مجدي.. فيلم سينمائي يمني ينتظر من يضع نهايته

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 410   الردود : 0    ‏2005-05-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-16
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    جسور الغربة

    مجدي.. فيلم سينمائي يمني ينتظر من يضع نهايته

    15/5/2005

    ميساء شجاع الدين


    رأيته في مكتب الجالية، نظراته مهتزه تائهه تبحث عن حل أو صديق كمن يريد يتعلق بقشه تنقذه، لم يمر كثير من الوقت حتى بدأ سرد روايته بادئاً بالقول : لم افقد الأمل لحظة و كل إتصال لي أتصوره يحمل لي خبراً من أهلي.
    أنا من مواليد سنة 1977م ، نشأت في كنف أسرة مصرية لم أعرف في الدنيا أهلاً غيرهم لكن فرق المعاملة و الشكل كثيراً ما أثار إستغرابي لكن لم أعيره كثير إهتمام في البداية حتى جاء يوم لن أنساه.
    كنت حينها في الصف الرابع الإبتدائي، عندما دخل علي مدير المدرسة متسائلاً: هل والدك يمني؟ كان السؤال غريب فلم أسمع عن اليمن من قبل و كان جوابي بالنفي، لكن جوابي لم يفرق كثير و طلب مني الخروج من المدرسة لأجد أختي من الأسرة المصرية في إنتظاري ليكون آخر يوم لي في المدرسة.
    إجتهاد مجدي و حبه للدراسة لم يشفع له، فالوافد في مصر يتعلم بفلوس و الأسرة التي ربته أو التي أقام معها لم تكن لديها القدرة أو الرغبة لدفع الفلوس، و هنا يبدو على مجدي الأسى قائلاً: كان آخر يوم اذهب فيه للمدرسة.
    و كان على مجدي أن يعول نفسه و يساهم في مصروف الأسرة و عمل منذ كان في السابعة كلحام فوسفات، لكن كيف له نسيان ما حدث.
    مع مجدي يبدو الزمن طرياً لم يمر عليه كثير، فمجدي لم ينس لحظة و يتذكر كل التفاصيل بوضوح متعذباً بها و متحيراً أمام ما يجري له.
    كان سؤال المدير يتردد في أذني و يطاردني في كل مكان " مجدي هل أنت يمني؟"، ماذا يعني أن أكون يمني؟ و لماذا خرجت من المدرسة؟ و شعرت بأن هناك سر لابد أن أعرفه أو لغز علي فك طلاسمه.
    وفي يوم خرج فيه الجميع، انتابني الإحساس أن سري في مكان ما بأرجاء هذا البيت و رأيت دولاب أمامي كان إذا فتح يغلق بسرعة، و الكل حريص أن يحفظ مفاتيحه بعيداً بمجرد أن يغلق ، لم تكن عملية فتحه سهله لكن سؤال المدير لم يترك لي مجال.
    هل معرفة الحقيقة دائماً مريحة؟ و ماذا لو ظلت مختفية أكثر؟ أحياناً البحث عنها أجمل من معرفتها خاصة لو كانت ستفتح المزيد من الألغاز التي تحتاج لفكها.
    هكذا كانت الحقيقة مع مجدي، مجرد ألغاز جديدة تستبدل اللغزالأصلي، باب الدولاب انفتح أمامه و خرجت معه أحشاء حقيقة مرة ، كانت أوراق شهادة ميلاد مجدي في مستشفى دار الشفاء لأب و أم يمنيين و أخرى من والدته تكتب فيها إنها تضع إبنها الرضيع وليد الأسبوع مجدي عند هذه الأسرة المصرية حتى تعود بعد عام في الصيف، لكنها لم تعد حتى آلان.
    و يواصل مجدي قائلاً : حتى آلان لا أعرف لماذا تركتني؟ حيناً أتشوق للقائها و حيناً آخر انقم عليها و اتساءل أي مبرر هذا الذي يجعل أم تترك إبنها الرضيع بعد اسبوع واحد فقط من ولادته.
    و تتواصل تساؤلاته : قسوة أم ظروف قاسية؟ لكن لماذا لم تعد؟ هل ماتت؟ لكن حتى لو ماتت أريد رؤيتها و إن كانت عظام.
    منذ ذلك الوقت لم يهدأ لمجدي بال، مواصلاً قصته أو فيلمه، ذهب بعدها للسفارة عدة مرات و لم يقطع دابر الأمل معهم بالرغم من تبكيتهم المستمر له ينادونه باللقطه.
    في عرف الأوراق الرسمية مجدي ليس له وضع ، السفارة ترى أوراقه ليست كافية لإثبات هويته يمني! لكنها تثبت أيضاً إنه ليس مصري.
    قد لا يدرك الكثير ماذا يعني أن تكون بلا هويه، لكن معاناتي من هذا الوضع يومية كما يقول مجدي:"حياتي الشخصية توقفت فيها أمور كثيرة، فأنا خاطب منذ عدة سنوات و لا يمكنني الزواج بلا هوية و ضاعت الكثير من فرص العمل في شركات بترول وغيره بسبب الهوية و الهوية" ..الهوية و ما أدراك ما هيه؟
    إحتياجي للهوية و حلمي بأهلي دفعوني لسؤال الأسرة المصرية التي تحاشت تماماً فتح هذا الأمر معي و ما قالته ليس إلا إضافة لتساؤلاتي دون أن تقديم إجابة لشيء.
    تقول والدة هذه الأسرة: جاء بك أخي و انت رضيع و قال إنه أخذك من خالك مؤقتاً و أعطانا مبلغ من المال لإحتضانك حتى تعود والدتك صيف العام القادم لكنها لم تعد و ظل أخي يأتي بفلوس من خالك حتى انقطعت بوفاة اخي و انت في الرابعة من عمرك.
    فقط هذا كل ما تملكه الأسرة لي من معلومات لطلاسم لغزي ، ليس لديهم شيء يساعدني في العثور على أهلي بل إنهم يضيقون من بحثي المستمر لهم.
    مجدي الذي لم تفارق شهادة ميلاده و ورقة تنازل والدته جيبه ينتظر كل يوم تليفون من الجالية يخبره أي شيء عن أهله متمسكاً بحلمه و متأكداً إنه سيتحقق.

    انتهى مجدي من سرد روايته و لملمت أوراقي بعد ما تساءلت مع مجدي و حاولت العثور على إجابة لكن دون جدوى و يظل مجدي ضحية والديه و نظام دولتين جامد ليستمر في دفع ثمن أخطاء لم يشارك فيها.
     

مشاركة هذه الصفحة