درس لاتيني للزعماء العرب - عبد الباري عطوان

الكاتب : عبدالله قطران   المشاهدات : 486   الردود : 4    ‏2005-05-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-12
  1. عبدالله قطران

    عبدالله قطران كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-10-09
    المشاركات:
    349
    الإعجاب :
    0
    درس لاتيني للزعماء العرب - عبد الباري عطوان

    بعد صدور البيان الختامي عن قمة برازيليا، والتمعن بالمواقف السياسية الصلبة والمشرفة التي تضمنها، ادركنا اسباب مقاطعة معظم الزعماء العرب لهذه القمة، واقتصار المشاركة فيها علي خمسة منهم فقط.
    فاللغة السياسية التي صيغ بها البيان باتت غريبة على الاذن العربية، لغة انقرضت منذ زمن بعيد، وبالتحديد منذ بدء عصر التطبيع العربي، والتوقيع على اتفاقات سلام مع الدولة العبرية.

    البيان الختامي ادان الاحتلال الاجنبي في العراق وفلسطين، واعتبر مقاومة الاحتلال حقا مشروعا تكفله مبادئ الشرعية الدولية، ودعا الى تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، واقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل علي اساس حدود عام 1967، وانسحاب كامل من الاراضي المحتلة، وازالة جميع المستوطنات الاسرائيلية، بما في ذلك مستوطنات القدس المحتلة، كما ابدي البيان قلقه تجاه العقوبات الامريكية المفروضة على سورية.

    نسأل وبكل سذاجة عن آخر مرة وردت فيها مثل هذه العبارات، وهذه المواقف في مؤتمرات القمة العربية، او حتى لقاءات وزراء الخارجية العرب؟

    نسأل عما اذا كان اي زعيم عربي ادان بصراحة ووضوح الاحتلال الامريكي للعراق، والجرائم التي يرتكبها في حق شعب عربي اعزل، وخاطب الرئيس العراقي الجديد جلال الطالباني مثلما فعل الرئيس الفنزولي هوغو شافيز بقوله انني ادين الاحتلال الامريكي للعراق .

    الزعماء العرب يشيدون بالاحتلال الامريكي للعراق، بل ان الرئيس حسني مبارك طالب باستمرار هذا الاحتلال وعارض انسحاب القوات الامريكية من العراق، وشاهدنا المسؤولين في العراق الجديد يستقبلون استقبال الفاتحين في العواصم العربية، بينما تواجه المقاومة وممثليها بالشجب والاستنكار واتهامات الارهاب!

    معظم القمم العربية التي انعقدت في السنوات العشر الماضية لم تضمّن في بياناتها الختامية اي مساندة للمقاومة، الفلسطينية منها او العراقية، بل ان عبارة دعم الانتفاضة الفلسطينية التي احتلت مكانا بارزا في هذه البيانات سقطت عمدا في البيان الختامي للقمة العربية الاخيرة التي انعقدت في الجزائر.

    زعماء امريكا الجنوبية الذين شاركوا في هذه القمة لا يخشون من امريكا، ولا يخافون من تهديداتها، لانهم قادة منتخبون في انتخابات حرة من قبل شعوبهم، ولم يصلوا الى الحكم بالوراثة او على ظهور الدبابات في انقلابات عسكرية مشبوهة.

    الادارة الامريكية حاولت عدة مرات تنظيم انقلابات عسكرية للاطاحة بالرئيس الفنزولي شافيز، ولكن شعبه وقف معه واحبط هذه الانقلابات، لانه يرفض التدخل الاجنبي في شؤونه اولا، ولان رئيسه شخصية وطنية تضع مصالح بلادها فوق مصالح الاستعمار الامريكي الجديد.

    الزعماء العرب يسجدون امام سيد البيت الابيض، وينفذون كل املاءاته، بمجرد ان يطلق تصريحا حول الاصلاحات الديمقراطية، او اقامة الشرق الاوسط الكبير، وشاهدنا كيف اذعن الرئيس حسني مبارك، رئيس اكبر دولة عربية لمطالب واشنطن بتعديل الدستور والسماح بتعددية الانتخابات الرئاسية، لان السيدة كونداليسا رايس امرت بذلك، والغت زيارة كانت مقررة لها الى القاهرة احتجاجا على اعتقال الدكتور ايمن نور زعيم حزب الغد.

