قصة اول روائي يمني...خرج من سجون الشمال لينفجر مع الرفاق الانتهازيين فوق تراب الجنوب

الكاتب : النجيب   المشاهدات : 680   الردود : 6    ‏2005-05-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-14
  1. النجيب

    النجيب عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-11-01
    المشاركات:
    474
    الإعجاب :
    0
    أشلاء محمد عبد الولي بدون حاصرتين
    9/5/2005 كتب – نبيل سبيع :
    رغم مأسويتها الفادحة، تبدو الصورة كاريكاتوية بذات الدرجة، وإلا كيف يمكن وصف هذا: محمد عبد الولي يظل صباح 30 إبريل 1973م على مقعده في الطائرة الانتينوف روسية الصنع التي أعدت لـ "التحليق" به ورفاقه في رحلة خاصة –قيل لهم يومها– أنها "تعريف لهم على معالم البلد".
    وقبل الإقلاع بلحظات تقتحم الطائرة كلمات، معلومات أو أياً كانت التسمية لتطرق آذاناً معينة طالبة من أصحابها مغادرة الطائرة، وبيمنا كان ذوو الآذان المحظوظة يغادرون بطن الطائرة استمرت آذان 42 ديبلوماسياً ومثقفاً بينها أُذنا أبرز قاص وروائي يمني، على المقاعد المخصصة لها.
    وباللجوء إلى المخيلة قليلاً: يمر الأشطل وباذيب مثلاً بآذانهما المحظوظات من جوار محمد عبد الولي الذي يلتفت إليهما ناصحاً بأن أعظم لحظات الإنسان هي في التعرف على معالم بلده.
    هذا مجرد تخيل، وما ليس تخيلاً أن الروائي ذي الأذنين السيئتي الحظ تعرف على معالم بلده، بالمعنى الأعمق.
    أقلعت الطائرة من مطار عدن في رحلة خاصة جداً أخذت صفتها هذه، لحظتئذ، من خصوصية شخصياتها وهدفها الذي قيل أنه تعريف الأخيرة على معالم البلد، إلا أن الخصوصية أتت بعد ذلك من صوب آخر تماماً، تفجير الطائرة إن لم يكن تحديداً اغتيال أبرز القاصين والروائيين اليمنيين.
    كان محمد عبد الولي خرج لتوه من سجن تعز الذي دخله بسبب انتماءاته اليسارية ليغادر مطار المدينة التي سجنته إلى عدن بتصريح من القاضي عبد الرحمن الإرياني رئيس اليمن الشمالي حينذاك، ولقد طار إلى معقل اليسار في الجزيرة العربية ظاناً أن حياة مديدة وآهلة أنفرشت أمامه للتو، لكن الطائرة الأنتينوف قالت شيئاً آخر حاسماً و... أليماً.
    وصل محمد عبد الولي عدن بالتزامن ووصول عديد دبلوماسيين جنوبيين استدعتهم قيادة الحزب الإشتراكي الحاكم وقتذاك من الخارج بدعوى التشاور.
    ولما كان هؤلاء الديبلوماسيين قد صنفوا منحرفين عن خط الحزب وانتهازيين يمنيين ظلت كلمة للتشاور سبباً عاطل النية ، ففي وقت كان مثل تصنيف يعني الخيانة العظمى ، لم تكن الخطوة التالية له لتحيد عن التصفية الجسدية .
    ومثلما عاد الانتهازيون اليمنيون إلى عدن معتقدين أن المسألة لن تتعدى كلمة للتشاور التي حملها قرار استدعائهم الرسمي، صعدوا طائرة الانتينوف في رحلة ظنوها فعلاً للتعرف على معالم البلد.
