<<<<<<<<<فن الالقاء>>>>>>>>>>>.

الكاتب : الحبيب البحراني   المشاهدات : 440   الردود : 0    ‏2005-05-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-17
  1. الحبيب البحراني

    الحبيب البحراني عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-20
    المشاركات:
    71
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على اشرف الأنبياء وأخص المرسلين حبيبب اله العالمين ابي القاسم محمد و على اله الطيبين المعصومين المنتجبين و اللعن الدائم على اعداء الدين من الأولين و الاخرين الى قيام يوم الدين.

    ان الموضوع يدور حول محور من المحاور المهمة التي تشغل بال المبلغ وهو فن الالقاء وكيفية استخدام بعض الطرق الفاعلة في عملية التبليغ.فالمبلغ دائما يحتاج الى آليات من أجل ايصال المعلومة و هذه الآليات تتغير بتغيرالزمان والمكان. ان كل انسان يمتلك معلومة ولكن كيفية ايصال تلك المعلومة الى طرف اخر تحتاج الى آليات وفرضيات متناسبة مع الجو عامة و مع المستمع بشكل خاص.

    سنبدأ بهذه الاية المباركة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم: واخی هارونُ هو افصحُ منی لسانا فارسِلهُ معی ردءاً يصدقنی إنی اخاف ان يکذبون ﴾﴿ من سورة القصص الاية 34﴾ و ذلك من باب تسليط الضوء على بعد من ابعادها.

    في هذه الايه الكريمة اشارة الى اهمية الفصاحة. اذ ان نبي الله موسى عليه و على نبينا واله ازكى الصلاة والتسليم لا يستطيع ايصال المعلومة كما بأستطاعة هارون. فهارون بما كان يمتلكه من مهارة في البلاغة والسبك اللغوي قادر على الاقناع و تقديم الحجة ببلاغة اكثر من موسى. من هذا المنطلق دعت الحاجة نبي الله موسى الى ان يطلب من الله جل وعلا ان يسنده بأخيه هارون حتى يتمكن من القاء الحجة على فرعون بفصاحة و بلاغة.

    وهنا سنشير الى بعض النقاط والآليات المهمة في فن الالقاء منها اهمية الخطاب في التبليغ. اذ لابد ان ينتبه الانسان و خصوصا طالب العلم الى المادة التي يطرحها اذ يجب ان تكون متينة وقوية حتى يقنع الطرف الاخر. كذلك يجب ان يكون هناك اخلاص في النية فجميعنا نعرف ان ما يخرج من القلب يقع في القلب. بمعنى اذا تكلم الانسان من قلبه فالطرف الاخر يتقبل الكلام ويكون له بالغ الأثر في نفسه. أما اذا لم يكن مقتنعا اساسا بالكلام الذي يخاطب به الافراد فلن يكون ذو أثر على المستمع. فعلى سبيل المثال اذا كان هناك شخص يمتلك آليات في فن الالقاء واراد اقناع الطرف الاخر بها لن تؤثر اذا كان هو شخصيا لم يكن مقتنعا بها. و على هذا يجب على الانسان ان يتمتع بأسلوب قوي وجدير. هذا من جانب اما الجانب الاخر وهو اشغال الذهن بالهم التبليغي. بمعنى انه لوكان هناك خطيب ما يذهب الى بلد للترزق من الخطابة لا نقول انه لا يؤثر بتاتا على المستمع . ولكن مستوى التأثير عندما يكون الشخص يمتلك الهم يكون الوقع مختلف عند الطرف الاخر.

