ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني

الكاتب : بدوي من شبوه   المشاهدات : 311   الردود : 1    ‏2005-05-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-10
  1. بدوي من شبوه

    بدوي من شبوه عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-01
    المشاركات:
    776
    الإعجاب :
    0
    {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنِّي ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنَّم لمحيطة بالكافرين}
    [الكاتب: عبد الله بن ناصر الرشيد]

    في السورة الفاضحة التي فضحت المنافقين، المبعثرة التي بعثرت أسرارهم، ذكر الله عز وجل صفاتِ المنافقين، وحججَهم وأعذارَهم وما يتمسّكون به، وردَّ عليهم وفضحهم وعرَّاهم.

    ومما ذكر الله جل وعلا عنهم هذه الصفة وهذا العذر: فمن صفتهم الاستئذان للتهرب من الجهاد في سبيل الله والخروج عما أوجبه عليهم وافترضه الله، ومن أعذارهم خوف الوقوع في الفتنة.

    وقد ذكر الله عز وجل صفة الاستئذان للتهرب من الجهاد قبل هذه الآية فقال: {لا يستأذنك الذين يُؤمنون بالله واليوم الآخر أن يُجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليمٌ بالمتّقين * إنَّما يستأذنك الَّذين لا يُؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبُهم فهم في ريبِهم يتردّدون}.

    فبيّن الله أنَّ هذا العذر لا يكون من الَّذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، وإنَّما يكون ممن لم يؤمن وفي قلبه ريبٌ وشكٌّ يتردّد فيه، وأوضح بهذا أنَّ هذه الصفة علامةٌ من علامات النفاق لا تكون إلاَّ في منافقٍ ولا يفعلها المؤمن بالله واليوم الآخر.

    وقد ذكر الله هذا عذرًا للمنافقين عمومًا، ثمَّ ذكر اعتذار طائفةٍ منهم، ممن ألبس عذره اللبوس الشرعي، وادَّعى أنَّ استئذانَه إنَّما هو لخوف الفتنةِ.

    وقد نزلت الآية في الجد بن قيس حين رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد وقال للصحابة: اغزوا تغنموا بنات بني الأصفر، فقال الجد: ائذن لي ولا تفتنِّي بالنساء، واعتذر بأنَّه لا يصبر عنهنَّ، فالفتنة التي اعتذر بها فتنةٌ في الدينِ، والخوف الذي ادّعى أنَّه ترك الجهاد لأجله خوفٌ على الدين لا على الدنيا، ومع ذلك فانظر بم أجابه الله عزَّ وجلَّ: {ألا في الفتنةِ سقطوا وإنَّ جهنَّم لمُحيطةٌ بالكافرين}، فكيف بمن يحتجُّ بخوف الفتنة كفعل ذلك المنافق سواءً بسواءٍ، ثمَّ يفضله المنافق بخصلةٍ، وتكون الفتنة التي احتجّ بها المنافق فتنة الدين، والفتنة التي احتجَّ بها هذا المحتجُّ فتنة الدنيا، وأيُّهما أقرب إلى العذر وأسلم من المعرَّة.

    وهؤلاء المنافقون الذين احتجّوا بخوف الفتنة، هم أنفسهم من ذكر الله عنهم قبل هذه الآية بآية السعي في الفتنة فقال: {لقد ابتغوُا الفتنةَ من قبلُ وقلَّبوا لك الأُمور حتَّى جاء الحقُّ وظهر أمر الله وهم كارهون}، فهم يسعون في الفتنة في سائر أحوالهم، وإذا جاء الجهاد تعللّوا بالفتنة واحتجّوا بها ليهربوا عن هذه الفريضة.

    وقد وقع المنافق الذي احتجّ بهذه الحجّة، واعتذر بهذا العذر في أمرين عظيمين، استوجب بهما خاتمة هذه الآية:

    فقد استأذن للتهرب من فرض الجهاد، وليس من صفة المؤمنين الاستئذان للتهرب من فروض الأعيانِ، وإنَّما يستأذن من لم يُؤمن وارتاب قلبُه، فهو يتردَّد في ريبِه.

    ثمَّ علَّل الاستئذان بخوف الفتنة، وقدَّم رأيَه على النصِّ، ورأى أنَّه أعلم بالفتنة وأسبابِها، فسلك الطريق الَّذي انتهى إليه نظره وهواه، وسقط في الفتنة حقًّا.

    ولمَّا كان اعتمادهم على عقولهم القاصرة الضعيفة، وكلهم الله إليها، فكان ما رأوه مخرجًا من الفتنة أكبر أسبابِها وأعظم وسائلها، وفرُّوا من الفتنة فسقطوا في أعظم الفتن، وأيُّ فتنةٍ أعظم من فتنة النفاق والقعود عن الجهاد المتعيّن، بل والتهرّب عنه وإقناع النفس بأنَّه مصيبٌ في تركه له وتهرّبه منه؟!

    وهكذا كلُّ من ترك أمر الله يريد تحصيل مصلحةٍ يراها في المعصية وترك الواجب، فإنَّه يسقط في أشدَّ ممَّا فرَّ منه وأعظم مما لجأ إليه، وقد رأينا اليوم في واقعنا، من يُطالب بترك الجهاد وترك الصدع بالكفر بالطاغوت لئلاَّ يتسلَّط العلمانيُّون، ثمَّ ما لبثنا أن رأيناه في صفِّ العلمانيين بل يكاد يكون أنشط الداعين إلى مبادئهم وأفكارهم، وأبرز المشاركين في مؤتمرهم وحوارهم، مع علمه أنَّه مبنيٌّ على ولاء غير ولاء الإسلام، ورايةٍ ليست راية لا إله إلا الله.

    والَّذي دعا لترك الجهاد والصدع بتكفير المرتدِّين لئلا يتسلط الطاغوت على المسلمين، ما لبثنا أن رأيناه في صفِّ الطاغوت دون تحفّظ أو احترازٍ، حتَّى صار مقدَّم ذلك الصفِّ وحامل رايته والعياذ بالله.

    وأعظم أسباب الفتنة مخالفة أمر الله ورسوله، قال جل وعلا: {فليحذرِ الَّذين يُخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليمٌ}.

    والفتنة الشركُ، ويدخل في معنى الفتنة ما دونه من معاقبة المخالف في دينِه، فحذّر الله المخالف عقوبتين: الفتنة في الدين، والعذاب الأليم في الدنيا، فكل شر ووبالٍ يخشاه العبد ويتّقيه، يحصل بمخالفة أمر الله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم.

    فالَّذي يستأذن ليترك الجهاد يسلك باستئذانه سبب الفتنة الأعظم، من مخالفة أمر الله ورسوله، فكيف يدّعي أن استئذانه خوف الفتنة؟ ألا في الفتنة سقطوا.


    والله أعلم
    وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين


    [بقلم الشيخ؛ عبد الله بن ناصر الرشيد | عن معسكر البتار / العدد الرابع | ذو الحجة / 1424 هـ]
    .......................
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-05-12
  3. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي الكريم وزاد من امثالك

    مع خالص تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة