من مشكاة النبوة (مع الشرح)

الكاتب : ابوعاهد   المشاهدات : 907   الردود : 0    ‏2001-01-22
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-01-22
  1. ابوعاهد

    ابوعاهد عبدالله حسين السوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-11-28
    المشاركات:
    10,212
    الإعجاب :
    15
    ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏ ‏قال ‏
    ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أربع من كن فيه فهو منافق خالص ومن كانت فيه ‏ ‏خلة ‏ ‏منهن كان فيه ‏ ‏خلة ‏ ‏من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم ‏ ‏فجر) ‏
    الشرح من كتاب ((عون المعبود شرح سنن أبي داود))

    ‏( أربع ) ‏
    ‏: أي خصال أربع أو أربع من الخصال فساغ الابتداء به ‏
    ‏( من كن ) ‏
    ‏: أي تلك الأربع ‏
    ‏( فيه ) ‏
    ‏: الضمير لمن ‏
    ‏( فهو منافق خالص ) ‏
    ‏: قال العلقمي : أي في هذه الخصال فقط لا في غيرها , أو شديد الشبه بالمنافقين , ووصفه بالخلوص يؤيد قول من قال : إن المراد بالنفاق العملي دون الإيماني أن النفاق العرفي لا الشرعي , لأن الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في الدرك الأسفل من النار ‏
    ‏( حتى يدعها ) ‏
    ‏: أي إلى أن يتركها ‏
    ‏( إذا حدث كذب ) ‏
    ‏: أي عمدا بغير عذر ‏
    ‏( وإذا وعد أخلف ) ‏
    ‏: أي إذا وعد بالخير في المستقبل لم يف بذلك ‏
    ‏( وإذا عاهد غدر ) ‏
    ‏: أي نقض العهد وترك الوفاء بما عاهد عليه . وأما الفرق بين الوعد والعهد فلم أر من ذكر الفرق بين الوعد والعهد صريحا . ‏
    ‏والظاهر من صنيع الإمام البخاري رحمه الله أنه لا فرق بينهما بل هما مترادفان فإنه قال في كتاب الشهادات من صحيحه باب من أمر بإنجاز الوعد , ثم استدل على مضمون الباب بأربعة أحاديث أولها حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل أورد منه طرفا وهو أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم . فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد الحديث . ‏
    ‏ولولا أن الوعد والعهد متحدان لما تم هذا الاستدلال , فثبت من صنيعه هذا أنهما متحدان . والظاهر من كلام الحافظ رحمه الله في الفتح أن بينهما فرقا فإنه قال إن معناهما قد يتحد ونصه في شرح باب علامات المنافق من كتاب الإيمان قال القرطبي والنووي : حصل في مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما تواردتا على الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني الغدر في المعاهدة والفجور في الخصومة . ‏
    ‏قلت : وفي رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد كما في الأول , فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه لأن معناهما قد يتحد إلخ . فلفظه قد تدل دلالة ظاهرة على أن بينهما فرقا , ولكن لم يبين أنه أي فرق بينهما , ولعل الفرق هو أن الوعد أعم من العهد مطلقا , فإن العهد هو الوعد الموثق فأينما وجد العهد وجد الوعد , من غير عكس . لجواز أن يوجد الوعد من غير توثيق. ‏
    ‏ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه , فالوعد أعم من العهد , بأن العهد لا يطلق إلا إذا كان الوعد موثقا والوعد أهم من أن يكون موثقا أو لا يكون كذلك , ويشهد على ذلك لفظ الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على إخلاف الوعد لفظ الإخلاف , وعلى إخلاف العهد لفظ الغدر , ولا شك أن الغدر أشد من الإخلاف , فعلم أن العهد أشد وأوثق من الوعد . ويؤيده قول الله عز وجل : ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) : الآية . وأما العهد أهم من الوعد فبأن الوعد لا يطلق إلا على ما يكون لشخص آخر , والعهد يطلق على ما يكون لشخص آخر أو لنفسه كما لا يخفى . قال الله عز وجل : ( أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) : فهاهنا عهدهم ليس إلا على أنفسهم بالإيمان وقال الله تعالى ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) : الآية فهاهنا معاهدة المؤمنين لا على أنفسهم بل من المشركين. ‏
    ‏وأما الوعد فلا يوجد في كلام العرب إلا لرجل آخر , كما قال الله عز وجل في القرآن ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ) : الآية. وقال الله تعالى : ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) : الآية. وقال تعالى ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) : الآية , وغير ذلك من الآيات والأحاديث وكلام أهل العرب . فلعل مراد البخاري ثم الحافظ باتحاد الوعد والعهد اجتماعهما في مادة الوعد من غير نظر إلى الوثوق وغير الوثوق , وكذلك إلى أنه لرجل آخر أو لنفسه والله تعالى أعلم ‏
    ‏( وإذا خاصم فجر ) ‏
    ‏: أي شتم ورمى بالأشياء القبيحة . ‏
    ‏قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه

    والله الموفق0[معدل بواسطة المشتاق بتاريخ 22-01-2001 عند 06:39 PM]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة