وهم :

    الثور الأسود: الأقوى ولكنه الأرق قلباً والأتنح عقلاً .

    والثور الأحمر: وهو الأكثر حماساً لأي فكرة جديدة.

    والثور البرتقالي: وهو أذكى الثلاثة الأغبياء..

    وللبرتقالي قصة قديمة : حيث فُقد منذ صغره من قبل بعض اللصوص، ثم ضرب باللون البرتقالي وإلا فإن أصل لونه هو اللون الأبيض.. وما كان يعلم بقصة هذا الثور الغريب سوى الثور الكبير الذي مات ومات معه السر..

    المهم ما إن وصل الثيران حتى اجتمعوا وولّوا عليهم الثور الأسود، وتعاهدوا على حراسة القطيع من الأعداء أياً كانوا، وسمعوا بقصة الثور الأبيض ولكنهم لم يفهموا شيئاً، فأصبح أمر القطيع إلى تلك الثيران الثلاث..

    وأما قصّة الأسد الذكي الطمّاع وزمرته المكوّنة من الذئاب والثعالب فما كانوا يحتاجون إلى كثير مقدمات لكي ينتهوا من الثيران العتاولة.. فقد كانوا مستعجلين ليخلوا لهم الجو مع باقي البقر ليحلبوها طول الدهر.. ويأكلوا منها متى شاءوا..

    أما الثيران الصغيرة فلشلّة الأسد معها نظرة إستراتيجية فقد فكّروا في تربيتهم تربية تجعلهم خدم لهم وسيصنعوا من بعضهم قادة للقطيع، يكبتون كل من له أنفة، أو يحاول التمرد على سياسة الأسد ملك الغابة.

    قال الأسد للثورين لماذا لا تسمحوا لنا بأكل الثور البرتقالي فهو شاذ المنظر، ويتعب العين، ومن ناحية أخرى فهو بلونه الفيسفوري يلفت نظر الأعداء إليكم فهل تودّون منا أن نخلصكم منه؟؟ يعني الأسد دخل في الموضوع على طول ما يحتاج مداراة فقد كان الغباء لدى الثيران أقل من أن (يُدحلسوا)..

    وبسرعة كبيرة تحمّس الثور الأحمر للموضوع كعادته، خصوصاً إذا علمتم بأن بين الثور الأحمر والبرتقالي بعض المواقف بسبب إعجاب البقر بالبرتقالي أكثر منه، (فقد أخذ عليه الجو)..

    ولكن الثور الأسود تذكّر شيئاً فقال للثور الأحمر: أتذكر قصة الثور الأبيض؟؟

    فقال الأحمر: ولكن أين الأبيض؟؟ لا أبيض بيننا ولا تنس أن الثور الكبير صار يخرّف كثيراً في نهاية عمره..

    وفي نهاية الأمر وافق الثوران على التخلّص من الثور البرتقالي وأعطيا الأسد إشارة البدء في قتل أخيهما..
    فعندما أراد الأسد والذئب والثعلب أن يبطشا بالثور البرتقالي وكان معهما الثوران الآخران لتكون لهم شرعية في أكل البرتقالي ..

    تعجب الثور البرتقالي وقال لصاحبيه: أيها الأحمقان ألم تعلما بقصة الثور الأبيض، فردّ عليه الثور الأسود قائلاً: وأين الثور الأبيض من الثور البرتقالي؟

    فقال الثور البرتقالي وهو يصارع الموت وحده: ليس للّون علاقة، إنما هي العبرة التاريخية!!

    فرد عليه الثور الأحمر: اسكت يا عدّوا الله أتريد أن تغيّر أمثالنا العربية..

    وفي لحظات الموت قال الثور البرتقالي: الويل لكم أيها الحمير أقصد الثيران..

    فقال الثور الأسود للأحمر: ألا تتعجب من صاحبنا البرتقالي ولطيبة قلبه، فقد مدحنا رغم أننا تسببنا في قتله.. فتعجب الأحمر من عقل الأسود (ومشاها له)..

    ><><

    وبعد حين قال الأسد للثور الأسود؟ ألا ترى أن الحكم عندما يكون فيه أكثر من طرف يكون أمراً صعباً.. لماذا لا تعتمد على عقلك ورأيك بدل أن تشاور الثور الأحمر فإنه دائماً يخالفك.. وإني يا أيها الثور الأسود أراك ثوراً رشيداً، وصالحاً لقيادة القطيع وحدك ..

    ففكّر الثور الأسود في كلام الأسد وصدّق قولته.. ونسي البليد قصة الثور الأبيض.. ووافق على قتل – أخيه - الثور الأحمر..

    وبينما الأسد يحاول قتل الثور الأحمر، والثور الأحمر ينبّه الثور الأسود - الذي جاء ليتفرج على موته – فقال له إذا قتلني الأسد فسوف يقتلك.. فقال الثور الأسود: كلا.. إن الأسد صديقي الحميم..

    فقال الأسد: نعم نعم أنا صديقه اللئيم أقصد الحميم..

    فقال الثور الأحمر للثور الأسود: ألا تذكر قصة أكلت يوم أكل الثور الأبيض؟؟

    فقال الثور الأسود: وأين هو الثور الأبيض.. لا أبيض بيننا..!!

    فقال الأحمر: العبرة ليست بالألوان ولكن بالمعنى..

    فقال الثور الأسود: بل الألوان هي الأهم فلو لم يكن للألوان قيمة لما قال أسلافنا (أكلت يوم أكل الثور الأبيض)، فلماذا لم يقولوا مثلاً الثور الأخضر أو الأحمر.. لا بد أن هناك حكمة فهذا المثل يخص الثور الأبيض ولا يسري حكمه على باقي الثيران..

    هنا صفّق الأسد للثور الأسود وقال له: لقد أشبعت حكمة يا صاحبي الثور..

    فابتسم الثور الأسود مغروراً بغبائه وغفلته..

    ><><

    وبعد يومين زار الأسد ومن معه الثور الأسود وقال له: أيها الثور الغبي الأحمق، لقد أتيت أستأذن رقبتك لكي أحقق حلمي .. فأنا أملّ الانتظار..

    فقال الثور الأسود ببراءة الغباء: يا صاحبي الحميم إن مزحك ثقيل..

    فقال الأسد أنا لا أمزح.. لا يوجد مزح بالرقاب.. أتذكر أيها الأحمق قصة الثور الأبيض؟!

    فقال الثور الأسود: ولكن لا أبيض بيننا..

    فقال له الأسد: صحيح إنك ثور يا ثور...!!

    وهكذا تخلّص الأسد من الثيران الثلاثة الكبيرة العتاولة.. ولم يتبقى له سوى المضي بمشروعه الكبير، مشروع الاستنـزاف وحلب البقر..

    ><><

    انتهت الحلقة الأولى

    <><><>

    في الحلقة القادمة نرى موقف الثيران إزاء الوضع المتردي.. وحينها سنصيب مربط الفرس وبيت القصيد..



    للمعلومية / القصة خاصة بعالم الثيران، ليس للحمير ولا لباقي الحيوانات فيها نصيب!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-19
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    حياك الله أخي الخليفي

    نعم مثل رائع فعلا وصدق من قال بان الأولين لم يتركون شيئا للتاليين 00

    كل العرب والمسلمين يعون تماما هذا المثل ولكنهم لايستطيعون عمل شيء بعد ان فرطوا بأولهم والمشكلة بأن العرب كل يعتقد بأنه سيسلم على انياب الليث وهنا المشكلة والطامة الكبرى 000

    إننا في زمان هيأ الله له رجاله الذين يعتبرون احقر من مر عليهم مداد الزمن ومثل هؤلاء لايستحقون أن يكون لهم فخرا في عهدهم الغير ميمون 0

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-19
  5. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    أخي عوض علي الخليفي
    لقد ظلمنا الثيران
    وما ثيران إلا أمتنا وشعوبنا وقادتنا واحزابنا
    نردد هذا المثل الرائع "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"
    ثم نسلك هذا السلوك المعوّج في التخلي عن فضائل التضامن والتعاون والمقاومة والتضحية
    وننسب كل هذا إلى الثيران وهي من كل ذلك براء
    وقد رأيت منظر على شاشة التلفزيون اذهلني
    حيث كان هناك قطيع من الاسود (قطيع وليس اسدا واحدا) يهاجمون قطيعا من الثيران
    ولكي تدافع الثيران عن نفسها ظلت مجتمعة مع بعضها وتسدد نطحاتها القوية لكل من يجروء من الاسود على الاقتراب منها
    ويخرج بعض الفدائيين من القطيع لملاحقة اسد بالنطحات ولكنه سرعان مايعود ليلتحق بالقطيع
    حتى لاتنفرد به الاسود
    ولوحظ اثناء تلك المعركة أن الاسود كانت تستهدف صغار الثيران ولكن الثيران دفعت تلك الصغار لتكون داخل الدائرة لتنال الحماية الكاملة
    وقد دام هذه الأمر لدقائق حتى تعبت الاسود ونالتها من نطحات الثيران ورفساتها ما اقنعها بأنه لاجدوى من استمرار المحاولة في هذا الوقت على الأقل!!!
    ***
    سيقول البعض بأن هذا حال القطيع إذا كان مجتمعا ويظن أن الحال يختلف إذا انفردت الاسود بأحد الثيران
    وقد شاهدت في البرنامج نفسه متابعة لثور عجوز خرج عن القطيع وابتعد فانفردت به مجموعة من الاسود وأخذت تهاجمه حتى خر ارضا فأخذت تنهشه وتخمشه وهو يخور بأعلى صوته
    فلما سمعت الثيران خواره هبت لأنقاذه وأخذت تنطح الاسود نطحا قويا حتى اضطرتها للابتعاد
    ثم وقفت الثيران عند رأس الثور الجريح لوقت قارب الدقيقة
    وحين رأت أنه عاجز عن النهوض وأن حالته حرجة جدا ولا أمل في بقائه
    قررت الذهاب عنه
    فلما رأى الثور الجريح الاسود تقترب منه أخذ يخور بأعلى صوته طالبا النجدة
    فعادت الثيران كرة أخرى وفعلت الذي فعلته من قبل ولكنها هذه المرة اطالت البقاء معه
    لتستحثه على النهوض وتحاول ايقافه وظلت تحاول ذلك حتى نجحت ومضى الثور الجريح معها وهو يترنح وهي تحميه
    ولاشك أنه لن يعيش طويلا بسبب جراحه ولكنها انقذته من أن يموت بين يدي الاسود
    ***
    وبعد الذي رأيته وشاهدته تغيرت نظرتي للمثل الذي اوردته وفهمت أننا نردده لا من أجل الانتباه لما يجنيه علينا تفرقنا وتخاذلنا عن نصرة اخواننا بل لكي نبرر ما نفعله من سلوك دنيء ترفعت عنه الثيران
    فتأمل!!!
    ولك خالص التحيات المعطرة بعبق البُن
     

مشاركة هذه الصفحة