    أقلعت الطائرة من مطار عدن وهبطت سالمة في مطار شبوة حيث جرى – على الأرجح– تلغيمها ولم يمر طويل وقت على استئنافها الرحلة نحو حضرموت حتى انفجرت في الجو.
    وسوى أشلاء محمد عبد الولي ورفاقه كانت أِشلاء آخرين ستتساقط محترقة على تراب الجنوب ولم يتم ثنيهم عن الرحلة وإخراجهم من بطن الطائرة، قبل إقلاعها، في مطار عدن، ويقال أن أبرز المسئولين أمن الدولة آنذاك أمروا بإخراج بعض الشخصيات التي لم تصنف، انتهازية يمنية، من الطائرة.
    وفيما كانت هذه الشخصيات أبرزها عبد الله الأِشطل وعلي باذيب، سفير اليمن الجنوبي حينها في الأمم المتحدة وألمانيا على التوالي، تغادر الأنتينوف قبل إقلاعها، ظل الانتهازي اليمني محمد عبد الولي على مقعده في انتظار معالم البلد التي سيتعرف عليها عن كثب .. ولكن بأشلائه.
    وإذا ما تعرف صاحب يموتون غرباء على معالم بلده في الشمال سجيناً فإنه تعرف على معالم بلده في الجنوب قتيلاً.
    ولد محمد عبد الولي في 12 نوفمبر 1939 م بمدينة دبرهان الأثيوبية عن أب يمني وأم أثيوبية وربما كان هذا ما حداه تكريس غالب أعماله لهجرات اليمنيين وحياتهم في أثيوبيا جاعلاً من أوضاع المولدين، إن لم تكن معاناتهم في اليمن وأثيوبيا ، ثمة أساسية في كتابته.
    ولمحمد عبد الولي ثلاث بنات وأبن واحد، أيوب وبلقيس من زوجته الراحلة مشلي، فيما أنجب من زوجته السويدية الراحلة أيضاًَ سارة وفاطمة وهو درس في مدرسة الجالية اليمنية بأديس أبابا، ومن ثم في القاهرة، قبل أن يطرد من مصر في يونيه 1959م بتهمة الانتماء لليسار، و سينهي دراسته في معهد غوركي للآداب بموسكو، ليعود بعد ثورة 26/9/1962م إلى اليمن، حيث سيشغل عدداً من المناصب الحكومية متبوعة بمناصب دبلوماسية خارج البلد.
    وإذ رحل عن حياة قصيرة لم تتعد الـ 34 عاماً على مثل نحو لمثل حادث تفجير إرهابي لم يكن غريباً عن مضمار الأحداث اليمنية، فإنما تأكيداً صدفويا على المدى الذي وصله تشابك مصير محمد عبد الولي مع مصائر شخصياته المروية، هنا لم تكن المأساة مستعدة لأقل من أن تترك أشد بصماتها رسوخاً وسفوراً على مصير الفنان ومنحوتاته الروائية.
    والحال لم يأت تكفير محمد عبد الولي عام 2000، وبعد اغتياله بربع قرن إليه التنكيل المستمر بتراثه الروائي، إلا من ذات الباب الذي أتى منه سجنه، واغتياله تعريفه على معالم البلد، ولئن بدا هذا ديدن اليمن المحارب للإبداع فإنما أيضاً بالموازاة وكونه بلداً ضد الاختلاف والتعدد اللذين مثلهما محمد عبد الولي على أشمل ما يكون ذاك ابتداءً من ولادته لأم غير يمنية مروراً برحلاته زيجاته وحكاياته.

