الكون يشهد لله بصفاته ,,,, تأملات

الكاتب : مشتاق ياصنعاء   المشاهدات : 782   الردود : 11    ‏2005-05-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-18
  1. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    الكون يشهد لله بصفاته



    الفاطر




    حينما شرعت فى كتابة سلسلة مقالات " الكون يشهد لله بصفاته و أسمائه " آثرت على شرح بعض من أسماء الله الحسنى و التى قلما يعلم البعض معناها، و لذا سأتحدث اليوم عن اسم الله الفاطر

    والفاطر تعنى الخالق و المبدع على غير مثال سبق

    و لقد ورد ذكر اسم الله تعالى الفاطر فى القرآن الكريم فى عدة مواضع :



    يقول تعالى فى سورة الانعام ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) 14

    و يقول عز من قائل ( رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) يوسف101

    و فى سورة ابراهيم ( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) 10

    و فى سورة فاطر ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) 1

    و فى سورة الزمر ( قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) 46

    و فى سورة الشورى ( فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) 11



    * و فطر الخلق أى بدء خلقهم ...... و ايضا فطر الشىء أى شقه يقول سبحانه ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) الملك 3

    أى هل ترى من شقوق و صدوع .

    يقول ابن عباس رضى الله تعالى عنه :- لم أكن أعلم المعنى حتى اختصم اعرابيان فى بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أى بدأ بحفرها ... حين ذلك عرفت المعنى .

    * و منه أيضا فطر النبات أى شق النبات طريقه فى الثرى ... لأن الله تعالى هو فالق الحب و النوى ، يقول تعالى ( إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) الأنعام 95



    فالحبة تسحب الماء من الأرض بقدر قدره الخالق لها فتنقسم الخلايا ليتكون الجذر الذى يشق طرقه بين التراب الى أسفل و تنقسم خلايا أخرى ليتكون الساق الذى بدوره أيضا يشق طريقه بين التراب الى أعلى فتنبت الزروع على اختلاف أصنافها من الحبوب ، و الثمار على اختلاف ألوانها و أشكالها و طعومها ( ثم شققنا الأرض شقا . فأنبتنا فيها حبا . و عنبا و قضبا ) عبس 26- 28



    * و منه أيضا فالق الإصباح ، يقول عز و جل ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) الأنعام 96



    و المعنى فى تفسير القرطبى أى شاق الضياء عن الظلام و كاشفه ، وفى تفسير بن كثير أى خالق الضياء و الظلام فهو سبحانه يفلق ظلام الليل عن غرة الصباح فيضىء الوجود و يستنير الأفق

    فالصبح و الصباح هو أول النهار و كذلك الإصباح ، فقال المفسرون أن المعنى أى شاق بياض النهار عن سواد الليل

    كذلك يقول المولى عز و جل فى أول آية فى احدى المعوذتين ( قل أعوذ برب الفلق ) ، قال بن عباس رضى الله عنهما بأن الفلق هو الصبح ، و يقول سعيد بن جبير ان كل ما انفلق عن شىء من حيوان و صبح و حب و نوى و ماء فهو فلق

    و قال آخرون الفلق هو الخلق و معنى الآيه أى قل أعوذ برب الخلق ..... و أى معنى من المعانى السابقة يتفق و معنى اسم الله الفاطر.



    * و عن على رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان اذا سجد يقول :- " اللهم لك سجدت و بك آمنت و لك أسلمت ، سجد و جهى للذى خلقه فصوره فأحسن صوره فشق سمعه و بصره فتبارك الله أحسن الخالقين " رواه أحمد و مسلم

    فسبحان الذى شق سمعى و بصرى ........ فعلماء الأجنة الآن يؤكدون على أن أول مكونات آلة السمع فى الانسان و هى ما يسمى بالصحيفة السمعية تبدأ فى الظهور فى الجنين فى آخر الأسبوع الثالث من عمر الجنين و منها تتطور الأذن الداخلية للجنين بعد ذلك ، أما نظيرتها البصرية أو ما يسمى بالصحيفة البصرية فتظهر فى أول الأسبوع الرابع من حياة الجنين و منها أيضا تتكون العين بعد ذلك ، و صدق الرسول الكريم فى حديثه الشريف الذى رواه مسلم عن حذيفة بن أسيد رضى الله عنه حين قال : " اذا مر بالنطفة اثنتان و أربعون ليلة ، بعث الله اليها ملكا فصورها و خلق سمعها و بصرها و جلدها و لحمها و عظامها ثم قال يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضى ربك ما شاء و يكتب الملك " .



    * و سبحان فاطر السماوات و الأرض الذى بدأ خلقهما على غير مثال سبق ، ...... فلقد حاول الكثير من علماء الغرب فى الآونة الأخيرة الوصول إلى تصور لنشأة الكون ، فحاول البعض القول بأن الكون أزلى ليس له بداية ولا نهاية ، ثم أنكر العديد من العلماء هذا التصور عندما توصل البلجيكى جورج لوميتر عام 1927 م الى نظرية الإنفجار العظيم و التى تقول بأن الكون خلق من جرم أولى عالى الكثافة ، عالى الحرارة و الجاذبية أيضا ، و به كل مادة الكون ، ثم انفجر هذا الجرم و تحول إلى دخان تكونت منه السماوات و الأرض

    و يأتى القرآن من قبل ألف و أربعمائة عام ليؤكد هذه الحقيقة فى قول الله عز و جل فى سورة الأنبياء الآية 30 (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ )



    ويفسر ابن كثير الآية بقوله أى أن الجميع كان متصلا بعضه ببعض ، متلاصق ، متراكم بعضه فوق بعض فى ابتداء الأمر ، ففتق هذه من هذه ، فجعل السماوات سبعا و الأرض سبعا و فصل بين السماء الدنيا و الأرض بالهواء ، فأمطرت السماء و أنبتت الأرض ( و جعلنا من الماء كل شىء حى أفلا يؤمنون ) أى و هم يشاهدون المخلوقات تحدث شيئا فشيئا عيانا و ذلك كله دليل على وجود الصانع الفاعل القادر على ما يشاء

    و يقول ابن عباس رضى الله عنهما فى سرح الآية الكريمة : أى ملتصقتين ففصل الله تعالى بينهما و أن السماوات كانت رتقا لا تمطر ، و كانت الأرض رتقا لا تنبت فلما خلق الله تعالى أهلا للأرض ، فتق هذه بالمطر و فتق هذه بالنبات .



    و قال سعيد بن جبير : كانت السماء و الأرض ملتزقتين فلما رفع الله السماء و أبرز منها الأرض - أى وضع الأرض - كان ذلك فتقهما .

    و قال بعض المفسرين أن السماء كانت واحدة ففتق منها سبع سماوات ، و كانت الأرض واحدة ففتق منها سبع أرضين .

    أما أبو اسحق فقال : كانتا لأنه يعبر عن السماوات بلفظ الواحد أى بسماء واحدة و كذلك الأرض كانت أرضا واحدة ، و قال رتقا و لم يقل رتقين لأنه مصدر ، و المعنى أى كانت ذواتى رتق ، و الرتق أى السد هو ضد الفتق و قد رتقت الفتق أى ارتتق أى التأم .

    و قال ابن عباس و الحسن و عطاء و الضحاك و قتادة :- انهما كانتا ملتزقتين ففصل الله بينهما بالهواء .

    و قال كعب : خلق الله تعالى السماوات و الأرض بعضهما على بعض ثم خلق ريحا بوسطها ففتحت بها ثم جعل السماوات سبعا و الأرضين سبعا.

    و نلاحظ هنا تكامل تفسير العلماء مع بعضهم البعض جزاهم الله جميعا عنا خير الجزاء .

    اذا معنى رتقا : أى ملتصقتين ، أما معنى ففتقناهما : أى ففصلناهما .



