الفيزياء ولوحات المشاهير ( كشف التزوير )

الكاتب : مشتاق ياصنعاء   المشاهدات : 679   الردود : 0    ‏2005-05-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-15
  1. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    الفيزياء و لوحات المشاهير[/U]





    من المعروف أن تزييف اللوحات الفنية ظهر مع ظهور سوق لبيع وشراء هذه اللوحات ، و بأسعار مرتفعة جداً في بعض الأحيان ، فنشأت طرق عديدة للتزيف خلال مئات السنين الماضية ، و مع ذلك فإن اللوحات التي زيفت و نسبت إلى فنان ما بعد مدة طويلة من وفاته كانت تكشف بطرق مختلفة منها الطرق التقليدية كملاحظة الفرق بين الأزياء الموجودة في اللوحة و أزياء العصر الذي عاشه ذلك الفنان أو من خلال اسلوب المعالجة و البراعة الفنية . وحديثاً من خلال معرفة تركيب المواد الداخلة في رسم اللوحة و يستخدم لهذا الغرض عدة طرق كالتحليل الكيميائي للألوان المستخدمة أو التصوير بالأشعة السينية أو بالأشعة تحت الحمراء و أخيراً التنشيط الإشعاعي بالنترونات للوحات و الذي سوف نعرض له في مقالتنا هذه .

    اكتشف العالم ( شادويك ) النترون في عام (1932) وكان لهذا الإكتشاف أهمية كبيرة على مستوى علم الإشعاع النووي ، فالنترون معتدل كهربائياً لا يملك أي شحنة و بالتالي يمكنه إختراق الحقول الكهربائية للذرات و النويات بسهولة ، و لذلك يتم إستخدم النترونات في تشعيع المواد ( أي تحويل نوياتها إلى نوى مشعة ) أو مايسمى التنشيط الإشعاعي .

    للتنشيط الإشعاعي بالنترونات استخدامات كثيرة ولكن واحد من المجالات غير المتوقعة لهذا التنشيط هو عالم الفن ، كإكتشاف اللوحات المزيفة ، أو إكتشاف أسرار في اللوحات الأصلية ماكانت لتكشف بغير هذه الطريقة ويتم ذلك وفق المراحل التالية :

    A- تُعرّض اللوحة إلى سيل من النترونات ذات الطاقة المنخفضة لمدة ساعة تقريباً .

    B- تتحول نويات العناصر المختلفة الداخلة في تركيب اللوحة إلى نويات مشعة لها أنصاف أعمار مختلفة ، فبعضها يتحلل بشكل أسرع من بعض و يتولد في اللوحة نشاط إشعاعي منخفض المستوى .

    C- نتيجة هذا النشاط الإشعاعي تصدر اللوحة أشعة بيتا ، و يوضع فيلم حساس أمام هذه الأشعة فيتأثر بها و نحصل على صورة لللوحة .

    D- يتم الحصول على عدة صور لللوحة وفي فترات زمنية مختلفة ، كل صورة تختلف عن الأخرى بسبب تناقص عدد النويات المشعة مع مرور الزمن ، فالنويات التي تعطي إشعاعاً أسرع ( نويات مشعة لها أنصاف أعمار أقصر ) تظهر فقط في الصور التي تؤخذ بعد عملية التنشيط مباشرة ، أما النويات التي لها نصف عمر أطول ستظهر في الصور التي تؤخذ بعد أن يتوقف خروج الإشعاعات من العناصر الأقصر منها عمراً .

    تعتمد طريقة اكتشاف التزييف على حقيقة أن الألوان المختلفة في اللوحة تحتوي على عناصر مختلفة و بالتالي تظهر في أوقات محددة في الصور المأخوذة بعد عملية التنشيط الإشعاعي . و الصور المأخوذة لأي لوحة معروفة النسب يمكن مطابقتها بالصور المأخوذة لأي لوحة مشكوك فيها ، وفي الواقع فإن على المزيف أن يتأكد أن الألوان التي يستعملها تماثل في التركيب العنصري الدقيق ( و بالتالي أنصاف أعمار النويات المنشطة إشعاعياً ) تلك الألوان التي إستخدمها الفنان الأصلي من مئات السنين لأنه بهذه الطريقة يمكن تحديد نوع العناصر الموجودة حتى و لو كانت بكميات ضئيلة جداً ( جزء من مئة مليون من الغرام ) .

    و أكثر من ذلك يمكن لطريقة التنشيط الإشعاعي أن تكشف لوحة كاملة طمست تماماً بلوحة أخرى و ذلك من خلال الصور المسجلة لهذه اللوحة في فترات زمنية محددة .

    فهناك لوحة موجودة في متحف ( المتروبوليتان ) الشهير في مدينة نيويورك رسمها الفنان ( سـير أنتوني فان دايك ) (1599-1641) للقديسة روزالي تلتمس فيها الرحمة بسبب الطاعون الذي إجتاح باليرمو ، أُخذت لها صورة بالأشعة السينية فظهرات إشارات مبهمة لوجه كان موجداً في الأصل على قماش اللوحة و لكن الفنان رسم فوقه اللوحة الحالية .

    بينت نتائج التحليل بالأشعة السينية أن الظلال الموجودة في الصورة هي نتيجة لوجود لون مستعمل في أصل اللوحة أساسه عنصر الرصاص ، و لكن الألوان الأخرى الموجودة في اللوحة هي شفافة بالنسبة للأشعة السينية فلا تظهر في الصور ، و لكنها تظهر بشكل جيد بعد عملية التنشط الإشعاعي بالنترونات .و سجلت صورة أخرى للوحة بعد عدة ساعات من التنشط ظهر فيها عنصر المنغنيز الموجود في لون الـ Umber الذي يملئ قماش اللوحة ، أما المساحات البيضاء في تلك اللوحة هي المساحات التي إضافتها لاحقاً بلون لا يحتوي على عنصر المنغنيز ، و بذلك نستنتج أن الملاك الموجود في اللوحة الأصلية خلف القديسة قد أضيف أخيراً إلى اللوحة لأنه لم يظهر في خلفية الصورة التي التقطت للأصل .



    المصدر
    من مجلة العربي الكويتية



    خالص المحبة والتقدير
     

مشاركة هذه الصفحة