    ودعني انتقل بك الان الى معنى الارساء قبل الدخول الى النقطة الثانية. الارساء في اللغة هو الرسوخ ورسو السفينة اي مكان توقفها.فالمعلومات هكذا تحط في الذهن. فالانسان يرسي في ذهنه معلومات صحيحة وفي بعض الاوقات معلومات خاطئة. بمعنى اخر نستطيع ان نقول ان الانسان يلقن نفسه تارة تلقينا ايجابيا و تارة اخرى تلقينا سلبيا.وابسط مثال على ذلك هو ان الطفل حينما يلقنه الوالدين على سبيل المثال بأنه "غبي" وهذه الكلمة تتردد يوميا على مسامعه فأن حصيلتها في الشهر هو ثلاثين مرة . ولوأن هذا الطفل لقن هذه الكلمة ثلاث مرات في اليوم فأن المحصلة في اخر الشهر هي تسعين. وفي نهاية السنة ستبلغ 1095 كلمة سلبية تربعت في ذهنه. في نهاية السنة هل سيكون هذا الطفل فاعلا في المجتمع؟و هل سيؤدي وظيفته بأكمل وجه؟ قطعا لا. وذلك بسبب تلقنه لتلك الكلمة السلبية فأنه ستتكون لديه في نهاية العام قناعة شخصية تقول له انك غير فاعل في المجتمع وانك لا تستطيع تحقيق أي شيء في هذه الحياة. وستؤدي الى حدوث ردة فعل بالنسبة اليه . وبالامكان ايصال المعلومة بأسلوب اخر وهو عن طريق التلقين الايجابي. فلو عكسنا القضية على سبيل المثال ولقنا الطفل يوميا بأنه ذكي فأنك تقنعه بأنه نابغة و بهذه الكيفية فأنك في نهاية العام هذبت شخصيته تهذيبا ايجابيا وخلقت منه شخصا فاعلا في المجتمع لأن تلقينه كان ايجابيا من الاساس. ولا ننكرالحاجة الى التأديب احيانا وهو من مستلزمات التربية ولكن يجب ان لا يكون عن طريق ارساءات سلبية في الذهن .

    واذا انتقلنا الى النقطة الاخرى وهي القول بأن هناك مستويات منطقية يحتاجها المبلغ من أجل تحقيق اهدافه. فعلى سبيل المثال عندما يريد ان يلقي خطابا معينا ،يصعد على المنبر او تكون عنده كلمة بوجود عدد كبيرمن الجمهورعادة ما تكون هناك رهبة أوخوف من الاخفاق لديه. وللسيطرة على هذه المخاوف وضع علماء النفس آليات تمكنه من تلقين نفسه ايجابيا. فلا يقول لنفسه انني لا استطيع أو سأنسى كل ما في ذهني، أو سأتلعثم وانني غير قادر على مواجهة الجمهور.
    من أجل ذلك اعدت اسئلة من قبل هؤلاء كأساسيات يستطيع ان يوجهها الانسان الى نفسه ومن هذه الاسئلة:
    • بمعية من ؟ اذا كان ممثلا مسرحيا وارتقى خشبة المسرح يلقن نفسه ايجابيا بأنني ات من قبل مخرج محترم او عالى المستوى. مثال اخر اذا كنت مبلغ وارتقيت المنبر مثلا وسألت نفسك هذا السؤال فيجب عليك ان تلقن نفسك بأنك موظف من موظفي مؤسسة الامام الحجة المنتظر(عج) فهذا هو التلقين الايجابي. شخص اخر يجيب هذا السؤال بانه لا يعلم بمعية من أتى. فهذا هو التلقين السلبي.

    • سؤال اخر من أنا؟ ننظر اليها من المنظور النفسي و ليس من المنظور الاخلاقي فنستطيع الاجابة بأنه جندي من جنود الحجة و يسعى لايصال المعلومة من هذا الباب و هذا يعتبرتلقينا ايجابيا. أما اذا كانت اجابة سؤال من أنا بلاشيء فهذا هو التلقين السلبي.و بهذا لا يستطيع ايصال المعلومة الى الاخرين لأنه في قرارة نفسه لا يمثل شيئا بالنسبة لهم.


    • لماذا أفعل؟ اذا كانت الاجابة أطبق التكليف فهذا هو التلقين الايجابي للنفس أما قول لا اعلم للاجابه على هذا السؤال فهو التلقين السلبي.

    • كيف أفعل؟ وهو سؤال مهم للمبلغين اذ نلاحظ انه يرتبك في بعض الاوقات اذ لايعرف ماذا يقول ، ما هي الكلمة المناسبة أو كيفية ترتيب الموضوع وهذه تحدث وفقاً لمقتضيات حاجة المبلغ .


    • ماذا افعل؟ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مثلا هو تلقين ايجابي اما اذا كانت الاجابة لا اعرف فهي تلقين سلبي.