    اننا نخشى على زعماء امريكا الجنوبية من اختلاطهم بالزعماء العرب.. نخشى عليهم من ان تنتقل اليهم فيروسات الفساد والاذعان للولايات المتحدة الامريكية واسرائيل. نريدهم ان يظلوا طهرة انقياء غير ملوثين وفوق الشبهات.

    فهؤلاء ينظرون الى العرب باحترام ويريدون تشكيل كتلة سياسية واقتصادية معهم من منطلقات وطنية صرفة، وللتصدي للهيمنة الامريكية الزاحفة علي العالم. ولكنهم في اعتقادنا المتواضع راهنوا على احصنة عرجاء هرمة فاقدة العزيمة والارادة كليا.

    كنا نتمنى ان يحدث العكس، اي ان تنتقل عدوى الشهامة والوطنية لدى القادة الامريكيين الجنوبيين الى نظرائهم العرب، ولكننا ندرك ان هذا لن يحدث مطلقا، لان الزعماء العرب باتوا محصنين ضد مثل هذه الفيروسات، من خلال امصال امريكية واسرائيلية على شكل مساعدات مالية او حماية عسكرية.

    لا يسعنا الا ان نشكر قادة امريكا الجنوبية الذين ذكرونا بقضايانا المصيرية، ووضعوا النقاط على الحروف، وسموا الاحتلال احتلالا، والمقاومة مقاومة، واثبتوا انهم الممثلون الحقيقيون للشعوب العربية وليس القادة العرب، خاصة اولئك الذين تخلفوا عن حضور هذه القمة خوفا ورعبا من الغضبين الامريكي والاسرائيلي.

    شكرا لهم لانهم تذكروا القدس المحتلة، في زمن نسيها فيه العرب، وتتعرض حاليا لمخططات لتهويدها، وتدمير مقدساتها.. شكرا لهم لانهم تذكروا الشعبين العراقي والفلسطيني ومحوا عار جميع مؤتمرات القمة العربية التي انفقت عشرات الساعات لنحت فقرات تؤيد التطبيع مع اسرائيل، وتجرّم المقاومة العراقية، وتحث الفلسطينيين على الاستسلام تحت مسمى الواقعية والاعتدال.

    القدس العربي

    12/5/2005
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-12
  3. سمير جبران

    سمير جبران كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-12-03
    المشاركات:
    971
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    مؤسسة المصدر للصحافة والاعلام
    أخي عبد الله قطران
    صدق اللاتينيون وصدق عبد الباري عطوان
    وبالنسبة للزعماء العرب فهم ليسوا أكثر من رجال شرطة ينفذون أوامر ضابطهم بوش
    وبالمناسبة لعطوان مقال جميل نشر أمس أتمنى منك قراءته !

     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-12
  5. الوليد اليماني

    الوليد اليماني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-01-09
    المشاركات:
    841
    الإعجاب :
    0
    صدق اللاتينيون وصدق عبد الباري عطوان وشكراااااااا لك وللموضوع الي قدمته......
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-05-12
  7. عبدالرحمن الشريف

    عبدالرحمن الشريف شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-10-01
    المشاركات:
    778
    الإعجاب :
    0
    عبد الباري عطوان

    في كتاباته وحواراته عبر الفضائيات

    تعبير صادق عن ضمير الامة

    وقلم حر يتوهج من قلب الظلمة

    تحية تقدير له

    وشكرا لقطران الذي اتحفنابه هنا
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-05-13
  9. abo.targ

    abo.targ عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-12-03
    المشاركات:
    1,153
    الإعجاب :
    1
    شكرا اخي قطران على نقل هذ الموضوع الشجاع الى يعبر ان ما تكنه قلوبناء وتاباء الاسنتناء البوح به

    خالص التحية والتقدير
     

مشاركة هذه الصفحة