    و هنا جاء التعبير القرآنى المعجز أبلغ تعبير عن وصف بداية الكون حيث استخدم العلماء مصطلح الجرم الابتدائى و لكن المولى عز وجل قال ( كانتا رتقا) لأن الرتق يعنى تعدد الطبقات و العناصرالمتجانسة و لكنها شديدة الإلتصاق ببعضها البعض حتى تكاد تكون شيئا واحدا ، و بالتالى جاء هذا الوصف القرآنى المعجز البليغ جاء متجانسا و متكاملا مع الآية 49 القرآنية الكريمة ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) من سورة الذاريات جاءت تأكيدا على مبدأ الزوجية فى الخلق و التى تؤكد و تثبت وحدانية الله تعالى .



    و جاءت هذه الآية الكريمة أيضا واضحة الدلالة على أن هذا الكون هو كون مخلوق له بداية و نهاية و ليس كونا أزليا ...... بدأ الله تعالى خلقه من هذا الرتق - و هو القادر على أن يقول للشىء كن فيكون - و تسمى هذه المرحلة بمرحلة الرتق ، ثم أمر بفتق هذا الرتق فانفتق – مرحلة الفتق – و تحول إلى غلالة من الدخان – مرحلة الدخان – ثم خلق من هذا الدخان كلا من السماء و الأرض أى جميع أجرام السماء و ما ينتشر بينها من مختلف صور المادة و الطاقة مما نعلم و ما لا نعلم و هى ما تسمى بمرحلة الإتيان بكل من السماء و الأرض و لقد جاء وصف هاتين المرحلتين الأخيرتين فى صورة فصلت فى قوله تعالى : ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ(9)وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(10)ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11 ) ).



    و لقد أيد الكثير من العلماء فكرة الإنفجار العظيم لعدة شواهد منها نظرية التوسع الكونى و التى تؤكد على أن الكون يتمدد منذ خلقه و ذلك عندما لاحظ بعض العلماء أن النجوم و المجرات تتباعد عن بعضها البعض ، و قد فسر العلماء ذلك التوسع بأنه ناتج عن قوة الدفع الهائلة الناتجة عن الإنفجار الكبير - مرحلة الفتق – و التى تغلبت على قوة الجاذبية ، و لكن العلماء الآن يؤكدون على أن عملية التوسع الكونى هذه لا يمكن لها أن تستمر إلا ما لا نهاية و ذلك لأن قوة الدفع الى الخارج الناتجة عن الإنفجار الكونى هى فى تناقص مستمر ، و سوف يؤدى هذا التناقص التدريجى فى سرعة توسع الكون إلى الوصول به إلى مرحلة تتغلب فيها قوى الجاذبية على قوى الدفع إلى الخارج ، و حينئذ يبدأ الكون فى الإنطواء و الإنكماش و التكدس على ذاته حتى يعود إلى حالة مشابهة تماما لحالته الأولى .

    و لقد تعهد المولى عز و جل فى محكم كتابه الكريم من قبل أكثر من ألف و أربعمائة عام تعهد باعادة السماوات و الأرض إلى سيرتها الأولى و ذلك فى قوله تعالى

    (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) 104 الأنبياء



    * ثم تنفجر مرة أخرى و تتحول إلى غلالة من الدخان تخلق منها سماوات غير السماوات و أرض غير الأرض ، و هنا تتوقف رحلة الحياة الأولى و تبدأ رحلة الآخرة ، وفى هذا يقول تعالى (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) ابراهيم 48



    حيث يقول عز من قائل فى وصف علامات الساعة ( إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ(1)وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ(2)وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ(3)وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ(4)عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَت (5 ( (الانفطار

    و انفطرت أى انشقت بأمر ربها ، .... فسبحان فاطر السماوات و الأرض الذى بدأ خلقهما للحياة الدنيا ، و سبحان فاطرهما مرة أخرى للدار الآخرة .



    * و أود أن أختم مقالى هذا فى شرح اسم الله تعالى الفاطر بالآية الكريمة من سورة الروم ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) )

    أى لازم فطرتك السليمة التى فطر الله تعالى الخلق عليها فإنه تبارك و تعالى فطر خلقه على معرفته و توحيده و أنه لا إله غيره .





    الخالق الواحد


    قال الرسول صلى الله عليه و سلم : " ان لله تسعة و تسعين اسما مائة الا واحدة لا يحفظها أحد الا دخل الجنة و هو وتر يحب الوتر " رواه البخارى و مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه .

    فلو تأملنا فيمن و فيما خلقه الله عز و جل فى الكون نجد أننا كلما تأملنا أكثر ... لعلمنا أكثر .. و لتعلمنا أكثر .. و لوجدنا أن الكون يعـكس صفات خالقه ، و لن نقول كما يبالغ بعض المتصوفين فيقولون بأن الله تعالى موجود فى كل مكان !! ، فالله سبحانه و تعالى هو رب العرش العظيم فى السماء العلى ، و لكن نقول بأننا نرى صفاته سبحانه فهو الواحد الأحد .. بديع السماوات و الأزض .. رحمن الدنيا و الآخرة و رحيمهما .. مدبر الأمر كله .. المحى المميت الحى القيوم ..

    و سوف نتحدث اليوم عن صفة الله الخالق الواحد و لقد آثرت على أن أجمع بين صفتى الخالق و الواحد لأن دلائل القدرة الإلهية العظيمة فى خلق الكون تشهد له بالوحدانية و سوف نشير بايجاز إلى بعض هذه الدلائل فنقول أن :-



    · الكون كله مبنى على نفس الوتيرة من أدق دقائقه إلى أكبر وحداته و بانضباط شديد.

    · الطواف بالكعـبة المشرفة و هو أحد أهم أركان الحج و العمرة عندما نتأمله نجد أن الطواف هو سنة الله فى الكون فنجد مثلا أن ذرات جزيئات جميع العناصر و مركباتها فى الكائنات الحية و فى الجمادات هى فى حالة دوران مستمر.. فالذرة تتكون من النواة .. و يدور حول النواة عدد من الالكترونات .. و كل الكترون يتحرك حركة مغزلية حول محوره و حركة دائرية حول النواة فى مدارات محددة .. و الذرات بدورها لها حركات اهتزازية حول موضع توازنها بالاضافة الى دورانها فى مدارات محددة لها داخل الجزىء..و الجزيئات أيضا تتحرك داخل المادة بأشكالها المختلفة ...... تماما كما تدور الأرض حول محورها وكذلك تدور حول الشمس و الشمس حول مركز المجرة و المجرة تدور حول مركز التجمع المجرى الذى بدوره يدور حول مركز الكون الذى لا يعلمه إلا الله سبحانه و تعالى ...، كذلك تدور الأقمار حول الكواكب و الكواكب حول الشمس ( و كل فى فلك يسبحون ) .



    · الكون مبنى كله من نسيج واحد مع إختلاف تركيز بعض العناصر فى بعض الكواكب و بعض الأجرام عن بعضها البعض .

    · نسبة الصلب إلى الماء فى جسم الإنسان = نسبة اليابسة إلى الماء على سطح الأرض .

    · تراص الخلايا فى الكائن الحى تشبه تراص الحجارة فى الأبنية .

    · تشابه الشكل الظاهرى للنوع الواحد من الكائنات الحية كتشابه الشكل الظاهرى لبنى آدم ( مع اختلاف الألوان و الأحجام و البصمات ليتميز كل منا عن غيره ) ..و كذلك تشابه الشكل الظاهرى لجميع الطيور مثلا من نفس النوع كما هو الحال أيضا فى باقى أنواع الحيوانات و النباتات و الأسماك .



    · نلاحظ أحيانا تشابها فى الصفات بين بعض الكائنات الحية و بعض الجمادات فمن الناس من له صلابة الحديد مثلا أو شفافية الماء أو حتى صلادة الحجر!!





    الرحمن الرحيم




    شاء الله عز و جل أن نبدأ قراءة القرآن الكريم ببسم الله الرحمن الرحيم حتى أنها آية من السبع المثانى أو سورة الفاتحة التى تعد ركنا أساسيا من أركان الصلاه لما لصفة الرحمن من قدر عظيم فى حياتنا

    فنحن برحمة الله نحيا .... لأن رحمة الله وسعت كل شىء..

    " ان الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتى سبقت غضبى " حديث شريف أخرجه البخارى و مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه .

    فمن رحمته أن جعل الرحمة فى قلوب أمهاتنا منذ أن كنا أجنة فى أرحامهن وحتى ولدنا وصرنا أطفالا ثم شبابا ...ثم رجالا و نساءا

    من رحمته ستره للعبد المذنب فهو الستير.. فمن منا بلا ذنوب أو خطايا فماذا لو كان لكل عبد يذنب أن يسود جبينه مثلا أو نشم له رائحة كريهة و لكنه و حده يعلم ما تخفي القلوب } و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر و أخفى{ طه (7) ليظل باب التوبة مفتوحا فهو التواب الغفور .

    من رحمته أن جعل لنا من أنفسنا أزواجا }وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون {َ الروم (21).

    من رحمته أنه هو الشافى ... حتى فى ابتلائه رحمة فهو اما ان يحط عن المبتلى أوزارا أو أن يرفعه درجات .

    من رحمته أن جعلنا أمة وسطا }وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا { البقرة (143) نأمر بالمعروف و ننهى عن المنكر دون إفراط أو تفريط و كذلك دون تشدد } و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك{..... أمة وسطا فى كل شىء ... وسطا فى عباداتنا فقد كتب علينا خمس صلوات فى اليوم و صيام شهر فى السنة و زكاه مرة فى العام و حج مرة فى العمر وما زاد فهو تطوع ....، وسطا فى حياتنا الزوجية .. فلم تكتب علينا الرهبانية و لكن أحل لنا الزواج حتى تعدد الزوجات كانت له شروط و حدود ...، و سطا فى انفاقنا } ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا {الاسراء (29). .،وسطا فى حواسنا .. فسمعنا و بصرنا محدود .. فماذا لو كنا نسمع كل ما حولنا فى الكون .. وماذا لو كنا نرى كل ما يدور فى الكون من أدق دقائقه حتى أكبر وحداته ! ..، حتى الأرض التى فيها معاشنا خلقها الله تعالى وسطا فهى ليست كبيرة جدا ككوكب المشترى و ليست صغيرة جدا ككوكب عطارد و كذلك ليست قريبة جدا من الشمس و إلا لاحترقنا جميعا و ليست بعيدة جدا عنها و إلا لتجمدنا جميعا .. حتى جاذبيتها كانت وسطا أيضا فهى ليست شديدة و إلا لابتلعتنا و ليست قليلة جدا و الا لتحلقنا فى السماء و لتخبطنا .

    من رحمته خلق الانسان بهذا الاعجاز بداية من خلق الخلية الحية التى لها من الوظائف ما يعجز أن يؤديها فريق عمل متكامل و كذلك باقى أجهزة الجسم .

    من رحمته أن خلق لنا الغلاف الجوى المحيط بالأرض الذى يحتوى على الأكسجين (اللازم لتنفس الانسان ) و ثانى أكسيد الكربون ( اللازم لعملية البناء الضوئى فى النبات ) و عدة غازات أخرى .. وجميع طبقات الغلاف الجوى تحمينا من الأشعة الكونية الضارة و كذلك من النيازك القادمة الينا .

    من رحمته أن خلق لنا النهار لمعاشنا و خلق لنا الليل لسكنانا و خلق فصول السنة وخلق الحياه والموت لنستشعر بأن كل شىء الى فناء و أن الباقى هو الله فلا نحزن على ما فاتنا .