    * المقال نشر في صحيفة النداء الخميس 5 مايو الماضي.


    [​IMG]
    * محمد عبدالولي من مواليد (اثوبيا) لوالد يمني من المهاجرين الذين انظموا إلى حركة الأحرار اليمنيين. امضى طفولته في أفريقيا السوداء، درس في مدرسة الجالية اليمنية بأديس ابابا من ثم عاد من غربته سنة 1946.
    * سافر للدراسة في الأزهر سنة 1955 وشارك في تأسيس أول رابطة للطلبة اليمنيين التي انعقد مؤتمرها التأسيسي سنة 1956.
    * طرد مع 24 طالبا من مصر سنة 1959، سافر بعدها إلى موسكو ودرس في معهد غوركي للآداب الشهير لمدة عامين من ثم عاد إلى ارض الوطن بعد الثورة في شمال الوطن في سنة 1962م.
    * انضم للسلك الدبلوماسي قائماً بأعمال سفارات الجمهورية في موسكو وغيرها من البلدان إلى أن تفرغ لافتتاح داراً للنشر بتعز.
    * سجن بعدها لمدة عام سنة 1968 وأعيد إلى سجن القلعة مكبلاً بالقيود مرة أخرى سنة 1972م.
    * له عدة أعمال طبعت منها مجموعته الأولى سنة 1966 ومجموعته الثانية سنة 1972. وترجمت بعض أعماله إلى اللغتين الفرنسية والروسية والألمانية والإنكليزية.
    * صنعاء مدينة مفتوحة هي أشهر رواياته، وتعرضت لحملة تكفير العام 2000م، ونشرت روايته "يموتون غرباء" مسلسلة في صحيفة الشرارة عام 1971 ومن ثم طبعت في بيروت عام 1973
    .

    منقول من موقع نيوز الاخباري
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-14
  3. النجيب

    النجيب عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-11-01
    المشاركات:
    474
    الإعجاب :
    0
    ارجو تصحيح العنوان الى:
    قصة اول روائي يمني...خرج من سجون الشمال لينفجر مع الرفاق الانتهازيين فوق تراب الجنوب
    مع خالص الشكر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-14
  5. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    نبيل سبيع ، كاتب و أديب جميل ..


    رحمة الله على محمد عبد الولي .


    مشكور صديقي .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-05-14
  7. النجيب

    النجيب عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-11-01
    المشاركات:
    474
    الإعجاب :
    0
    شكرا مروان الغفوري الاديب والشاعر والطبيب ورحم الله عبدالولي فر من الرجعية لتفجره التقدميه
    تحياتي لك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-05-14
  9. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    برغم مأساوية القصة
    إلا أنها تعبر عن وحدة الشعب اليمني ووحدوية ابنائه حتى في اقسى ظروف التشطير
    والانظمة المتنافرة المتناحرة
    فتأمل أخي النجيب !!!
    ولك خالص التحيات المعطرة بعبق البُن
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-05-14
  11. نصر اسد

    نصر اسد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-04-03
    المشاركات:
    3,503
    الإعجاب :
    0
    إن من كان يرأس جهاز أمن الدولة وهو الجهاز الذي يشير إليه كاتب الموضوع
    وهو المدعو محمد سعيد عبدالله المعروف بمحسن الشرجبي موجود في صنعاء
    فليتقدم اولياء دم الشهيد محمد عبدالولي لمقاضاته .
    كما أتمنى أن يحذو حذوهم بقية اسر الشهداء من الديبلوماسيين وغيرهم من الذين قتلتهم عصاباته إبان الحكم السابق قبل الوحدة فهناك الآلاف من الجنوبيين ما زال دمهم معلق في رقبته هو عصاباته التي كان يرأسها.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-05-14
  13. فادي عدن

    فادي عدن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-01-23
    المشاركات:
    5,068
    الإعجاب :
    0
    رحم الله شهيد القلم محمد عبدالولي لقد شاء له حظه أن يكون ضمن ركاب
    الطائرة المشؤومة ، أنا شخصياً لا أعلم بوجود تدبير للحادث يقيناً
    ولكن لو كان الأمر مدبراً فأنا أضم صوتي لصوت الأخ نصر اسد
    وأطالب بمحاكمة المسئولين عن الحادث أياً كانوا
    فالرجال الذين ذهبوا ضحية الحادث هم من
    خيرة الرجال ولم تعوضهم البلاد ولن ننساهم ما حيينا.
     

مشاركة هذه الصفحة