هيئة التدريس وعصابة تدليس

الكاتب : مواسم الخير   المشاهدات : 881   الردود : 10    ‏2005-05-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-13
  1. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0


    هيئة التدريس وعصابة التدليس

    تشهد الساحة اليمنية اليوم صخبا ً كبيراً وفوضى تعليمية عارمة على مستوى التعليم العالي وبخاصة في جامعة صنعاء.
    والمؤسف حقاً أن السنة الدراسية تكاد تنتهي والحكومة وأعضاء هيئة التدريس بين شد وجذب ومد وجزر يدفع آلاف الطلاب ثمنه دون جريمة لهم أو ذنب.
    والغريب العجيب هذا الصمت المخزي والتجاهل الكبير من قبل الحكومة لمصالح الطلاب وضرورة وضع حل عاجل لمعضلة تعصف اليوم بالتعليم العالي خصوصاً في جامعة صنعاء.
    وفي السطور التالية سنحاول التطرق بموضوعية لهذه المعضلة وبنظرة محايدة قدر الإمكان. فالحق والحقيقة يقتضيان أن نعترف أولا بأن بعض أعضاء هيئة التدريس بل الكثير منهم للأسف الشديد هم أبعد ما يكونون عن أداء واجبهم التدريسي بأمانة بعد أن تحول الكثير منهم للاهثين وراء الربح , يتسابقون على الجامعات الخاصة مهملين أشد الإهمال وأفحشه بواجبهم تجاه طلابهم في جامعة صنعاء. ولمزيدٍ من الإيضاح لمن لا يعرف الحقائق فإن بعض أعضاء هيئة التدريس يعمل تقريبا في جميع الكليات والمعاهد الخاصة داخل أمانة العاصمة وفوق ذلك يسافر إلى مدن أخرى كتعز وإب والحديدة وحضرموت ليعمل بالساعات في الكليات والمعاهد التي لا يملكها أو فيما فتحوا لهم من دكاكين علمية. وهؤلاء يجب ألا يكافئوا بل يعاقبوا ومن العيب عليهم أن يطالبوا بعد ذلك بمكافآت على هذا التسيب المخزي.
    ولما كانت مهمة المدرس والأستاذ الجامعي لا تقتصر فقط على التدريس بل الاهتمام بالجانب البحثي فإن الواقع يظهر عورة أعضاء هيئة التدريس بشكل واضح فالأبحاث نادرة إن وجدت بل ما شد انتباه مسئولي وزارة التعليم العالي أن جامعة خاصة ناشئة كجامعة العلوم والتكنولوجيا تقوم بأبحاث تفوق بكثير ما تقوم به نظيرتها الحكومية(جامعة صنعاء رغم إمكانات الدولة والعدد الكبير لأعضاء هيئة التدريس في الأخيرة). وعليه فقد أصبح لا فرق بين عضو هيئة التدريس في الجامعة ومدرس المدرسة بل ربما ما يتميز به الأول هو القدر الكبير من التسيب الذي يساعده عليه عدم الالتزام بجدول حضور وغياب. ولقد كان ما أورده باجمال وباصرة في ندوة الدواء هذا الأسبوع مؤلما حقا. حيث ذكرا أن عضو هيئة التدريس لا يقوم إلا بما يعادل 8% من واجبه التدريسي؛ والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه عندما يتباكى رئيس الوزراء ورئيس الجامعة لوجود مثل هذا الخلل الكبير فمن سيقوم بمهمة التصحيح إذا؟ ثم ما هي مهمة رئيس الجامعة إن كان غير قادر على اتخاذ قرارات والقيام بإجراءات لحماية الطالب الجامعي واستعادة هيبة النظام التدريسي.
    المؤسف أكثر أن رئيس الجامعة ذهب أبعد من ذلك ليشكك وعلى الملأ بمؤهلات بعض هيئة التدريس ولو أن حكومتنا تحترم نفسها لالتقطت الخيط وأمرت بمراجعة جميع ملفات أعضاء هيئة التدريس واستبعاد كل من يثبت عدم جدارته وكفاءته. والملفت للنظر أن هذا الأمر قد صرح به رئيس الجامعة بحضور السيد رئيس مجلس الوزراء وبالتالي نتساءل أين هي الحكومة من كل ما يقال ويحدث؟ ثم أين هو رد نقابة أعضاء هيئة التدريس حول هذه التصريحات الخطيرة أم أن الهدف هو المال فقط؟؟؟؟؟؟؟؟
