( المتشرّد )

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 1,054   الردود : 18    ‏2005-05-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-13
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]



    فصلٌ من رواية " المتشرّد " للروائي اليمني : مروان الغفوري .

    " دعاية غير مدفوعة الثمن للرواية :) " ...




    الفصل السادس ..



    الرابعة عصراً ، الجمعة - 4 / 4 / 2005 م .. في مقهى " النمر " الكائن بجوار فندق الشيخ زائد بن سلطان ، في صدر جبل صبر المطل على مدينة تعز من الناحية الجنوبية و الشرقية ، جعل مصطفى الحكيم ، برفقة المخلافي و نبيل قاسم ، يستعرض صدى إعلان جامعة تعز الطبّي في الصحف و الدوريات اليمنيّة ..
    " الفيروس القاتل يكتسح مدينة تعز " " جامعة تعز أول الضحايا الجدد " " استنفار في وزارة الصحّة " " 89 إصابة بين طلبة جامعة تعز " " اتحاد طلاب جامعة تعز يؤيّد قرار الجامعة بتعليق الداراسة " ...
    لا أحد يدري يقيناً من الذي يصنع هذه الأخبار و لا من هو المسؤول عن إخراجها بهذا الشكل الجهوري الفاضح ، فهي غالباً ما تنشر دون صاحب ، كما لا يوجد مراسلون ثابتون للصحف الرسميّة يرصدون الخبر من مكانِه ، و يقدّمون قراءةً تحليليّة محايدة و خالية من الإتاوة . لقد اعتاد طلاب جامعة تعز على الحديث عن عدد لا يستهان به من رؤساء و مدراء تحرير صحف يمنيّة رسميّة تسلّقوا إلى أعشاشهم الراهنة من خلال مقالات غيرهم .. و غالباً ما يتم الانتقاء ، حسب هذه الوشايات ، من الصحف العربية الكبرى ، خاصة تلك التي تصدر من لندن .
    تشعّب الحديثُ بين الأصدقاء الثلاثة ، من الاستقراء و المطالعة السليمة ، و حتى التنجيم المحض .. تساءل المخلافي بحماس :
    * ما رأيُكم لو نلتقي غداً أمام الجامعة ؟ ..
    هزّ نبيل قاسم رأسه متسائلاً : لمَ .. لن يوجد غيرُنا ؟
    كان صديقٌ رابع ينضم لهذه المجموعة القلقة .. عادل سلطان . لم يمهلهم عادل وقتاً كافيّاً للترحيب به فقد كان مهتمّاً بتفجير مفاجأة ، اعتبرها هو مفاجأة العام السياسيّة ، فابتدرهم قائلاً :

    - وقع الفأس في الرأس .. هل علمتم ماذا حدث ؟
    ثلاثتهم : لا .. ما الأمر
    - أعلن مجلس الوزراء في جلسة استثنائية مستغربة ظهر هذا اليوم موافقته على طرح الجرعة السعرية الجديدة .. تقضي الجرعة برفع مشتقّات النفط بنسبة 110 % . بالإضافة إلى إتاوات أخرى كضريبة المبيعات ، و رسوم تحسين المدينة . رافق هذا القرار هبوط حاد في سعر العملة تجاوز الـ 210 ريال يمني للدولار .
    .. مصطفى - بصوت متشنّج - : ما الذي تقوله يا عادل .. هذا انتحار ؟
    - هذا ما حدث بالفعل ..

    اشتبك الأربعة في كل شيءٍ .. في الخوف و الحماس ، و التفكير العشوائي الصرف .. و اختفى المنطق تقريباً في ظل حضور عاجل للميثولوجيا ، و الخيال ، و تجسيد ميتافيزيقي لأكوام الجياع و هو يتراصّون في شوراع المدن اليمنيّة مثل أوراق الأسمنت . قدّم نبيل قاسم ، في هذه الأثناء و بناءً على هذا الواقع الحقائقي الجديد ، تفسيراً آخراً لدوافع تعليق الدراسة في جامعة تعز ، مستفيداً في الوقت ذاته من قرارٍ مشابه بتعليق الدراسة في جامعتي صنعاء و عدن لأسبوع كامل ابتداءً من يوم السبت ، الخامس من أبريل . لم يجد " الحكيم " بدّاً من الاشتراك في هذه القراءة الجديدة ، و محاولة تفكيك الوضع الأمني السائد و تداعياته الأخيرة ، و طرح إمكانية وجود أكثر من دافع واحد يقفُ وراء هذه الممارسات .

