سلامٌ على الإخوان

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 410   الردود : 0    ‏2005-05-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-10
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    سلامٌ على الإخوان

    بقلم د. حمزة زوبع

    إخوان أون لاين - 08/05/2005




    أحببت ولا زلت أحب الإخوان مذ عرفتهم أو تعرفت عليهم وأنا في بواكير الصبا أواظب على حلقة التجويد والتلاوة التي كان يُقيمها أحد أخوالي في بيته، وهو أصغر أخوالي وأشدهم تمسكًا بالدين، كان قد اعتقل مرتين: الأولى في الخمسينيات والثانية في الستينيات، ناله ما نال جموع الإخوان على يد عبد الناصر ورفاقه.


    قيادات الإخوان التاريخية




    ولما اشتد العود واقتربتُ من الجماعاتِ الإسلامية وتعرَّفتُ على بواطنِ الأمور فيها من خلال احتكاكي بها في المساجد وعبر لقاءات البيوت كنتُ أكثر قربًا من الإخوان حتى وأنا بعيد عنهم.



    كان الإخوان في شبرا الخيمة يرنوني بنظرهم وأنا أحاول أن أقرأ ما في أفكارهم، كانوا مثالاً للأدب والاحترام والتقدير، وكنت أحاول أن أتفهم طبيعة الإخوان وعلاقتهم بشتى جوانب الحياة وأقرأ كل ما يُكتب عنهم، لا بل كل ما ينال منهم ويسبهم ويطعنهم، حتى جاءت اللحظة وجاءني من أثق فيه أكثر من نفسي وأتمنى أن أُحشر معه يوم القيامة الشهيد الدكتور حسين الدرج، فقد كان رجلاً قليلاً نومه كثيرًا صومه، عرفتُه قاضيًا لحاجاتِ الناس وقاضيًا بينهم في الخصومات، رفيقًا وهو يدعو، شديدًا على نفسه.



    تحاورنا وتناقشنا وأبديت اعتراضاتي على الإخوان ولكني في النهاية وجدتُ نفسي في أحضانهم، ما أروعهم وهم يستقبلونك مستأنسين ومرحبين، يقدمونك على أنفسهم، وكنتُ أسأل نفسي لماذا كل هذه الحفاوة؟ ما الذي سأقدمه لهذه الدعوة؟، عرفتُ أنَّ الإخوان هكذا وأنَّ رجالاتها على نفس القدر من المسئولية والعطاء والرجولة.



    عرفتُ الدكتور حسين الدرج فوجدتُه صباحًا في مستشفاه وعصرًا في النقابة ومساءً في المسجد وعشاءً في العيادة، وفي منتصف الليل يدق الباب ليزور أمي مطمئنًا على صحتها، وعند الفجر يدق الهاتف "الصلاة خير من النوم".



    في الأفراح ملبيًا وداعمًا ومساعدًا وإن لم يجد فبكلمة في عقد القرآن، وفي الأحزان مشاركًا بدءًا من إجراءات الدفن وحتى الدفن مرورًا بالغسل ومساءً في السرادق يستقبل المعزين، هكذا فعل مع والدي حين مات وكنتُ غريبًا في بلاد الله.



    الإخوان يقضون نصف أعمارهم في مصالح الناس والنصف الآخر في السجون، ولكنهم لا يشتكون ولا يبكون، ولغير الله لا ينحنون!



    الإخوان رجال بحق وصدق، ويكفيك أن تشاهد وتسمع ما يحدث اليوم في مصر، الألوف مؤلفة تقاد إلى السجون، ومن بينهم من هم أشرف مقامًا وأعز مكانةً وأزعم أنهم أحب إلى الله من كثير من البشر ممن نراهم كالحةً وجوههم بائسة نفوسهم، ويصدق فيهم قول الشاعر:

    إني لأفتح عيني حين أفتحها *** على كثيرٍ ولكني لا أرى أحدًا



    أقول هذا ونحن نستقبل صيفًا ساخنًا وموسم إرهاب تقوم به الدولة لإسكات الإخوان، فمدت يد البطش إلى مَن قدموا للوطن التضحيات، وفي الوقت نفسه لا تجرؤ تلك الحكومة أو النظام على المساس بآخرين تعرف أنَّ أمريكا تقف خلفهم، أما الإخوان فلا أمريكا لهم ولهم الله.