    في المقابل نقول وبكل صراحة وأمانة أن المرتبات الحالية لأعضاء هيئة التدريس لا تكفي وأن المطالبة بتحسين الأوضاع هي مطالبة شرعية ومبررة ويجب النظر إليها بعين الاعتبار عاجلا غير آجل لأن الطلاب في وضع كارثي على نهاية العام الدراسي.....وبالتالي لماذا لا ترفع مستحقات أعضاء هيئة التدريس ويتبع ذلك تصحيح الأوضاع داخل الجامعات بدءا من العام القادم بحيث من أراد من أعضاء هيئة التدريس أن يبقى في جامعة صنعاء ملتزما بكل واجباته ومتفرغا لمهامه التدريسية والبحثية والريادية داخل الجامعة كان بها ومن أراد الجامعات الخاصة فعليه أن يتخذ قراره بذلك ويستقيل من جامعة صنعاء. وأظن أن الأمور لا تستقيم بغير ذلك.
    هذا الأسبوع كان حافلا بقرارات لا ندري إلى أي مدى كانت مدروسة وأخشى ما نخشاه أن تكون قد اتخذت في غمرة الانفعالات ردا على إضراب أعضاء هيئة التدريس وأقصد بتلك القرارات إغلاق كليات الطب والصيدلة والأسنان والمختبرات في الجامعات الأهلية عدا واحدة (العلوم والتكنولوجيا).
    وحقيقة فإن قرارا حاسما حول تدريس تلك التخصصات في تلك الجامعات كان يجب أن يؤخذ منذ أمد بعيد خصوصا وأن حكومة الجمهورية اليمنية برئاسة الدكتور عبدالكريم الإرياني كانت قد جلبت لجنة من جامعة ليفربول البريطانية لتقييم كليات الطب في الجامعات اليمنية الحكومية والخاصة ليتم اتخاذ القرارات بناء على ما تضعه من تصورات وتوصيات, ورغم أن تلك اللجنة قامت بمهمتها وخرجت بمجموعة من التوصيات كان أهمها لمن لا يعلم: إيقاف القبول في كل كليات الطب في اليمن عدا ثلاث جامعات(صنعاء, عدن, جامعة العلوم والتكنولوجيا) ولا يعاد فتح باب القبول في بقية الجامعات إلا بعد أن تحقق المعايير المطلوبة. ليس ذلك فحسب بل أوصت اللجنة أيضا بتحديد سقف القبول في كليات الطب في الجامعات الثلاث المذكورة بثمانين طالبا لكل من صنعاء وعدن وخمسين طالبا لجامعة العلوم والتكنولوجيا. ورغم أن اللجنة المذكورة قد استجلبت ووضعت توصياتها آيام الدكتور عبدالكريم الإرياني إلا أن توصياتها لم توضع محل اعتبار لأسباب لا نعلمها ولا ندري كيف تخسر الدولة على احضار نخبة من بروفيسورات بريطانيا ثم ترمي بتوصياتهم عرض الحائط!!
    والمفاجئ اليوم الإغلاق المفاجئ ودون سابق إنذار وتحديد القبول في الكلية الأهلية الوحيدة المتبقية ب25طالبا فقط لكل شعبة . وذلك يشكل إحباطا للتعليم الأهلي وإضرارا له. ففي الوقت الذي نؤيد وبدون تحفظ مراقبة التعليم الأهلي وترشيده فإننا نرفض الشطط والشروط التعجيزية التي قد تحمل في طياتها أغراض انتقامية أكثر من كونها قرارات مدروسة تخدم التعليم والتنمية في اليمن.
    وبدءا من غد السبت سترفع الجامعات الأهلية دعوى ضد حكومة الجمهورية اليمنية ورئيسها باجمال وذلك ضد قرار الإغلاق ولما لحق بها من تشهير وتشويه بحسب ما ذكره محاموها ورغم انني أعلم وعن كثب أن الكثير مما قاله باجمال صحيحا ولكن أين كان طول الفترة الماضية. بل كيف رضي لنفسه السكوت بعد أن علم يقينا حسب كلامه أن بعض الجامعات الأهلية تبيع شهائد ماجستير ودكتوراة ب300دولار . ما هي الاجراءات التي اتخذت ضد جامعات كهذه ولماذا لم يسحب الاعتراف منها.
    في الخلاصة إن التعليم العالي اليوم بشقيه الحكومي والأهلي عرضة للابتزاز والتخريب من كلا الطرفين, الحكومي وأصحاب الدكاكين التي تسمي نفسها جامعات ومعاهد ومن قبل الكثير من أعضاء هيئة التدريس الذين لا يبالون أن يهبط مستوى التعليم العالي إلى الحضيض ما داموا يربحون.
    ومؤسف القول أن الكثير مما يحدث اليوم هو تدليس في تدليس وأبعد ما يكون عن التدريس وقداسة مهمة التدريس.

