الدارة الكهربائية المتضائلة بشكل لا يصدق

الكاتب : مشتاق ياصنعاء   المشاهدات : 815   الردود : 0    ‏2005-05-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-05-09
  1. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    الدارة الكهربائية المتضائلة بشكل لا يصدق




    هل نحتاج حقاً إلى الاستمرار في صنع دارات أصغر ؟ يبدو أن نمنمة الالكترونيات الميكروية السليكونية ماضية قدماً على نحوٍ يندر معه أن يخطر على بالنا ذلك السؤال ـإلا ربما عندما نشتري حاسوباً جديداً ،إذ ما إن نفعل ذلك حتى نجد أنه صار طرازاً عتيقاً قبل أن نغادر المتجر .يحتوي المعالج الميكروي الحديث على أكثر من 40 مليون ترانزستور ، و قد يحتوي على 5 بلايين منها قبل عام 2015. إلا أن هذا التسارع المثير نحو الأمام سوف يواجه خلال العقدين القادمين قيوداً علمية و تقنية و اقتصادية .و قد تكون ردة الفعل الأولى نحو ذلك أن نتساءل : ما المشكلة في هذا ؟ أليست الخمسة بلايين ترانزستور كافية ؟

    و كما توحي الكلمة ،فإن الإلكترونيات المكروية microelectronics تتضمن مكونات تقاس أبعادها بالمكرون الواحد تقريبا ً( على الرغم من أنها تقلصت مؤخراً إلى حجم يقاس بمئة نانومتر ). لكن المضي إلى ما بعد الإلكترونيات المكروية يعني أكثر من مجرد تقليص المكونات بعامل 10 إلى 1000 .و هو يتضمن أيضاً تغيراً أساسياً في الطريقة التي نفكر بها في جمع الأشياء كلها معاً.

    إن كلاً من الإلكترونيات المكروية و الإلكترونيات النانوية nanoelectronics تستلزم ثلاثة مستويات من التنظيم . ذلك أن لبنة البناء الأساسية هي عادة الترانزستور أو مكافئه النانوي ـو هو مبدال switch يستطيع فصل التيار و وصله؛إضافة إلى تضخيم الإشارات .ففي الإلكترونيات المكروية ، تصنع الترانزستورات من قطع شبه موصلة ـ و هي مادة ،مثل السليكون غير النقي يمكن تطويعها للقفز بين حالتي التوصيل و عدم التوصيل .أما في الإلكترونيات النانوية ،فيمكن أن تكون الترانزستورات جزيئات عضوية أو بنى غير عضوية شديدة الضآلة .

    و المستوى الآخر من التنظيم هو الوصلات البينية ـ أي الأسلاك التي تصل الترانزستورات معاً من أجل القيام بعمليات حسابية أو منطقية .ففي الإلكترونيات المكروية ، تكون الأسلاك عبارة عن وصلات معدنية مرسَّبة على السيليكون ، و يتراوح عرضها عادة بين مئات النانومترات حتى عشرات الميكرومترات . أما في الإلكترونيات النانوية ، فهي أنابيب نانوية أو أسلاك أخرى يقارب عرضها نانومتراً واحداً.

    و في المستوى الأعلى ، يوجد ما يسميه المهندسون (البنية)architecture ـ أي الطريقة الشاملة التي بموجبها توصل الترانزستورات معاً على نحو يمكن معه زرع الدارة في حاسوب أو نظام آخر بحيث تعمل بشكل مستقل عن تفاصيل المستوى الأدنى .و لم يتوصل باحثو الإلكترونيات النانوية تماماً إلى نقطة اختبار البنى المختلفة، لكننا نعرف القدرات التي سوف يستطيعون استغلالها و نقاط الضعف التي ينبغي لهم التغلب عليها .

    * آلات تصغير
    كان استخدام الجزيئات في الأدوات الإلكترونية قد اقترح قبل ما يزيد على ربع قرن فقد اقترح أنه بترتيب البنى الذرية للجزيئات العضوية حسب الطلب ، يجب أن يكون من الممكن تركيب أداة تشبه الترانزستور . و خلال عام 2000 تبين أن الآلاف من الجزيئات المتجمعة معاً تستطيع حمل الإلكترونات من إلكترود (مسرى) معدني إلى آخر .و يبلغ عرض كل جزيء نحو 0.5 نانومتر ، و يبلغ طوله نانومتراً واحداً أو أكثر.و قد بينت فرق البحث أن تجمعات الجزيئات تستطيع العمل كمبدال وصل ـ فصل،و يمكنها بالتالي أن تكون قابلة للاستخدام في ذاكرة الحاسوب.فإن كانت في وضعية الوصل ، بقيت فيها نحو عشر دقائق.ربما لا يبدو ذلك زمناً طويلاً ، لكن ذاكرة الحاسوب تفقد معلوماتها آنياً عادة لدى إيقاف تشغيل الحاسوب ؛و حتى عندما يكون الحاسوب في حالة التشغيل ، فإن المعلومات المخزنة فيها تتسرب ، ولذلك يجب إنعاشها كل ( 0.1) ثانية تقريباً . يمكن أن تكون هناك تطبيقات مفيدة للتجهيزات النانوية . فعلى سبيل المثال ،استخدمت الأنابيب النانوية الكربونية شبه الموصلة من قبل مجموعة <H.داي >[في جامعة ستانفورد] من أجل كشف جزيئات الغاز ،و استخدم <Y.كوي>[من جامعة هارفارد] الأسلاك النانوية شبه الموصلة مكاشيف فائقة الحساسية لطيف واسع من المركبات البيولوجية . كما قام الباحثون في جامعة هارفارد بتحويل ترانزستورات المفعول الحقلي ، المصنوعة من أسلاك نانوية ، إلى محسات ( sensors ) ، و ذلك بتعديل سطوحها بمستقبلات جزيئية. إن لهذه التقانة المقدرة على كشف جزيئات مفردة باستخدام مقياس جهد كهربائي عادي .كما أن الحجم الصغير للأسلاك النانوية و حساسيتها يجعلان من الممكن أيضاً تجميع محسّات فائقة المقدرة تستطيع ، على سبيل المثال ،سَلسَلة الجينوم البشري برمته على شيبة واحدة ، أو أن توظَََََََّف في أدوات طبية تستخدم الحد الأدنى من الوسائل الباضعة ( minimally invasive ) ( و هي وسائل تشخيصية أو علاجية تعتمد الحد الأدنى من السبل الجراحية أو الأدوات الجارحة ) . و في المستقبل الأقرب ، قد نرى أدوات هجينة ميكروية ـ نانوية ، أي سيليكون مع لب نانوي ،ربما ذاكرة حاسوبية عالية الكثافة تستطيع حفظ محتوياتها إلى الأبد .

    و على الرغم من أن هناك عملاًً هائلاً يجب إنجازه قبل أن تشق الإلكترونيات النانوية طريقها إلى الحواسيب ، فإن هذا الهدف يبدو الآن أقل ضبابية مما كان قبل نحو عام . فمع اكتسابنا الثقة ، سوف نتعلم ليس نمنمة الإلكترونيات المكروية الرقمية فحسب ، بل الذهاب أيضاً إلى حيث لم تذهب دارة رقمية من قبل . فالتجهيزات النانوية التي تبدي الظاهرة الكمومية ، على سبيل المثال ، يمكن أن تستغل في التعمية الكمومية و الحساب الكمومي . إن غنى العالم النانوي سوف يغير عالم الأشياء الكبيرة .

    جزء من مقالة ( الدارة الكهربائية المتضائلة بشكل لا يصدق ) مجلة العلم



    مع خالص المحبة والتقدير
     

مشاركة هذه الصفحة