    • أين ؟ ومتى؟ و هو سؤال مهم كذلك يشغل فكر المبلغين. اذ يجب ان يعرف اين تلقى الكلمة وان يعرف متى يلقيها. اذ انه من المستحيل الذهاب الى المدرسة المسيحية ويلقي عليهم درس حوزوي مثلا. فهذا تباين وعليه يجب اختيار الكلمة المناسبة والملائمة للمكان والزمان.

    نقل لنا أحد الاستاذة الفضلاء قصة مامضمونها أن السيد القائد الخامنئي يسأل الامام الراحل رضوان الله عليه منذ متى وانت تفكر في اقامة دولة اسلامية؟ تبسم رضوان الله عليه ثم سكت .وقال: آليت على نفسي ان لا اعمل الا بالتكليف والوظيفة الشرعية فكانت تارةً تقتضي مني القاء بيانٍ وتارةً تقتضي مني أن اتكلم ضد الشاه فكنت اتكلم حتى اصبحت الجمهورية الاسلامية. فالوظيفة الشرعية هي التي حددت لروح الله الخميني (قدس سره) مكان الالقاء ومتى يلقي وكيفية الالقاء ايضا.

    و من أجل السيطرة على المخاوف اوجد علماء النفس بعض الطرق للتغلب عليها. اذ ينبغي على المتحدث قبل الشروع في كلمته ان يغمض عينيه و يتنفس بعمق ويقوم بعمليتي الشهيق والزفير وذلك لهدف التخفيف من حدة ضربات دقات القلب. كما بأستطاعته ان يستحضر ذكرى مفرحة أو مبهجة اثناء ذلك حتى يتمكن من اشغال الذهن والوعي والعكس صحيح اذا اراد ان يهيج احزان الحضور.فبإشغال الوعي يغض النظر عن الاشياء والحسابات المنطقية التي يرتبها الفرد من اجل برمجة سلوكه ويشغل ذهنه عن هذه المسائل ويتوجه بالتفكير الى هذا الشيء المفرح أو المبكي. فيتبرمج السلوك برمجة ايجابية عن طريق الهائه في امر اخر وحين البدء يكون قد سيطر على الموقف الاول الا وهو مسألة الخوف في كيفية الشروع. أما المرحلة الثانية وهي الخوف أثناء الالقاء. فمن المفترض ان يحاول المتكلم ان لا ينظر مباشرة في عين الجمهور بل ان يوزع النظرات على الجمهور ويركز على الجبهة وكأنه بذلك ينظر الى أعينهم. فهنا يسيطر على الخوف الثاني وذلك لأن العين لها اثر كبير في النفس. ففي بعض الاوقات ترى بأن شخص ما موجود في داخل المجلس يؤثر على اتزان المتحدث بسبب نظرة منه اليه.

    وفي هذا يقول الشاعر:
    إن العيون لتبدي في نواظرها ما في القلوب من البغضاء والاحن

    ويقول آخر:
    فالعين تنطق والأفواه صامتة حتى ترى من صميم القلب تبيانا .

    وفي ذلك يقول المأمون عليه لعائن الله :
    أيها الناس ، لا تضمروا لنا بغضا ، فإنه والله من يضمر لنا بغضا ندركه في فلتات كلامه ، وصفحات وجهه ، ولمحات عينه.

    أحد علماء النفس ويدعى ألبرت مهارابيان من جامعة هارفارد الأمريكية وجد ان الانسان يمتلك 93% من عمليات الاتصال الغير ملفوظة. اذ رأى ان عملية الاتصال مع الافراد تتشكل عن طريق هذه الاوجه الثلاثة:
    1. بصري (تعبيرات الجسم ) وهي تشكل 55% في عملية الاتصال مع الطرف الاخر. ومن الملاحظ تركيز الاساتذه في الحوزة العلمية حضور الدروس من اجل ان ترسخ المعلومة في الذهن فلابد ان توجد روابط للمعلومة و هي عادة ما تكون مرتبطة بلغة الجسد.
    2. صوتي اي مراعاة النبرة الصوتية و هي تشكل 38% في عملية الاتصال. اذ انه في بعض الاوقات قد يرتاح الانسان الى سماع صوت شخص ما حتى لو كان ما يقوله هذا الشخص ليس له اي معنى. والعكس صحيح حين نقول انه احيانا لا يستطيع الانسان ان يستمع الى شخص ولو لعدة دقائق حتى وان كان على مستوى عال من العلم والثقافة وذلك نتيجة تقزز المستمع من النبرة الصوتية . يجب كذلك الانتباه الى متى يجب ان ترفع نبرة الصوت ومتى تخفض وهي تؤثر بشكل كبير على السامع ويكون لها وقع خاص في نفسه ولكن المهم معرفة متى يكون من المناسب القيام بذلك وفي اي كلمة بالذات وبالاستطاعة اتخاذ هذه الخطوة حين الرغبة في شد انتباه شخص ما في الجلسة او تبيان اهمية كلمة ما عند الجمهور.
    3. لفظي و هي الكلمات والمعلومات التي تريد توصيلها للطرف الاخر و هي تشكل 7% في عملية الاتصال فقط. واقرب مثال الى ذلك انه قد القيت على مسامعي في احدى الدورات دورة لمدة نصف ساعة تقريبا واخبرنا الملقي من البداية ان عنوان الدورة هي لاشيء وضمن لنا اننا سنخرج من الدورة بلا شيء ولكننا في نفس الوقت سنبهر بما يقدمه لنا. وفعلا كان كل ما قاله الملقي عن هذه الدورة قد تحقق وقد كانت من افضل الدورات على الرغم من انها لا تحتوي على اية معلومات. و هذا اثبات على ان الانسان بامكانه ان يتكلم لمدة ساعات ويسمعه الناس و ينصتون له ويشكرونه على كلماته على الرغم من انها لا تحتوى علي اي معنى. وعلى اثر ذلك لابد من وجود هذه الآليات عند المبلغ وكما يجب معرفة طرق اختيار الالفاظ حتى يكون لها الوقع الكبير في النفوس. كما لصياغة المادة بالغ الاثرلتحقيق ذلك.

    ومن اجل التأثير كذلك في نفوس المستمعين ينصح علماء النفس بإبتداء الموضوع بقصة وختمه بقصة اخرى. أو بالامكان ان يبدأ بجزء من قصة ما ويؤجل اكمالها في نهاية الموضوع وهذا ما يدعى((sandwich Way وهي تعني بأسلوب الشطيرة وذلك من اجل ان تكون المادة في الوسط وربطها بالمعلومات في البداية والمعلومات في النهاية من اجل ان ترسخ في الذهن وهذا عن طريق الروابط القصصية الموجودة في الموضوع. يجب كذلك ملاحظة فهم المخاطب بمعنى من هو هذا المخاطب؟. وعليه يجب ان تكون الكلمات ملائمة للطرف الاخر حتى يستقبل المعلومات استقبالا ايجابيا كما يجب استخدام المصطلحات المحببة له من اجل ايقاع التأثير. على سبيل المثال حين التحدث مع الاطفال يجب ان نتكلم معهم باستخدام كلمات او مصطلحات ملائمة لسن الطفل وفهمه. كذلك بالنسبة للمهندسين او الاطباء وغيرهم بحيث يكون الخطاب بما يناسب تخصصهم ومصطلحاتهم.

    وعليه وجد النظام التمثيلي الذي يقسم الناس الى ثلاثة انماط لاستقبال المعلومة و هم:
    1. سمعي بحيث يكون التأثير عليه اكثر عن طريق المسموعات و الصوتيات.
    2. بصري و هنا يكون التأثير عليه بشيء يراه بعينيه ومرئيا لديه.
    3. حسي و يكون هذا الشخص يتأثر بما هو ملموس ومحسوس بحيث يستطيع ان يلمسه بيديه مثلا.

    و بذلك على المبلغ او المتكلم ان يكثر من الامثلة في خطابه لضمان ايصال المعلومة لجميع الانماط بحيث يدرج مثالا حسيا، وسمعيا و اخر بصريا من اجل ان يتأكد ان المعلومة مفهومة لدى الجميع و هذا ما سيكون له بالغ الاثر في هيمنته و نجاح بيانه.
     

مشاركة هذه الصفحة