    بيت للتأمل للمرحوم الزبيري:
    والعلم إن لم يطهر قلب صاحبه****عن الهوى فهو تضليل وتزوير
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-13
  3. Mazaj

    Mazaj عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-03
    المشاركات:
    366
    الإعجاب :
    0

    موضوع مهم يستحق الوقوف عند نقاط كثيرة فيه

    التعليم العالي في بلادنا شهد طفرة في عدد الجامعات
    العامة و الخاصة على حد سواء في السنوات الأخيرة
    و كما هي العادة فقد كان التخطيط غائبا
    و كان الغرض رفع عدد الجامعات
    بغض النظر عن مستواها الأكاديمي
    و هنا يجب البحث عن يد السياسة القبيحة
    التي تعبث بكل شيء في بلادي بما فيه التعليم العالي
    فالرمز يحتاج إلى (تلميع) و عشرات الجامعات كفيلة بذلك
    وستضاف إلى المنجزات والمآثر

    فساد و تردي مستوى هيئة التدريس
    إضافة إلى تدني مستوى دخولهم أفرز جوا فاسدا في أروقة
    الجامعات الحكومية
    و لا يجب نسيان عدم إستقلال هذه الجامعات ماليا و إداريا
    و ما لذلك من تبعات.

    التصاريح لإنشاء جامعات خاصة كان يتم إعطاؤها بشكل
    سفيه و عشوائي و كل من يملك مجموعة من (الشقق)
    و يعمل لديه نفر من الأشقاء العراقيين، يصرح له بإنشاء جامعة!
    كان من المفترض بنا أن نستفيد من تجارب الاخرين في هذا المجال
    فالأردن مثلا - بإمكانياتها الجبارة في التعليم العالي - لم تسمح لأي
    جامعة خاصة بإنشاء كلية طب
    على الرغم من الإمكانيات البشرية و المادية
    لهذه الجامعات
    و لكن لأن القائمون على التعليم العالي و الطبي
    و المخططون وجدوا ان ذلك من شأنه خلق كليات طبية غير قادرة
    على إستيفاء الشروط اللازمة لتعليم طبي مقبول المستوى.
    كذلك الحال في مصر ، فقد حدثت نقاشات كثيرة
    قبل التصريح لجامعة 6 أكتوبر الخاصة بفتح كلية طب
    الحال لدينا مختلف و القرار عشوائي و غير مدروس
    ولذلك جاءت نتائجه مؤلمة