    ما الذي فعله العريان وإخوانه؟ وبأي ذنب اعتقل من بيته؟، وبأي سبب يحتجز ويقدم للنيابة يوم الجمعة؟


    د. عصام العريان




    هل أصبح العريان بصدقٍ منافسًا للرئيس مبارك فخشيت الجوقة أن يذهب الناس بالعريان ويبايعونه رئيسًا؟ فتنكشف عورة النظام ويبدو للناس سوءته؟



    أي جريمة ارتكبها العريان والإخوان في حق النظام؟ ألأنهم عبَّروا عن رأيهم بات عليهم أن يدفعوا الضريبة من دمائهم وأوقاتهم؟!



    لماذا الإخوان دون غيرهم؟ لماذا تُفتح أبواب النيران في وجوههم وتسكت مدافع الحكومة حين يكون الصهاينة في المواجهة أو الأمريكان على الطاولة؟!



    لماذا يُقتل طارق غنام ويُمنع عنه الدواء وهو داخل المسجد؟!

    أي دين وأي ملة وأي شرع يبيح ذلك؟!

    أين نعيش وعلى أي كوكب نحيا؟!

    هل نحن مصريون أم غزاة؟!

    هل نحن مواطنون أم عبيد في حرم أصحاب الكراسي؟!

    لماذا كل هذا؟!

    لماذا يعامل النظامُ الإخوانَ بهذه الطريقة الوحشية؟



    لدي الإجابة:-

    فالنظام يدرك أن أخلاق الإخوان لا تسمح لهم بالمواجهة أو التصدي لهذه البلطجة، والنظام يعلم أنَّ الإخوان لو خُيِّروا بين أنفسهم والوطن فسيأتي الوطن أولاً وآخرًا، والنظام يعلم أنَّ الإخوان يرددون ما كان يوسف عليه السلام يردده: ﴿السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (يوسف: من الآية 33).



    والنظام يعلم أنه لو أراد الإخوان الإطاحة به لكان يكفي مرشد عام الإخوان أن يلتقي بمبعوث أمريكا أو يرسل رسولاً ليفاوضهم على متى يرحل النظام وبأي طريقة وبأي ثمن؟



    لماذا لا يتعاون الإخوان مع الأمريكان، يعرف النظام كما يعرف رجل الشارع أنَّ الإخوان لا يبيعون أوطانهم ولا يساومون على بيعها؟



    الحق أنَّ الإخوان الذين عرفتهم ولا زال في قلبي حبهم وحب مَن والاهم، لا يزالون على العهد بهم رجال لا يصرخون وإن تألموا، ولا يبكون إلا وهم ساجدون لله... مهما يُفعل بهم فالثبات دأبهم، والصبر ديدنهم، والحكمة سبيلهم.



    مهما يفعل النظام ومهما يعتقل من رجال فأرض مصر كلها إخوان، وإن لم يكونوا أعضاء في تنظيم أو جماعة إلا إنهم أخوة في الله تحابّوا على غير تجارة يتعاطونها، وتآخوا دون مصالح تجمعهم، وِرد الرابطة يجمعهم وأذكار الصباح والمساء تربط بينهم، مَن مثل الإخوان في حالهم مع ربهم ومع الناس، نبئوني بعلم إن كنتم تعلمون.



    سلامٌ على العريان

    وسلامٌ على الإخوان

    وسلامٌ على الرجال

    حين تطلع الشمس من مخبئها

    وحين تنام

    سلامٌ على المخلصين من أبناء أمتنا

    سلامٌ على الشجعان

    سلامٌ على مَن يأبى أن يبيع الوطن

    أو يساوم عليه بجاهٍ أو مال

    إذا مالَ الزمان عليهم استقاموا لله فعزوا

    وإذا جاءت الدنيا ذكروا الله فانتبهوا

    سلامٌ على الرجال خلف القضبان

    وفي غيابات السجون

    الله معهم ومَن كان معه الله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
     

مشاركة هذه الصفحة