الإثــنا عشرية..نبتة غريبة عن اليمن

الكاتب : المنسـي   المشاهدات : 1,118   الردود : 21    ‏2005-05-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-18
  1. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4
    1ـ عقيدة النص والوصية في الإمامة:

    كما سبقت الإشارة فإن الإمامية يعتقدون أن الإمامة أصل من أصول الدين، وهي عندهم رتبة ومنصب إلهي في مستوى مماثل للنبوة، إلا أنه ليس فيها وحي، وهي لم تترك لاختيار الناس ولا تخضع للانتخاب، وإنما هي اختيار إلهي لأشخاص منصوص عليهم بالإسم بدءاً بالإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وانتهاءً بمحمد العسكري الإمام الثاني عشر، واقتصرت على الإمام علي ثم ابنه الحسن ثم على ابنه الحسين وتسعة من أبنائه دون غيرهم من أبناء الحسين أو من بقية اخوانهم من نسل الحسين.


    فكما يختار الله أنبياءه ورسله فهو يختار كذلك الأئمة والخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس للناس أن تشاء في ذلك وتختار، ويستند الشيعة الإمامية في ذلك إلى قاعدة اللطف التي يرون أنها بمنطق العقل واجبة على الله تعالى من باب الجود والكرم والفضل، لأن إهمال الإمامة في تقديرهم وعدم النص على الإمام ينافي كرمه سبحانه بعباده الذين لا يريدون أن يخالفوه، فلابد أن يوضح لهم الطريق ولا يتركهم يتخبطون ولا يعرفون الخير من الشر، وهم يقولون إن النص في الأئمة واضح جلي من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وينص السابق على اللاحق حتى توقفت الإمامة في الإمام الثاني عشر الغائب حجة الزمان أو المهدي المنتظر، فلا إمامة لغيره من بعده، فهي إمامة وقف لشخص بعينه هو الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري الذي دخل في الغيبة الكبرى من سنة 329هـ، ولا يزال ــ باعتقادهم ــ حياً حتى الآن وكرسي الإمامة محجوز له وحده دون سواه من أبناء البطنين «الحسن والحسين» أو حتى من نسل «الحسين» من بقية أبناء الأئمة المعصومين.. وشيعته جميعهم منتظرون حتى يفرج الله عنه ويخرج من غيبته ليملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً..ويرون أن غيبة الإمام المهدي وظهوره تقاس على أمثلة مثل عمر نوح عليه السلام الذي لبث يدعو قومه «ألف سنة إلا خمسين عاماً» أو بحال أهل الكهف الذين لبثوا في كهفهم نائمين «ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا» حتى عادت لهم الحياة من جديد على حالتهم التي كانوا عليها، ومع أن الإمام الثاني عشر اختفى وعمره خمس سنوات واستمرت غيبته الصغرى سبعين سنة إلى أنهم يقولون إن عمره سيكون في الأربعين حين يظهر من جديد، ومن خلال قصر الإمامة على الإمام الغائب تعزز النفوذ المادي والمعنوي لعلماء الشيعة الإمامية كونهم الوكلاء عنه والمتحدثين الرسميين باسمه.. ثم أعطوا هذا الأمر إخراجه الشرعي في صورة ولاية الفقيه النائب عن الإمام الغائب الذي أصبح يمثل المرجعية الأولى والمطلقة..وقد ترتب على اعتقاد الإمام بالنص الجلي لأئمتهم سب الصحابة وتفسيقهم، ووصل الغلاة منهم إلى تكفيرهم واعتبارهم مغتصبين للحق الإلهي.


    2ـ القول بعصمة الأئمة:

    لما كان الشيعة الإمامية يقيسون الإمامة على النبوة فقد ترتب أن أصبحت صفات الأئمة تتجاوز المستوى العام عند البشر العاديين من العوام والخواص، فهم كالأنبياء معصومون من المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها والخطأ والنسيان من الطفولة حتى الموت، وعندهم أن الإمام إن لم يكن معصوماً لجاز وقوع الخطأ منه في أمور الدين، في حين أن الناس مأمورون باتباعه والاقتداء به في كل أفعاله، وهذا قد يعني وقوعهم في الخطأ وسقوطهم في القبيح وكأنه هو الذي جرهم إلى القبيح وأمر به ولهذا وجبت عصمته، والإمام في نظرهم ليس وجوده فقط لبيان الشريعة، وإكمال ما بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم ببيانه، ولكن وجوده ضروري أيضاً لحفظ الشريعة وصيانتها من الضياع، فهو يتمها ويحميها ويصونها من التحريف والضلال لأنه حجة الله القائمة، وعندهم أنه يجوز أن تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الضلالة حتى ولو أجمعت كلها على أمرٍ ما.. ولكن الإمام المعصوم هو الذي يرشد الأمة ويحميها من الاجتماع على الضلالة، فالخطأ يحتمل من المجموع العام، ولكنه مستبعد في حق الفرد الواحد المعصوم من الأئمة.


    واعتقادهم بعصمة أئمتهم يجعل أصولهم التي نقلت أحاديثهم ذات صبغة قدسية ملزمة الاتباع دون أن يشترطوا اتصال سند الرواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. ويعتبرون أن كل ما صح من أحاديث عن أئمتهم هي بمثابة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وبنفس مستواها لأنهم بمنزلة الأنبياء من غير وحي.


    ولأن الإمام المعصوم لايروي إلا عن إمام معصوم عن النبي صلى الله عليه وسلم فهم يرون أن كل ما عندهم صحيح لأنه مروي بالسلسلة الذهبية عن الأئمة المعصومين،أما ما يروى من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند عن غير الأئمة المعصومين، فلا تضمن صحته إلا إذا اتفق مع ما لديهم من حديث في أصولهم.


    3ـ القول بالعلم الإلهي اللدني للأئمة:

    والعلم الذي يمتاز به الإمام ــ عندهم ـ ليس له حدود ولا قيود لاتصاله بالاختيار الإلهي لمهمته، فالإمام قد أحاط علماً بكل شيء يتصل بالشريعة.. وهو وإن كان يتلقى المعارف من النبي صلى الله عليه وسلم أو من الإمام الذي يكون قبله فإن بقية العلوم والمعارف التي تستجد بحسب الظروف الطارئة فإنه يعلمها على وجهها الحقيقي دون تلقين معلم وذلك بالإلهام الإلهي وقوة صفاء نفسه القدسية التي تؤهله لمعرفة أي علم بصورة مباشرة بمجرد توجهه إليه.


    وعندهم.. أن الأئمة هم الأوصياء الذين استودعهم النبي صلى الله عليه وسلم أسرار الشريعة، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبينها كلها بل بيّن بعضها حسب ما يقتضيه زمانه وترك للأوصياء أن يبينوا فيما بعد الأحكام التي لم تكن قد حصلت البواعث لقيامها، وكل وصي ويعهد بها إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب حسب الحكمة ومقتضيات الأزمنة..وهذا العلم المحيط الشامل ثابت للأئمة بالفعل لا بالتحصيل ولا بالاجتهاد، أي أنه علم لدني ثابت فلا يصح بالنسبة للإمام المعصوم اعتبار أنه يمكن أن يعلم ثم يقضي أو أنه يجتهد فيعلم، ثم يقضي كأمثاله من العلماء.. وذلك لأن إمكانية العلم الاجتهادي هو من قبيل العلم الناقص، حيث يبدأ العالم بالجهل ثم يتعلم ثم يعلم في النهاية، بينما الإمام لا يجوز في حقه أن يكون جاهلاً بشيء من أمور الدين والشريعة في أي وقت من الأوقات من طفولته حتى وفاته.


    ولهذا لم يكن مستغرباً أن تساق الإمامة إلى الإمام التاسع محمد الجواد والعاشر علي الرضا وعمر كل واحد منهما في حينه لا يتجاوز الثماني سنوات، ثم إلى الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري الإمام المهدي وعمره خمس سنوات، ويقولون إن ذلك تم لكل واحد منهم بنص من والده الإمام قبله بشهادة علماء من شيعتهم أولاً بأول قبل وفاة السابق لكل منهم.


    وحتى ولو كان الإمام طفلاً فهو في سنه الطفولي عالم بما يجب أن يعلم به الإمام، وما ينطبق على النبوة ينطبق على الإمامة، وحال أولئك الأئمة الأطفال في نظرهم كحال نبي الله يحيي عليه السلام الذي وصفه الله تعالى بقوله «وآتيناه الحكم صبيا» وحال نبي الله عيسى عليه السلام الذي حكى عنه القرآن الكريم وهو في المهد بقوله تعالى: «إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا»


    4ـ القول بالرجعة:

    كما يعتقدون برجعة الإمام المهدي بعد غيبته، فهم يعتقدون أيضاً أن الله تعالى سيعيد إلى الحياة قبل قيام الساعة، وعند ظهور الإمام المهدي أقواماً في صورهم التي كانوا عليها قبل موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب الله ونصرته ومعونته، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم من أجيال وأزمان مختلفة.. وبعد أن يذل الظالمين ويعز المظلومين يتوفاهم مرة أخرى، ويستدلون على ذلك بما يوردونه عن أئمتهم وبما يؤولونه من آيات قرآنية.


    5ـ القول بالتقية:

    وهي تعني أن يظهر الإنسان غير ما يبطنه من اعتقادات وآراء اتقاءً لضرر محقق الوقوع إن أفصح عن حقيقة موقفه أمام المخالفين في الرأي أو أمام من لهم صلة بالسلطان، ويروون عن الإمام جعفر الصادق قوله: «لا إيمان لمن لا تقية له».. وهو يقصد إما السكوت وإما الكلام أمام أناس مخصصين دون إعلان على الملأ.


    ولعل الظروف القاسية والمحن الصعبة التي تعرضت لها الشيعة قد جعلها تلجأ إلى هذه القاعدة اتقاءً للاضطهاد.


    وخطورة التقية أن لا يعرف للإمام رأي هل إذا سئل يجيب بما يعتقد أنه حق أم كان قوله على وجه التقية.. ولهذا لم يظهر الأئمة معارضتهم للحكام من بني أمية وبني العباس وتركوا الجهاد إلى حين ظهور الإمام المهدي.


    ويعتبرون أن الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين هو أول من بدأ بالتقية عندما هادن يزيد بن معاوية ولم يظهر اعتراضه على بيعته بالخلافة.


    تلك خلاصة لأهم المعتقدات الرئيسية الشائعة لدى الإمامية الاثنى عشرية، وبها تستكمل الملامح العامة لصورتها مع ما سبق تناوله في الحلقة الأولى.. قبل الانتقال للحديث عن الزيدية ومسارها والفروقات بينها وبين الاثنى عشرية، والحديث عن آل البيت في اليمن والذي سيتم استعراضه في الحلقات القادمة بمشيئة الله تعالى وتوفيقه.


    ولكن يبقى قبل ختام الحديث عن الإمامية الاثنى عشرية التنويه إلى أنني صرفت النظر عن تناول الآراء الشاذة والمعتقدات البالغة حد التطرف والغلو والكفر والتي لا تأخذ طابع العموم والشيوع.


    ومن المهم الإشارة أخيراً هنا إلى أن تاريخ النشأة الحقيقية للشيعة الإمامية إنما هو في فترة تبلور نظريتها في النص والوصية بالإمامة لعلي بن أبي طالب والأئمة من بنيه بالنص الجلي، وهو عهد الإمام السادس جعفر الصادق المتوفى سنة «148هـ» الذي وضع فيه هشام بن الحكم المتوفى سنة «200هـ» القواعد النظرية والبناء الفكري للتشيع وإعلان القول فيه بالوصية وألف في ذلك الكتب منها «الوصية» وكتاب «الإمامة» وكتاب «الرد على من قال بإمامة المفضول» وأخذ عن هشام في ذلك معاصروه ومن أتوا بعده وتلاه في موضوع الوصية عشرات المؤلفين.


    ورغم أن هناك من الطوائف من تحسب على الشيعة الإمامية مثل الاسماعيلية وفرق من الغلاة كالنصيرية وغيرها، إلا أن هذا الاسم أصبح علماً على الشيعة الأثنى عشرية الجعفرية وهي التي ينصرف اسم «الإمامية» إليهما.



    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-19
  3. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيك اخي الكريم المنسي

    استمر في عرض هذه الدراسة ولعلي قرأتها من صحيفة الثقافية اليمنية لكاتب نسيت اسمه ....وهي دراسة تعرض كل اسبوع من اصدار الصحيفة وهي الان في حلقتها الثانية ...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-19
  5. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    والتشابه والحب الكبير بين النصارى والرافضة
    [​IMG]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-05-19
  7. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4


    المشكله انهم عرب ... والمصيبه ان عندهم عقول يفكرون بها , وتستطيع ان تميز بين الحق والباطن


    سبحان الله في خلقة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-05-19
  9. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    [​IMG]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-05-19
  11. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-05-19
  13. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }البقرة212
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-05-19
  15. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4

    انا ضد هذه المهازل والإستهزاء بالعلماء ... حتى وان اختلفنا معهم .. هم مسلمون
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-05-19
  17. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    الاخ المنسي

    نعم هم عرب ومسلمون كذلك لكن هم على ضلال وزاغوا عن الحق ونسأل الله لهم الهداية والصلاح ...

    الاخ الجوكر

    ارجوك لا تأتي بصور مثل هذه لانها استهزائية ولا تفيد ولا نستفيد
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-05-20
  19. الحارث

    الحارث عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-03-24
    المشاركات:
    551
    الإعجاب :
    0
    اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد


    رد اخي الفاضل المنسي منعني من الرد نرجوا من الاخوه المشرفين

    حذف هذه الصور التي تدل ان من وضعها يريد الفتنه هل ترغبون في حوار عقلاني


    او شتم
     

مشاركة هذه الصفحة