    أي إصلاح في بلادنا - ليس فقط في التعليم العالي-
    لن يتم إلا بإرادة سياسية
    و هذا غير متوفر حاضرا أو حتى في المنظور القريب

    كيف يمكن للعسكر أن يفهموا معنى أو وظيفة التعليم العالي؟؟

     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-13
  5. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    فعلا موضوع مهم
    وتحليل وضع النقاط على الحروف
    مجرد تسجيل حضور ولي عودة:)
    ولك أخي مواسم الخير
    خالص التقدير
    والتحيات المعطرة بعبق البُن
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-05-14
  7. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    أخي مزاج ما قلته صحيح فالفوضى والتخبط قد ميزا سياسة الحكومة في هذا المجال ولكن ما هو الحل اليوم........هذا ما نبحث عنه ونرجو المساهمة فيه.
    تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-05-14
  9. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    الغالي تايم
    حياك الله
    شكرا لحضورك وبانتظار رأيك وإثرائك للموضوع
    لك أرق التحيات
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-05-14
  11. Mazaj

    Mazaj عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-03
    المشاركات:
    366
    الإعجاب :
    0
    تصوري للحل موجود في ردي السابق و سأكرره هنا

    الإستقلال المالي و الإداري للجامعات الحكومية.
    عدم الإندفاع الحماسي و الغير علمي نحو (تفريخ) جامعات خاصة
    غير مؤهلة لحمل رسالة تعليم عالي مثمر.
    الإرادة السياسية لإنجاز ما تم ذكره أعلاه


     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-05-14
  13. Mazaj

    Mazaj عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-03
    المشاركات:
    366
    الإعجاب :
    0
    هل تعتقد يا مواسم أن تحزب طلاب الجامعة
    و أعضاء هيئة التدريس قد ربما أسهم في تردي مستوى الجامعات ؟
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-05-14
  15. ياسر اليافعي

    ياسر اليافعي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-05-31
    المشاركات:
    3,727
    الإعجاب :
    0
    اعتقد ان دكاترة الجامعات استفزازين بما فيه الكفايه ولاتهمهم امور الطلاب بقدر ما تهمهم مصلحتهم
    يدرسون في عدة جامعات اهليه وحكوميه رواتبهم مرتفعه
    ولايقومون باداء واجبهم بكل مهنيه مجرد ملازم ينسخونها من عدة مراجع او كتب عربيه اخرى ثم يذهب ويلقي كلمتين في المحاضره ويذهب ، ولعل البعض ادفع تنجح حتى ولو ما تحضر الجامعه
    الله يكون بعون الطلاب الذين يضيعون سنه كامله من عمرهم من سيحاسبون ؟
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-05-14
  17. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    اخي مزاج
    مشكلة الجامعات اكبر من أن يكون تحزب الطلاب واعضاء هيئة التدريس او انتماءاتهم السياسية
    سببا لها او حتى عرض من اعراضها
    والسبب الحقيقي يكمن في غياب التقاليد الجامعية التي تفرض احترام الجامعة واستقلاليتها المالية والادارية
    حتى صارت الجامعات مرتعا خصبا لكل الوان الفساد المالي والاداري التي يمكن أن تجدها في اقسام الشرطة ومكاتب الجمارك والضرائب وغيرها
    وزادت على ذلك بأن يد الأمن السياسي وعيونه تم اطلاقها في التعيينات الادارية
    بل وفي كثير من الاحيان في التعيينات الاكاديمية
    وصار رئيس الجامعة مجرد موظف قد يكون كبيرا من حيث درجته الوظيفية
    ولكنه صغير من حيث احترامه وصلاحياته
    وأما أن يكون الطلاب والاساتذة نشطاء سياسيا فهذا مما يحفظ للجامعة بعض قيمتها ومكانتها
    بعد أن صار النظر اليها من قبل نظام الاستبداد والفساد وكأنها مزرعة دواجن
    وإن كان هناك من تجاوزات في النشاط السياسي او الحزبي فالعيب يرجع إلى غياب القانون وسيادة الأمن والمزاج
    فتأمل!!!
    ولك ولأخي مواسم الخير الذي ارجو أن يسامح تطاولي للاجابة على السؤال الذي وجهته اليه
    ولكما معا خالص التقدير
    والتحيات المعطرة بعبق البُن
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-05-15
  19. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    النائب السنباني للعاصمة.
    الحكومة لا تنقصها الإمكانيات المادية..والجامعات اليمنية تفتقر لأبسط المقومات


    العاصمة نت
    حاوره/ محمد سماحة
    وصف د. صالح السنباني، عضو لجنة التعليم العالي والبحث العلمي والشباب والرياضة، بمجلس النواب، الجامعات اليمنية بأنها تفتقر إلى أبسط التجهيزات والمستلزمات، وأنها لا ترتقي إلى مستوى كلية بسيطة فضلاً عن جامعة.
    موضحاً في مقابلة لـ(العاصمة) بأنه لا توجد فيها البنى التحتية الملائمة وأن الممتلكات الجامعية عتيقة في مراجعها ومحتوياتها ولا تواكب التطورات العلمية والمعرفية.. مضيفاً أن معامل بعض كليات العلوم الحكومية والطب أشبه بالأطلال، وقال السنباني: لقد لاحظنا خلال زياراتنا لإحدى الجامعات بأن المحاليل المستخدمة في معامل كليات العلوم والطب منتهية مشيراً إلى تردي حركة البحث العلمي وأنها تحت الصفر.
    ونفى البرلماني الإصلاحي أن يكون الوضع المتردي للجامعات ناتج عن قلة الإمكانيات المادية وقال: "الحكومة لديها من الإمكانات المادية ما يمكن أن يحدث ثورة ونهضة علمية رائدة في البلد"، معبراً عن أسفه لتوظيف تلك الإمكانيات في غير مكانها.. وفي المقابلة تفاصيل أخرى حول لائحة مجلس النواب وأوضاع أمانة العاصمة..

    * ما دور لجنة التعليم العالي والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس النواب؟ وما أبرز الأنشطة والفعاليات التي قامت بها اللجنة حتى الآن؟
    - للجنة مهام تشريعية ورقابية متعلقة بوزارتي التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الشباب والرياضة، ومن أبرز ما اضطلعت به اللجنة قانون الجامعات الأهلية الذي ينظم ويرتب أوضاع هذه الجامعات والتي غدت اليوم أكثر بكثير من الجامعات الرسمية، وفي الجانب الرقابي قامت اللجنة وعبر النزول الميداني بزيارة الجامعات الحكومية وتقويم أوضاعها، وقد أصدرت اللجنة تقريراً عن ذلك وكان التقرير واضح وقوي وكشف العديد من أوجه الخلل والقصور في الجامعات الحكومية وتطرق إلى الحلول والمعالجات اللازمة.. وقمنا مؤخراً بزيارات ميدانية جديدة وسوف نقديم تقريراً بهذا الخصوص إلى المجلس ونفس الشيء حصل في مجال الشباب والرياضة.
    * ما هي أبرز مكامن الخلل التي لمستموها من خلال زياراتكم الميدانية للجامعات الحكومية؟
    - مما يؤسف له بأن الجامعات الحكومية تفتقر إلى أبسط المقومات المتعارف عليها دولياً، فخلال زياراتنا للكليات العلمية في الجامعات كالطب والعلوم، وقد لاحظنا خلال نزولنا السابق أن المحاليل المستخدمة في المعامل محاليل منتهية والمعامل تفتقر إلى الكثير من التجهيزات والمستلزمات، وقد عكسنا ذلك في تقريرنا وهناك افتقار في هذه الكليات وفي غيرها إلى الكتاب الجامعي والوسائل التعليمية الإيضاحية وعدم توفر المقاعد.. وفي نزولنا الأخير وجدنا أن الإشكالية لا تزال قائمة وهو ما يؤكد أن الجامعات الحكومية لا ترتقي إلى مستوى كلية بسيطة فضلاً عن جامعة.. فلا توجد في هذه الجامعات البنى التحتية الملائمة؛ فالمكتبات عتيقة في مراجعها ولا تواكب التطورات العلمية والمعرفية والمعامل أشبه بالأطلال، وفي زيارتنا الأخيرة لجامعة عريقة وجدنا المشرحة في حالة بائسة ويرثى لها.. حتى المياه لا تتوفر فيها، الطلاب يتكومون حول جمجمة عفى عليها الزمن ويعتمد الدارسون على مجسمات بلاستيكية وهذا يؤدي إلى تخرج أطباء بمعلومات نظرية بحتة في الغالب..
    وقد تحدثت مع أحد الخبراء الأجانب في المشرحة حول الوضع وقال لي بأنه لم يعلم بأن كلية الطب بجامعة عريقة كجامعة عدن تعتمد على الجانب النظري في تدريس الطب أكثر من الجانب التطبيقي العملي، وبالتالي فإن مرافقنا التعليمية الجامعية وخاصة العلمية منها بحاجة إلى وقفة صادقة من القائمين عليها ونظرة صادقة من الحكومة لتوفير الإمكانات التي تمكن هذه المرافق من الوقوف على أقدامها ولو تحدثنا عن حركة البحث العلمي لوجدنا أنها تحت الصفر ولا تجد أي تمويل حقيقي.
    * هناك من يرى بأن جامعاتنا لا تنتج المعرفة وإنما تستهلكها.. ما رأيكم؟
    - هو طرح صحيح إلى حدٍ ما، ولكن الحقيقة ما ينقصنا هو الإمكانات أما الكفاءات البشرية وأصحاب القدرات العقلية فلدينا منها ما يمكن أن تحدث تغييراً جذرياً في الجامعات، ولكن كما قلت لك بأن ما ينقصنا هو عدم وجود الإمكانيات وغياب التشجيع لأعضاء هيئة التدريس حتى يبدع وغير ذلك من عوامل الاستقرار الذي يمكن أساتذة الجامعات من التفرغ للبحث والدراسة.
    * قولك بعدم وجود الإمكانيات في الجامعة هل هو نوع من التبرير للحكومة في عدم دعمها للجامعات وعنايتها بالتعليم العالي والبحث العلمي؟
    - أنا أقولها بصراحة أن الحكومة لديها من الإمكانات المادية ما يمكن أن يحدث ثورة ونهضة علمية رائدة في البلد، ولكن للأسف الشديد هذه الإمكانات توظف في غير مكانها وأما الجامعات التي هي محور التغيير والتنمية فغائبة عن أذهان المسؤولين ومغيبة عن أداء دورها وبالتالي نحن لا ننتظر من هذه الحكومة أي مواكبة لمتغيرات وتطورات العصر.