    من رحمته أن سخر لنا الحيوان و الجبال و الشمس و القمر و الأنهار و الثمار و أنزل لنا من السماء ماءا عذبا .

    من رحمته أن أرسل الينا خاتم الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم }و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين { ليكون لنا بشيرا و نذيرا و معلما و أسوة حسنه و شفيعا يوم القيامة .. و أنزل عليه القرآن الكريم ليكون ربيع قلوبنا و نور أبصارنا و جلاء حزننا .



    و أوصانا عز و جل بصلة الرحم و اشتق اسم الرحم من صفة الرحمن فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال الله عز وجل : أنا الرحمن و هى الرحم ، شققت لها من اسمى ، من يصلها أصله ، و من يقطعها أقطعه فأبته " حديث صحيح أخرجه أحمد و الحاكم عن أبى هريرة رضى الله عنه .






    المصادر :
    1- أسماء الله الحسنى للدكتور طارق السويدان

    2- عدة مقالات للدكتور زغلول النجار

    3- برنامج القرآن الكريم – الإصدار السابع




    خالص المحبة والتقدير
    مشتاق ياصنعاء
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-18
  3. من اجل اليمن

    من اجل اليمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-26
    المشاركات:
    2,266
    الإعجاب :
    0
    شكرا استاذنا مشتاق الله يخليك الحقيقه كل موضوع ونريد التعرف اليك اكثر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-18
  5. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    [align=right]تمنيت إن لم أكن مشرفا .. كي أتفرغ فقط لقراءة ، وفهم ، هذا الكلام البديع الذي ينشره الأخ المبارك مشتاق يوميا في شتى المجالات العلمية ..
    لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ..

    بوركت يا مشتاق .. وسامحنا إن نحن قصرنا في عدم التعقيب على بعض ما تنشره ، لكنني أقرؤه لسببين .. الأول : أن هذا عملي .. والثاني أنك لا تكتب ، ولا تنشر إلا ما يستحق القراءة .. أسأل الله أن يجزيك عنا خير الجزاء ..
    وأرجو مخلصا أن تكون نيتك فيما تقدمه لنا هو وجه الله .. كي تستفيد من الثواب .. لأنك تعلم إنما الأعمال بالنيات (حديث من أجل الأحاديث)..

    دمت سعيدا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-05-19
  7. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766


    مرحبا من أجل اليمن


    وانا كذلك اريد التعرف اليك


    شكرا للرد


    خالص المحبة والتقدير
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-05-19
  9. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766


    مرحبا بالمشرف أبو لقمان لامشكلة هنالك في الردود


    فغرضي توصيل المعلومة


    وهذا المقالات التأمليه تدل على عظمة الخالق وتزيد من إيمان المرئ


    شكرا للرد


    خالص المحبة والتقدير
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-05-19
  11. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766




    هذه الاقتباسات هي ماأكتشفه العلم حديثا


    وقد ذكرت في القران من الف واربع مائة عام



    فسبحان الله العظيم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-05-21
  13. المعماري

    المعماري عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-20
    المشاركات:
    1,449
    الإعجاب :
    1

    وانا يشرفني ان اتعرف على الاخ مشتاق
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-05-21
  15. الليث القندهاري

    الليث القندهاري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-06-06
    المشاركات:
    2,829
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير اخي مشتاق صنعاء
    ولك البشرى في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قال تعالى في الحديث القدسي (وما ذكرني عبدي في ملاء إلا ذكرته في ملاء خير منهم ....) .

    اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

    [frame="2 80"]( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطوياتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون )[/frame]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-05-22
  17. تلميذ الزمن

    تلميذ الزمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-10
    المشاركات:
    1,669
    الإعجاب :
    0
    مشكور اخي الغالي على هذا الموضوع الرائع

    بصراحة شي روعة

    مع خالص محبتي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-05-23
  19. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766


    الله يخليك يامعماري


    ولي الشرف اكثر في التعرف اليكم جميعا


    خالص المحبة والتقدير
     

مشاركة هذه الصفحة