    ما الذي يحدثُ في اليمن .. ؟ هكذا ابتدأ المتشرّد مقاله المعنون بتأريخ : 5/ 4/ 2005 م :

    كان جدّي ، رحمه الله ، محترف كتابة تمائم لمواطنيه الأميين المؤمنيين بالغيبي و حسب . ذات يومٍ منّ الله على قريتِنا بوافدٍ غريب يجيد القراءة ، فقامت على إثره قيامة القرية حين اكتشفوا بمساعدته أنّ جدي المحتال ، رحمة الله عليه ، لم يكُن يكتب في تمائهم التي يتقاضى عليها أموالاً كثيرةً سوى عبارةٍ واحدة : عليك يا مسيّر السحاب .. ! كان من حقّ جدّي أن يدافع عن نفسه بحجّة أنّه لا يسيّر السحاب أحدٌ غيرُ الله ، و هو ما فعله تماماً . و مما تحكيه ، بحماس منطقع النظير ، جدّتي أنّ زوجها أفلت من قبضة القرية و شائعاتها العدوانية ، لكنه أيضاً ، أفلت من رزق التمائم فيما بعد إلى آخر العمر !
    .. لا يوجدُ في أسرتنا الواسعة من أحدٍ يمكنه أن يخجل من ذكر حكاية جدّي لأننا ، كلنا ، نعلمُ أنّه لم يكن أمامه سوى خيارين : إمّا أن ينصرف إلى حقول القات فينمّيها كما يجب ، أو أن يلتحق بكتاتيب الفقه و العقيدة - كما فعل محمد بن عبد الوهاب - ليقضي زهرة عمره في تعلّم كتب العقائد و التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، ليعودَ إلى قريته بعد زمنٍ خصبٍ عساهُ يخرجُ من بين أفخاذهم من يكفر بالتمائم و يعقد العزم على طلب العلم من مضّانه .. باختصار : كان عليه أن يمشّط عقولهم التي سكنتها الخرافة ليصبّ فيها الحقيقة .. أو أن يمشّط أرضنا التي سكنتها الحشائش الضارة ليخبّئ لنا في كنان قريتنا مورداً للقمة العيش ، فاختار الثانية .
    ما صحّ للأمس ، قد لا يصح لليوم .. أو لن يصحّ لليوم بكل تأكيد .. فكيف أصدّق الآن أن جدي رحمه الله قد تحوّل ، بعد وفاته بسبعين عاماً ، إلى مجلس وزراء ؟ إن " عليك يا مسير السحاب " التي علّقتها العوانس بين أثدائهنَ ، و التي - أيضاً - دسّتها و بكل إثمٍ وخطيئة بعض اليائسات في سراويلهنّ ، لا يمكن أن تقيم دولةً ، و لا أن تبني مجتمعاً نظيفاً يناهض الفقر و العولمة و فيروس " الوادي المتصدّع " ..
    ما فعله أهل القرية ليس إلا أنهم قبلوا بودٍّ تأويل جدّي لفعلته ، لكنهم أوقفوه عن ممارسة دور الوساطة بين " مسيّر السحاب " و المحتاجين حتى آخر عمره .
    كان بإمكان جدّي أن يسخر من الوافد الغريب ، و أن يكذّبه فيقف جميعُ أهل القرية بجوارِه ، خاصة النساء منهم ، فيما لو أنّه تنبّه للأمر قبل أن تحتشد القريةُ كلّها أمام بيته ، و قبل أن لا يكون أمامه سوى أن يعلن عن ندمه و توبته ، و أن يقسم على رؤوس الأشهاد أنه لن يعود لمثل فعلته أبداً . و مما لم تذكره جدّتي أنّ جماعة من الأعيان طالبوه بالتوقيع على عهدٍ مكتوبٍ استأمنوا عليه هذا الغريب ، يفقد جدّي بموجبه رأسه إن هو عاد لما كان عليه ، بعد أن نهب من جيوب القرية -كما قالت الحاجّة غزلان ، و هي التي حاولت الإيقاع بقلب جدّي شاباً و كهلاً - مبلغاً يتجاوز العشرة آلاف ريال " ماريا تريزا " النمساوي ، إبّان شهرة هذه العملة في الجزيرة العربية لأسباب لا تفسير لها .