    * سمعنا أن لجنة التعليم العالي والبحث العلمي بمجلس النواب مكلفة بالنظر في إضراب هيئة التدريس بالجامعات ومساءلة الحكومة عن عدم الوفاء بالتزاماتها السابقة لهم.. ماذا فعلت اللجنة حتى الآن؟
    - الأخ الرئيس أوصى منذ عام 2000م بأن يكون لهيئة التدريس بالجامعات كادر مناسب.. ونحن في المجلس أصدرنا توصيات عدة العام الماضي بضرورة الاهتمام بالكادر التدريسي في الجامعة وبما يكفل لهم العيش الكريم والاستقرار والتفرغ للعطاء التعليمي والمشاركة في بناء الجيل وتأهيله، وقد كلف الأخ رئيس الحكومة لجنة مشكلة من الإخوة وزراء المالية والتعليم العالي والخدمة للالتقاء بممثلين عن نقابات هيئة التدريس بالجامعات والتحاور معهم ولكن اللجنة الحكومية لم تعط الأمر حقه ولم تجلس مع ممثلي نقابات هيئات التدريس بالجامعات لمناقشة الكادر وأوضاع أساتذة الجامعة في استراتيجية الأجور وانشغلت بأمور جانبية وبعيدة عن جوهر ما كلفت به مما أدى إلى عودة الإضراب إلى الجامعات.
    ونحن كلجنة مكلفة من المجلس بالالتقاء بالجانبين اتفقنا معهم على مواعيد للقاء رغم أننا في إجازة ولكن الأخ وزير التعليم العالي اعتذر مرتين عن الحضور بحجة عدم التقائه برئيس الحكومة وقد اتفقنا معه على موعد جديد –السبت 14/5/2005م- ونأمل أن نلتقي الجانب الحكومي ونتوصل إلى اتفاق بما يؤدي إلى رفع الإضراب في جامعة صنعاء وإنهاء هذه الأزمة التي أثرت بشكل كبير على أبنائنا الطلبة.
    * هناك من يتهم أعضاء المجلس ممن هم أصلاً أساتذة في الجامعة بالانحياز لزملائهم أساتذة الجامعات؟
    - نحن أعضاء هيئة التدريس المتواجدون في البرلمان لا نطالب لأساتذة الجامعات سوى بالحد الأدنى الذي يكفل لهم عيش الكفاف وستر الحال ولا نقول العيش الرغيد، ولو كان في الأمر انحياز لطالبناهم بمساواتهم مع أساتذة الجامعات في دول الجوار وليس المساواة مع نظرائهم في بلدان هي في أوضاع بمستوى وإمكانات اليمن بل وأقل، وأعتقد أن العناية بأساتذة الجامعات وإعطائهم الكادر المشجع لتتفجر طاقاتهم وإبداعاتهم ضرورة وطنية حتى لا يضطروا للهجرة من وطنهم إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه وبعد كل ما أنفقته الدولة على تأهيلهم وإعدادهم وعلى سبيل المثال الآن أصبح هناك اكثر من خمسين عضو هيئة تدريس يمني في جامعة واحدة بإحدى دول الجوار وقس على ذلك في بقية الجامعات، فأعضاء البرلمان من أساتذة الجامعة حريصون على عدم هجرة العقول الراشدة والناضجة وأن تبقى لخدمة وطنها.
    * هل تعتقد أن الإشارات التي صدرت من الجهات الحكومية بحرمانكم كأساتذة جامعة في مجلس النواب من التدريس في الجامعات تأتي للضغط عليكم والتأثير على مواقفكم المساندة لزملائكم أعضاء هيئات التدريس بالجامعات الحكومية؟
    - نحن سنطالب الحكومة والمجلس الأعلى للجامعات بتطبيق قانون الجامعات وتطبيق ما ورد في الدستور، فنحن لم نأت من كوكب آخر بعيد عن العالم، فالمعروف في كل بلاد الدنيا أن أعضاء ورؤساء برلمانات يجمعون ما بين وظائفهم في الجامعات وبين دورهم كممثلين للشعب في البرلمانات، وبالتالي فالسعي للفصل بين عضويتنا في البرلمان ومهامنا كأعضاء هيئة تدريس في الجامعة ليس له أي مبررات قانونية ونحن بحمد الله قادرون على التوفيق بين المهمتين وليس هناك ما يمنعنا أو يعوقنا عن ذلك وبيننا وبينهم الدستور والقانون.
     

مشاركة هذه الصفحة