    .. لنقيم الآن قريتنا الجديدة - نحنُ العوانس و الجياع - و ليكُن ذلك العالم المتحضّر هو الوافد الغريب الذي بصّر أهل قريتِنا بالحقيقة .. و على جدّي الجديد أن يعيد ريالات " ماريا تريزا " إلى جيوب المحتاجين ، بمن فيهم السيدة غزلان ، و أن يكتب عهداً أمام الأعيان و الأحرار كلّمه أنه سيترك حرفة كتابة التمائم إلى الأبد .. ما لم ، فسيفقد جدي رأسه في محاكمةٍ يحضرها الإنسان !
    إلى قصر جدّي ، أيها الجيّاع و الحفاة !


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-13
  3. سمير جبران

    سمير جبران كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-12-03
    المشاركات:
    971
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    مؤسسة المصدر للصحافة والاعلام
    بدري يامروان .. هذا النشر سيحرمك من جائزة قادمة :)

    تسجيل حضور .. على وعد العودة !
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-13
  5. الرهينه

    الرهينه قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-12-30
    المشاركات:
    8,294
    الإعجاب :
    9
    يامروان

    مادرنياش الاخ شاعر

    والا سياسي

    والا روائي

    صاحب السبع حرف يموت جوع


    قر لك على شيء

    او كما قالوا المصريين


    سبع صنايع .. والبخت ضايع



    ليس تهكما كلامي ولكنه لفت نظر ليس الا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-05-13
  7. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    سمير جبران :) ..


    أي فقدان في الوقت الراهن هو دعاية ضخمة قد أكون بحاجة إليها :) ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-05-13
  9. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    كيفك يا مسيو " تليم " ..


    الأخ يكتب ، و حسب .. العلاقة بين " الصنائع " و " الكتابة " مستغربة ، أو هكذا أظن .


    و بعدين .. أي بخت ضائع إذا كان هناك من يساومني على نشر الرواية ، بينما أكثر من مجموعة شعرية تحت الطبع :) .. ;)

    عموماً .. وصلنا لفت النظر و لكم الشكر .
    محدّثكم : مروان الغفوري .
    :)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-05-13
  11. سمير جبران

    سمير جبران كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-12-03
    المشاركات:
    971
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    مؤسسة المصدر للصحافة والاعلام
    مروان

    ما أعنيه ان بعض الجهات تشترط ان لا تكون الرواية قد نشرت في اي وسيلة
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-05-13
  13. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    تسلم لي أيها الرائع ..

    هي دعاية و حسب .. الرواية في أكثر من 200 صفحة :) .. ستكون بين يديك قريباً إن شاء الله .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-05-13
  15. فهد الحالمي

    فهد الحالمي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-03-28
    المشاركات:
    311
    الإعجاب :
    0
    الله عليك يا مروان
    فصل رائع ستكون ادود في اشد الفرح وهي تتلقى اخبار
    ولدها الروائي كونها ما زالت تحتفل بجائزه الشارقه الشعريه
    كان الله بعونك ايها الدكتور الشاعر الروائي ومزيدا من التفوق
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-05-13
  17. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    الله يرجّك يامروان باليافعي طبعا
    لقد ظننت أنك كتبت مقالا عن "المتشرد" الذي نعرفه
    ولكني فؤجئت أنها رواية!
    وفي المجلس السياسي!!!
    على العموم يبدو أنها مسيسه
    وعمك تايم مالوش في الروايات والذي منه
    وآخر رواية قراها "علي بابا والاربعين حرامي"
    وبعدين لماذا اخترت أن تبدأ بالفصل السادس
    كان المفروض أن تبدأ بالفصل الأول وتنشرها مسلسلة في المجلس اليمني
    وأعدك أني سأقرأها كاملة
    وبانتظار ذلك
    لك خالص التحيات المعطرة بعبق البُن

    على فكرة لاتنسى أن تدفع للمتشرد حقوق استخدام علامتيه المميزتين
    التشرد و الإبهام النازل لتحت
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-05-14
  19. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0
    مروان ....


    مايهمني من هذا كله أن تصل الرواية إلى يدي مبكراً كي أقر عيني بمطالعة صفحاتها والاقتباس منها جدولاً سيال ...
    كما هو الحال في (البحث عن إمراءة مفقودة )
    ....
     

مشاركة هذه الصفحة